فتح سيلين عينيه ليجد نفسه ينام على سرير كبير في غرفة فاخره بجانبه وقف مراهق ذو شعر ذهبي

اشرق وجه فيرتي ببهجه عندما فتح سيلين عينيه

"ويجا!!.."قفز نحوه و عانقه بشده"كنت قلق جدًا"

"فيرتي…انت تخنقني"ضرب سيلين ظهر فيرتي بخفه

"اسف..كيف تشعر هل انت بخير؟!"حرره فيرتي على عجل و سأل بقلق

"بخير بخير…"طمأنه سيلين و سأل"كم مضى منذ فقدت الوعي؟!"

"لقد كانت ثمان ساعات، كنت قلقًا لدرجة اني ظننت قلبي سيتوقف"اجاب فيرتي كما لو كان شخصًا نجا من الغرق"كانت اطول ثمان ساعات في حياتي"

'الوقت في فوضى عارمة و يختلف من عالم لاخر'فكر سيلين قبل ان يلاحظ المكان حوله بدا باهتًا للغاية حتى انه كان يستطيع ملاحظة ذلك بعينيه المجرد"مالذي؟.."

قاطعه فيرتي بتعبير جاد"العالم على وشك الانهيار..بشكل حرفي"

"ماذا؟!.."

"كما ترى هذا العالم ليس سوا نسخة مشوهه من عالمك الأصلي انه غير مستقر و غير مكتمل، علينا الرحيل قبل ان ينهار"شرح فيرتي باختصار

"اوه!.."

"لكن قبل هذا…ماذا يجب ان نفعل معه؟!"اشار فيرتي نحو طفل يبدوا في الثالثة عشر من عمره مقيد بشده و مكمم على الاريكه

"هل هو الشخص الذي ارسله تار؟!"استفسر سيلين

"انت تعلم إذًا؟!…لقد وجدت معه سم كذلك يبدوا ان تار كان يخطط لاعادتك بغض النظر عن الطريقه"

"انت؟.. لا يبدوا انك مخلص لتار كما ظننت!" ابتسم سيلين جانبيًا

"انا مضطر لتعامل هكذا لانني مراقب، ولكن في هذا العالم الباهت لا يستطيع تار رؤيتي لذلك انا حر قليلًا"وضح فيرتي

"هكذا إذًا!.."

"إذًا ماذا نفعل به؟ هل اقتله؟!"قال فيرتي بتعبير جاد

تغير وجه تيو لتعبير مرعوب

"لا احبذ رؤية طفل يموت"قال سيلين بهدوء

استرخى تعبير تيو للحظة

"ولكن…يمكنك اخذه بعيدًا و قتله"تابع سيلين بأعين بارده لم تكن هناك طريقة ان سيتسامح مع تار او مع اي شخص يقف بصفه

"حسنًا سأهتم به"قال فيرتي"انه يعرف الكثير بالفعل ستكون حماقة ان تركناه حيًا"توجه نحو تيو و امسكه من ياقته و تلاشى الاثنين في لمحه

سيلين لم يبدي اي رد فعل متفاجئ وقف بهدوء و توجه لشرفه نظر لسماء الرمادية كان هناك شق كبير فيها ينذر بالخطر الوشيك حدق به بصمت لفتره

بدا العالم غير مستقر كما قال فيرتي كان باهت و ممزق خالي من الألوان

'كيف وجد هكذا عالم؟! هل يمكن ان لليليث يد في هذا؟ صنع عالم وهمي خالي من السحر حيث لا يستطيع تار الوصول لي؟! لتتواصل معي؟'فكر سيلين'ثم من الطبيعي انه لن يدوم طويلًا'

عاد فيرتي بعد لحظات لينضم له على الشرفة و بدأ بالحديث"أريد مساعدتك لإيجاد شخص ما…ليليث.."

"همم!!.."حول سيلين انتباهه لفيرتي باهتمام و فضول

"انت تعلم اين هي اليس كذلك لقد قابلتها…استطيع الشعور بهالتها و سحرها يغطيك هكذا أيضًا صنع هذا العالم و…بفضلها استطعت انقاذي"حدق فيرتي بسيلين بتعبير جاد تتطلع عينيه بشغف و لهفة مخفيه و توقع عالي

"لا اعلم اين هي ولكن نعم لقد قابلتها"اجاب سيلين بإبتسامه خافته

"هل تستطيع التواصل معها؟!"هتف فيرتي بأمل

"لا اظن ذلك يبدوا انها قطعت الاتصال بيننا"هز سيلين رأسه بهدوء

"ويجا ساعدني لأجدها…هذا سيفيدك أيضًا فهي المفتاح للقضاء على تار"

تم جذب انتباه سيلين و اغرائه بتلك العبارة ولمعت عينيه"اوه!!"

