في قصر استرال كان سيلين يأخذ حمامًا قبل الخروج بينما يرتدي روب الاستحمام لمح في انعكاسه على المرأة ان بعض بتلات الورود الحمراء علقت على كتفه الشاحب
لوهله فقط لونها الاحمر القرمزي ذكره بلون الدم تبادر في ذهنه ذكريات دايمن الذي كان ينظر له بكفر و غرابه على السطح بينما كانت دموعه تنهمر قبل ان يغطي وجهه كما لو انه لم يرغب في رؤيته اكثر من ذلك
شعر وكأن قلبه تحطم و كاد هذا الشعور يبتلعه
في لحظة استرد سيلين نفسه و هز رأسه لأبعاد هذه الذكريات
ازاح البتلات عن كتفه بخشونه القاها أرضًا و داس عليها لتخطيها لم يرغب بالتفكير اكثر بالامر الان
توجه لغرفته ليجد خادمه شابه تقف بجانبها عربة شاي
"سيادة الدوق قمت بتحضير الشاي، لقد استخدمت أوراق الشاي النادره وصلت الي هنا هدية وديه من السيد جيفري لتمويل مسرحه الترفيهي"قالت بإحترام و استقامه بينما بدات بتحضير الشاي و سكبه في الفنجان
"امم"رد سيلين غير مهتم بينما جلس على الاريكة و دلك جبينه
مرت لحظات و انتشرت الرائحة الحلوه و الغريبه لشاي في ارجاء المكان تقدمت الخادمه و مدت الفنجان له باحترام"تفضل انه جاهز سيدي"
'ما هذا؟!..لماذا رائحته مألوفه بشكل غريب'حدق سيلين في الفنجان بغرابة لوهله لم يسعه التذكر اين اشتم هذه الرائحة من قبل ولكن الهاجس المشؤم داخله اثبت انه سبق ان شم او حتى تذوق هذا الشاي"يمكنك الذهاب"قال بهدوء بارد
توقفت الخادمه للحظة مترددة قبل ان تستدير و تغادر بصمت في النهايه
حدق سيلين بالسائل الازرق الخفيف الذي تمايل في الفنجان تبعًا لتحركاته مع رائحة حلوه، قربه لانفه و استنشق قليلًا ليستشعر بعض المرارة مع تلك الحلاوة الغريبه تغير تعبيره لمظلم بعد تذكره
رمى فنجان الشاي بعيدًا و ركض تجاه الحمام حيث ادخل اصابعه لحلقة و حفز نفسه لتقيؤ كل شيء في معدته بعد فتره استنشق بصعوبه بوجه محمر بعد غسل وجهه رفع رأسه و حدق بانعكاسه حملت عينيه سخط و غضب غير محدود
'المياه المقدسة'خطرت تلك العبارة في رأسه ولم يسعه سوا التذكر كيف كاد يموت في ساوتفيل عندما سممته جوزافين
'هذا الشاي و تلك المياه المقدسة انهما ذات السائل الاختلاف هو ربما كمية السميه'
تتغير العوالم ولكن المشاكل نفسها تحدث
مكروه منبوذ سيىء و سيتم دومًا محاولة قتله سواءً بالسم او مطاردته
شد سيلين قبضته و في ثوره من الغضب لكم المرأة بقبضته العاريه عدة مرات مما جعلها تتحطم وكذلك يده جرحت في عدة اماكن سال الدم على شقوق المرآة
في انعكاسه ظهر كما لو ان عينه ذرفت دمًا عوضًا عن الدموع
جذب ذلك انتباهه و استعاد هدوئه أرخى قبضته و فتح كفه مدها كما لو يلمس انعكاسه لم يركز سابقًا ولكن يبدوا ان ويجا من هذا العالم مختلف قليلًا عن العاده يبدوا يافع جدًا
بدا كما لو انه بالكاد يتخطى العشرين من عمره مع شعر ابيض طويل و اعين كهرمانيه بشره شاحبة صفاته الاساسية لم تختلف عن المعتاد باستنثاء انه بدا اكثر إرهاقًا من اي نسخه اخرى منه
