كان الجو باردًا ولكنه لم يشعر به وقف هناك في ذلك المكان في زاوية الغرفة الصغيره و المتهالكة يشاهد شابه غريبه تؤكل أمامه
لم يسعه فعل شي بينما كان الوحش البشع ينهش في جسدها كانت لاتزال حيه
صرخاتها المتألمة صنعت لحن بائس جعل الوحش اكثر شراهه و مزقها بمنقاره الحاده
وقف يشاهد هذا المنظر في صدمه مجمدًا، كانت عيني الشابه مليئة بالرعب و اليأس
وجهها الجميل مغطى بالدماء بينما يتم اكل جسدها كانت لا تزال حيه تنظر اليه مباشره
"ارجوك…"بصوت مهزوز تحدثت بأعين مليئة باليأس كانت تمد يدها المرتجفه الداميه نحوه ولكنها لم تستطيع متابعة ما تريد قوله
نظر في عينيها كان خائفًا لدرجة انه تجمد
فتحت الشابه فمها كما لو تريد الصراخ بينما انهمرت دموعها لتغسل الدماء من زاوية عينيها
"….."
في النهايه هي لم تقل شيئًا لم تستطيع
'ساعدني'
استطاع بوضوح سماع صوت في رأسه يطلب بيأس المساعدة و استطاع ادراك انه يعود لشابه امامه
اخذ خطوه مرتجفه للامام رغم خوفه
في تلك اللحظة سمع نفس الصوت يطالبه بحده
'اهرب'
توقف مكانه دون معرفة ما عليه فعله يساعدها؟! يهرب؟! شعر بالضياع
في رؤيته كان المنظر اشبه بلوحه دمويه فاسده كان وجه الشابه الجميل مغطى بالدماء القرمزيه و اعينها اليائسة ذرفت الدموع دون توقف بينما تنظر له
ولكنه ببساطة لم يجرؤ على التحرك فقط وقف و شاهدها بينما يتم اكلها بنهم و شهيه من قبل الوحش المجنح البشع
في مرحله ما اصبحت عينيها أكثر خفوتًا انفاسها باتت اضعف بأخر وعي امتلكته
رسمت ابتسامة ضعيفة و خافته ولكنها دافئه و لطيفه
"أغمض…عينيك.."قالت بصوت ضعيف
أغرقت عينيه بالدموع ولكنه لازال نفذ ما طلبته منه اغمض عينيه بشده وظل واقفًا في مكانه
في الظلام الذي بدا وكأنه يمتد للأبديه كان يدرك انها اخر مره يرى فيها تلك الابتسامة اللطيفه للأبد
كيف حدث ذلك؟!!…
متى بدأ كل شيء بالانهيار؟!!…
ضاع في هذين السؤالين بينما يسمع صوت الوحش وهو يبتلع قطع لحم من جسد الشابه التي على الارجح هي ميته بحلول الان
…………..
فتح سيلين عينيه بقوه و انتفض جالسًا يسحب انفاس سريعه كان وجهه يتعرق كما لو انه ركض المارثون
دقات قلبه لم تهدأ لدرجة انه شعر وكأنه سيقفز من صدره
"مـ ماكان هذا؟!!…حلم؟!! لا كابوس"
امسك رأسه محاولًا تذكر الكابوس المريع الذي مر به لتو ولكن تلاشت ذاكرته عنه فورًا لم يستطع تذكر سوا مدى الشعور الفضيع الذي احس به
"سموك!!"صرخ احدهم و الذي اقتحم غرفته ببهجه
جعد سيلين حاجبيه بعبوس"بيرت؟!!"
