غادر سيلين و توجه للمدينة في داخله كان قد اتخذ قراره بالفعل للخروج من هذا العالم حتى لو قصرًا و كان لديه نوع من الفضول لرؤية الحال التي اصبحت المدينة عليه الان
بعد فتره و بعد ان خرج من حدود الغابه تسلق أحد للأشجار مما مكنه الرؤية بوضوح الغيلان التي تنتشر في كل مكان تصبح اكثر فاكثر كلما نظر اعمق
المدينة التي كانت مزدهره سابقًا كل ما تبقى منها هو فوضى و رائحة دماء و جثث
في عقله تدفقت اصوات الغيلان كانت بائسة تطلب المساعدة تطالب بالموت لتخليص من بؤسها
خلال حديثه مع روريا في وقت سابق كانت قد اخبرته سبب تحول البشر لغيلان
كانت في الواقع تحاول تحويل البشر لأجين لاسترجاع شعبها ولكن النتائج فشلت و نتيجة لذلك وجد الغيلان التي تشوهت ارواحهم و أجسادهم على حد سواء
و اصبحت كائنات فاسده و مشوهه تقتات على الكائنات الأخرى
قالت روريا ان هذا ربما يعود لرغبتها باسترجاع هويتها قبل ان تتشوه
"الان هل نجلب هذا العالم لنهايته؟!"تمتم سيلين لنفسه و قفز من الشجره و تعمق في المدينه
لسبب ما لم تهاجمه الغيلان بنية قتل و اكتفوا بأتباعه ربما لان سيلين يملك علاقة غامضة تربطه بالعالم السفلي
في منتصف المدينة تجول سيلين و تبعه حشود من الغيلان بشكل كثيف بدا كما لو انه لا نهاية لهم
تجاهلهم كما لو كان وحده ولم يبدي اي اهتمام بوجودهم اقتحم احد المتاجر الفاخرة للبدلات و غير ملابسه لبدله بيضاء فاخرة كما لو يستعد لحضور حفله
غادر المتجر يسير بخطوات خفيفة و تابع الغيلان خلفه كما لو كان امر طبيعي
"حسنًا حسنًا كفوا عن الصراخ انا أسمعكم"التفت سيلين للغيلان خلفه و قال بجديه
هدأ ضجيج الغيلان بشكل ملحوظ
"إذا كنا سنغادر هذا العالم لنفعلها بشكل جميل حسنًا؟!"تابع سيلين حديثه مع الغيلان الغير عاقله و الذين بشكل مدهش كانوا يستمعون بانتباه له
"الان قبل ان يصل جمهورنا...دعونا نقوم بالترتيبات الأخيرة…"بابتسامه على وجهه قال سيلين بينما أمال رأسه
*****
في المعبد و بعد مغادرة سيلين بفتره قصيرة
لم يمضي الكثير من الوقت حتى نشب شجار بين الجميع حاول دايمن فض الخلاف ولكن بغض النظر عن محاولته لم يستطع
بعد ان غادر سيلين ببرود انتاب الجميع الخوف و القلق و البعض منهم بدأ يصرخ قائلين انهم يريدون تجربة حظهم كذلك
و البعض اصابوا بالهلع لان سيلين الذي يعتبر زعيم احد القوى الرئيسية سار مبتعد دون تردد مما جعلهم يظنون انه لا امل في النجاه
شعر ماريوس ببعض المسؤولية لانه كان من استفز سيلين أولًا لذلك طالب دايمن بالسماح له بالخروج و اتباعه و ارجاعه
و بعد لحظة تفكير وافق دايمن و ارسل معه ليام
تبع ماريوس و الذي كان خبيرًا في التعقب و ليام البارع في التقصي اثار سيلين حتى وصلوا لنفق و شاهدوه يدخل اليه
تسللوا خلفه بصمت و عندما شهدوا لقائه مع راكيل و ماريان تفاجؤا
ولانهم لم يستطيعوا التعمق اكثر تراجعوا و انتظروا في الخارج بعد فتره من خروج سيلين و توجه للمدينة كان عليهم الافتراق عاد ليام للمعبد حيث اخبر دايمن كل شيءو وأصل ماريوس تتبع سيلين
………….
