في غابة اوكير الكثيفة….
وجد سيلين طريقه و دخلها متتبعًا الخريطة التي تقوده لمعبد ازارس
ابقى نفسه مخفيًا و هادئًا و بعد التوغل فيها لما يقارب ساعه بدأ سيلين يشعر بإحساس مجهول
لقد كان شعور غريب و مألوف كما لو انه مراقب
"يمكنك أظاهر نفسك"قال بهدوء مع تخمينه لوجود شبح ما
هب النسيم و حرك خصلات شعره البيضاء للخلف
'هل أخطأت؟!..'عندما بدأ سيلين يشكك في نفسه
التقطت عينيه هيئة شبحيه لطفلة صغيرة ظهرت من العدم
جفل سيلين للحظة متفاجئ ولكنه تمالك نفسه سريعًا و ركز عليها"ما الامر؟!"سأل بهدوء بلطف تقريبًا
رفعت الطفلة الشبح يدها و أشارت في اتجاه معين دون ان تتحدث
"هل اذهب من هنا؟!"نظر سيلين في ذات الاتجاه للحظة وعندما اعاد نظره حيث تقف الطفله وجدها أختفت
"حسنًا عندما يخبرك شبح ان تذهب في اتجاه معين اتبع تعليماته!"قال ساخرًا من نفسه و سلك الاتجاه الذي اشارت له الطفله
بعد السير لما يقارب نصف ساعة لاحظ سيلين الجو المتغير
'احسست بهذا من قبل!'مع الشعور الغريب بالألفة تعمق عبوس سيلين بشده
لقد تبادر في ذهنه اللحظة التي توجه فيها لخيمة تار حيث بدأ كل شيء كان نفس الاحساس انه مسير وليس مخير
باستثناء هذه المره تابع خطواته عاقدًا العزم على لكم قارىء التاروت فور رؤيته له
دخل بين الشجيرات التي تعيق رؤيته كان حقًا يشد قبضته بنية للكم فورًا ولكن جسده تصلب و توسعت عينيه في مفاجأة
على مد بصره الوان زاهيه و جميله اكثر جمالًا من اي مكان سبق و شاهده كلوحه فنيه
رائحة الزهور العبقه و المهدئة تركته يسترخي دون وعي
ببطء وقف و سار بهدوء متعمقًا في المكان الجميل و المجهول وبعد السير لفتره كشفت امامه قريه
ركضت طفلة صغيرة جميلة كانت تضع تاج من الازهار و طارد خلفها صبي يضحك
سيده جميله تحمل سله من الفواكه المتنوعه عبرت امامه
شاب وسيم يساعد رجل عجوز لحمل بعض الاشياء
مجموعة من المراهقين وقفوا معًا يتحدثون و يضحكون
و شاب اخر يغازل فتاة تظهر علامات الخجل
كان الاشخاص في تلك القطعه المخفية و التي بدت كالجنه يعيشون بسلام وتناغم
جو مبهج و مفرح جلب الدفىء و السرور لقلب سيلين لفتره كان مسحورًا به ولكن في اعماقه ولد شعور مجهول بالحزن و الحنين أراد البقاء و العيش في مكان كهذا وحمايته
ولكنه هز رأسه فورًا و استعاد تركيزه
"لنتذكر مثل هذا الجمال و الهدوء مجرد سم بالنسبه لي لا يجب أن أنسى هدفي"تمتم معيدًا نفسه للواقع
منذ وقع في هذه الفوضى كان بالكاد لديه الوقت لتفكير في اشياء اخرى غير نجاته و رؤية مكان مسالم و جميل كهذا اثار فيه مشاعر كثيره ومن بينها رغبته ان يعيش هنا و ينسى اي شيء اخر
تلك اللحظة التي رفض فيها للاستسلام لرغباته تلاشى كل شيء حوله مثل سراب و ما تبقى هو غابه مجرده و جافة
"مالذي؟!…"تمتم سيلين و نظر حوله
(انهم البشر)ظهر صوت رقيق و حلو بجانبه
التفت سيلين ليجد السيده الشبح الجميله
"البشر؟!"
(لقد كنت قادرًا على رؤية كيف كان هذا المكان للحظة صحيح! البشر لقد دمروا كل شيء لقد قتلوا شعبنا و استعبدوه لقد سلبوا ماهو ملكنا)قالت مع نبره تحتوي على سخط و حقد وهي تشد قبضتها
"من الجلي انك بشريه لماذا تتحدثين كما لو انك من عرق مختلف؟!"
