خلف الحانه انحنا سيلين و تقيأ

"اغغ…مقرف طعمها مقرف.."استقام بالكاد و نظر لسماء البرتقاليه الداكنه

مرت لحظة صمت

انزل سيلين رأسه تمتم بخفوت"يالحالي المزريه، لم اظن قط أنني سأعود لأكون في القاع مجددًا"

بعد البقاء مع نفسه للحظة قرر سيلين المغادره

بدأت الشوارع تفرغ و عاد معظم السكان لمنازلهم

سار سيلين في الشارع وحده بيديه في جيبه

بعد التسكع لفتره في الخارج دون هدف عاد لنزل رغم عدم رغبته كان البقاء هناك الا انه كان افضل من البقاء في الخارج دون معرفة ما قد يهاجمه

فتح الباب و دخل

"لقد تأخرت"استقبلته جوزفين بهدوء كانت تحمل صينيه عليها بعض البسكويت

رفع سيلين حاجبه بغرابه من أسلوبها الهادئ عادةً كانت لتنفجر غضبًا و تصرخ به وحتى انها قد تتمادى و تستخدم العنف الجسدي

"حسنًا ليس من شأنك"قرر اختبار رد فعلها عبر استفزازها

"اذهب لتغتسل تفوح منك رائحة الكحول ثم تعال لتأكل"

"ما خطبك تتصرفين هكذا؟ هذا مقرف"قال سيلين بازدراء بينما تخطاها و صعد السلالم

راقبته جوزفين بصمت ولم يتغير تعبيرها أبدًا بعد ان اختفى من امامها تركت تنهيده قصيره

…..

اغلق سيلين الباب و احكمه بالمفتاح

ابتعد عدت خطوات مع شعوره بقشعريره على رقبته ارتفع مستوى حذره لاخره

'ما هذا الخطر الذي شعرت به لتو!!'

كان الصمت مطبق و المكان بارد تنهد سيلين لتخفيف عن نفسه

"الشتاء يقترب بالفعل"

توجه لاخذ حمام سريع لأبعاد رائحة الكحول لقد كرهها كذلك لانها تنعش ذكريات لا يريد تذكرها

بعد تعبئة الماء الدافئ ترك سيلين نفسه يسترخي في الحوض بهدوء

حل الظلام بالفعل في الخارج وفي هذا المكان لا يوجد مفهوم كهرباء لذلك كان عليه الاعتماد على الشموع و المصابيح الزيتية

-خطوه ..خطوه ..خطوه

فتح سيلين عينيه و ركز حواسه للحظة ظن انه سمع صوت خطوات خفيفة في غرفته

شد قبضته بقوه

'انا متاكد اني اغلقت الباب!!'

نهض من الحوض ببطء ارتدى روب الاستحمام بينما يقترب من الباب

-خطوه ..خطوه ..

توقفت يده قبل ان يفتح باب الحمام لانه شعر بالطرف الاخر يقف امام الباب مباشره

لسبب ما تسارع نبضه مثل ذلك الشعور الذي يراودك عندما تكون على وشك رؤية مشهد مخيف من فيلم رعب

هكذا كان يشعر سيلين في هذه اللحظة بالضبط

تراجع خطوتين ببطء دون اصدار صوت و انحنا على ركبتيه لقد اراد الرؤية من تحت الباب أولًا لتأكيد الوضع

تجمد جسده و كل حواسه عينيه توسعت بصدمه و أرتجفت حدقاته

في هذه اللحظة كان يشعر وكأن قلبه سيقفز من صدره

على الجهه الاخرى من اسفل الباب كانت تنظرله فتاه ببشره شاحبه مزرقه و شعر اسود مبلول حولها هاله غريبه بدت وكانها تتوهج لون ازرق يبعث ببرود تجعل اي احد يقشعر

(…لا …تثق …بأحد…)

(لا…تثق…..بأحد…)

(..اهرب…اهرب…) صرخت الفتاه بصوت باكي متقطع

تلاشت الفتاه في نفحه من الهواء البارد تذبذب ضوء الشموع لفتره ثم استقر

ولكن قلب سيلين لم يستقر كان يشعر برعب لا يوصف ارتجف جسده دون سيطره

صداع قوي داهم رأسه

وقبل ان يدرك اي شيء اخر فقد وعيه

…….