"سيدي لقد رصدنا اللص الشبح يتحرك وحده و دخل المدينة"قال احد الرجال التابعين لبيرت
"اللص الشبح؟!…انه لا يتحرك مالم ينوي على افتعال مصيبه لنذهب سنتبعه"قال بيرت بينما وقف
"ولكن المدينة مليئة بالغيلان!"قال روبرت
"سبب اخر لنتبعه…ليستعد الجميع"قال بيرت بحزم
"امرك سيدي"هتف اتباعه بصوت وآحد
تحرك بيرت مع اتباعه و خرجوا من مخبأهم متوجهين للمدينة
على حدود المدينة التقى المجموعتين
كرد فعل أتخذ الاثنين موقف دفاعي ضد بعضهم
"مهلًا نحن لسنا بحاجه للقتال ضد بعضنا الآن اليس كذلك؟!"قال دايمن بابتسامه
"لا لسنا كذلك"اجاب بيرت بهدوء ولكنه من الواضح انه لم يخفض حذره
-بووووم
مع صوت انفجار كبير صادر من منتصف المدينة تم لفت انتباه الجميع و اندفعوا اليه بسرعه طوال طريقهم كان حالي من الغيلان التي كانت في وقت سابق منتشره كا كل مكان مما زاد من حيرتهم
وبعد فتره وصلوا ليجدوا النيران الغرمزيه تلتهم كل شيء و تتراقص مع نسيم حار
صرخت الغيلان المشتعلة ببؤس و ألم بينما تلتهما النيران
"مالذي؟!!!.."تمتم بيرت بصدمه محاولًا فهم الموقف
"لا يسعنا الاقتراب اكثر الارض مغطاة بزيت قابل للاشتعال اذا اخذنا خطوه أخرى سننضم لحفلة الشواء"قال روبرت الذي يفحص المكان
"هناك!!"هتفت جوزفين و أشارة للمنتصف اعمق نقطة في بحر الغيلان المشتعلة
وقف سيلين بين النيران يحمل وجهه تعبيرًا هادئًا مع ابتسامة رقيقه جميله
"اشعروا بهذا الألم فهو اخر شيء يدل على انسانيتكم يومًا"صاح بصوت عالي موجهًا حديثه للغيلان التي تحترق حوله
"ويجا!!"صرخ دايمن
"لنحترق معًا بشكل جميل لا يمكن انكاره لنحترق حتى لا بقى منا سوا رماد"تجاهل صراخ دايمن و تابع سيلين هتافه بدا كما لو كان منفصلًا عن هذا العالم
كانت عيني بيرت معلقه على المشهد امامه والذي حفر بعمق في عقله بدا كلوحه جحيميه الصراخ و الآلم الذي يشتشعره من صراخهم نشط ذاكره مجهوله
…………..
"انا اسف لم اريد رسم شيء كهذا أبدًا"تمتم بيرت بصوت مخنوق
نظر له الشاب ذو الشعر الابيض امامه كانت عينيه خائبه كما لو تم خيانته
"انهم لا ينفكون يظهرون في رأسي انهم يقودونني للجنون الطريقة الوحيد لتخفيف ذلك هي رسمهم"برر بيرت بينما انهمرت دموعه
لم يتحدث الشاب امامه فقط نظرة الاستنكار و الخيبة التي اعتلت وجهه اخذ خطواته ببطء و تخطاه
امسك بيرت معصمه ليوقفه نظر له بابتسامه مريره و الدموع تنهمر من عينيه كشلال"آلم تقل اننا اصدقاء مقربين الان و بعد ان عرفت سري هل ستتخلى عني؟!"
