عاد سيلين لمنزل بيرت
فتح بيرت الباب و بدا قلقًا"اين كنت؟!"
"شعرت بالاختناق لذلك تجولت هنا و هناك"اجاب سيلين بهدوء
"في المره القادمه اخبرني بدلًا من جعلي اقلق عليك طوال الوقت"
"اعتذر"ابتسم سيلين
وجود شخص يقلق عليه بعد كل هذا الوقت كان لطيف
"جوزفين آتت اليوم و احضرت هذه"اشار بيرت للاريكة
نظر سيلين كانت بعض ملابسه مرتبه بشكل جيد و بعنايه
"و أيضًا هذه.."مد بيرت ورقه مطويه له
اخذها سيلين و قراءها بصمت
[ويجا عد للمنزل انا اعتذر على ما فعلته ،ليام غاضب جدًا مني ولا يتحدث معي الان وهذا اقسى عقاب يمكن ان أتلقاه]
جعد سيلين الورقه بكراهييه
'هل حقًا تظن ان غضب ليام منها هو عقاب تلك المرأة المجنونه سأكون أحمق ان عدت الى هناك'
"يبدوا ان اعتذار جوزفين فشل"ضحك بيرت بعد رؤية حال الورقة
"اتمنى الا يزعجك اني سابقى لبعض الوقت"قال سيلين لم يحب فرض نفسه على احد ولكنه احتاج لشخص يشعر بالامان معه في هذه اللحظة
"بالطبع لا يوجد ازعاج! انت مرحب بك للبقاء بقدر ما تشاء"قال بيرت بابتسامه حيويه
خف تعبير سيلين
"اذهب لتستحم سيكون العشاء جاهز بعد قليل"
"اجل"
………
ترك سيلين جسده المتعب يسترخي في الحوض المليء بالماء الدافئ
اغمض عينيه وفي عقله كان مشهد الرجل العجوز يعيد نفسه
لازال لايفهم اللغة ولكنه شعر انها مألوفه
"….Ինձ ուժ տուր և օգնիր ինձ"
دون وعي كرر جزء من الكلمات التي يتذكرها
في نفس اللحظة شعر فورًا بتغيير الجو حوله الماء الدافئ اصبح باردًا لدرجة التجمد
فتح سيلين عينيه بسرعه و خرج من الحوض بتعبير مرتبك
"ماذا الان؟!!"تمتم مع تهجيز نفسه لظهور اي شبح
ولكن….
لم يظهر شيء
انتظر سيلين للحظة ولكن لم يكن هناك اي شيء مريب
تنهد بهدوء و جفف نفسه و ارتدى ملابسه
"هل كنت انتظر ظهور شبح؟! لماذا اتصرف كما لو كان امر طبيعي الان!!"انتقد سيلين
شخص يستطيع رؤية الاشباح و يتصرف وكأنه امر طبيعي هو شخص غريب أطوار سيلين لم يريد ان يصبح غريب اطوار او مجنونًا كما سكان البلده
اذا بدأ برؤية هذه الاشياء كأمر مسلم به فهو لن يختلف عنهم بعد الان
……….
على طاولة الطعام جلس سيلين و بيرت يأكلون بهدوء
توقف سيلين عن الاكل ثبت نظرته على طفله صغيره تقف خلف بيرت لا يبدوا ان عمرها يتخطى العشر سنوات
بشره زرقاء شاحبه و شفافه بدت مضيئة مثل اضواء النيون بشكل خافت
كانت ترتدي فستان ابيض بسيط و جميل بشرائط زرقاء عند الخصر ولها شعر بني داكن يصل حتى كتفيها
كان مظهرها رقيق و لطيف جدًا
"ما الخطب ويجا؟!"سأل بيرت عندما لاحظ شروده
"اه! لا شيء"اجاب سيلين بابتسامه خافته و تابع طعامه
'ساتجاهلها'تمتم لنفسه
بعد ذلك مر الوقت بهدوء
تصرف سيلين كما لو انه لا يرى الطفلة التي تبعت بيرت اينما ذهب
……….