"اجل سموك…كيف تشعر؟! رجاءً لا تضغط على نفسك سأستدعي الطبيب الملكي حالًا"قال بيرت هذا و ركض للخارج
سيلين الذي لازال في حالة ذهول نظر حوله تطلب الامر منه بعض الوقت لادراك ان هذا المكان ليس منزله من عالمه الاصلي وليس حتى غرفته من النزل
"مره أخرى!!"تمتم سيلين بينما ارتجف جسده خارج ارادته و بسخط صرخ
"انت يا قارىء التاروت اللعين لتحرص الا امسكك لان امرك سينتهي عندما افعل ساقتلك ايها الوغد"
صرخ سيلين بملىء رئتيه كان يتوق للعوده لعالمه ولكن امله تحطم
في هذه اللحظة بدا وكأن بركانًا يثور فوق رأسه
"اااااااااه"صرخ بقوه
ظهر بيرت مجددًا بقلق"سموك أرجوك أهداء الطبيب جاء لفحصك"
"هل تظن اني في مزاج لذلك الان؟!"صرخ به سيلين
"اعلم ان حقيقة ظهور امير اخر يهدد بأخذ عرشك تؤرقك ولكن ان استمريت هكذا سيستغل ذلك، الان لازال معظم النبلاء في صفنا لذلك رجاءً لتهدأ"
حاول سيلين السيطره على غضبه و كبته و التفكير بعقلانية
'حسنًا احتاج للهدوء و التفكير بعقلانية، يناديني سموك! هل انا امير؟…ما خطب مع قارىء التاروت في البداية خادم و الان امير؟!!'شعر سيلين بصعوبة السيطره على غضبه خاصه وانه كان يتوقع انه سيعود للمنزل
دخل رجل في منتصف العمر كان يرتدي ملابس بلون ازرق داكن مطرس بالذهبي على الأطراف لديه شعر طويل و رغم كبر سنه بدا وسيم
انحنا الرجل بإحترام"صاحب السمو الملكي اسمح لي"
تقدم و جلس امام سيلين بحرص امسك يده و مع هاله خضراء تحيط به
لم يلاحظ سيلين الهاله لان عينيه تعلقت على اذني الرجل الطويله
خطر له في تلك اللحظة
'جان؟!!!!..'في عالمه الاصلي كان الجان احد اكثر المواد شيوعًا لاستخدامها في الافلام و الروايات
كائنات فاتنه و جميله ولدت من الطبيعة و خدمة الطبيعه
ارتجفت يده للحظة و حملها لذنه ولمسها شعر بقشعريره تسري في جسده و ابعد يده فورًا
"أريد مرآة حالًا"امر بتعبير قاتم
بيرت الذي كان لديه شعر اسود طويل و بدت ملامحه اكثر وسامه من العالم السابق يرتدي ملابس سوداء بالكامل احضر مرآة صغيره بمقبض و سلمها لسيلين
في تردد نظر سيلين لانعكاسه الشعر الابيض الذي اعتاد عليه كان يحل محله شعر ذهبي طويل و اعين براقه كهرمانيه توسعت عينيه في صدمه
صحيح لقد فكر لعديد من المرات بتغيير لون شعره ولكنه تراجع في كل مره الان وبعد فقدان لون شعره الابيض المميز شعر سيلين بإن جزءً مهم من هويته مفقود
"صاحب السمو الملكي بخير الان"قال الطبيب الملكي بينما وقف
"شكرًا لك، يمكنك الذهاب"شكره روبرت بهدوء
غادر الطبيب و لم يتبقى في الغرفة الفاخره سوا سيلين و بيرت
"مالذي حدث…"تحدث سيلين بخفوت
"ماذا تعني يا سموك؟!"
"شعري مالذي حدث لشعري؟!!"صرخ سيلين بينما يمسك خصلات شعره الطويل
"اوه! سموك اهداء…"
"ساقتلك ما ان تقع يدي عليك اقسم"تمتم سيلين في سخط متوعدًا لقارئ التاروت
"انزع قلادتك"قال بيرت بهدوء كما لو اعتاد على تقلب مزاج الامير امامه
في ملاحظة بيرت نزع سيلين القلاده الفضيه حول رقبته بعبوس ولكن تعبيره تجدد عندما لاحظ ان لون شعره يعود للأبيض
تنفس الصعداء براحه و خفت تعابيره القاتله"يالها من راحه"
"عليك الحفاظ على القلاده في يدك عندما تكون في الخارج او بتواجد اشخاص غيري تعلم ذلك سموك كله من اجل مصلحتك"قال بيرت
"اجل ايًا يكن"قال سيلين بعدم اهتمام"غادر اريد الراحه"
انحنا بيرت"اجل سموك نل قسط من الراحه سأكون في الخارج اذا أردت اي شيء نادني"
خرج بيرت و القى سيلين نفسه على السرير الكبير و الناعم
