مع مرور الوقت ببطء زاد تأكيد سيلين ان كل ما مر به كان مجرد حلم او هلوسة بسبب اكثاره الشرب

جزء منه ظل يفكر في شعور الموت الذي احس به كان حقيقي اكثر من ان يكون مجرد حلم او هلوسة ولكنه جزء اخر منه تجاهل الامر تمامًا كما لولم يحدث

استحم و استعد و غادر للعمل بعد فحص هاتفه لاحظ انه لم يمضي سوا عدة ساعات في عالمه الاصلي بينما كان قد قضى الكثير من الوقت في تلك العوالم

'لا اهتم لن افكر بذلك بعد الان، الاجدر بي الاهتمام بمن اعادني للمنزل لاني لا اتذكر اي شيء'تمتم لنفسه بينما صعد سيارته و أنطلق لشركته

بعد عدة دقائق وصل ترجل من سيارته و جاء الحارس لاخذها وركنها

سلمه سيلين المفتاح و توجه لداخل المبنى الكبير كان يرتدي بدلة بلون رمادي و يصفف شعره جانبًا بشكل جميل

استقبلته ايملي التى كانت ترتدي بدله نسائية سوداء تاركه شعرها البني الداكن حر بشرتها كانت الاتزال شاحبة

فور وقوع نظر سيلين عليها خطر في رأسه تذكير قديم تركه لنفسه

"ايملي"ناداه بهدوء

"اجل رئيس"أجابت ايملي كان وجهها مرهقًا و بدت حزينه بعض الشيء

"اعتذر عما حدث بالأمس"لم يكن سيلين متأكد تمامًا مما حدث ولكنه يتذكر بوضوح انه افسد شيئًا ما عليها

"عذرًا؟!…"بدت ايملي متفاجئه و توسعت عينيها دون وعي الرئيس سيىء السمعه و الصارم امامها اعتذر منها؟!!!

"سأقوم بمضاعفة مرتبك لهذا الشهر و سأمنحك أجازة لأسبوع كتعويض"ترك سيلين هذه الكلمات و توجه للمصعد

"اه!!…"كانت ايملي لاتزال لم تجد شيئ لتقوله بالاحرى كانت لاتزال متفاجئه

…………

دخل سيلين مكتبه مع شعور غريب توقف فجأة"مهلًا مالذي كنت افكر فيه قبل لحظة؟!"

تمتم ممسكًا رأسه بخفه

كان الامر غريبًا كما لو ان جزء من ذاكرته مسحت بعد فتره من محاولة التذكر فشل بشده

تنهد بصمت و جلس على مكتبه ابعد الافكار العشوائية من عقله و بدأ يراجع التقارير التي تركها مرؤوسيه

بعد لحظة رن هاتفه المكتبي اجاب بهدوء"ماذا؟!"

"رئيس صحفيه من محطة فاكس الاخبارية تطلب مقابلة معك"جاء صوت ايملي من السماعه

"ارفضي"بعد رد مختصر اغلق الهاتف

رن الهاتف مجددًا بعد لحظة و جاء صوت ايملي المرتبك"انها تصر و اخبرتني انه بشأن المشروع الفاشل"

عبس سيلين كان ذلك مشروع خسر فيه الكثير و بالكاد صمد خلاله و يعتبره وصمة عار لماذا سيأتي أحدهم الان وبعد كل هذا الوقت على ذكره

'انا واثق انها لن تتوقف عن البحث في الامر حتى لو رفضتها من الأفضل مواجهتها هنا و الانتهاء منها'دار في عقله هذه الأفكار

"ادخليها بعد خمس دقائق"بأختصار قال سيلين و اغلق الخط

وقف بينما كان يفكر بعدة سيناريوهات في رأسه قبل ان يشعر بدوار مفاجىء تمسك بحافة مكتبه بينما شعر بطنين حاد في اذنيه رافقه مجموعة من الاصوات المجهوله تصرخ به بشده

•-افتـ—ـح عيـ—ـنيك!!

•استيـ—-ـيقظ!!