صباح اليوم التالي
كان بيرت يستعد و توجه للباب
"الن تتابع رسم لوحة روبرت؟!"سأل سيلين بفضول
"السيد بروكس اخبرني انه مشغول اليوم لذلك فكرت في الاعتناء بعميل اخر"اجاب بيرت بينما يرتدي معطفه و يحمل ادواته
"اوه! هكذا إذًا كن حذرًا"
"اجل…"توقف بيرت و نظر لسيلين بغرابه"روبرت؟!! هل انتما مقربان؟!"
"لا…ولكن من لن يناديني بتشريف لماذا علي مناداته بتشريف؟!!"اجاب سيلين كما لو كان امر طبيعي
"اه ههه! بالطبع فأنت ويجا"ضحك بيرت بخفه و فتح الباب"حسنًا انا ذاهب"
"اجل اراك لاحقًا"رد سيلين بهدوء
غادر بيرت و لكن سيلين ظل يحدق بالباب حيث تقف الطفلة الصغيره
'لا يبدوا انها قادره على مغادرة المنزل'خمن سيلين
استدارت الطفلة الصغيرة و سارت بهدوء لغرفة بيرت قبل ان تخترق الباب و تدخل نظرت لسيلين كما لو انها تدعوه
عبس سيلين للحظة كان مدرك لحقيقة ان هذه الطفلة مرتبطه ببيرت بطريقه ما
ولكن اراد الانتظار حتى يخبره بيرت بنفسه
-كراك
من الغرفة سمع صوت تحطم شيء
تنهد سيلين و توجه للغرفة فتح الباب غير المقفل و بجانب السرير المكتب البسيط كانت الطفلة تقف تنظر للاسفل
عند قدميها أطار صور محطم
انحنا سيلين و حمل الاطار كان يحتوي على صوره قديمه بلون ابيض و أسود
كانت الصور لبيرت يبدوا اصغر عمرًا و بجانبه طفله في العاشرة تبتسم بسعاده
الفستان الابيض و الشرائط الزرقاء كانت مطابقه
"هل انتِ اخته؟!!"سأل سيلين بهدوء الطفلة الشبح
ابتسمت الطفلة بخفه و أومأت
"ماذا تريدين مني؟!"حدق بها سيلين بهدوء
خرجت الطفلة الشبح من الغرفة و أشارت له لاتباعها
تنهد سيلين وتمتم"انا مجنون لا اصدق اني اتحدث مع شبح وكأنه لا شيء هذا المكان خطير علي الخروج منه قبل ان افقد نفسي"
اعاد الاطار حيث سقط، وقف و تبع الطفله بعد اغلاق الباب
توجه لغرفة الرسم خلفها
و أخيرًا توقفت الطفله امام مجموعة مكدسه من اللوحات و اشارت اليها
تقدم سيلين بهدوء و بدأ يزيل للوحات و خلفها ظهر باب لم يلاحظه من قبل
'لقد كنت هنا لعدة مرات ولكني لم الاحظ الباب من قبل هل تعمد بيرت اخفائه؟!'
مد يده للمقبض ولكن قبل ان يصل له احدهم امسك معصمه بقوه
جفل سيلين و نظر بجانبه بتفاجئ"بيرت؟!!"
"ماذا تفعل؟!!"كان تعبير بيرت منزعجًا
"اوه! لقد كنت اشعر بالملل لذلك اتيت لنظر للوحاتك و وجدت هذا الباب بالصدفة"قال سيلين بابتسامه هادئه
خف تعبير بيرت"هنا اضع لوحاتي الفاشلة انه امر حساس بالنسبه لي لذلك لا تدخل حسنًا؟!"
"حسنًا لابأس ولكن بيرت…"نظر سيلين ليده"هلا حررت يدي انت تشد قبضتك بقوه"قال بهدوء
"اه! اوه، اعتذر"حرر بيرت يده بسرعه باضطراب
دلك سيلين معصمه"على اي حال لماذا عدت الان هل انهيت عملك؟!"
