لماذا كان كيد مصرًّا على طرد العضو الجديد؟
حسنا، من وجهة نظره فقد كان هنالك أكثر من سبب لذلك
ففي أول الأمر: كان كيد قد جرّب قيادة عدد كبير من الرجال فيما مضى، وفشل في ذلك... فشلا ذريعا في الواقع... وكان قد أمضى فترة طويلة ومرهقة لتحقيق التوافق والتناغم بين أعضاء فرقته الباقين، تحت قيادته
لم يكن عملهم هو الأفضل مقارنة بالفرق الأخرى، لكنه كان أقصى درجة من العمل الجماعي استطاع كيد تحقيقها والتحكم بها، ولم تكن الفرقة سيئة بذاتها
لذا، افترض كيد بأن إضافة رجل دخيل إلى المعادلة، سيفسد التناغم بين أعضاء فرقته في تحقيق المهام
ربما كان هو رفاقه سيصلون في النهاية إلى انسجام مع الفرد الجديد، وربما كان هذا الانسجام ليعزز من قدرة فريقه ومستواهم، ولكن كان على هذا أن يأخذ وقتًا طويلًا، ولم يكن كيد شديد الصبر
وكانت النقطة الثانية أبسط بقليل، فقد كانت تكمن في قوة مرؤوسه الشاذة
ما فعله كيد كان رفضا وتجنبًا للمخاطرة... وكيف ذلك؟
بشكل مبسط، لم تكن قوى المستيقظين في خانة واحدة... هذا هنا مستيقظ ولديه قدرة خاصة فحسب، لا
كان هنالك عدة مجموعات وتصنيفات لكل قدرة؛ أي أنه تم تقسيم قدرات الريفا لفئات مختلفة، إذ تم تقسيم ووضع القدرات ذات السمات المتشابهة في نفس الفئة والمجموعة
كان الهدف من ذلك هو توضيح الفروق بين كل فئة قدرات وأخرى، وتبسيط الفهم البشري للّغز الغامض المتعلق بالريفا، كما أنها سهلت على المستيقظ إدراك حدود قدرته وطبيعتها وكيفية توجيهها والتعامل معها
كان ايسيليان مثلا من فئة العناصر، كما كان غارث أيضًا. بينما كان فورج من فئة التعزيز... وهكذا
حسنا ما علاقة هذا برفض كيد للعضو الجديد؟ في الواقع، لقد كان هذا هو لبّ الموضوع
إحدى الفئات التي تم تقسيم قدرات الريفا إليها يُطلق عليها وعاء الأوراكا... مالك الأوراكا، ذو الوجهين، الإيدن، أو ما تدعى فئته أيضا بفئة التحويل
ربما لم تكن هذه الفئة هي الأقوى، إذ لم يكن هنالك - على حد اعتقاد كيد - ما يسمى بالفئة الأقوى، لم تكن القدرات متساوية طبعًا، لكن لم يكن هناك قانون ثابت يجعل فئة تتفوق على أخرى، كان هذا غالبا ما يعود للمستخدم وللقدرة نفسها بأي فئة كانت
لكن ومع ذلك، فقد كانت الأخطر والأقل ثباتًا، وذلك لأنها كانت الأصعب في السيطرة والتحكم. لمزيد من الدقة، فقد كانت الأصعب في التحكم في حالاتٍ وأوقات معينة... لكن ذلك لم ينفي شيئا
عندما يفقد التحكم في تدفق قوته، كان الخطر الذي يلقيه المستيقظ على من حوله ويعرض رفاقه له شديدًا وعشوائيا ومدمرًا. لذا وبكل بساطة، فقد رفض كيد تبني شخصية خطرة كهذه... حرصًا منه على أمن أصدقائه وسلامتهم بلا شك
حسنا، ربما يعيد التفكير في الأمر إذا أخذه من هذه الناحية...
