ركض سيلين كان الجو في الخارج لايزال قاتمًا مع رياح عاصفة و بارده المنازل القديمه و الارصفه الحجريه الخاليه يجعلك تشعر كما لو انك تسير في مدينة للأشباح
احد اكثر الاشياء التي كرهها سيلين هي الامكان المظلمه و المهجوره في الشوارع الخاليه كان وحده ركض محاولًا العثور على طريقة الخروج
وبعد فتره أخيرًا عثر عليه برؤية الطريقة المفتوح امامه شعر بسعادة غامره لدرجة انه أراد البكاء لم يتردد و وغادر بسرعه
تمتم بابتسامه"أخيرًا"
بعد نصف ساعة من الركض توقفت قدميه ونظر حوله بأنفعال
المنازل القديمه المألومه و الجو القاتم الممطر كان قد عاد بطريقة ما لمنتصف البلدة مجددًا
تمتم بضياع وهو ينظر حوله"كيف…؟!"
صك أسنانه بشده وشد قبضته لم يضيع الوقت أتخذ منعطفًا اخر و ركض فيه بشكل مستقيم كان هدفه هو الخروج من هذه البلدة مهما حدث
مرت ساعه من ركضه المتواصل ولكن النتيجة لم تتغير و عاد لمنتصف البلدة مجددًا بطريقة ما
حمل سيلين ملامح بارده كانت عينيه الكهرمانيه تتوهج بإصرار حيث اتخذ الغابة كطريق للخروج هذه المره
لايهم كم خدشته الاغصان الشائكه ولا يهم كم مره تعثر ولايهم اذا ما ظهر له حيوانًا مفترس ما، سيلين لم يتوقف عن الركض
مهما ضربت الرياح العاتيه جسده مهما تألم من حراجه مهما بلغ تعبه استمر بالركض عبر الغابة لست ساعات
كان لديه امل تمتم بصوت خافت"هذه المره…هذه المره سأخرج من هذا المكان المجنون"
في الافق شاهد اضواء خافته وبعض المنازل ابتهج وهو يسرع خطواته لم يكترث بالغصن الذي خدش خذه مسببًا جرحًا
كان الجو اكثر إشراقًا توقف المطر منذ فتره بقي الندى و انتشر في الجو رائحة منعشة لصباح لازالت الشمس متواريه عن الانظار و لكن شفق الفجر اضاف اضائة خافته جعلت المكان مسالمًا
تعرث في شيء ما و سقط على الأرضية الصلبه كان يتنفس بتعب و لكن ذلك لم يخفي ابتسامته وهو يرفع رأسه
ما ان وقعت عينيه على المنازل المألوفه تحطم امله لاشلاء أرتجف جسده كانت نفس البلدة مجددا
شد قبضاته بقوه مع تعبير يائس عض شفته السفلية وهو يغمض عينيه بشده كان للحظة فقط
حتى حرر قبضاته ببطء و ارخى تعابير وجهه و استرجع ملامحه البارده بينما يقف
كان جسده يتألم و مجروح في كل مكان ملابسه في حالة رثه و شعره في حالة فوضى بالاضافة للارهاق بسبب الركض المتواصل تحت المطر دون تناول اي شيء او الراحه لاسترجاع طاقته
ولكن سيلين لديه كبرياء لم يكن أبدًا يسمح للأخرين برؤية ضعفه
بخطوات ثابته سار عائدًا لنزل في تلك الاثناء شعر بشيء يقترب منه
شعور مشؤوم نشاء في قلبه
مع صوت حوافر الحصان تصتدم بالارض الحجرية الصلبه و صوت اللجام المسموع في الجو الصامت
التفت خلفه شحب وجهه لرؤية فارس هيكل عظمي يرتدي درع على حصان اسود تراقصت حوله نيران زرقاء مشرقه كان يقترب منه
دون وعي تراجع سيلين للخلف بينما يعتزم الهروب ولكن الفارس العظمي توقف بينما مد له بطاقة سوداء بنقوش و نمط أزرق داكن على ظهرها
تجاهل سيلين البطاقة وصرخ بالهيكل العضمي بسخط كما لو نسى الخوف الذي اعتراه للحظة"أنت مرسول من الوغد الذي سجنني هنا اخبرني الان اين طريق الخروج"
تحدث الفارس العظمي بصوت مزعج اجش"الموت"
عبس سيلين"هل تخبرني ان اموت؟!"