"لا ولكن قابلت احد خدمه الذي جاء اخبرني ان سيده لم يكن في مزاج لرسم اللوحه الان لذلك تم الغاء موعدنا"
"همم! إذًا حتى باقي اليوم ماذا ستفعل؟!"
"ربما اجد لي أنسه جميله اذهب في موعد معها انا أخيرًا حر من رسم اللوحات لرجال و العجائز"قال بيرت بابتسامه"ماذا عنك؟!"
"لا يوجد اي خطط حاليًا"
"همم…اوه! ما رأيك ان اقوم برسمك"قال بيرت
"ألم تقل قبل لحظة انك سئمت من رسم صور الرجال و العجائز؟!"رفع سيلين حاجبه
"انت استثناء فوجهك جميل بيما يكفي لتغليب على بعض النساء حقًا"دفعه بيرت الى الاريكه المخمليه
تنهد سيلين"هل اعتبرها اهانه ام مجامله؟!"
سماع مثل هذه الكلمات كان شيئًا اعتاد عليه في البداية كان يغضبه سماع انه اجمل من النساء لانه شعر وكأنه يتم التقليل منه ولكن لاحقًا تعلم اعتبارها نوع من المجامله و المدح مما ساعده لنضوج افضل
بالاضافة اذا ظل ينفعل و يغضب في كل مره قال آحد ذلك! لنعتوه بالمجنون و جروه لمصحه عقليه.
"بالطبع انها مجاملة، صدق او لا وجهك احد أصعب الوجوه التي يمكن رسمها، والان أجلس بالوضعيه التي تريحك"قال بيرت بصدق
جلس سيلين واضعًا قدم على الاخر اسند ذقنه ليده بينما اسند مرفقه على مسند الاريكه و يده الاخرى وضعت في حضنه بهدوء
جلس بيرت خلف اللوحه"سأبدأ"
حل الصمت و بدآ بيرت يرسم لوحته
ضربات الفرشاه على اللوحه القماشيه كان الصوت الوحيد المسموع
كان بيرت يركز على الرسم بينما سيلين ينظر بهدوء للفراغ كما لو يفكر بشيء ما بعمق
ولكن الحقيقة ان سيلين كان يحدق بالطفله التي ظلت تحدق بذلك الباب ولم تتحرك خطوه واحده
'عادةً لن أهتم بأشياء كهذه ولكن الامر مريب جدًا'فكر سيلين
بعد مرور عدة ساعات انزل بيرت فرشاته و تمدد يديه بكسل
"دعنا نتوقف هنا اليوم"
وقف سيلين ببطء و مدد جسده مع تعبير خالي من المشاعر
"وجا؟!…"شعر بيرت بشيء خاطىء لذلك ناداه
"بيرت عندما التقينا اول مره اخبرتني اننا اصدقاء مقربون اليس كذلك؟!"بدأ سيلين الحديث
"اول مره؟! اوه تعني بعد فقدان ذاكرتك؟!..هذا صحيح لماذا تتحدث فجأة عن هذا؟"امال بيرت رأسه
"الاصدقاء المقربين لا يخفون الاسرار عن بعضهم"نظر سيلين في اعين بيرت مباشره
"ا اسرار؟!…مالذي تعنيه"حاول بيرت اخفاء ارتباكه
ولكنه لم يفلت من اعين سيلين الحاده"مالذي خلف ذلك الباب؟!"