ثالثًا، لم يرد كيد أية مدخلاتٍ جديدة تزيد من تعقيد هدفه الحالي
كيف ذلك؟ كيف يكون انضمام عضو لفريقه قد يعطل هدفه؟ وما هو الهدف الجديد الذي أوجده كيد من الأساس؟
حسنا، لقد كان الأمر بسيطًا نوعًا ما ومعقدا في الوقت نفسه
بسيطًا من ناحية الفكرة الأساسية، لكنه معقد من ناحية الأفكار الفلسفية التي ناقشها كيد مع نفسه أثناء انعزاله للوصول إلى هذه النقطة
كان كيد يعرف أنه يمكن للحياة أن تحتضنه في أي حالة كان بها، لكن إذا كان بلا هدف فقد كان الأمر وكأنه يرفض كارهًا هذا الحضن، لكنه لا يغادره... ما لم يقرر فعل ذلك
ففي النهاية، كان كيد قد عاش سنين حياته من عمر التاسعة أو العاشرة بلا هدف مباشر
لمَ من عمر التاسعة أو العاشرة بالتحديد؟ هل امتلك كيد هدفًا قبل ذلك؟
لم يكن بإمكان كيد حقًا تخيل الهدف المطلق الذي سيكون لدى طفلٍ بالثامنة من عمره. أن يحاول تسلق شجرة كرز ويسرق منها دون أن يلاحظه أحد مثلًا؟... حسنا، لقد طمح كيد لذلك وفعله لكنه لم يكن هدف حياته طبعا
بمعنى: لا، لم يملك كيد هدفًا قبل التاسعة، كان الأمر ببساطة أن كيد أصبح واعيًا على نفسه في ذلك العمر...
فقد كان كيد فاقدًا للذاكرة.
استيقظ على نفسه ذات يوم ليجد جسده ملقًى في الوحل على أطراف بلدة غريبة، ولم يكن يتذكر شيئا عن مسقط رأسه أو عائلته أو حياته أو حتى كيف وصل إلى هنا. في الواقع، لم يتذكر شيئا سوى اسمه. ولسبب ما، كان محفورًا في ذاكرته بعمق وكأنه يرفض مغادرته، أو كأنه شيء مُنع كيد من نسيانه
شيئا مرتبطًا به في ذاته ملازمًا له
كان بإمكان كيد الافتراض بأن هذه الأحرف الثلاثة لم تكن في الواقع اسمه، بل ربما شيئا أو شخصا ما كان له تأثير كبير عليه لدرجة أن يحفر نفسه لهذه الدرجة في ذاكرة كيد. أو شيئا ما من حياته السابقة كان كيد خائفا من نسيانه. لم يكن بإمكانه إثبات شيء بعد َ، إذ لم يمن هناك دليل حتى هذه اللحظة
لكن لسبب ما، فقد كان كيد على يقين بأن كل هذه الافتراضات خاطئة وبعيدة تماما عن الواقع... كان متأكدًا أنه هو كيد
'يا إلهي كم مضى من وقت على ذلك اليوم؟'
توقف كيد أثناء سيره وأغمض عينيه وأطلق تنهيدة قصيرة
'حان الوقت للعودة إلى مسار تفكيرنا'
حسنا، ما كان الموضوع؟ ما هو هدف كيد؟... أجل هو كذلك إذًا... كان كيد يبحث عن هدف حتى هذه اللحظة
أفهم أنك بدأت تتشتت وبدأ عقلك في التفكير بأخذ عطلة، لكنني سأفسر الأمر صدقني
حسنًا في الواقع، لم يزل كيد مقتنعا بفكرته بأن المرأ لا يجب أن يحيا دون هدف. إذا كيف يفعل هو دون واحد؟ وكيف لا يملك وقد قلتُ سابقًا أنه حصل على هدف جديد؟
حسنًا، لقد كان هذا هدف كيد...
بعد أن قضى عدة أسابيع لوحده - معظم الوقت - لا يملك سوى الجلوس وعصر أفكاره المتناقضة، توصل كيد لشيء جديد
لم تكن الفكرة التي اعاقته سابقًا هي ذلك الجزء الذي يتعلق بأن الإنسان يجب أن يمتلك هدفًا ليبقى إنسانًا، بل تلك القناعة بأن أهدافه لا يجب أن يتم البحث عنها، بل تأتي بنفسها لتصطدم بالشخص
لم يكن كيد مقتنعًا بأن هذا مستحيل الحدوث، بل رفضه لتناقضه مع أفكاره الأخرى
فلو افترضنا أن شخصًا بقي شهرين يبحث عن هدف لحياته، فهو هكذا يكون عاش لشهرين لم يكن يفترض به أن يعيشهما... لقناعة كيد بأن الإنسان لا يعيش بلا هدف
لكن ذلك يتغير... لو عامل كيد بحثه عن هدف على أنه هدف!