تصدعت السماء بشده وكأنها تعلن نفاذ وقتهما

كان تعبير فيرتي جاد وهو ينظر لسماء"نفذ الوقت، علينا الرحيل قبل انهيار هذا العالم"

"حسنًا لابأس"لم يبدوا سيلين مكترثًا بانهيار العالم او سكانه في هذه المرحلة بات له هدف واحد القضاء على تار بغض النظر عن الطريقة او الثمن و العودة لعالمه الأصلي

تلاشى الإثنين في وميض بينما كانت السماء تتساقط مثل زجاج رقيق تم تهشيمه

*****

فتح سيلين عينيه ليجد نفسه يجلس في شرفة تطل على ساحة اعدام ميلئه بالحشود و مصقلة على منصة عالية يتم قيادة بعض الاشخاص المقيد نحوها لإنهاء حياته

نظر حوله في محاولة لفهم الوضع الحالي الذي هو فيه شعر بصداع حاد دفعه لضغط على رأسه بشده ذكريات متقطعه راودته

"فهمت!!"اختفى الصداع تدريجيًا و استوعب سيلين تلك القصاصات من الذكريات سريعًا

في هذا العالم كان يعتبر دوق بقوه عسكريه كبيره و الفرد الاخير المتبقي من عائلة استرال حيث انه تولى منصب الدوق منذ عمر الـ13 حيث مات والديه في حادث عربة مجهول

مع بلوغه و حيث انه نبيل له تأثير كبير تولى قيادة فصيل النبلاء و يعتبر الفصيل الملكي عدوه بينما يسعى لتحكم بالعائلة الملكية عبر جعل احد الامراء دميته و التخلص من البقية

بالطبع هذه مجرد اهداف سطحية و هناك اهداف اكثر عمقًا الا انه لم يكن لا الوقت ولا المكان المناسب لسيلين لتعمق في التفكير بها الان

وقف سيلين من مقعده و صرخ بصوت عالي و تعبير غير مبالي"اوقفوا الإعدام، بصفتي الدوق الاكبر استرال انا اسحب شهادتي اعترض على ذلك لاني اثق ان الامير دايمن بريىء"

"مـ ماذا؟!…"

"ايقاف الاعدام؟!"

"ألم يقولوا ان الامير الاول دايمن تأمر ضد العرش و حاول التمرد؟!"

"هل هو برىء؟"

"عرفت ذلك سمو الامير الاول لطالما كان لطيفًا معنا"

تهامس الحشد في الاسفل و تفاوتت تعابيرهم و همساتهم بين فرح راحه فضول و عدم إهتمام بعضهم كانوا متفرجين فقط و بعضهم كانوا حقًا سعداء لانه في اللحظة الأخيرة اميرهم العزيز تم تبرأت اسمه من تهمته

توقف الجنود الذين كانوا يجرون المتهمين للمصقله في حيره و تردد نظروا لشرفه العالية حيث جلس النبلاء و تحديدًا في المتصف حيث كان الكرسي الاكثر فخامة و الذي يجلس عليه رجل كبير في السن رغم ذلك ظهر حوله هاله من الوقار و الحكمه يرتدي عباءة فخمه حمراء تحمل شعار العائلة الملكية كالعادة كان ورد البنفسج المعتاد

والذي بحلول الان سأم سيلين منه

أومأ الامبراطور موافقًا موقف سيلين بإيقاف الإعدام دون ان ينبس بكلمه

"دوق استرال هل جننت؟!.."همس احد النبلاء المؤيدين له في هياج"لقد فعلنا الكثير فقط للوصول لهذه النقطة لماذا افسدت الامر هل جننت؟!"

"بفتت.."فلتت ضحكه لطيفه من شفتي سيلين و رسم ابتسامة خافته "هل لاحظت ذلك لتو؟!"

"انت!!"رص النبيل اسنانه في غيض و سخط

"الا تعلم بالفعل بارون ميلفون؟!..انا شاب مدلل وقعت السلطة بين يديه بفعل الحظ، مزعج و مثير للمشاكل و أحمق و لدي مزاج متقلب!..اليس هذا ما كنت تخبره للماركيز داليا من الفصيل الملكي؟!"تحدث سيلين مستحضرًا ذكريات ويجا الأصلي و الذي يبدوا انه كان يعلم بالفعل ان تابعه هو خائن ولكنه لم يكترث بشأنه

"مـ ماذا ا انا.."صعق البارون و تصبب بالعرق في دهشه

"على الارجح كنت تخطط لقتلي بعد تنفيذ حكم اعدام الامير الاول و تلبيسي التهمه كالعقل المدبر الرئيسي…هدفك! انا متأكدًا ان لا نية لك لتصبح كلب نبيل اخر فهذا لن يغير شيئًا، انت فقط تعمل معه بإسم مصلحة متبادله ولكن الواقع انك تستغله"تحدث سيلين على مهل ولم يظهر تعبير اي مشاعر مثل الغضب او الهياج بسبب الخيانه الاجدر القول انه كان غير مبالي كما لو ان الامر لا يتعلق به

"الدوق!!!"شعر البارون بالضغط المتزايد و ليس الراحه تجاه هدوء سيلين المريب

"ربما تهدف للاستيلاء على السلطة و آن تصبح قائد فصيل النبلاء..هدف كبير بالنسبة لبارون ولكن انت غني لذا هذا ربما ممكن. بأموالك بالاضافة للأموال و الاصول التي ظللت تسرقها و تختلسها من عائلتي عبر اعمالنا المشتركه و القوه العسكريه التي تستمدها من النبلاء الاخرين حولك سيكون لديك فرصة كبيره ربما تكون حتى قادرًا على الحصول على قوتك العسكرية الخاصة اذا بذلت جهدًا أفضل قليلًا ستكون قوه لا يستهان بها بارون"امتدح سيلين بتعبير صادق

"انت تعرف إذًا؟!"لم يعد البارون يخفي اي نوايا اكثر رغم خوفه الا انه كان كبيرًا و حكيمًا بما يكفي ليدرك انه لا مفر من محاولة المرواغة في هذه اللحظة"منذ متى؟!"