احيا هذا المظهر اليافع و المرهق ذكريات قديمه في ذهنه
تذكر كم عمل في دوام جزئي فقط ليوفر مصروف دراسته تذكر كم يومًا بقي فيه دون طعام عندما يمرض بشده ولا يكون هناك احد بجانبه عندما يكافح لالتقاط انفاسه ويشعر بالتعب مع كل نفس
عندما يتوجب عليه العمل تحت اي ظروف جوية و عندما يتحمل تذمر العملاء خلال وظائفه المتعدده عندما يبذل جهدًا كبيرا بينما هو غير متاكد اذا كان يسنجو في اليوم التالي ام لا
لم يكن هناك حرب في العصر الحديث ولكن بالنسبة لسيلين كل يوم كان حرب كل لحظة كانت معركة ولم يسعه ان يكون فتى عادي يعيش حياه عاديه
عليه العمل بجهد مضاعف اكثر من البقية حتى لا يبقى في الخلف حتى لا يقع في الهاوية و بهذه الطريقة حياته التافهه و عديمة القيمة سيكون لها معنى
لا! يجب ان يكون لها معنى والا لما كان سينجو بينما يموت والديه امامه
لقد عاش كل يوم من حياته و حتى هذه اللحظة يلوم نفسه على موت والديه بينما يندم ان تفوه بتلك الكلمات الجارحه لهما و نفذ من العقاب بسهوله
انزل سيلين رأسه و غطى وجهه تلك المشاعر و الذكريات التي دفنها عميقًا في قلبه كانت تناضل للخروج لسطح بشده
هز رأسه بعنف أملًا اخمادها عندما لم يجدي الامر اندفع نحو الغرفة مجددًا نحو مكتبة تحديدًا
فتح الادراج في عجل و أخرج عدة أوراق بشكل عشوائي و غير منظم امسك الريشه و بدأ بالرسم غير مهتم انها لا تلائم ذلك او حتى مدى سوء رسمه
بالحبر الاسود رسم و رسم اختلطت دمائه التي كانت لا تزال تسيل مع اللون الأسود و شكلت اللونين مزيجًا يمكن القول عنه متجانسًا و مريعًا في ذات الوقت
لان ما كان يرسمه لم يكن سوا ذكرياته التي يحاول ايقافها عن التدافع داخل رأسه
رسم على وجهه ابتسامة خافته مرهقه ساخره جنونيه وتمتم"انا افهم الان بيرت، ماهو شعورك عندما قمت برسم لوحات الجحيم تلك، هاها..أتضح انه لرسم الجحيم عليك فقط عيشه حتى يحفر في ذاكرتك بمثل هذه التفاصيل المريعة حتى تستطيع رسمه"
شعر ان بيرت خانه سابقًا ولكن عندما أصبح في ذات موقفه تفهمه قليلًا
****
في صباح اليوم التالي
دخلت كبيرة الخدم لغرفة سيدها كما اعتادت
ستوقظه ثم ستعد حمام سريع و تجهيز ملابسه و تحضير الشاي كان هذا هو الروتين الذي اعتادت القيام به
فتحت الباب متوقعه وجود سيدها على سريره ينام بهدوء ولكن صدمها رؤية الغرفة في حالة من الفوضى الغير مسبوقة
كانت هناك اوراق متناثرة في كل مكان بشكل عشوائي و مهمل تلطخها ما بدا كرسمه بلونين الاسود الاحمر
توقفت مذهوله تحدق بتلك الرسمات كانت فوضوية و غير متقنه مزعجه لنظر و مريع لدرجة غير مسبوقة بالكاد كان يطلق عليها رسمه، و حتى شخص غير موهوب في الرسم يمكنه القول كم تلك الرسمات مريعه
ولكن…شعور مجهول ينبعث منها حزن، وحده، الم، ذنب، ندم.