كانت فكرة عابرة لكنه نمّاها وأخذ وقتًا في مراجعتها حتى وصل إلى قناعة فيها
كان بإمكان كيد بهذه الطريقة أن يحيا لفترة أطول... بغض النظر أراد ذلك أم لا... لكنه على الأقل سيحاول البحث عن هدف وجدوى لحياته
كان كيد يقلب عينيه محاولًا تذكر إن كان قد نسي شيئا
'لا، لم أفعل'
'...'
'بلا، فعلت'
كان كيد قد نسي لمَ كان وجود العضو الجديد يعيق بحثه عن هدف
لم يرد تجاهل أي شيء، فقد كان كيد في فترة حساسة ومهمة وهو بحاجة لتنظيم كل أفكاره ومراجعتها يوميا
حسنا، لقد كان ذلك في الواقع لأن كيد أراد هدفًا بسيطا وليس بعيدًا جدًا عن وضعه وحياته في هذه الأيام
ربما لم يكن شخص واحد ليصنع كل هذا التغيير، لكن شخصًا مثل إيرايزر كان قادرًا على ذلك. أو قادرًا على إحداث سلسلة من التغييرات المتتابعة في مجرى حياته وموضع هدفه
كيف ذلك؟ لتفسير هذا الأمر تخيل كيد هذا العضو يثور ويفقد السيطرة بشكل مفاجئ في إحدى المهام. حسنا، أدى هذا الهيجان المفاجئ لقتل بعض رفاقه أو كلهم مثلا، وحسنا ربما أدى لقطع ذراعه أو قدمه مثلا، وحسنا ربما اضطر كيد للانتقال لفريق جديد، وحسنا حصلت بعض التوترات
هذا هو الأمر، أو هذا ما استطاع كيد تفسيره لذاته في الوقت الحالي، لكنه من داخله كان يفهم أكثر من ذلك... فلربما قد مر بشيء مشابه في السابق
'هممم يا ترى... أُفكر'
لقد كان تصرّف كيد معقولًا ولسبب وجيه... ربما له وحده تقريبا... لكنه كان مقنعًا للبقية
إذا لماذا؟
'لماذا يرفض ذلك العجوز طردي لذلك الأحمق؟ ولماذا يصرّ على إعادته للفريق؟'
"افتح الباب أريد مقابلة المدير"
كان شخصٌ ببدلة رسمية يقف مستقيمًا وبأكتاف مرفوعة أمام باب أسود اللون. كان الرجل الأربعيني بظهر عريض وجسد ضخم كلاعب كمال أجسام ربما أو مصارع، وكان شاهقًا فوق كيد بارتفاع مخيف
لكن مع ذلك فعندما نطق خاطب الرجل كيد قائلا:
"عذرا يا سيدي، لكن المدير مشغول حاليًا"
لم تكن مخاطبة من هو أعلى منه بالسيد غريبة على كيد، فقد كان مستيقظا وكان الرجل خاملًا، لم يكن الفرق فرق رتَبٍ بالمنظمة فحسب، بل كانت القوة تدخل أيضا في المعادلة
'هل يضعون هذا حقًا لحراسة المدير؟'
في الواقع لم يكن الأمر كذلك، كان هدف الرجل الضخم هو فقط فتح الباب وإغلاقه وإضافة المزيد من النظام والترتيب
فتح كيد فمه:
"قل له أنه أمر مهم"
"أنا حقًا لا أستطيع يا سيدي... لقد أخبرني بأنه يخوض أمرًا مهمًا وأن لا أدخل أيا كان عليه"
عض كيد لسانه بطرف فكه وانصرف دون قول شيء
'يبدو أن وعودي بقتل العجوز المعتوه بدأت تزداد في الآونة الأخيرة'
***
أنا هنااااا... تقريبا🥀
بعرف اني ساحب الي فترة بس للأسف علي اختبارات قريبا وأنا ما شاء الله مش مخلي اشي مش مراكمه
سوو بحاول أنزل أكثر بإذن الله بس مضغوط هاي الفترة
+
بالفصل الماضي كان في تناقض غبي مدري إذا حدا انتبهله بتمنى لا اعتبروه مش موجود🫠
+
مدري إذا ممكن في حد منزعج من طريقة سرد ووصف الأفكار بأسلوب غريب وبمماطلة وكثرة ثرثرة... بس أنا بكتب بطريقة تفكير كيد الي استلهمتها من طريقة تفكيري، لكن بشكل معزز... لهيك أتمنى الكل تمام مع الموضوع ✨