على ضوء المصابيح المعلقة في انحاء المكتب والتي اشعلها سيلين

كان يجلس على الكرسي يفتش الأدراج الخاصه بالمكتب حتى وجد يوميات و بعض المستندات القديمة

قراءها بسرعه وبغير اهتمام ثم تصفح اليوميات بسرعه

بعد البحث لفتره عبس عندما لم يجد اي شيء يفيده فيها

نهض بعبوس و بدأ التفتيش في الرفوف لم يكن هناك شيىء يفيد القضية التي يحققون فيها

ولكن من جهه اخرى وجد سيلين كتاب تاريخي قديم

على ضوء المصباح تصفحه مع مرور الصفحات زادت حدة تعبيره

احكم قبضته على الكتاب و تمتم بين أسنانه

"كنت سأموت لان كتاب تاريخي قديم يحكي كما لو كان قصه خياليه تافهه يقول ان اصحاب الشعر الأبيض شياطين؟!!"

كان الكتاب يتحدث عن مملكتين ذكر انهما منذ اكثر من 500 سنه

عاش المملكتين في سلام لم يتدخل احدهم بأمور الاخر حتى احد الايام ولد طفل بشعر ابيض في احدى المملكتين و ذلك الطفل كبر و تولى الحكم في مملكة 'فيلدالي'

و أمر بالحرب ضد الممكله الأخرى 'أرسيا'

وبسبب حكمه مات الكثير من الاشخاص من المملكتين لدرجة انهم وحدوا صفوفهم لقتله

بعد ذلك دمجوا المملكتين وكسروا الحدود بينهم أطلقوا على انفسهم ساوتفيل

ولكن هناك نبؤة سيولد طفل بشعر ابيض و سيفنى حياة الكثير من الاشخاص

و الطريقة الوحيدة لنجاه من بطشه هي بمناداة اسم 'تار'

"كفى عبثًا معي"تمتم سيلين بسخط بينما يجعد صفحات الكتاب في قبضته دون وعي"اذا كانوا ينظرون الى كمسخ فهم يستحقون الموت مئة مره لا بل الف مره"

……….

فتح الباب و غادر المكتب كان لايزال ليام ينتظره بصبر

"شكرًا لانتظاري"قال سيلين بابتسامه خافته

هز ليام رأسه"لا داعي لشكري فقط سيعيد لاني اتحدث معك كالسابق"

"أرى"اجبر سيلين ابتسامة لم يعد لديه القدره على التمثيل لذلك اراد آن ينهي الامر بسرعه"اشعر بالتعب لذلك سأذهب لأرتاح ليام أراك لاحقا"قال بينما لوح

ابتسم ليام بسذاجه و لوحه له"اجل ليله سعيده"

توجه سيلين لغرفته و اغلق الباب

كانت قبضته ترتجف لايزال يشعر بالغضب بسبب ما قراءة في ذلك الكتاب

"ما مدى الصعوبات التي عانيتها ويجا؟!…"تمتم سيلين في حزن"مقارنه بك يبدوا اني عشت حياتي برفاهيه لا اصدق اني كنت اعتبر حياتي صعبه"

في العصر الحديث حيث عاش سيلين صحيح انه من الغريب ان يولد طفل بشعر ابيض غريب و لابد من بعض التنمر و المضايقات ولكنه لايزال امر لم يسبب اي مشاكل كبيره له فقط لانه مختلف كان هذا مدى الانفتاح في العصر الحديث

كان البعض يعتبره حتى احد علامات الجمال

لم يعد الناس متمسكين بالترهات عن اللعنات و غيرها لا احد يصدق ذلك

ولكن مقارنه به هذا العصر هو الذروة لمثل هذا الهراء الاشخاص المختلفين يعدون شياطين و الامراض غير المعروفة تعد لعنات

'شخص كويجا بشعر ابيض لابد انه عانا من حياه قاسيه وكان وحيدًا فيها لابد انه تم لومه على كل شيء وحتى لاتفه الاسباب تم نبذه'

مع التفكير بهذه الطريقة راود سيلين سؤال

'لماذا علي انقاذ اشخاص سيئين كهاؤلاء الناس؟!… الاجدر تركهم يحترقون في الجحيم'

………

صباح اليوم التالي..