بدت كصرخات صامته شعرت الخادمه بقلبها يتسارع لدرجة انه بدأ يؤلمها
بجانب المكتب المقلوب و وسط تلك الفوضى كان سيدها الشاب الذي يحمل عبئًا ثقيلا يجلس مسندًا ظهره للمكتب منزلًا رأسه لدرجة ان شعره يخفي وجهه بينما يضغط بيديه الاثنين على صدره
"سيدي!!"بفزع هرعت نحوه الخادمه رفعت رأسه و في لحظة التاليه وقعت عينيها على تعبيره المتألم
عادةً لن تجرؤ على لمس سيدها بتسرع ولكن الوضع الحالي لم يسمح لها بالاهتمام بهذا أبدًا
"الطبيب استدعوا الطبيب"صرخت الخادمه برعب غزى وجهها للفرسان و الخدم الاخرين
سرعان ما أمتلأ المكان بالخدم المذهولين خلال لحظات تفاوتت تعابيرهم ما بين حيره قلق صدمه و حتى خوف من منظر الغرفة و الفوضى التي تعمها
تلك الرسومات و الخربشات الغريبة باللونين الاسود و الاحمر بدت للبعض منهم كما لو انها طقوس تحضير سحر اسود او حتى استدعاء شيطان ما
"اسرعوا اين الطبيب؟!"صرخت الخادمة التي تحتضن سيلين المتألم بتعبير مفزوع كأم تحتضن ابنها المريض بشده بين يديها
"هنا انا هنا!!"هرع شاب يناهز 25 من عمره و سقط امام سيلين فورًا امسك يده و باشر بفحصه و محاولة تشخيصه
"اين الطبيب جيفريسون؟! راكيل!"سألت الخادمه بتعبير قلق من عدم حضور الطبيب الرئيسي للعائلة في مثل هذا الوضع
"في القصر الملكي تم استدعائه تذكرين؟!"قال راكيل بينما يفحص سيلين و هتف"احملوه لسرير و غادروا الغرفة امنحوه بعض المساحه نحتاج لهواء نقي
"القصر الامبراطوري؟!"كان تعبير الخادمه ساخطًا و مشتعلًا فقط عندما انهار سيدهم صادف ان الطبيب الرئيسي في القصر الامبراطوري؟!!!…اليس ملائم اكثر من الازم؟!
لم تستطيع تعطيل تفكيرها اكثر و كانت اولويتها الان الاعتناء بسيدها
"مالذي يحدث هنا كاميلا؟!"هرع رجل في منتصف العمر كان يرتدي بدلة فارس و بان على وجهه الخبره و المهاره
"سير كالتون، السيد الشاب ربما تعرض لتسمم"قالت كاميلا التي خدمة الدوقة السابقة و أصبحت رئيسة الخدم و الخادمه الخاصة بويجا بعد موت السيدين
"ماذا؟!.."انفجر كالتون في غضب و استدار فورًا"سأفتح تحقيق حالًا و سأخرج الجاني من حفرته"
بعد كلماته امر فورًا مرؤوسيه لاغلاق القصر و بدء التحقيق شامل
****
فتح سيلين عينيه ببطء و بدأ يستعيد وعيه
شعر باحدهم يمسح جبينه الساخن بقماش رطب و بارد حرك عينيه الضبابية حوله و استقر نظره المشوش على شابه ذات شعر بني و عينين زرقاء شاحبه و لكن حيويه
كانت مألوفة له شيء بشأنها منحه شعورًا خافتًا باللبررده بينما نظر لها جيدًا لفتره تذكر أخيرًا اين رآها
"كاميلا؟!.."تمتم سيلين بصوت ضعيف
"سيدي أنت استيقظت أخيرًا!!"هرعت كاميلا مع شعور بالراحه تنفست الصعداء"كيف تشعر سيدي؟!"