زاد الألم بشده بمرور الوقت ولكن سيلين رفض بشكل قاطع ان يسلم نفسه لظلام و تمسك بوعيه حتى اخر قطره منه

عندما حل الصمت حوله أخيرًا فتح عينيه ببطء و تلاشى الصداع المفاجئ و ترك انفاس مرتاحه

لم يعد يتذكر ولكن حدسه اخبره انه لا يجب عليه فقدان الوعي

توجه الاريكة و جلس بهدوء واضعًا قدم على الأخرى

طرق الباب و فتح دخلت السيده ذات الشعر الرمادي الطويل تحمل على وجهها الجميل ابتسامة خافته بدت ماكره بعض الشيء

"اه! انها انتِ مجددًا؟"عبس سيلين بلا وعي و تمتم

"صدقني بقدرك لا أريد لقائك مره أخرى ولكن العمل هو العمل"قالت جوزفين بذات نبرته و جلست على الاريكه المقابلة له

وضعت مسجل على الطاولة و اخرجت ملاحظاتها

"عندما تكون مستعد لنبدأ لا حاجه لتقديم اي مشروب"قالت بهدوء

"لا تقلقي لم اكن سأفعل"قال سيلين ببرود و اشار لايملي المغادره

"انت…"عبست جوزفين بشده و طحنت أسنانها لقد كانت صحفية عملت في هذا المجال لفتره طويله من سماتها هو التمتع بأعصاب بارده ولكن لسبب ما هذا الرجل امامها يثير غضبها لمجرد كونه يتنفس

لم يكن سيلين مختلفًا عنها راوده نفس المشاعر الان و بعد ان نسي ذكرياته عن العوالم التي زارها كل ما تبقى هو شعور مجرد بالعداء المجهول بينهما

"على اي حال سيد ونتر دعنا نبدأ"قالت جوزفين مجبره نفسها لرسم ابتسامة مهنيه

لسبب ما سيلين ترقب بشكل خاص كيف ستناديه و عند سماع 'سيد ونتر' ارتخت اعصابه المشدوده

"لقد سمع الجميع عن كونك تخليت عن مشروع كان من المقدر له تحقيق الكثير من الأرباح ولكن الشيء الذي لا نعرفه و يعترينا الفضول من اجله هو السبب، هل يمكنك اخبارنا؟!"

"الحقيقة هي وخلال مراجعتي للمخططات وجدت خطأ بسيط بالطبع في ذلك الوقت اوقفت حالًا البناء بسبب ذلك الخطأ البسيط الجسر لن يكون مستقرًا وقد يفقد الكثيرمن الاشخاص حياتهم بسبب ذلك"

كانت تلك قصة سترفع مستوى شهرته اكثر من السابق كل ما في الامر ان سيلين لم يكن شخصًا يبحث عن الشهره لذلك لم يكن يكترث ليفسر السبب للأعلام

"انه عمل نبيل منك التضحية بكل الموارد التي استثمرتها فيه وفي النهاية تتخلى عنه من اجل خطأ تافه، لابد ان المتسبب بذلك تم عقابه و بشده؟"

"لا تعليق"

"هل تخفي هوية المتسبب بكل هذه الخساره لك؟! في هذه المرحلة لا اعرف اذا كنت لطيفًا جدًا ام احمق جدًا"هزت جوزفين كتفيها ساخره

"لطيف؟! او احمق؟! ليس أيًا من ذلك انا فقط أتحمل مسؤلية وضع ثقتي في الاشخاص الخطأ"قال سيلين ببرود

بعد ذلك أستمرت المقابلة لعدة دقائق اخرى لم تكن خالية من المناوشات بين الاثنين ولكن انتهى الامر دون حوادث

"على ان اعترف لم اظن ان المقابلة ستمر بسلاسه دون الحاجه لقتل بعضنا"قالت جوزفين بينما تجمع اشيائها