فتح سيلين عينيه ببطء كان امامه سقف غرفته للحظة بدا شاردًا ولكن بعد استرجاع الاحداث التي شهدها انتفض جالسًا و نظر حوله بسرعه

"ويجا!!! يالراحه لقد استيقظت"هتف ليام ببهجه

نظر سيلين في ليام بعبوس"ماذا تفعل في غرفتي؟! ،لا كيف دخلت حتى؟"

"لقد حطمنا الباب بالطبع"جاءت الاجابة من جوزفين التي دخلت الغرفة تحمل صينيه فضيه تحتوي وعاء من الحساء"اشرب هذا و ستتحسن"

"غادروا"قال سيلين بانزعاج

"ويجا رجاءً توقف حالتك الصحيه لا تسمح"حاول ليام ان يهدئه

"أريد البقاء لوحدي غادروا، فقط دعوني و شأني"صرخ سيلين بينما اغلق اذنيه بيديه و اغمض عينيه بقوه

"ويجا!…."

"ليام لنذهب"قالت جوزفين بهدوء"دعه يرتاح"

لم يفتح سيلين عينيه حتى بعد سماع اغلاق الباب كان عقله غارقًا في طوفان من الافكار

'شبح؟! مستحيل لا يوجد ما يسمى بالاشباح لا انها اثار الثماله اجل كنت اتخيل لا شيء حقيقي…ولكن…'

-(…لا …تثق …بأحد…)

-(..اهرب…اهرب…)

لم تخرج الكلمات التي صرخت بها الفتاه الشبح من عقله مثل اسطوانة تعيد تشغيل نفسها باستمرار في

في محاولة لتخلص من افكاره سحب سيلين الغطاء و دفن نفسه فيه

كان السبب الذي جعل سيلين مهووس بالعمل هو حتى لا يفكر باحبائه الذين فقدهم

في هذه اللحظة منذ وقت طويل جدًا اغرقت عينيه بالدموع وتمتم لنفسه بضعف'امي ابي'

اغمض عينيه و نام وهو يحتضن نفسه

………

هطل المطر كانت الساعه تشير لـ 3:00 مساءً

عاد سيلين البالغ 13 للمنزل كان متأخرًا كانت ملابسه متسخة مع اثر لكدمات على جسده

نقع تحت المطر حيث كان يسير بدون مظله تلك السنه من حياته كانت الأسوأ على الاطلاق

لقد جنت امه مما زاد حياته سوءًا كان دائمًا يتشاجر مع بقية الاطفال في الحي و في المدرسة ولم يجد احد حوله يمكنه دعمه او مواساته

هذا اليوم خاض شجارًا مع مجموعة أطفال اخرين احضر أحدهم اخيه الاكبر

لم يتراجع سيلين و رغم تفوق الاعداد عليه استخدم كل ما في جعبته من حيل ليتغلب غليهم رغم انه تلقى بعض الضربات

كان يتألم و مرهق ولكنه تجاهل الامر

عندما وصل لمنزله كانت السيده الجميله ذات الوجه الرقيق تنتظر عند مدخل منزله

تفاجىء سيلين"امي؟ ماذا تفعلين تحت المطر!"

ابتهجت والدته و ركضت اليه لتعانقه"انت هنا أخيرًا"

خرج سيلين من عناقها و نظر لها بغرابه"امي؟!"

ابتسمت والدته بلطف"ماذا~"

"هل انتِ بخير الان؟! هل تعرفين من انا؟!"سأل سيلين بتوقع و ترقب

"ايهه؟!!…"صمتت والدته تحدق به لفتره

كان صوت المطر فقط مسموع و حدق الاثنين ببعض

عندما لم يتلقى جواب ابتسم سيلين بسخريه لنفسه واشاح بوجهه"مالذي كنت اتوقعه!"