في اول عالم سقط فيه 'ساوتفيل' كانت كاميلا هي اخت روبرت و احد ضحايا ويجا و تم ربط روحها بلوحه خلال طقوس حسر مريبه
"روبرت"تمتم سيلين بهذيان بينما كافح للجلوس"اين روبرت و كيف حال دايمن؟!"
"سيدي رجاءً استلقي"قلقت كاميلا"تحتاج لراحه"
مع شعور مريع داخل جسده يشبه جذور تنتشر ببطء فيه تسممه و تقتله بألم و بطء رغم انه استنشق فقط رائحة الشاي و حرص على تقيؤ بعد ذلك الا انه يبدوا ان الامر لا ينفع
هو لم يشرب الشاي بل استنشقه في عالم دون معدات حديثه فقد لا يكون هناك امل له بالنجاه فرأتيه بالفعل مسممه ولا يعلم كم من الوقت تبقى لديه
ذلك يعني شيئًا وأحدًا الشخص الذي خطط لقتله وضع في اعتباره كل شيء فحتى لو لم يشرب الشاي المسموم فهو سيستنشقه
'ظننته اخف من الماء المقدس في ساوتفيل ولكن يبدوا انه العكس صحيح'فكر سيلين بينما انزل قدميه للأرض مع شعور بالدوار و المرض
كان نفس الإحساس المريع الذي سبق و اختبره بالفعل من قبل
"لم تجيبي على سؤالي!"قال سيلين بهدوء غير مكترث بمحاولات كاميلا لحثه على الاستلقاء
"هاهه.."تنهدت كاميلا معتاده على عناد سيدها وقفت باستقامه و تحدثت"اذا كنت تعني بكلامك سمو الاميرين الاول و الثاني فهما في القصر الامبراطوري"
"اميرين؟!"رفع سيلين حاجبه قبل ان يسترجع بعض الذكريات العشوائية
الامير الاول كان دايمن الاقرب ليصبح ولي العهد امير شامل لجميع الصفات المطلوبة ليصبح الامبراطور التالي، و اكبر تهديد لفصيل النبلاء
الامير الثاني كان روبرت معروف بقوته العسكرية و مهارته القوية كفارس ولم يبدوا مهتمًا بالعرش بقدر اهتمامه بلقبه كفارس
الامير الثالث بيرت و لديه مهارات سياسية بارزه ذكي و يمتلك العديد من الاشخاص الموالين حوله يتوجه اهتمامه اكثر نحو الاستثمار في المنشآت الاكاديمية و الاعتناء بالمواهب الواعده
الامير الرابع ليام يدرس حاليًا في الاكاديمية وهو بالفعل في سنته الاخيرة معروف بذكائه الحاد ولطفه و براعته في كل من القلم و السيف
و أخيرًا كان هناك الاميره الاولى و الوحيده، و الخامسة في الترتيب الولاده بعد اخوتها ولكنها لم تخرج من القصر الامبراطوري او حتى قصرها الخاص و تم ترتيب عقد زواج سياسي بين العائلة الامبراطوريه و دوقية استرال منذ الطفوله و من المفترض انها خطيبة ويجا
و ولد كل طفل منهم من ام مختلفه
"اه!!"امسك سيلين رأسه للحظة قبل ان يطلق انفاس خافته"إذًا هذه المره انهم اخوه؟!"لسبب ما انتابته رغبة خافته لضحك
لان الاربعه كانوا غالبًا اعداء او خصوم في العوالم السابقه رؤيتهم كأخوة لابد ان الامر يستحق المشاهده
"هاها..يبدوا انني عدوهم المشترك هذه المره"حدث سيلين نفسه بصوت منخفض رغم ابتسامته الا انها احتوت بعض المراره