(هاهاها…قد ابدوا كبشريه ولكني لست كذلك انا اجين)قالت الشبح بضحكه
"اجين؟!"تمتم سيلين
(نحن عرق ولد مع هيئتين من الأرواح الهئية البشرية و الهيئة الروحيه الحيوانيه)قالت السيدة الشبح قبل التحول لطائر جميل بريش ذهبي و أعين حمراء زاهيه
"اه!!"ذهل سيلين و توسعت عينيه
(اتبعني)قالت السيدة الشبح في هيئة الطائر و حلقت باتجاه معين
استيقظ سيلين من ذهوله و تبعها عن كثب
(أتعلم! لطالما كنت مختلفًا عن بقية البشر الذين التقيتهم)بدأت السيدة بالحديث
"مختلف؟!"
(اجل كان الامر غريب لطالما منحتني شعورًا بالحزن و اليأس بدأ لي انك تسعى بشده للانتقام، لقد لاحظت ذلك لاني كنت هكذا تمامًا عندما شاهدت شعبي يقتل واحد تلو الاخر)
لم يقل سيلين شيئًا و استمع بصمت في حال حصل على معلومات مهمه من خلال حديثها
(ولكن انت الان مختلف انت كيف اقول ذلك!! تبدوا يأس ولكن بطريقة اخرى كما لو انك تحاول الهروب من احد ما او شيء ما كما لو انك… نست)
"أحيانًا يكون النسيان نعمه"قال سيلين بهدوء
(حسنًا الانتقام لن يولد فيك مالم يتم سلبك أشياء ثمينه، انت محق قد يكون نسيانك لذلك الآلم و الحزن أفضل ولكنه يأتي بثمن غال لدفعه فنسيانك انتقامك يعني أيضًا انك نسيت هويتك)
"هويتي؟!!"تمتم سيلين لمست تلك الكلمه شيئًا ما في اعماقه شيء مجهول نائم منذ زمن طويل ولكنه لم يسطيع الفهم
بينما كانوا يتبادلون الحديث عبروا خلال الغابة بسلاسه وبعد فتره وصلوا امام معبد كبير و مهجور
استعادة السيدة الشبح هيئتها الروحيه البشرية مع ابتسامة خافته
(لندخل)
"لماذا تساعديني؟!"تبعها سيلين بينما سأل
(لان هذا يخدم انتقامي)قالت ببساطة بينما سارت في اركان المعبد
"ماهو انتقامك؟!"سيلين الذي يتبعها طرح سؤال قد يكون يعرف اجابته بالفعل
(انت تعلم بالفعل)توقفت السيدة امام تمثال محطم مع تعبير تحزين
حدق سيلين في ذات التمثال بصمت
بعد لحظة الصمت القصيرة قالت السيده(أترى نقش زهرة الجرس في اسفل قاعدة التمثال، قم بالضغط عليه)
"حسنًا"أومأ سيلين و بحث عن النقش المقصود حتى و جده و ضغط عليه بخفه
اهتزت الارض قليلًا للحظة و بدأ التمثال يتحرك و ظهر تحته ممر سري يقود للاسفل
(ستسير هذا الطريق وحدك هناك مشاهد غير ساره لا ارغب رؤيتها)قالت السيده وهي تتلاشى
تنهد سيلين و نظر للممر السري أتخذ خطواته بهدوء و دخل اليه بعد نزول الدرجات ظهر في رؤيته قاعه كبيره مليئة بالهياكل العظيمه
في الهواء شعر سيلين ببرودة يصاحبها شعور مزعج
اي شخص اخر كل ما سيراه هو مقبره من الهياكل العظمية ولكن بالنسبه لسيلين كات تلك الارواح لاتزال عالقة في هذا المكان
'فقط كم من السنوات مرت على وجودهم هنا؟'
عبر بحرص بين الهياكل دون لمسها و تجاهل الارواح المتذبذبة التي تحدق به باهتمام
بسرعه ثابته حتى وصل امام منصة مرتفعة استقر عليها قلادة بياقوت احمر مد يده بهدوء و امسك القلاده شعر للحظة و كأنها تنبض بين يديه بينما كان لايزال يتفحصها تلاشى العالم حوله وغمره السواد
عندما فتح عينيه مجددًا وجد نفسه في هيئة روحية مجددًا