استيقظ سيلين بعد يوم متعب نام بعمق دون قلق لم يكن يخشى ان تحاول جوزفين تسميمه

لانها فشلت في محاولتها الاولى و الوحيده، اذا لم تكن تفتقد بعض البراغي في رأسها فلن تحاول مجددًا ليس بهذه السرعه على الاقل

اغتسل و أرتدى ملابس دافئة كان الجو يزداد بروده لن يكون من الغريب ان تثلج في اي لحظة

كان سيلين يجلس في الحديقه…

راقب بصمت فيرتي يركض هنا و هناك بإبتسامه

'فيرتي هذا الطفل مريب على مستوى مختلف عن البقية'فكر سيلين بهدوء

قد يبدوا للعيان ان فيرتي يضحك و يلعب بمفرده ولكن في اعين سيلين كان يستطيع رؤية طيف شفاف

لم يكن واضحًا كثيرًا ولكنه كان متأكد ان فيرتي يلعب مع احد الاشباح الذين يسكنون هذا المكان

"فيرتي"نادا سيلين بهدوء

"ماذا ويجا؟!"استجاب فيرتي

"الا تشعر بالبرد؟!"سأل سيلين بهدوء

"لا~"اجاب فيرتي بنبره مرحه

"اين والديك؟!"طرح سيلين السؤال الذي يظهر في عقله في كل مره نظر لفيرتي

"رحل والداي لا أعرف الى اين"اجاب فيرتي فورًا دون اي مشاعر محدده

"وكيف جئت الى هنا؟!"

"لقد بحثت عن عمل و جوزفين قبلت بي لقد كنت هناك هل نسيت؟!…اه صحيح لقد فقدت ذاكرتك"قال فيرتي

'مريب مهما فكرت بالامر انه مريب'تمتم سيلين لنفسه'ولكن لا يهم طالما انه لا يعترض طريقي'

"ويجا"نادا روبرت الذي ظهر لتو

"قادم"قال سيلين بهدوء و وقف توجه لروبرت وقبل ان يغادر الاثنين توقف و التفت

"فيرتي"اشار له ليقترب منه

"نعم~"استجاب فيرتي و اقترب اليه بخطوات خفيفة

خلع سيلين وشاحه الابيض و لفه حول رقبته"ضع هذا ولا تطيل اللعب في الخارج"

للحظة تفاجىء فيرتي ولكنه ابتهج بسعاده"حسنًا~ كن حذرًا ويجا"

"اجل"اجاب بهدوء و استدار و غادر مع روبرت

في الطريق تحدث الاثنين

"هل وجدت اي شيء؟!"سأل روبرت

هز سيلين رأسه"لا يوجد اي شيء في المكتب بحثت كثيرًا ولكن لم يكن هناك اي شيء"

"البارح تحدثوا عن حفله راقصه تقام خلال الشتاء في النزل"قال روبرت

"حلفه؟!.."تمتم سيلين بحيره

'لماذا فجأة يريدون اقامة حفله؟!!'فكر سيلين بغرابه

"الامر مريب لنبقى متيقظين"قال روبرت ويبدو ان لديه نفس رأي سيلين حول الحفله

"اجل فهمتك"

حل الصمت للحظة بين الاثنين كل ما سبق و تحدثوا به كان عن القضيه ولم يتحدث الاثنين عن انفسهم من قبل

فتح سيلين فمه"روبرت"

"اجل؟!"

تردد سيلين للحظة ولكن في النهاية تشجع"هل حقًا انت لا تتذكرني؟!"

"اتذكرك؟!"رفع روبرت حاجبه"هل يفترض ان نعرف بعضنا من قبل؟!"

"لقد اخبرتني في اول لقاء لنا اني طاغيه"حاول سيلين تذكر حوارهم ولكنه لم يستطيع تذكر سوا الكلمة التي تركت انطباعًا لديه

'طاغيه'

جعد روبرت حاجبيه بعدم فهم ولكن تلك اللحظة كما لو صاعقة خفيفة ضربت رأسه

ظهر في عقله مشهد غريب و مجهول

…….

[الشائعات حقيقة إذًا]ابتسم

[شائعات؟!]عبس الرجل ذو الشعر الابيض امامه

[انك 'طاغيه']قال بسخريه

لجزء من الثانيه بدا وكأن الرجل تفاجىء ولكن سرعان ما فقد اهتمامه

……..

لم يفهم روبرت ما يحدث حقًا منذ فتش ويجا غرفته و تحدثوا ذلك اليوم كان يرى بعض المشاهد الضبابيه الغامضة من حين لاخر عندما يكون بقربه

ولكن هذه المره كان مختلفًا كان واضحًا جدًا و استطاع ان يدرك ان الرجلين من المشهد الغامض كان هو و ويجا

ولكن…

'لماذا اشعر بالغرابة كما لو انه شخص اخر'فكر روبرت

أبتهج سيلين و ارتفع امله"هل تذكرت اي شيء؟!"

"لا"حطم روبرت امله دون علم منه"لا اعرف عما تتحدث انا فقط متعب ولم انام جيدًا"

تلاشى تعبير سيلين البهيج و عاد للفتور تمتم"بالطبع مالذي كنت اتوقعه؟!"

