دوى صوت تحطم آخر في القرية وخرجت سحابة غبار جديدة، لتصعد نحو السماء

كان كيد وفورج يجريان بأقصى سرعتهما.

ما زال كيد يحمل فأسه، قابضًا عليه بيده التي كانت تحاول أن تجاري سرعة قدميه الهائلة، بينما كان فورج قد عاد لشكله البشري، متخليًا عن تحوله الضخم؛ كي لا يهدر من جوهره أكثر مما ينبغي

ساروا بطريق مستقيم غير عابئين حتى بسلوك المنعطفات الضيقة، بل حتى أنهم عندما وجدوا جدارًا يعيقهم كانت الخيارات متعددة بين القفز عليه وتخطيه، أو القفز من خلال الزجاج، أو تحطيم الباب والمرور بكل بساطة

أي شيء ما عدا تغيير الطريق... وبالتالي التأخير

لم تكن مساحة القرية بذلك الحجم الهائل، ولم تكن وجهتهم بذاتها بعيدة أيضًا، بسرعتهم هذه، ربما لن يستغرق الأمر من الثنائي دقائق معدودة حتى

لكن هذه الدقائق بل حتى اللحظات كانت تشكل فرقًا هائلًا فيما سيحدث - أو قد يحدث - عما قريب

"لا زلتُ لا أرى شيئًا"

نطق فورج، فرد عليه كيد دون تأخير:

"لا يهم، فقد اقتربنا على أية حال"

"أأنت متأكد أنه ذلك الشيء؟"

هذه المرة تأخر كيد قليلًا في الإجابة:

"أن تكون حذرًا خير من أن تكون نادمًا"

فتح فورج فمه ليقول شيئا، لكن صوت صرخة غير واضحة قاطعته

لم يكن الصوت بذلك القرب، كما أنه لم يكن مفهومًا لحد كبير، مع ذلك، كان بإمكان كلاهما استنتاج أنه يعود لغارث والذي كان لسببٍ ما يصرخ محذرًا ايسيليان

دون حتى نظرة واحدة بينهما، زاد فورج وكيد من سرعتهما بشكل موحّد، وانطلقا صامتين نحو هدفهما

***

"ابتعد عن طريقه!"

صرخ فورج بصوته الجهوري مخاطبًا ايسيليان، والذي كان يقفز جانبًا حتى قبل خروج الكلمات من حنجرة رفيقه

بينما كان يهربُ مبتعدًا، مرّ بجانبه بسرعة خطيرة ظلّ ضخم وهائل، قبل أن يسقط صاحب الظل أرضًا بشيء أبعد ما يكون عن الخفة والهدوء

كان الظل عميقًا وغريبًا وغير متوازن ليكون بشريًا، فهو حقًا لم يكن كذلك...

أصدر الكائن حشرجة متقطعة بينما سال اللعاب من أنيابه التي لا تحصى، كان يحدق بالفريستين اللتين أحاطتا به بعينين ضيقتين ووحشيتين

كان الكائن يرتفع بجسده الشاهق ثلاثة أمتار عن الأرض، ويقف على أربعة أيدٍ تكاد تتمزق من ضخامتها، ومخالبه مغروسة بالأرض كسيوف قاتلة

كان الكائن الضخم ناصعًا كبياض الثلج، لكن هذا الثلج قد كان ملطخًا وملوثًا في الوقت الحالي

تحرك ذيله - أو ما تبقى منه - عندما سمع صوت أقدامٍ من خلفه

نظر إلى الفريسة الثالثة والتي كانت مزعجة أكثر من غيرها، اتسع فكه العملاق ليكشف عن مزيد من الأنياب الحادة ثم عاد للحركة من جديد

اتجه الكائن الوحشي هذه المرة إلى الفريسة الثالثة بعد أن التف لينقض عليها مباشرة كانت سرعة المخلوق مخيفة وهجمته غير متوقعة، ولم يكن الرجل مستعدًا للتحرك بعد... لذا لم يفعل

أغلق فك المخلوق على الجسد النحيل لفريسته ومزقها بشكل مرعب بعضة واحدة، تكسرت العظام وتمزق اللحم كما سالت الدماء داخل الفك العملاق، لكن هذا لم يوقفه؛ لأنه في تلك اللحظة خرج الرجل من جديد وتسلق على رأسه ووجه لكمة لجبهته

لم تكن الضربة بالقوة التي قد تسبب ضررا ملحوظًا، أو تترك كدمة واضحة، لكنها مع ذلك كانت مزعجة ومنرفزة للوحش العملاق

تحرك مخلبه الأمامي بسرعة خاطفة دافعًا الرجل عدة أمتار للخلف. سقط الرجل بثلاثة جروح غائرة على جسده، وسالت الدماء كبحيرة من جسده

لكنه مع ذلك، وقف من جديد... ليس بالجسد ذاته ولكن بالشكل ذاته الذي كان عليه

نظر الرجل نحو الوحش بخبث بعينيه الخضراوين الحادتين، ونظر الوحش نحوه بغضب عارمٍ يكاد يحرق كل شيء

مضغ مضغة واحدة ثم ألقى الجثة الممزقة من فمه

اندفع الوحش بغضب بدائي نحو الرجل، ومزقت سرعته الهواء من حوله، قفز هذه المرة وحطم جسد فريسته بجدارٍ خارجي لمنزل حجري، ثم تابع هيجانه داخل المنزل عندما ظهر جسدٌ جديد، محيلًا إياه إلى ركام ودمار