'ماذا الان؟!'لم يفزع و نظر حوله بهدوء
وجد نفسه في تلك الغابة الجميلة و الشبيهه بالجنه مجددًا
ركضت طفلة و مرت من خلاله انكمش سيلين كرد فعل لا إرادي للحظة ثم التفت و تبع الطفله بعينيه
قفزت الطفله و عانقت السيده الجميله ذات الشعر الحريري الاشقر
'انها السيدة الشبح؟!'تمتم سيلين و راقب بهدوء ما بدا وكأنه ذكرى مسجله
"روريا جميله اليوم"بشكل بريىء قالت الطفله بصدق
"حقًا؟!"جلست روريا في مستوى الطفله و ابتسمت على نطاق واسع
"هذا صحيح"أومأت الطفله بسرعه لتأكد كلامها ثم تحدثت بتردد"امم والان بعد ان اصبحت ملكه لا يصح مناداتك و اللعب معك كما اعتدنا!!…"
"ماهذا الكلام بالطبع سنعلب كما اعتدنا و يمكنك مناداتي بشكل عادي"قالت روريا كما لو كان امر طبيعي
"حقًا؟!.."ابتهجت الطفله بشده و اشرق وجهها
"هاهاها…اجل انت و بقية الاطفال يمكننا اللعب معًا كما اعتدنا لا شيء تغير"بضحكه خفيفة قالت روريا
"روريا عندما نكبر لقد قطعنا وعدًا اننا سنكون حراسك الشخصيين لذلك سنتدرب بجد لحمايتك من الخطر انتظرينا"في عزم قالت الطفله
"اجل سأفعل"بإبتسامه جميله قالت روريا
في حماس استدارت الطفله و ركضت بينما وقفت روريا تراقبها جاء رجل بشعر احمر كاللهب من خلفها
"جلالتك هناك اجتماع مجلس الشيوخ يطلب حضورك"
"لنذهب"الوجه الذي كان رقيقًا و لطيفًا مع الطفله تغير ليصبح هادئًا و وقورًا
توجه الاثنين عبر رواق طويل بعد الدخول لقصر جميل تم تشكيله من النباتات
تبعهما سيلين و كان قادرًا على شم رائحة الزهور الفواحه التي تملأ المكان
وصلوا لقاعة كبير و أتخذت روريا العرش مقعدًا و وقف بجانبها الرجل ذو الشعر الملتهب كظلها
امامها مجموعة من الاشخاص استقبلوها بإحترام
وقف سيلين الغير مرئى على جانبها الاخر
'ذلك يذكرني بحياتي في عالم الجان'خطرت تلك له الفكر فور رؤية طريقة تعاملهم و أسلوبهم
"انهم البشر يا جلالتك علينا الحذر من تلك الكائنات الجشعه"قالت رجل في منتصف العمر
هز الكثير من الاشخاص رؤسهم باتفاق
تنهدت روريا بهدوء"اعلم ان معظم البشر سيئين ولكن علينا الا نحكم على الاقليه منهم الجيدين بنفس النظره عن نفسي اود لو أمنحهم فرصه"
"ولكن يا جلالتك ان جشعهم لا نهاية له انهم لن يرغبوا بارضنا فحسب بل سيفعلون ماهو مستحيل لتوضيح انهم الجنس السائد و المسيطر"
"نحن أقوى من البشر و لدينا ارتباط بالسحر اكثر مهم كما هو جلي ولكن ما يجعل البشر في أعلى السلسلة الغذائية هو رغبتهم التي لا تنتهي و طمعهم للمزيد دومًا"
"جلالتك رجاءً اتخذي الاجراءات اللازمة لحماية شعبنا"
كانت روريا تستمع مع تعبير عابس رقيق ولكنها تعي ان كلمات اتباعها نابعه عن قلق لحماية شعبهم"لابأس سأستخدم الحاجز السحري لأخفاء موطننا عندها لن يملك البشر طريقه لعبوره وحتى ان فعلوا و و امتلكوا اي نوايا سيئة سنكون مستعدين لدفاع ضدهم"
خفت تعابير المتواجدين في راحه من كلماتها
اما بالنسبه لروريا و رغم ما قالته لازالت داخله تؤمن ان منح احدهم فرصه كان هو الصحيح
ولكن في تلك اللحظة
-بوووووم