ترجل الهيكل العظمي من حصانه الشيطاني بخطوات بطيئة مع صوت احتكاك الدرع المعدني واقترب من سيلين
عبس سيلين آكثر و تراجع للخلف كان خائفًا من الهيكل العظمي ولكنه لن يستطيع ترك ظهره مفتوحًا بينما يهرب
أمسك فارس الهيكل العظمي معصم سيلين و وضع البطاقة الغريبة في راحة يده في تجويف عينيه السوداء كانت شعله زرقاء ناريه كما لو حدق بسيلين لفتره طويله
شعر سيلين وكأن معصمه يحترق كانت قبضة الفارس الهيكل العظمي حارقه لجلده البشري حاول سحب يده بشده بعبوس بينما نظر لتجاويف اعين الفارس العظمي وهتف بانزعاج"افلتني!"
تركه فارس الهيكل العظمي وعاد لحصانه القى نظرة اخيره على سيلين وتحدث بصوته الاجش"الموت…هو الطريق"
كان سيلين يدلك معصمه المحمر بانزعاج
في تلك اللحظة هبت الرياح مطيره خصلات شعره للخلف بسبب اندفع الحصان نحوه مما جعله بشكل غريزي يضع يديه كدفاع و يغمض عينيه خوفًا من ان يتم سحقه تحت حوافر حصان ولكنه لم يشعر بشيء
عندما فتح عينيه مجددًا و نظر حوله فارس الهيكل العظمي و حصانه الشيطاني كلاهما أختفى القى نظرة على البطاقة في يده و وجدها
بطاقة تاروت وقم 16 'البرج' في وضع مستقيم
عبس سيلين ولم يفهمها هو ببساطة لم يكن يومًا من محبي الخوارق و الخرافات كان شخصًا عمليًا و امن فقط بالعلم الذي يتم اثباته لذلك بالنسبة له كان وضعه الحالي شيئًا خارج عن المألوف مرعج و مزعج
الا انه و ببساطة لم يستطيع التخلي عن هذه البطاقة من يعرف ربما تكون دليل للخروج حشرها في جيبه بينما تابع طريقه لنزل ببطء
مع مرور الوقت بدأ الناس بالخروج من منازلهم لاداء اعمالهم اليوميه زاد عدد الأشخاص بثبات
تحدث رجلين و أمرأة يقفون بجانب حانه
كانت المرأة تتخلص من ماء غسل وتسكبه على الارض حتى لاحظت سيلين الذي مر بجابهم بصمت تمتمت بنبره غريبه"همم! اليس ذلك ويجا؟! مالذي يفعله هذه المره؟"
اجابها الرجل الملتحي بنبره مزدريه"لا اعرف ولا اهتم طالما بقي بعيدًا عني"
علق الرجل الثالث"على الارجح يقوم بأشياء مريبة آخرى فقط تجاهلوه"
على جانب اخر كان هناك امرأتين تتحدثان حتى لاحظوا سيلين كما لو حصلوا على ماده جديده لنميمه تحدثوا بصوت عالي دون اهتمام اذا ما كان يسمعهم ام لا
"انه مجرد وغد طفيلي انا بصراحه احترم جوزفين لاعتنائها به حتى الان"
"بصراحه أخبرتني جوزفين انها تعاني بسببه بشده وهي تبقيه فقط لان ليام يرفض مغادرته"
صنعت المرأة الاخرى تعبير متعاطف"ليام المسكين لقد وقع في شباك اكاذيب هذا الوغد"
وافقتها الثانيه"انه لا يملك اي شيء سوا وجهه الجميل بقية صفاته مريعه انه وقح و لا يمكن الوثوق به اتسأل لماذا لازال ليام يحترمه حتى"
في الجهه المقابله كانت أمرأة تعبر مع ابتنها المراهقة التي نظرت لويجا بأعين مبهوره تشبه نظرة فتاه لمغنيها المفضل
وبختها والدتها بحده"ماري لا تنظري اليه و ابقي بعيدًا عنه انه مجرد مسبب مشاكل"
سحبت المراهقه نظرتها بحزن واجابت"اجل امي"
سيلين الذي كان يسمع كل حديثهم عنه لم يهتم بما قالوه بقدر ما أدرك'انا..اعني المدعو ويجا مشهور هنا ولا يبدوا انه بطريقة جيده مالذي فعله بحق خالق الجحيم ليجذب كل هذا الحقد'
مع عودته لنزل كان متعب بشده داخليًا شعر بدوار و ارهاق استند على الجدار للحظة لراحه
"انت هنا أخيرًا! الان اذهب لتغيير هذه الملابس الرثه ثم إبدأ العمل"
كان ذلك الصوت يعود لجوزفين التي كانت ترتدي فستان ازرق داكن محتشم يتناسب مع ذوق سيده في اواخر الاربعين مع قبعه بيضاء بسيطة
كان سيلين منزعج ولكنه ابتسم بخسريه بينما استقام بوقفته كما لو تلاشى التعب"و تقولين انك ليست عجوز؟!"