كان ايسيليان وغارث يراقبان الصراع الهائج من مسافة قريبة. بدأ ايسيليان بتشكيل سلاح جليدي، وعلى وجهه نظرات متثاقلة

نظر غارث نحوه وقال:

"ما الذي تفعله؟"

"لا يمكننا أن نتركه هكذا"

تنهد غارث. وفي تلك اللحظة سقط آخر عمود للمنزل، ولم يبقى حجرٌ قائم بعدها. انساب الحطام من على الجسد الشاهق للمخلوق بينما كان ينهض من تحته، لكن قبل أن يكمل نهوضه كان سهمٌ جليدي قد طار ليغرس نفسه في مرفقه الأمامي

ارتعش الوحش قليلًا ثم حول نظره نحو مُطلق السهام المزعج ذاك، رمقه بنظرة مسعورة من عينه الحمراء، وأطلق الدخان بغضب من أنفه

سأل غارث:

"هل هذا يكفي؟"

وضع ايسيليان سهمًا آخر على وتر قوسه وقام بشده وإطلاقه بسرعة قبل أن يتحرك المخلوق

غرس نفسه على بعد سنتيمترات قليلة من شقيقه، ممزقًا الطرف الخلف لمرفقه بدقة عالية

أطلق الوحش زئيرا غاضبًا قبل أن يعود للتحرك من جديد

"نعم، يكفي"

قفز كلّ من غارث وايسيليان لاتجاه مختلف، متجنبين الضربة الساحقة لمخلب الوحش

لم يتوقف الوحش عن الحركة وانقض من جديد ملاحقًا ايسيليان. إن كان هناك شيء قد اختلف، فهو أن حركته قد أصبحت أبطأ قليلا

بعد أن جعل فريسته تدير ظهرها للحائط، رفع الوحش ذراعه اليسرى ليوجه ضربة لايسيليان، لكنه توقف في منتصف حركته وأصدر صرخة مزعجة

ابتسم ايسيليان

'يبدو أنها تؤدي عملها وتعيقه بشكل جيد'

قفز ايسيليان ولامست قدماه الحائط من خلفه، ثم قفز من جديد مرتفعا فوق الوحش هذه المرة

رفع المخلوق رأسه وفتح فكه على وسعه، محاولًا القبض على فريسته بمئات من الأنياب الحادة الصفراء، لكن ايسيليان رفع قدميه فوق رأسه برشاقة، وخفض قوسه الجليدي، واضعًا حافتيه في جانبي الفك العملاق، مانعًا إياه من الإغلاق عليه

ثم وبينما لا يزال يمسك بالقوس بذراع واحدة، قام بكمش جسده وتأدية دوران كامل حول قوسه، ثم ألقى نفسه بعيدًا عن أنياب المخلوق القاتلة، وسقط على قدميه قبل لحظاتٍ من أن يتحول لوجبة مُرة

بعيدًا عنه بعدة أمتار، فتح غارث فمه منبهرًا:

"ما... ما-كان هذا؟"

نظر ايسيليان نحوه بتساؤل:

"ماذا؟"

"أقصد ذالك عندما... أيا يكن لا تبالي"

التفت كلاهما عندما سمعا صوت خطى أقدام مسرعة

كان كيد ينحني قليلا ويلهث وهو يتفقد كل شيء من حوله

"هل الجميع بخير"

بصق المخلوق بعضًا من الجليد الذي لم يذب بشكل جيد داخل فمه، وخرجت معه بعض الدماء ملتصقة به

تحرك الركام في مكان ما وخرج من أسفله ببطء كائن بشري نحيل

نفض الرجل جسده بالكامل وقام بكتّ الغبار من على شعره

"أوه أجل أنا بخير... من يسأل؟"

ابتسم الرجل ولوّح بيده عندما لمح كيد:

"أوه! مرحبًا يا فتى النار... لم أرك منذ فترة طويلة، يا إلهي! تمر الأيام بسرعة أليس كذلك؟"

صُدم فورج لكن كيد ظلّ محافظا على واجهته الهادئة. سأل الطويل بارتباك:

"كيف؟ ألم تقتله هناك... منذ دقائق؟"

رد كيد دون أن يرفع نظره عن الرجل الغريب:

"لن أتعجب من شيء بعد الآن، توقعتُ هذا"

ربما كان كيد قد توقع هذا حقًا، لكن هذا لم يعني أبدًا أنه كان يملك الحل للتعامل معه

كم نسخة يملك هذا المجنون بحق؟

وأين يجلس جسده الأصلي؟

لم يعرف الإجابة، ولم يكن مهتمًا كثيرًا في هذه اللحظة... ربما كان مهتمًا كثيرًا لكن كان هناك شيء أكثر أهمية بلا شك

حول نظره نحو الجسد الضخم للكائن الغريب الغاضب

"مرحبًا أيها الأحمق، أردتُ أن أخبرك للمرة العاشرة... أنك مطرود"

***

احم... اعتقد نسيت انه عندي رواية🗿

2026/04/09 · 5 مشاهدة · 1094 كلمة
نادي الروايات - 2026