"هل يهم حقًا؟!"كانت عيني سيلين مثبته في الساحه حيث تم تحرير المتهمين و فك اصفادهم بينهم وقف شاب بشعر اسود حالك و اعين ذهبيه تتلألأ بحيويه اجتموا البقيه حوله في دائره مثل عثت منجذبين نحو الضوء المشرق

"لا تقلق ميلفون، اشياء مثل المال السلطة و الحكم مجرد أدوات انا لي هدف اسمى من مجرد صراع على العرش"قال سيلين بهدوء بينما يقف و هم بالمغادرة

اسقاطه لحكم الاعدام كان مضر لفصيل النبلاء و مفيدًا للفصيل الملكي وبما انه احد اكبر نبلاء الامبراطورية و احد الاطراف الرئسيه في قضية تمرد الامير سحب شهادته عن الامير و اعتراض الاعدام كافي لايقافه

بالطبع الفصيل الملكي لن يضيع فرصة ذهبية كهذه ولكن ما أربكهم هو انهم الان لا يعرفون ما نوع الحيل الذي سوف يلعبها فصيل النبلاء

"الدوق الأكبر، ما نوع الحيل التي تنوي لعبها الان؟! هل تستمتع برؤيتي اتعذب بجعلي امر باعدام ابني و الان تعترض؟!"تحدث الامبراطور ببرود بينما كان لايزال يحدق للاسفل حيث ابنه الذي كان مضطرًا لارساله للموت بيديه

توقف سيلين بإبتسامه خافته ولكنها بدت سامه و ماكره"كيف يمكن يا جلالتك انا فقط أدركت خطأي كما ترى الجميع يناديني بالدوق الاكبر ولكني لازلت شاب و طائش أنا إرتكبت خطأً بإختيار الامير الاول"بطريقة دراميه مبالغه تابع"فعندما افكر بالماضي ينتابني شعور مريع، فأنا و سموه كنا رفقاء لعب لم يسعني رؤية رفيق طفولتي يفصل رأسه عن جسده"

جاهد الامبراطور للحفاظ على هدوئه و شد قبضته المرتجفة بقوه على مسند الذراع بينما تحول وجهه لمظلم

"ايها الدوق الاكبر لا تتمادى"تحدث رجل في يبدوا الاربعين بتعبير قاسي و ساخط بينما يرسل نظرات مشتعلة تجاه سيلين

"انا فقط أقول الحقيقة ماركيز داليا، لم اعني ازعاج جلالته"في ابتسامة خافته بدت ساخره تقريبًا منح انحناء خفيف"إذًا استأذن من هنا علي الذهاب فلم يتبقى اي عرض لرؤيته"

استدار سيلين و خلفه تبع فصيل النبلاء واحدًا تلو الاخر

****

في ذكريات ويجا المحدودة كان هنا ذكرى ضبابية لطفولته حيث ذكر فيها ان والده و الامبراطور نشب بينهم خلاف حاد و في اليوم التالي مات والديه في حادث مجهول

ليس من الصعب الاستنتاج من قد يكون الفاعل الاكبر، كان الامر ملائم جدًا ليكون مجرد مصادفة

بالاضافة لطالما كان لويجا نقطة تحول في حياته خلال طفولته سيشهد موت اشخاص مقربين جدًا له و يهتم بأمرهم

في ذاكره اخرى كان يجلس امام توابيت والديه كان وحيدًا كالعاده، هذه النقطة هي عندما يموت شيئًا ما داخله دومًا او ربما يسيقظ؟!…من يدري؟

في هذه المرحلة الامر اشبه بعلامه دائمه في جميع حيواته مثل وشم او ندبه تذكره دائمًا انه بغض النظر عن البيئة او الطريق التي يعيش بها سينتهي به الامر بنفس المصير

كان مجردًا من المشاعر البشرية، مجرد وعاء فارغ تحركه رغبة وحيده وهي رؤية الى اي مدى قد يصل انحلال البشر الى اي مدى يمكن ان يكونوا سيئين

التلاعب بالاخرين و سلب الحيوات و الامال و الاحلام ذلك لم يحرك في ويجا اي شعور بالتعاطف او حتى الذنب

هذا هو الوحش الذي الذي اصبح عليه بسبب تار و هو شيء على سيلين التعامل معه لمن يعرف الى متى؟!..

2024/03/18 · 93 مشاهدة · 1607 كلمة
لوكي
نادي الروايات - 2026