كشخص جاء من العصر الحديث بالنسبة له كانت الموضه في هذا العالم مريعه و سيئة بالاضافة لكون سيلين مدير تنفيذي موهوب و بارع بما يكفي لانشاء شركته الخاصة و نشر اسمه في سن صغير كان أيضًا شخص احب الجمال و الاناقة
وصلته الكثير من رسائل الحب و كان بقدر شهرة الممثلين و المغنين وكل ذلك يعود لوسامته المتفرده و أناقته التي تبهر النساء و الرجال على حد سواء
تحول وجه جوزفين للحمر بغضب وتمتمت"انت تتخطى الحد ويجا برأيي كن حذرًا لان صبري ينفذ و الان الى الداخل و افعل ما اخبرتك به"
دور سيلين عينيه بغير اهتمام في حالات اخرى كان ليبقى لاستفزازها اكثر ولكنه كان متعب جدًا الان و اختار الذهاب لم يريد ان ينهار امامها
راقبت جوزفين ظهره بنظره خطيرة بعد ان اختفى من خط بصرها تنهدت وهي تهز رأسها وتتمتم"آلى متى ستلعب هذه اللعبة"
قامت بترتيب ملابسها بينما أكملت طريقها بوجه يحمل تعبير وقور و هادئ كما لو انها لم تكن غاضبة قبل لحظة
من إحدى النوافذ في النزل وقفت شخصيه مجهولة و مغطاة في الظلام خلف الستائر المفتوحة قليلًا تراقب كل ما حدث للحظة ثم اغلقت الستائر
…..
صعد سيلين الدرج بهدوء متوجهًا لدور الثاني
وقبل تخطي الدرج تمامًا توقف بينما راوده شعور انه مراقب التفت جانبًا نحو الصور
كانت صوره لسيده جميله بشعر بني وعينين بحرية بفستان ازرق سماوي مزين ببعض الجواهر كانت تلك السيده او صورة السيده تحدق بسيلين بأعين باهته
شعر سيلين ببروده في عموده الفقري كما لو أن الصقيع يزحف على ظهره
لا إراديًا تراجع خطوه للخلف مما اسقطه تمتم بصوت خفيف
"مؤلم"
كما لو سقوطه الخفيف ايقظ كل كدماته و الآلم الذي تخدر في جسده طوال الوقت
ولكن سيلين لم يهتم كثيرًا حيث سارع لنظر للوحه وذهل لانه وجدها لم تعد تنظر له كانت عينيها الباهته سابقًا حيويه وجميلة و وجهها البارد حمل ابتسامة خافته ولطيفة
ارتجف سيلين وتمتم لنفسه"هل كنت اتخيل؟!…"
بعد التفكير للحظة ضحك بشكل اجوف وهو يمسك رأسه بخفه"كل الركض ليلًا اثر على عقلي يبدوا انني مرهق اكثر مما ظننت"
وقف بهدوء ألقى نظرة اخيره على اللوحات ابتسم بشكل جانبي باهب وهو يهز رأسه و توجه لغرفته
عندما بات المكان خالي
لم تكن لوحة السيدة فقط كانت جميع اللوحات لاطفال و ازواج و افراد جميعها نظرت حيث ذهب سيلين بأعين باهته و ملامح بارده مخيفه حام حولها جو من التشاؤم والخطر وكما لو حملت تعابيهم سخط و حقد لا نهايه له
…..