"كنت خادم و الان امير؟! ياله من حظ…."جلس سيلين بتعبير بارد"بعد التفكير هذا ليس حظًا يستحيل ان يجعل قارىء التاروت الامر سهلًا بالنسبة لي هناك عقبات بلاشك والان مع هويتي كأمير سيكون السقوط أقوى بمراحل"
وقف سيلين بينما يتحرك في الغرفة بينما تمتم"معلومات احتاج لمعلومات و اكبر قدر منها…"
-ناك ناك
طرق الباب بخفه
"سموك اعتذر لازعاج راحتك ولكن الملك و الملكه يطلبون حضورك في قاعة العرش"جاء صوت بيرت الهادئ
"حسنًا يمكنك الدخول"اعطى سيلين الاذن
فتح الباب و دخل بيرت و مع خادمتين
احداهما كان سيلين على معرفة جيده بها
'اميلي؟!!…من كان يظن اني ساراها هنا مجددًا'
انحنت الخادمات بتحية محترمة و باشروا تجهيز سيلين
'في ساوتفيل كان علي الاعتناء بكل شيء بنفسي..من المريح وجود من يخدمني'استرخا سيلين و كانت اميلي و الخادمه الاخرى يعتنون بتجهيزه
"لماذا الاجتماع المفاجئ؟!"وجه سيلين سؤاله لبيرت الذي يقف جانبًا
تردد بيرت للحظة ولكن في النهاية اجاب"انه لقاء الامير الجديد"
"هييه!..،"تمتم سيلين بهدوء
تنهد بيرت براحه عندما لاحظ ان اميره لم ينفعل كما يفعل عادةً عند ذكر هذا الامر
'امير اخر و صراع على العرش ليس شيئًا اهتم به اذا كان يريد العرش فهو له'فكر سيلين بعدم اهتمام
بعد الانتهاء من التجهيز كان يرتدي بدله سوداء مطرزه بلون ذهبي جميل تطابق مع الون المزيف لشعره
تم تمشيط شعره الطويل و ترك حر كما امر
غادر جناحه الملكي مع بيرت
"بيرت تولى قيادة الطريق احتاج لتفكير بعدة اشياء"قال سيلين بهدوء
"امرك سموك"أومأ بيرت بطاعه
بعد السير لفتره و المرور بحديقة مفتوحه و صلوا أخيرًا لقاعه كبيره مزينه و أعلى المنصة يوجد عرشين يجلس عليها اثنين من الإلف برزوا بشكل واضح
بعيدًا عن اذانهم الطويله الواضحة كان لديهم سحر جمالي فاتن و نوع من الهاله الملكيه المحيطه بهم
ابتسمت المرآة الجالسه على العرش عند رؤية سيلين
"تعال لتقف بجانبي ويجا"قالت بصوت حلو و ابتسامة لطيفه
'مجددًا ويجا؟!'رغم عقله المزدحم بالافكار لم يفشل سيلين بالحفاظ على تعبير وجهه و ابقائه هادئ
سار بهدوء و ثبات و وقف بجانب عرش الملكه
'انا الامير هل افترض ان هذه هي ام هذا الجسد؟!'فكر سيلين بالكثير مع ابقاء تعبيره دون تغير
مع الصمت الموجود في القاعه كان من السهل سماع الخطوات التي تقترب
بعد لحظة ظهر الامير الجديد المفترض
لم يكن سوا ليام و خلفه سارت جوزفين بتعبير هادئ
وقف الاثنين امام العرش و انحنوا
شعر سيلين ببعض الانزعاج تداخلت صورهم الحالية مع جثثهم التي رآها كان من المزعج ان تشاهد اعدائك من حياتك الماضيه يظهرون مجددًا في حياتك الجديده
'مجددًا!! اتسأل هل سنكون اعداء في هذه الحياه أيضًا'
تقابلت عينيه مع جوزفين للحظة
عبس سيلين دون وعي و كذلك جوزفين كما لو قدر لهم ذلك منذ الأزل
'افترض اني و جوزفين لن نتوافق'تمتم سيلين لنفسه
انحنا ليام بإحترام"احيي جلالة الملك و الملكه"
ابتسم الملك و قال بلطف"ارفع رأسك يا بني مرحبًا بك في منزلك"
مع الكلمات الترحيبيه للملك شدة الملكه قبضتها على فستانها ولكنها حافظت على تعبيرها دون تغير
لاحظ سيلين ذلك بسهوله كونه يقف بجانب العرش خاصتها
'يالها من أمرأة مذهلة اتسأل نوع الآلم الذي تكافحه الان بعد اكتشاف خيانة زوجها لها'
لم يكن من الصعب فهم ما يحدث
امير جديد ظهر من العدم
و ترحيب الملك الودود له و انزعاج الملكه
و أخيرًا غضب الامير الاول