انتزع الشاب يده و ابتعد عنه تمتم بخفوت"هذا ليس مجرد سر انها خيانه…لقد كنت قد بدأت اثق بك!!…"تمتم جملته الاخيره بغصة ثم استدار و ركض مبتعدًا
اختفى صوت خطوات ابعد و ابعد و حل الصمت انهار بيرت أرضًا بعجز
"انا من تم التخلي عنه!! إذًا لماذا انا من يشعر بالذنب؟!!"تمتم بيرت بينما يمسك رأسه
…………
عاد من ذاكرته المجهوله مع ألم كبير يعتصر قلبه"ويجا"تمتم بصوت مخنوق
"لااا! زعيم!"صرخ ليام و حاول الاندفاع اليه ولكن النار اهتاجت اكثر كما لو تمنعه من ذلك
في منتصف حشود الغيلان وقف سيلين مع ابتسامة كانت النار تلامس وجهه و بدأت تعلق بملابسه كانت لحظة قصيره قبل ان يتلاشى تعبيره المريح كان يشعر بآلم ساحق يغزو جسده ببطء
وضع كل جهده حتى لا يصرخ فتح عينيه على اخرها كانت النيران تتراقص حوله و تلتهمه اصبح عقله فارغًا للحظة لشدة الآلم الذي يحاول احتوائه كان لديه فكره واحده
'فقط لماذا علي ان اعاني!!…لن اسامحهم لن اغفر لهم سأنتقم سأنتقم'
و رغم محاولته الجاهدة دام تماسكه للحظات قبل ان يطلق صرخات متألمه مثل لحن سوداوي امتزجت صرخات الآلم مع الكثير من المشعار الأخرى التي كان يكبحها
كان هناك سبب بسيط وراء اتخاذ سيلين لقرار حرق نفسه وهو لمحاولة اخيره للعودة لعالمه وتأكيد ان لا أحد سيستطيع إنقاذ جسده و يعيد روحه لهذا العالم وعلى الرغم من الاحتمالات المنخفضة أراد تجربة حظه
"زعيييم…"صرخ ليام بملئ صوته بينما يبكي
انهارت ماري أرضًا و فقدت جينا وعيها ماركو اصيب بصدمه ولم يكن قادر على أظهار اي تعبير و يوجين كان يكبح ليام الذي كان يحاول بشده الوصول لسيلين الذي تلتهمه النار
ركض دايمن اليه و في عقله فكره واحده اشبه بهاجس
'لا ليس مجددًا لا أريد رؤيته يموت مره آخرى'
كان هناك شخص اخر شارك دايمن شعوره وهو روبرت الذي وجد نفسه يركض الى الجسد الدامي المحترق بين النيران
وعلى جانب مختلف منهم وجدت جوزفين نفسها تتألم اكثر لرؤية ليام المنهار جلست الى جانبه و عانقته بشده متمسكه به
ذاب جلده الأبيض و حرق شعره ولكن عينيه الكهرمانيه ظلت تنضح برغبة قويه في الحياة
دفع دايمن الغيلان التي باتت رمادًا مسببًا حروق لنفسه ولكنه لم يكترث
"رئيس!!"امسكه ماريوس و حاول جره بعيدًا عن الأذى
"ماريوس دعني انت لا تفهم علي أنقاذه لن اسمح له بالموت مره آخرى"صرخ دايمن في يأس
اندفع روبرت بين الغيلان و كان قادرًا بقوة ارادته ان يصل لمنتصفهم قبل ان يتراجع لشدة الآلم الحارق الذي يقرص جسده
على سطح احد المباني وقفت روريا في جسد ماريان و بجانبها راكيل
كانت النيران تنعكس في عينيها الكبيرة مع ابتسامة مريرة تمتمت"أنت حقًا ملتزم بالعودة لدرجة تحمل احد اكثر طرق الموت ألمًا؟!…في النهايه اظنني وقعت في حبك"
"لآول مره في حياتي اشهد شخصًا مستعد للموت من اجل العيش"قال راكيل الذي لم تربطه علاقة قويه بسيلين ولكنه في هذه اللحظة وجد نفسه يحترمه
لم يكن من السهل اجاد شخصًا يملك هذه الارادة القوية لفعل اشياء كهذا دون ادنى شك او ان ترف له جفن
…….
