في صباح اليوم التالي
كان دايمن و شعبه يستعدون للمغادرة
وكان الملك و النبلاء جميعهم في الخارج
"بعد الحرب ضد الهمج يمكننا أخيرًا تصفية الحسابات القديمه"قال الملك بهمس لدايمن
"انت ترتكب خطأً فادحًا بفعلتك"قال دايمن بابتسامه خافته
"انا اتخلص من منكم انتم يا من خنتم الطبيعه"
"صدق او لا الامير الذي فعلت ما تستطيع لتخلص منه كان الرادع الوحيد لي حتى لا استولي على مملكتك المحبة لطبيعه ولكن الان برحيله انتم لا تختلفون عن الهمج باستثناء انكم تستطعون الحديث بلغة البشر"همس دايمن في سخريه ثم استدار
"سنرى من سيسيطر على من"تمتم الملك في كره
"اوي اوي اوي!! ماكل هذا الان؟!"جاء صوت سيلين الساخر بينما اقترب منهم
كان قد خرج من الغابة مع حلول الصباح و مع ادراكه لنوايا الملك توجه فورًا اليهم
توسعت عيني الملك و كذلك النبلاء بصدمه
سيلين كان مليئ الجراح و ملابسه ممزقه ولكن اكثر ما صدمهم هو انه في يده السليمه كان يحمل شيئًا
رأسين مقطوعين بشكل غير متساوي تسربت الدماء من رقبتهما من الاذنين طويله كان من الواضح انهم من الجان
"تمت مهاجمتي و محاولة اغتيالي كنت اعلم ان جلالتك سيكون قلق لدرجة انه قد يعميه حزنه و يتهم البشر بذلك لذلك ركضت فورًا الى هنا"القى سيلين الرأسين وتدرحرجت للوصول امام الملك
"هل تصدق يا جلالتك انه تمت مهاجمتي من قبل هاؤلاء و الاكثر من ذلك هو انهم قالوا انك الملك هو من أرسلهم…"ابتسم سيلين بلطف"كيف لي ان اصدق انك تريد قتلي مهما تشاجرنا لانزال والد و ابنه عقابًا لهم قطعت رؤسهم لتقديمها لك"تخلل نبرته الصادقة سخريه خفيه
ارتجفت قبضتة الملك بشده ولم يقل شيئًا
أمرآة من نبلاء الجان غطت فمها بوجه شاحب و مرعوب
لم يكن النبلاء الاخرين افضل حالًا منها لقد تخلوا عن الامير و دعموا الملك فورًا ولكن كيف لهم ان يعلموا ان الامير بهذا الجنون
نظر سيلين لدايمن"اعتذر عن أفعال ملكنا يا سمو ولي العهد انه اب افعاله ناجمة من حزنه و قلقه"
"لابأس انا اتفهم سعيد بعودك سالم يا امير"ابتسم دايمن بلطف"يبدوا انك اصبت رجاءً اعتني بصحتك أولًا ثم يمكننا الحديث لاحقًا"
"اشكرك على اهتمامك"قال سيلين
………….
في قاعة العرش
كان سيلين يجلس على عرشه بجسده العلوي عاريًا
الطبيب كان يستخدم هالته العلاجيه لمساعدة الامير على الشفاء
كان النبلاء من الجان فقط حاضرين يراقبون بأعصاب مشدوده الامير ذو التعبير الهادئ
"سموك الملكي لقد عالجت جروحك السطحية و اوقفت النزيف ولكن الجرح في كتفك سيحتاج بعض الوقت بعد لتماثل تمامًا لشفاء"قال الطبيب
"حسنًا"
ضمد الطبيب كتف سيلين و وقف"رجاءً احصل على قسط من الراح سيساعدك"ترك الطبيب كلماته و أستأذن بالرحيل
ماريان التي كانت تقف بجانبه تحمل عباءة تقدمت و وضعتها حول كتفيه بحرص ثم عادت مكانها
اسند سيلين ظهره للعرش و ذقنه ليده و نظر لنبلاء بإبتسامه ذات مغزى
"استعداكم لابطال معاهدة السلام و الاتفاقية بيننا و البشر رغم الحرب التي نستعد لها اثبتت لي كم تحبوني"قال سيلين ساخرًا
مدركين السخرية في كلمات الامير لم يتحدث النبلاء خوفًا من ان يطولهم عقابه
"لابد ان العمل مع امير مثلي متعب و اضطراركم لتحمل كل ضغط وخاصة اننا مقبلين على حرب لذلك قررت منحكم فرصه لتحقيق انجاز قد يخولكم لكسب السلطة اكثر قد يمكن احدكم ان يصبح الرئيس القادم"
شعر النبلاء بذلك في كلمات الامير المغرية كان هناك سم
"بأمر مني جميع النبلاء الحاضرين عليهم الذهاب للحدود و منع الهمج من الدخول للمملكة الشخص ذو الانجاز الاكبر سيكون المرشح الأول لهذا العرش بعد الحرب"