"اخبرتك انها لوحات فاشله"برر بيرت واجبر ابتسامة
"دعني اراها إذًا"
"لا اريد لاحد رؤية فشلي"حاول بيرت
"لا احد معصوم من الفشل"توجه سيلين للباب بهدوء
ركض خلفه بيرت و مد يده لمنعه في هذه اللحظة لم يعد يقول شيء و كان تعبيره يخونه اظهر رفضًا و انزعاج
نظر له سيلين لفتره و تخطاه و صولًا للباب امسك مقبضه و اداره
وقف بيرت بتعبير غير واضخ منزلًا راسه و تاركًا خصلات شعره تخفيه
فتح الباب وما ان رآى ما بداخله توسعت عيني سيلين بصدمه و تصلب جسده
كان المنظر الاكثر رعبًا من بين جميع ما مر به حتى الان
كانت الغرفة الصغيرة مليئة باللوحات المرسومة باللون الاحمر و الأسود
كانت لأشخاص بتعابير غير واضحه بدا كما لو انهم يتعذبون بشده
للحظة كان الامر وكان سيلين يستطيع سماع صرخاتهم التي صم الآذان
تراجع دون وعي شعور الخوف الذي نسيه لفتره تم ايقاظه مجددًا
"انا اسف لم اريد رسم شيء كهذا أبدًا"تمتم بيرت بصوت مخنوق
نظر له سيلين شعر بشعور مألوف بالخيانه لقد كان بيرت هو الشخص الذي شعر بالامان معه و لكن في النهايه هو لا يختلف عن كل شخص مجنون في هذه البلده المليئة بالمجانين
"انهم لا ينفكون يظهرون في رأسي انهم يقودونني للجنون الطريقة الوحيد لتخفيف ذلك هي رسمهم"برر بيرت بينما انهمرت دموعه
لم يستطيع سيلين العثور على اي شيء لقوله عقله كان فارغ ولايزال تحت اثر الصدمه
اخذ خطواته ببطء في البداية و تخطاه
امسك بيرت معصمه ليوقفه نظر له بابتسامه مريره و الدموع تنهمر من عينيه كشلال"آلم تقل اننا اصدقاء مقربين الان و بعد ان عرفت سري هل ستتخلى عني؟!"
انتزع سيلين يده و ابتعد عنه تمتم بخفوت"هذا ليس مجرد سر انها خيانه…لقد كنت قد بدأت اثق بك!!…"تمتم جملته الاخيره بغصة ثم استدار و ركض
اختفى صوت خطوات سيلين ابعد و ابعد و حل الصمت انهار بيرت أرضًا بعجز
"انا من تم التخلي عنه!! إذًا لماذا انا من يشعر بالذنب؟!!"تمتم بيرت بينما يمسك رأسه
في زاوية الغرفة وقفت الطفلة الشبح و خلفها الكثير من الارواح السوداء تتمايل و تتلوى كما لو تتعذب في مشهد اكثر رعبًا من اي شيء قد شاهده سيلين من قبل
……….
ركض سيلين بسرعه غادر منزل بيرت و ركض في الشارع وحده
'كنت أحمق و ساذج للاعتقاد ان شخص يعيش هنا طبيعي غمرني الشعور بالامان لدرجة اني غفلت عن هذه الحقيقة'
'لطيف و سعيد بوجوده؟!!..ياله من هراء كنت اقوله'شد سيلين قبضته
'هذا المكان و هذا العالم ليس عالمي مالذي افعله بالتسكع هنا و هناك دون فعل شيء لمحاولة الخروج؟!!' انتقد و وبخ نفسه بشده
"مالذي تفعله في هذا الجو البارد بملابس كهذه؟!"جاء صوت روبرت الهادئ من خلفه
التفت سيلين اليه كان روبرت يرتدي معطف رمادي و يحمل باقه من زهور الزنبق الابيض
"روبرت؟!"تمتم سيلين
"نعم؟!"
"هل عرضك لايزال قائم؟!"سأل سيلين بفتور
"اجل"
"جيد انا معك"
"ستحتاج لمشاركتي كل المعلومات التي تعرفها"قال روبرت بهدوء
"حسنًا…"
"قبل ذلك لدي امر لانتهي منه…"نظر لسيلين الذي بدأ فاترًا دون حياه"إذا لم يكن لديك اي خطط يمكنك ان تأتي معي"
"حسنًا"رد سيلين باختصار و تبعه بصمت
"الا تريد ان تعرف اين سنذهب؟!"سأل روبرت بينما يتابع سيره
"هل يجب ان اعرف؟!"رد سيلين بسؤال
"حسنًا الامر يعود لك"هز روبرت كتفيه
"لست مهتم إذًا"رد سيلين دون اهتمام
~~~~~~~~
قراءة ممتعة