في مرحله ما سيلين لم يعد يشعر بأي شيء تلاشى الآلم و تلاشى معه رؤيته
تأمل داخله
'سأعود لعالمي سأعود علي العوده لحياتي و اناسي الذين أعرفهم و يتذكروني'
••||••||••||••
كانت السماء صافية و مشرقة تسللت خيوط الشمس الرفيعه بين الأشجار
في الغابه الخضراء ركض صبي أشقر يرتدي عباءة بيضاء بسرعه و ركض خلفه مجموعة من الظلال قفزت بين الأشجار
"تبًا انهم مثابرون.."تمتم فيرتي بعبوس
تعبيره الذي لطالما اظهره بشكل طفولي و بريىء امام سيلين لم يكن له اثر في هذه اللحظة فقط الجديه و البرود لدرجة انه لم يبدوا كمراهق
'كنت أريد البحث آكثر….، سحقًا سأضطر للعبور الان قبل ان يتم كشفي'
سطع ضوء رقيق حوله و احدث شق في الفضاء امامه و قفز اليه مباشره و اغلق خلفه
توقفت الظلال التي كانت تتبعه حتى الان و نظرت حيث أختفى
"لقد هرب الدخيل"قال الأول
"تلك الهالة بلا شك انها تخص ليليث"قال الثاني بينما تفحص اثار الهاله العالق في الجو
"لنعد سنبلغ السيد تار"بصوت هادئ قال الثالث
"اجل"وافقه الاثنين الاخرين و غادروا
••||••||••||••
سقط فيرتي على سطح مبنى ما و بعد النظر حوله وقف و نظر من حافة السطح
تصاعد الدخان الأسود اثر إحتراق الكثير من أجساد تلوث الهواء برائحة شواء و دماء مثيرة للاشمئزاز
لازال بعضهم يصرخون في آلم
"ويجا…"تمتم فيرتي بينما نظر للجسد في المنتصف والذي تحول للأسود المتفحم وبطريقة ما كان لايزال واقفًا
"همم!! لديك روح مميزه بالفعل لابد انك الطفل المقصود"جاء الصوت الرقيق من الخلف
التفت فيرتي و نظر لها بحذر للحظة، تعرف على ماريان ولكنه كان مدرك لحقيقة ان الروح في الجسد ليست ماريان"…."
"لا داعي للحذر مني لدي رساله لك"قالت روريا بابتسامه" 'ان ويجا ينتظرك في العالم الاخر' "
"اوه…"
"سأذهب الآن إذًا"تاركينه وحده غادرت روريا مع راكيل بهدوء
"سيدتي؟!"بعد ان ابتعدوا بما يكفي نادا راكيل
بدت روريا عميقه في تفكيرها"روح ذلك الطفل ليس لديها آي شكل ومع ذلك لديها حضورًا مميزًا و لافتًا لنظر"
"ولكن جميع الارواح تتخذ شكلًا كيف يمكن ان تتواجد روح عديمة شكل؟!"
"حسنًا لا أعرف انها مرتي الأولى لرؤية شيئًا كهذا"أبتسمت روريا"ياله من آسف اني لست قادره على رؤية نهاية رحلتهم احدهما يملك روح كالهاويه تهدد بابتلاع كل شيء و الاخر روح عديمة الشكل وذات حضور مميز"صمتت للحظة قبل ان تتابع"حسنًا انا واثقه انه في مكان ما في هذا الكون ان هناك من يتابع قصتهما"
~~~~~~~~~~~
قراءة ممتعة