كان من السهل الاستنتاج من هذه المعطيات ليام الامير الثاني هو الابن الغير شرعي للملك والذي ظهر الان مهددًا موقع الامير الاول ويجا
'حسنًا على الاقل املك السلطة هنا'
"ويجا خذ اخيك و اريه انحاء القصر و لتتعرفوا على بعضكم"قال الملك بهدوء
'هل يتعمد فعل ذلك الا يدرك ان ابناءه على وشك القتال من اجل العرش الذي يجلس عليه؟!'نظر سيلين للملك من زاوية عينه
"ملكي هل انت لا تدرك الوضع الذي هم فيه؟!"تحدثت الملكه بصوت واضح و نبره تخللها حده
"اهدئي يا ملكتي انه مجرد قتال اخوه في نهاية المطاف عليهم توحيد قوتهم ولا تنسى وعلى الرغم من اننا و مملكة ارسيا في فترة سلام لايزال علينا الاحتراس منهم انهم بشر ليس لجشعهم حدود"
"أرجوا الا تخطط لأي شيء قد يحل معاهدة السلام لم يتبقى الكثير و سيزورنا وفد من ارسيا لذلك يا ملكي فكر في شعبك قبل ان قرر الحرب ضد البشر"قالت الملكه مدركه نوايا الملك
'ارسيا؟!؟!؟!…بحق خالق الجحيم!!'صدم سيلين كان يتذكر ارسيا بوضوح لقد كانت احدى المملكتين التي ذكرت في الكتاب التاريخي الذي قراءه
'إذًا ايعني هذا ان هذا المكان هو فيلدالي؟!!'رغب سيلين بأخذ نفس طويل و اطلاقه ولكنه حافظ على تعبيره
-سعال سعال
امسكت الملكه فمها و سعلت بقوه خرجت دماء سوداء
"ملكتي اذهبي لراحه"قال الملك
"اجل"اجابت الملكه بينما تقف باستقامه
"اعذروني حالتي الصحية لا تسمح لي بالبقاء اكثر وعلى كل مرحبًا بك في القصر ايها الامير ليام"رسمت ابتسامة خافته بفتور و التفتت لسيلين
"ابني هل يمكنك مرافقتي؟!"
"بالطبع الام"مد سيلين يده و برقه التقط يد الملكه و ساعدها على نزول المنصه ثم غادروا غرفة العرش
تبعهم بيرت بهدوء
تبع سيلين خطوات الملكه الرزينه ولم يوضح انه لا يعرف الطريق
"لنذهب للحديقة اريد استنشاق بعض الهواء المنعش"قالت الملكه بابتسامه خافته
"كما تريدين"رد سيلين
بعد السير لفتره وصلوا للحديقة التي كان قد مر عليها سابقًا في طريقهم
جلست الملكه أرضًا كانت الاعشاب حولها خضراء نظره و الكثير من الورود الجميلة المتنوعه استنشقت لملكه مع تعبير خفيف"اشعر افضل الان"
خلع سيلين سترته و وضعها حول كتفي الملكه"هل انتِ بخير مع الجلوس أرضًا"
"أجل الشعور بالطبيعة افضل علاج بالنسبه لي"قالت الملكه بينما تبتسم له بلطف
"اختي عليك الراحه في غرفتك"قال بيرت بتنهيده
"لابأس فقط سأبقى قليلًا"قالت الملكه
نظر سيلين بدهشة بين الاثنين'اخت؟!! هل هم اخوه؟!!'
ظهر في عقله شكل الطفله الشبح ذلت الفستان الابيض و الشرائط الزرقاء
'هل انا الان ابن تلك الشبح في هذه النسخه الجديده؟!!'قال سيلين ساخرًا
"ويجا"نادته الملكه
"اجل الام"لم يستطيع سيلين حمل نفسه على مناداتها 'امي' بوديه لانه بالنسبة له كان هناك ام واحده يمكنه ماناداتها 'امي'
"تعال اجلس معي"ربتت الملكه بجانبها
'ويبدو انها معتادة على هذه الطريقة هل كان ويجا يناديها كهذا أيضًا؟!'فكر سيلين بينما جلس بجانبها بهدوء
"طفلي العزيز لا تستمع لهراء الملك انه يكره البشر اكثر من اي شيء ولكن البشر لم يرتكبوا اي شيء في حقه لذلك عندما تتولى العرش حافظ على السلام بيننا"
'لا تخبريني امر واضح كهذا بالطبع ساقف في صف البشر فأنا بشري في نهاية المطاف'تمتم سيلين داخله
"غدًا سيأتي وفد من ارسيا استقبلهم بكرم و تأكد من الا يحدث لهم شيء خلال اقامتهم هنا"
"لا تشغلي بالك الام، انا ساعتني بكل شيء"قال سيلين بابتسامه
"كم هذا مريح حصولي على ابن مثلك"ابتسمت الملكه
~~~~~~~~~
قراءة ممتعة