"اتفق معك"أومأ سيلين بإتفاق

فجأة شعر بقشعريرة تسري في جسده و بروده تجعل عظامه ترتجف

"ما الامر؟!"نظرت له جوزفين بغرابه

"اه! لا شيء لدي شعور مشؤوم كما لو انك قمت بأنقاذي"حاول سيلين أبعاد القشعريرة عنه

"هراء، أراهن ان هذا لن يحدث أبدًا"قالت جوزفين بثقه

"على الاقل هناك شيء نتفق عليه ان نبقى بعيدين عن بعضنا البعض"وقف سيلين بأناقة

"اوافق على ذلك بشده"قالت جوزفين بينما وقفت هي الأخرى

دون حتى مصافحه عاد سيلين لمكتبة و توجهت جوزفين للباب

عندما اعتقد سيلين انه قادر على متابعة اعماله بهدوء الان داهمه صداع حاد صاحبه مشاهد مجهوله و ضبابية

جوزفين التي كانت قد وضعت يدها على المقبض بنية فتحه توقف و استدارت"سيد ونتر هل انت بخير؟!"

تخبط سيلين و ترنح جسده بقوه زادت الصرخات قوه بما يكفي ليشعر ان الدماء تفجرت من أذنيه

"استيقظ "

ضغط سيلين على اذنيه وحتى اخر رمق له لازال حاول بيأس التمسك بوعيه الذي أنزلق بعيدًا في الظلام

عندما استعاد تركيزه و فتح عينيه وجد نفسه في غابه خضراء و نظره

مرت لحظة حتى استعادة كامل الذكريات التي كان قد نسيها

"لا!! لا لا لا لا…."صرخ في تتابع و سخط"كنت قد عدت أخيرًا لماذا؟ لماذا بحق خالق الجحيم انا هنا مجددًا؟!"بيأس امسك رأسه و كان يرفض بشده هذه الحقيقة ويحاول إنكارها

"يالك من اناني ويجا"جاء الصوت العميق من خلفه

التفت سيلين بسرعه ليجد امامه قارىء التاروت العبائة البنفسجيه و الظلام الذي يخفي وجهه و الهاله المحيطه به كان تار بنفسه يقف امامه رغم الظلام الذي يخفي ملامحه سيلين كان يدرك ان تار كان يحدق به مباشره

"انت…انت..."طحن سيلين اسانه في سخط عارم"…من سلبني اسمي و عالمي و حياتي ايها الوغد…"

"انها نتيجة افعالك وحدك"قاطعه تار بهدوء

كان جسد سيلين يرتجف لشدة غضبه شعر وكأنه عقله يغلي بغل صرخ"لماذا انا ايها الوغد؟!"

"كما سبق وان قلت انها نتيجة أفعالك فقط لو انك استمريت بطاعتي!"قال تار بنبرته الهادئة

توقف سيلين عن الصراخ انزل رأسه ولم تعد ملامحه تحمل الغضب كان هادئًا لدرجه مرعبه لقد أدرك انه لو استمر بالغضب سيفقد عقله ليأسه لذلك حتى لو كان تظاهرًا عليه الهدوء

"انا فقط لا أستطيع فهمك لماذا كان عليك أختيار ذلك الطريق؟!"تحدث تار للحظة بدا وكأن صوته حزين

"….."ظل سيلين صامتًا دون رد

"لقد رغبت بالسلام اكثر من اي شخص اخر فهل كان عليك التمرد ضدي؟!"قال تار بهدوء تسلل نبرته الهادئة بعض الأسى

'انا لم اطيعك في المقام الاول لاتمرد ضدك'هذا ما رغب سيلين بقوله ولكن ما خرج من فمه كان"اذا كنت تسمي الحريه تمردًا فهذا يرجع لك"بنبره ساخره

سيلين نفسه ذهل من نفسه للحظة ولكن جزء كبير منه اتفق بشده مع ما نطقه لسانه لتو

"يالعنادك، بسبب ذلك ستخسر كل من حولك"هز تار رأسه بشفقه

"خسارتي هي عندما اموت تمامًا وانت يا تار تعرف اكثر من اي شخص انني لا أموت بسهوله، قد تكون ربحت المعركه ولكن الحرب لاتزال قائمة"بنظره بارده حدق سيلين بتار

"انت تخسر لطالما كنت الخاسر فلماذا لاتزال تحاول؟!"بدا وكأن تار ولأول مره يظهر بعض الانفعال الطفيف