منذ سنه مضت منذ جنت والدته هي لم تتذكره او تنادي اسمه أبدًا لقد كانت امه الشخص الذي سيلجأ اليه لتتعافى روحه المتألمه ولكن حتى هذا الشخص اللطيف اختفى

قبضت امه على يده و سحبته خلفها بإبتسامه لطيفه"تعال تعال لنلعب"قالت كطفله صغيره

دارت معه و ضحكت تحت المطر ببهجه

بتعبير فاتر سايرها سيلين

قفزت هنا و هناك و ضحكت كانت امه سيده جميله و فاتنه شعر اشقر ذهبي طويل اعين زرقاء كرستاليه واسعه و قوام ممشوق كانت جميله لدرجة انه حتى ملابسها البسيطة العاديه تصبح اجمل عندما ترتديها

"مالذي تفعلانه هناك؟!"جاء صوت هادئ كان رجل طويل و وسيم شعر بني بلون الكاكاو و اعين سوداء حاده و وجه وسيم كان والده الذي دائمًا ما كان ثملًا خلال السنه الماضيه لم يره يومًا لم يكن ثملًا فيه

مضى زمن طويل منذ تحدث والده بتعبير هادئ و اعين واضحه

"هل ستنضم لنا؟!~"دعته زوجته بحيويه

"انا بالفعل تحت المطر"بهدوء رد

راقب سيلين بصمت مضت فتره طويل منذ ابتهجت والدته و تحدث والده دون ان يكون ثمل ولاول مره منذ سنتين شعر انه حي مجددًا

رؤية والديه هكذا جعل قلبه يخفق انهمرت دموعه واختلطت مع انهمار المطر

"ابي امي.."بخفوت نادا سيلين

التفت الاثنين اليه

"اه!…"لم يردوا ولكن عندما التفتوا اليه كان كافيًا بالنسبة له أراد الركض اليهم و الارتماء في حضنهم اراد اخبارهم انه اشتاق لهما وكم كانت هذه الفتره شاقه و متعبه

ولكنه لم يفعل ذلك لم يأخذ اي خطوه لسبب ما شيء ما داخله منعه

بخطوات هادئة توجه لداخل قال بهدوء"لندخل"

صعد السلالم و توجه لغرفته فورًا كان قلبه يؤلمه مسح دموعه بينما تمتم"لا تخدع انه مجرد امل كاذب"

جلس أرضًا يحتضن نفسه احترقت عينيه بشده ولكنه لم يسمح لنفسه بالبكاء

………

فتح سيلين عينيه شعر برطوبة على خده جر جسده المتعب ليجلس و مسح دموعه

"انه حلم!!"تمتم بخفوت

كانت تلك ذكرى حدثت قبل ستة اشهر من موت والديه

مضى زمن طويل جدًا منذ ان حلم بشيء اخر غير الانفجار في الحلم كان وجه والديه واضحًا جدًا ولكن الان بعد ان استيقظ لم يستطيع التذكر جيدًا كيف يبدوان

وقف سيلين من سريره و توجه لغسل وجهه كان مجرد حلم عابر ذكرى غير واضحه

ولكنها اعطت مفعولًا سحريًا بتهدئة مشاعر سيلين المهتاجه

"هاهه!.."اطلق سيلين انفاس خافته كان عليه الان العودة للواقع و التعامل مع كل الجنون الذي يحدث

عاد لغرفته بينما يجفف وجهه ولكنه توقف في المنتصف

نظر في ارجاء غرفته مع تعبير عابس و ادرك فورًا

'احد ما فتش غرفتي'

كان لديه ذاكره جيده لذلك كان من السهل عليه ملاحظة ذلك فورًا

'جوزفين؟!! ليام؟!! لا لا اظن ذلك مهلًا!…لم افكر بذلك من قبل ولكن الان بعد التفكير مجددًا روبرت يبدوا مريبًا جدًا'

بدل سيلين ملابسه و غادر غرفته

نظر حوله في الردهه لم يكن هناك احد لذلك توجه لغرفة روبرت

في البداية طرق الباب"سيد بروكس هل يمكننا الحديث"

انتظر للحظة ولم يجيبه احد امسك مقبض الباب و أداره ولكنه كان مقفل

"متوقع"تمتم سيلين بينما فكر للحظة كيف يفتحه وأخيرًا خطر له فكره

توجه لسلالم و نزلها كان جدار اللوحات لازال يزعج تفكيره ولكنه قرر تجاهله

في غرفة الاستقبال كانت جوزفين تجلس على طاولة الشاي كما توقع

"اوه استيقظت! كيف تشعر؟!"سألت جوزفين بهدوء

"بخير"اجاب باختصار ثم نظر حوله"انتِ وحدك؟!"