اختلس روبرت النظر له بينما فكر

'لا اعرف مالذي يحدث هنا ما تلك المشاهد و اي علاقه تربطني بهذا الشخص؟! شيء ما غير صحيح يحدث'

"حسنًا لنواصل العمل بجد سيكشف كل شيء في النهايه"قال سيلين بفتور و اخذ طريق اخر

"اجل"راقبه روبرت بصمت

قالوا ما لديهم ولذلك لم يعودوا ملزمين بتمضية الوقت معًا اخذ كل منهما طريقه

سار سيلين في البلده بدون هدف

لاحظ الشارع الرئيسي مزدحم اكثر من العاده

كان فتيات و انسات يزرن المتاجر لشراء الفساتين

'يبدوا ان الجميع يتطلع لحفلة الشتاء تلك!'فكر

"شتاء هاه!"تمتم بخفوت رفع رأسه لسماء و مد يده

ببطء و لطف سقطت في كفه ندفة ثلج و ذابت فورًا مع تلامسها ببشرة سيلين الدافئة

"انها تثلج"تمتم مع بخار ابيض يخرج من فمه

رؤية اللون الابيض الذي يشبهه يتساقط انعش ذكريات لم يرد تذكرها

…………

[دعنا لا نلتقي مجددًا]قال الشاب الوسيم ذو الشعر الاسود الحالك

[ماذا؟!]تفاجئ سيلين الذي كان يشرب قهوته بهدوء و سعال بقوه

[كما سمعت، الصداقة معك لم تعد تلزمني مجرد اضاعة وقت]تابع الشاب الوسيم بهدوء

[اضاعة وقت؟!]تلك اللحظة شعر سيلين انه سمع صوت تكسر قلبه

[دايمن!! انا…هل فعلت شيئًا خاطئًا؟!]سأل سيلين ولايزال يأمل انه فهم الامر بشكل خاطئ

هذا الشخص كان الوحيد الذي وثق به كان بمثابة عائلته الثانية

[سيلين من اليوم فصاعدًا لا تظهر امامي و تصرف كما لو اننا لم نعرف بعضنا البعض]قال دايمن ببرود بينما وقف و غادر

راقب سيلين ظهره بصمت لفتره طويله ظل ينظر من حيث رحل

………..

إنهاء علاقة مع دايمن بهذه الطريقة كانت احد اهم الاسباب التي ساهمت بجعل شخصيته مريعه و سيئة

تنهد سيلين بصمت

السبب الذي جعله يتخذ وينتر كاسم له هو حتى لا ينسى في شتاء خسر و الدايه و في شتاء اخر من ظنه صديقه تخلى عنه دون النظر للخلف

'يالقسوتك يا شتاء'تمتم سيلين بأعين هادئه

بما ان العالم يستمر باظهار تلك الذكريات مجددًا قرر آنه بدلًا من الهروب الفاشل منها، يستطيع الان التفكير بها بقدر ما يشاء

والديه و دايمن اشخاص ساهموا في جعله ماهو عليه الان…

'ماذا كان سيحدث لو تناولت الطعام مع والداي ذلك اليوم بدلًا من الصراخ بهم و الركض بعيدًا؟!'

'ماذا لو تبعت دايمن خارج المقهى و اجباره على اخباري السبب الحقيقي الذي يجعله ينهي صداقتنا؟!'

'ماذا لو ولدت بشعر اسود؟! هل كانت حياتي ستختلف؟!'

دارت تلك الاسئلة في عقله مسببه تموجات من المشاعر

'ماذا لو لن تفيد، الواقع هو واقع مهما تمنيت هو لن يتغير'احبط سيلين تخيلاته عن حياه مختلفه بهذه الجملة و اعاد نفسه للواقع

راقب الحشد في محاولة اشغال نفسه بشيء اخر غير التفكير

فتيات تبتسم بسعاده هنا و هناك و سيدات يرتدين فساتين راقيه و خلفهم خدم يحملون الاشياء

شاب يغازل بعض الفتيات

و رجل يقود عربه

مجموعة من الاطفال يركضون و يطاردون بعضهم بابتسامات مرحه و حيويه

'يالحياتهم الخاليه من الهموم'تمتم سيلين لنفسه

-!!

بين الحشد سار شخص بمعطف اسود و قبعه سوداء طريقة سيره و تحركاته ايمائاته

كان سيلين يعرفها جيدًا

دون وعي ركض خلفه بسرعه

"مهلًا"نادا بينما يمد يده محاولًا الوصول اليه

لم يلتفت الشخص و تابع طريقه

عرقل الحشد حركة سيلين الذي اصتدم ببعض الاشخاص

"انت انظر لطريقك"قال شاب ما و امسك خصر الفتاه بجانبه لحمايتها

لم يبالي سيلين و حاول اتباع بيأس صاحب المعطف الاسود الذي بدأ يختفي بين الحشد

"مهلًا انتظر…."

اصتدم سيلين برجل اخر

"اوي انظر الى اين تذهب"

توقف سيلين و بحث بين الحشد لم يعد يستطيع رؤيته

'لقد رحل!…'فكر بإحباط'لا هل كان هو حقًا ام انني اتخيل؟!'

شد سيلين قبضته بقوه

~~~~~~~~

قراءة ممتعة

2023/04/27 · 164 مشاهدة · 1527 كلمة
لوكي
نادي الروايات - 2026