"طالما أملك شيء لاحارب من اجله فأنا لم اخسر بعد"قال سيلين بابتسامه جانبيه

سيلين نفسه لا يفهم لماذا يقول مثل هذه الاشياء ولماذا يتصرف كما لو كان يعرف تار ولكن في تلك اللحظة كان مقتنعًا ان هذا ما يجب قوله

"ولكنك دومًا تخسر جميع من حولك و يتم خيانتك وهذه المره و المرات القادمه ستخسر أيضًا سأتأكد من ذلك"لوح تار بيده و بدأ سيلين يتلاشى

"حسنًا حسنًا لنرى من منا سيصيبه اليأس أولًا"ترك سيلين كلمات اخيره قبل ان يختفي تمامًا

راقب تار مكانه في صمت

استرجع ذكريات قديمه

………………..

في مرحله ما من حياته الطويله ادرك تار انه بات مختلفًا عن باقي البشر كان مثلهم ولكنه لم يعد يستطيع العيش بينهم

لقد كانوا يحبونه ولكنهم كانوا يخافونه أيضًا بالنسبة لهم تار لم يكن بشريًا لم يكن مخلوقًا قريبًا منهم لذلك احترموه و احبوه و خافوه

ولكن تار شعر بالبعد اكثر فأكثر وذات مره استسلم عن رغبته بالعيش كبشري طبيعي حتى لو حاول! قوته الكبيره و حب الطبيعة له كان واضحًا لذلك تجول حول العالم دون هدف

قال لنفسه انه سيكون راضيًا طالما البشر وبقية الشعوب يعيشون جيدًا و بسلام

حتى احد الايام التقى بطفل

عادة ما هرب الاطفال فور رؤيتهم له لان الصغار اكثر حساسية تجاه المتغيرات من البالغين

ولكن ذلك الطفل وقف مكانه حدق به بأعينه الكهرمانيه اللامعة من بين خصلات شعره الأسود الحالك

طوال حياته التي عاشها تار لم يرى شيئًا اكثر لمعان و اشراق من تلك الاعين الغامضة و الجميله

خطر في ذهنه كلمه واحده بينما حدقت به تلك الأعين دون ان ترمش

'ويجا'

تلك الكلمة كانت رمز مجرد يشير لحلقة تصل بين عالم الأموات و عالم الأحياء

كانت اقرب لجسر يصل بين عالمين مختلفين جدًا و هذا الطفل المعجزه ولد ليكون حلقة الوصل تلك ادرك ذلك فورًا

"هل انت تائه؟! يمكنني المساعده"قال الطفل بابتسامه جميله

"تساعدني؟"للحظه ضاع تار في كلماته

ولأول مره منذ زمن طويل جدًا شعر ان احدهم ينظر له ليس كمحبوب الطبيعه وليس كمستخدم سحر وليس كحاكم حتى بل ينظر له كشخص

"اين والديك ايها الصغير؟!"

"ليس لدي"قال الطفل بإبتسامه دون ان يدرك وقع الكلمات التي تركها على تار

"اذا كنت تريد ما رأيك ان تتبعني؟"قال تار و مد يده

"حقًا الا بأس بذلك؟!"قال الطفل ببهجه تخلله بعض التردد

"اجل لا بأس ماهو اسمك؟!"ابتسم تار و مد له يده

نظر الطفل للحظة ليد تار قبل ان يمسكها و ابتسم بإشراق"ليس لدي اسم"

"إذًا سيكون اسمك ويجا من الان فصاعدًا"سار تار ممسكًا يد الطفل بلطف

"واااه! شكرًا لك…"توقف للحظة غير أكيد كيف يناديه

"اتصل بي تار فقط"

"اجل، شكرًا لك تار ساعتز بإسمي"ابتهج الطفل و جارا تار بخطوات خفيفة

…………………

عاد تار من سلسة ذكرياته

"فقط ماذا حدث؟!، اين انهار كل شيء؟!"تمتم بنبره مرهقة و حزينه

~~~~~~~~

قراءة ممتعة

2023/06/13 · 113 مشاهدة · 1744 كلمة
لوكي
نادي الروايات - 2026