"اجل ليام و السيد بروكس ذهبوا لمنزل بيرت من اجل رسم اللوحة"

"اوه! إذًا جوزفين هل يمكنك اعطائي مفتاح لغرفة الضيف"

"ولماذا؟!"نظرت له جوزفين بحده

"لا تنظري لي هكذا سأقوم بعملي بشكل جيد من الآن فصاعدًا"قال سيلين و رغم ذلك لم يبدوا صادقًا كان يجرب حظه فقط ولم يتوقع شيىء

"إذًا أخيرًا ستنهي هذه اللعبة!"قالت جوزفين مع تنهيده بينما أخرجت مفتاح من جيبها"هذا هو قم بعملك بشكل جيد"

تفاجىء سيلين لم يتوقع ذلك إطلاقًا

'ما نوع العمل الذي يقوم به ويجا من المستحيل انه مجرد خادم'

اخذ المفتاح و حدق به

"سمعت انك اثرت المشاكل في حانة جايا"حدقت جوزفين بكوب الشاي خاصتها

"هم من بدأوا"

"ويجا انا لا اكرهك على العكس انا حتى ممتنه لك لولاك لكان ليام ميت الان بعيدًا عن اسلوبك الوقح و اخلاقك السيئة انت مهم لي كليام صحيح اني اعاملك بقسوه ولكني افعل هذا لانك تستفزني لاخراج أسواء ما في"

"اختصري كلامك"شعر سيلين بالملل وكان غير مهتم

هزت جوزفين رأسها مع ابتسامة خافته"فقط كن جيدًا مع ليام انه طفل حساس وفي المقابل مهما فعلت انا سأهتم بأي شيء"

بعد ان انتهت من كلامها استدار سيلين و غادر دون ان يمنحها اجابه حتى

'طفل حساس؟! من المواضح ان تلك المرأة تعاني من عقدة الاخ'سخر سيلين منها

وقف امام غرفة روبرت و فتحها دخل بهدوء و نظر حوله

مكتب بسيط مليئ بالاوراق بدا وكان السرير لم يمس الخزانه فارغه وكانت اشيائه لاتزال داخل حقيبته

"يبدوا لي كما لو انه على استعداد للهروب في اي لحظة"

توجه للمكتب و فتش بين الاوراق كانت رسائل من سيده ما اليه

فتح سيلين احد الادراج و وجد شاره ابتسم بسخريه"اوه! انظروا لهذا حتى في هذا العالم لايزال مخلص لعمله"

"مالذي تفعله؟!"جاء الصوت من خلفه

"اوبس! لقد تم امساكي"قال سيلين ساخرًا

"هل تفتش في اشيائي؟!"عبس روبرت

رفع سيلين الشاره بين اصابعه و ابتسم بهدوء"لماذا انت منزعج؟! لقد قمت بتفتيش غرفتي لذلك انا افعل المثل"

"انت رجل مريب كمحقق من واجبي التأكد من هويتك"قال روبرت بهدوء

"بالنسبه لي هذا يسمى تعدي على الخصوصية وانا اكره من يتعدون الحدود"القى الشاره تجاهه"لا اكترث بما تفعله و ماهو هدفك فقط لا تزعجني او تعترض طريقي"قال سيلين ببرود

امسك روبرت الشاره

و تخطاه سيلين و غادر الغرفة

~~~~~~~

قراءة ممتعة

2023/04/24 · 229 مشاهدة · 1696 كلمة
لوكي
نادي الروايات - 2026