سمعوا انفجار مجهول المصدر ولكن قوته كانت كافيه لهز الأرض بشده
تمسكت روريا بعرشها و انحنا حارسها و احتضنها لحمايتها حتى توقف الاهتزاز
مع شعور مشؤوم ضرب قلبها ركضت روريا للخارج و خلفها اتباعها لرؤية ما يحدث
و صدمهم منظر غابتهم و موطنهم الجميل والذي يحترق كلوحة من الجحيم ذاب الجمال و ما تبقى هو سواد حيث تلاشت النار
كان هناك بشر بدروع و اسلحه و بعضهم كان يستخدم السحر لتفجير و تحطيم كل ما تقع اعينهم عليه
و جموعه أخرى منهم كانوا يحتجزون شعب الاجين في اقفاص حديديه
"روريا!!"صرخت الطفله من وقت سابق ببكاء بينما كانت محتجزة في قفس حديدي مع بضعة اطفال مصابين
"سامارا"صرخت روريا مع قلب يغرق كانت صدمه اكبر عليها من أن تستطيع استيعابها سريعًا
"خذ جلالتها للمخبأ رونو و البقية ساعدوا في أخلاء الشعب"تولى احد الشيوخ القياده و اعطى الأوامر
تفرق البقية تبعًا لأوامره ولكن عدد البشر كان يزداد و بعضهم مستخدمي سحر على مستوى ينافسهم ببراعه
كان رونو حارس الملكه يحميها بحياته مع توافد البشر عليه و الذي اعاقه في كل مره اضطر لتوقف و القتال بينما يحمي ملكته
و على الرغم لديهم هيئات حيوانيه الا انها ليست جمعها معده للقتال بعيدًا عن كونهم شعب عاش في سلام بعيدًا عن الحروب و القتال معظم حياتهم
طعن سيف طويل في قلب حارس الملكه و اسقطه قتيلًا
"لاااا…"صرخت روريا في يأس ركضت اليه و احتضنت جسده الجريح"لا لا ارجوك رونو"في يأس و رجاء تساقطت دموعها على وجهه الدامي
"لابأس ملكتي….ندمي الوحيد اني لم استطيع حمايتك حتى النهايه"بصوت ضعيف تحدث رونو رسم ابتسامة خافته داميه"ولكني اعلم ملكتي انتي اقوى من اي شخص هنا رجاءً عيشي"
مع كلماته الاخيرة لفظ اخر أنفاسه و بهتت عينيه خاليه من الحياه
تلاشت الرائحة الرقيقة و المنعشة للازهار مذ فتره و احتل مكانها رائحة الدماء الحديدية و الدخان، صبغت النار القرمزية الخلفية التي بدت كلوحة خيالية في وقت سابق بلون احمر ملتهب و انتشرت في كل مكان ببطء كفيروس لا يمكن وقفه شكلت الدماء برك صغيره تناثرت كلما داس احدهم عليها
سيلين الذي راقب بصمت من الخلفية كمتفرج استشعر ذلك من روريا
لانه مر بمثل هذا الموقف شعور انه لازال يملك الكثير لقوله لشخص عزيز ولكنه يدرك ان الاوان قد فات
"مثيرين لشفقة نحن الاثنين احدنا هرب و الاخر تردد"بنبره نصف سخريه و نصف شفقه تمتم سيلين وهو يشاهدها تبكي ممسكه جثة حارسها
تلاشى المشهد حوله و وجد نفسه على تل بينما كانت الشمس تغرب
كانت روريا تقف تراقب الشمس(اظنك رأيت من ضغينتي ما يكفي)قالت بهدوء
"فعلت"اجاب سيلين بهدوء
(اخبرني كيف تحب ان اناديك؟)سألت روريا بإبتسامه(انا اعلم من انت ولكني اعلم أيضًا انك متخلف الان عن السابق لدرجة انني كنت اشك اذا ما كنت روح أخرى)
"انت تستطيعين رؤية روحي؟!"
(شعبي مختص في سحر الروح بشكل خاص لذلك اجل)أومأت روريا بهدوء
"أرى، حسنًا ناديني كما تريدين"قال سيلين بعدم اهتمام لم يحاول حتى لانه يعرف انه لن يستطيع نطق اسمه
~~~~~~~~~~
قراءة ممتعة