بكل وضوح سيلين كان يخبرهم ان يذهبوا و يموتوا ولكن النبلاء لم يستطيعوا سماع سوا
'المرشح الأول للعرش'
الفرصة امامهم مباشره
البعض راه كفرصة و البعض راه حقيقته كفخ ولكنهم لازالوا دخلوا فيه بإرادتهم الحره
"صاحب السمو الملكي كريم"قال احد النبلاء الكبار بإبتسامه
"هذا لا شيء"رد سيلين بإبتسامه
'شرب كأس رغم معرفة انه مسموم اذا نحج احدهم في تحمل ذلك السم فسيكون الفائز بهذا الرهان'تمتم سيلين بتشبيه يمثل وضع النبلاء في الوقت الحالي
"يمكنكم الذهاب"لوح لهم
"امرك يا صاحب السمو الملكي"
"رجاءً نال قسط من الراحه"
"سلامتك اكثر ما يهمنا"
غادر النبلاء بعد بعض التملق
"ماريان"
"اجل صاحب السمو الملكي"
"ابحثي عن فيرتي و اخبريه اني اريد رؤيته"
"امرك يا سموك"انحنت ماريان و غادرت
غادر سيلين كذلك غرفة العرش متوجهًا لجناحه وفي الطريق قابل دايمن في حديقة القصر انضم اليه
"اعلم انه من السهل أثبات برائتك لماذا لم تحاول؟!"قال سيلين
"ما الفائدة انهم لن يستمعوا"هز دايمن كتفيه
"اعلم انه كان بامكانك اقناعهم، ما تقوله مجرد عذر"نظر له سيلين"ولي العهد ماهي نيتك حقًا؟! هل الاستيلاء على فيلدالي هو ما تريده؟!"
"كان هذا ما اريده"قال دايمن بصدق
"والان؟!"
"لايوجد سبب لاحتلالها بعد الان"
"هل هو بسبب قراراتي لانها تخدم مصالحك؟!"
"هذا صحيح يا امير، هل كنت تظن ان احتلال فلدالي صعب؟! لان الجان اقوياء او لان البشر ضعفاء؟!…السبب الذي منع ارسيا من احتلال حتى اليوم كان لاننا نعامل مملكتكم كحصن"
"اذا هكذا كنت ترى فيلدالي؟! مجرد خط دفاع؟!!"ابتسم سيلين جانبيًا
"بوجودك هنا الامر مختلف سأختار الرهان عليك"قال دايمن
"مثل هذا الرهان! اليس هذا تهور مالذي يجعلك واثق اني لن انقلب عليك؟!"قال سيلين بابتسامه خافته
"رؤية طريقك لحكمك شعبك مثيره للاهتمام لذلك قررت تجربتها"
"حسنًا انت رجل بالغ لتتخذ قرارتك"هز سيلين كتفيه دون اهتمام ولم يحاول حتى اقناعه للعدول
"اه! على ذكر الرهان لقد فزت في السباق"قال دايمن بابتسامه
"مهلًا ذلك الرهان….هاهه"تنهد سيلين لم يريد قول اعذار مثل هذا غير عادل او انه باطل لقد كان رجل التزم كلمته دومًا مهما كانت الظروف"كنت قلقًا عليك خلال ذلك الوقت بينما كنت تخطط فورًا للاستيلاء على مملكتي لم يكن على توقع الكثير منك لازلت وغدًا"تمتم سيلين بهمس لنفسه
"عذرًا؟!…"
"لا تهتم، اخبرني ماذا تريد؟!"قال سيلين
"الاتفاقية الملزمه لن نوقعها سيكون علينا وضع ثقتنا ببعضنا"
ابتسم سيلين جانبيًا"ثقة؟!! لنكن صادقين يا ولي العهد هل البشر سيثقون بالجان قط؟! او العكس هل يمكن للجان قبول البشر المدمرين للطبيعة؟! دون ضمانات ستقع فوضى"
"دعك من البشر و الجان انا اتحدث عنا نحن ليس كأمير و ولي عهد من مملكتين منافسة بل كشخصين عاديين هل يمكننا الثقه ببعضنا؟!"قال دايمن بجديه
صمت سيلين لفتره حدق بدايمن جزء منه دون وعي عاد للحديث و المزاح مع دايمن كما لو كان صديقه ولكن في هذه اللحظة تذكر حزنه
لاحقًا كان يعرف ان دايمن فعل ذلك لمصلحته وبدلًا من ان يجعله ذلك يشعر بتحسن شعر بالخيانه و الاستياء هل كان دايمن ينظر له دومًا كنقطة ضعف؟!!…دون أعتبارلكيف سيشعر سيلين اتخذ دايمن القرار الذي سيجعله يشعر بالرضا عن نفسه
"كنت اثق بك ذات مره ولكنك حطمت هذه الثقه"ابتسم سيلين ببرود"كنت انظر اليك كأحد نقاط قوتي بينما انت نظرت لي كمجرد ضعف قد يعيقك…لا ألومك الان لانك لاتتذكر ولكني الثقه الضائعة يصعب استعادتها"
استدار سيلين و غادر
حدق دايمن في ظهره مع شعور قوي بالألم
'هل شعر هكذا عندما ابتعد تلك المره؟!'فكر دايمن هكذا لسبب ما
~~~~~~~~~~~
قراءة ممتعة