اغلق سيلين باب غرفته مع قشعريرة سرت في جسده مسببه رجفة له للحظة
كان لدى سيلين شعور مشؤوم ولكنه قمعه عميقًا وفضل عدم التفكير فيه بينما توجه للحمام لاخذ حمام دافئ
بعد ساعة خرج سيلين بينما كان يجفف نفسه كانت تعابير وجهه تحمل عبوس عميق
تطلب الامر منه تسخين الماء بنفسه و تجهيزه لدرجة الحراره المناسه وكل هذا تطلب منه و قت و جهد لولا حقيقة انه عمل في الكثير من الوظائف اثناء مراهقته و بلغوه مما منحه عقليه قادره على التكيف سريعًا و التعلم اسرع لكان استسلم فور رؤيته اسلوب الحياة الشاق هذا
أرتدى قميص ابيض مطرز بشكل بسيط مع بنطال اسود ثم القى نفسه على السرير كان متعبًا بشده وأراد الراحه
عندما شعر بشيء قاسي تحت وسادته اضطر للجلوس لتحقق و وجد كتابًا جلديًا قديمًا
مع حاجبين محبوكين امسك الكتاب و تصفحه بشكل عشوائي ثم توسعت عينيه بذهول وتمتم
"كتاب سموم؟!…!"
رواد سيلين حدس ان هذا الكتاب ليس له تمتم بخفوت اسم مالكه الذي خمنه"جوزفين"
-كلاك
فتح الباب بشكل مفاجئ و دون طرق
جاء صوت حاد ساخط"ويجا"
رفع سيلين رأسه بعبوس"مالذي تظنين نفسك فاعله هناك آداب و اخلاق يفترض ان تمتلها السيده ام ان كبر سنك جعلك تخرفين بسرعه"
كانت جوزفين تحمل تعبير غاضب تقدمت اليه و انتزعت الكتاب منه وهي تصرخ"لا تتحدث عن الاداب بينما انت تسرق اشياء الأخرين"
ابتسم سيلين بهدوء"اوه! اذا كتاب السم هذا لك؟! من الذي تحاولين تسميمه او على القول كم شخصًا سممتي حتى الان؟!"
امسكته جوزفين من ذقنه وقربت وجهها له بينما تهمس كما لو انه فحيح أفعى"عزيزي ويجا اذا لم تلزم حدودك و تمسك لسانك فقد يكون الدور التالي.. من يعلم ربما عليك!"
حاول سيلين دفعها بعبوس كره التلامس الجسدي مع الاخرين بشده تمتم بين اسنانه"افلتيني"
ابتسمت جوزفين بخفوت لرؤية تعابير وجهه المنزعج وتركته وهي ترسم ابتسامة لطيفه"تعال للأسفل انه وقت الافطار"
كان سيلين يفرك فكه المحمر بسبب بشرته الشاحبة و الحساسه لآي تأثير خارجي كانت ابسط الاصابات تترك أثرًا قويًا عليه حتى لو لم يكن هناك آلم
غادرت جوزفين و معها الكتاب تنهد سيلين بضيق و تبعها كان يدرك انه لن يستطيع النوم الان و هناك شخص مخبول كجوزفين جيد في السموم ويمكن ان يقتله في اي وقت
وقف امام الدرج القى نظره خاطفة على اللوحات كان داخليًا مترددًا في النزول واذا ما كان عليه اجاد طريقه اخرى
"مالذي تفعله بوقفك هناك؟!"
جاء صوت روبرت من الجانب بينما ينظر لخط بصر سيلين
التفت اليه سيلين للحظة هز رأسه وهو ينزل الدرج"انه لا شيء"
راقبه روبرت بهدوء وداخله فكر'انه لا يتصرف كخادم أبدًا على العكس كما لو انه هو السيد هنا'
تبع سيلين بينما سأل"ألم تقول انك ستهرب البارحه؟!"
عبس سيلين بتذكر هروبه الفاشل تمتم"هذا المكان ملعون لم يسمح لي المغادره"
رفع روبرت حاجبه مع ابتسامة ساخره"هل انت متأكد انك اخذت الطريق الصحيح"
نظر له سيلين ببرود"في الواقع جربت ثلاث طرق مختلفه ولازالت نفس النتيجة"
ظهرت جوزفين اسفل الدرج بابتسامه مشرقه استقبلت"رجاءً من هنا ضيفنا العزيز"حولت نظرتها الحاده لسيلين الذي يسير بجانب روبرت ولاكنها لم تقل اي شيء لم تريد اظهار جانبًا سيئًا امام الضيف
سيلين تجاهلها بعدم اهتمام و توجه لطاولة الطعام بينما اخذ مقعده
جلس الاربعة أشخاص حوله المائدة لفتره كانت اصوات الملاعق السكاكين فقط هو المسموع
~~~~~~~~
قراءة ممتعة