كانت الساعه تشير للـ2:00 بعد منتصف الليل
لم يكن سيلين ينام لانه لم يشعر بالأمان لذلك قضى وقته في قراءة بعض الكتب
-خطوه…خطوه..خطوه
سمع بعض الخطوات الخفيفه في الرواق
انزل سيلين الكتاب و نهض شدت اعصابه و تسارع نبض قلبه
استمرت الخطوات الركض لفتره ثم أختفت
استجمع سيلين شجاعته و فتح باب غرفته لم يكن هناك اي ضوء مما جعل الجو اكثر قتامه
حمل شمعه و اخذ خطوات بطيئة و حذره
"من هناك؟!"نادا سيلين وهو كبح خوفه
لم يستجب له اي احد
"اظهر نفسك"
ظل اسود ركض امامه بسرعه و هرب
وقبل ان يفكر سيلين جيدًا ركض خلفه"انت توقف"
استمرت مطاردتهم للحظة حتى لاحظ سيلين انه في ركن لم يزره من قبل في النزل
نظر حوله بتوتر و رعب شعر بأحدهم يقترب منه ببطء
وفجأة
"بوووووو"صرخ صوت طفولي و قفز في وجهه طفل يبدوا في الرابعه عشر
تراجع سيلين بشده بتفاجىء و سقط أرضًا
"بفتت، هاهاهاهاهاها"ضحك الطفل بينما يمسك بطنه
كان سيلين يتنفس بسرعه لم يصرخ ولكنه شعر وكأن قلبه سيتوقف حدق بالطفل بنظره قاتله
"هاهاها…ويجا وجهك كان يستحق المشاهده"ضحك الطفل بشده
"مالذي يحدث هنا؟!"ظهر ليام من احد الغرف"ويجا؟!!"
اتجه اليه و ساعده ليقف"هل انت بخير؟!"التفت لطفل الضاحك"فيرتي الم اخبرك الا تقوم بذلك؟!"وبخ ليام
لم يكترث فيرتي لتوبيخ ليام وادار عينيه بملل
تنهد ليام بعجز و هز رأسه
"من انت؟!"سأل سيلين الذي استرجع هدوئه أخيرًا
"هييه!!..إذًا حقًا فقدت ذلكرتك؟!"تم اثارت اهتمام فيرتي و دار حول سيلين"انا فيرتي هل تتذكرني انا اعمل هنا في الحديقه"
"الحديقه؟!.."امال سيلين رأسه
اشار فيرتي من احدى النوافذ في الرواق"تلك الحديقه"
نظر سيلين معتمدًا على ضوء القمر كانت حديقة غريبه بنباتات اكثر غرابه
"اه! اجل بالطبع تلك الحديقه دعني اخمن انها تنتمي لجوزفين"
"اوه!! تخمين صحيح"صفق فيرتي
تنهد سيلين و استدار"سأعود لغرفتي"
ترك تلك الكلمات و غادر كان تعبيره فاتر و غير مهتم باكثر من ذلك
…….
صباح اليوم التالي…
في منزل بيرت
كان سيلين قد قرر الذهاب مع روبرت لرؤيته
ربما لانه كان اكثر شخص طبيعي قرر قضاء الوقت معه بدلًا من البقاء حول الاخوين جوزفين و ليام
"انا اعمل هنا اذا استمريت بالتحديق بي هكذا لن استطيع الرسم براحه"قال بيرت لسيلين الذي يجلس خلفه"انت تشعرني وكأنك ستنتقد عملي"
وقف سيلين"يالك هش فقط حدقت وانت لم تستطيع تحريك فرشاتك حتى، بالنسبه لرسام عمله معرض لنقد من قبل اي احد و في اي وقت فروحك ضعيفه"
"و ها انت الان تنتقد شخصيتي"تنهد بيرت
تجاهله سيلين و بدأ ينظر في اللوحات التي قد رسمها بيرت
حتى جذب نظره لوحه صغيره في الزاويه بسرعه حملها كانت لوحه لخيمه مخططه بشكل طولي باللونين الابيض و الاحمر تسارع نبضه و ركض لبيرت
"هذه اللوحه! اين اجد المكان الذي فيها؟!!"
"اييه! تقصد خيمة قارىء التاروت؟!"سأل بيرت
"اجل اين اجدها؟!"أومأ سيلين بسرعه
"لست متأكد اذا كان لايزال هناك لقد مضت فتره منذ رسمت تلك اللوحه"
"فقط اخبرني اين اجدها"
………..
بعد الحصول على الوصف من بيرت توجه سيلين سريعًا الى المكان ولكن لم يجد سوا خيمه محطمه و ممزقة
بدا وكأن عاصفه ضربت المكان
بحذر دخل الى هناك كان لديه امل بايجاد اي دليل
ولم يجد اي شيء مفيد
استدار بخيبه و على وشك المغادره عندما ركل كره ما
نظر للاسفل وجد كره كرستاليه كانت سليمه
انحنا و حملها دار ضوء احمر غريب حولها و كان على وشك ابتلاعه
افلت سيلين الكره و ابتعد فورًا"بحق خالق الجحيم ما خطب هذا المكان حتى الجمادات مخيفه"
استقرت الكره على الارض ولم يبدوا انها تاذت بسبب السقوط
غادر سيلين لم يكن لديه اي نيه بحمل تلك الكره مجددًا
في طريقه للعوده سمع صوت ما
كان النهار لايزال في بدايته لذلك لم يكن خائفًا تبع الصوت و وصل لمصدره
كان شخص مسن لم يستطيع سيلين تحديد جنسه من الوهله الأولى بسبب التجاعيد الكثيرة على وجهه ولكونه يرتدي ملابس سوداء ثقيله
كان يجلس بجانب شجره قديمه بينما يدندن تهويده نوم بصوت قديم مرتجف بفعل تقدم العمر
"سينام سينام…انتظري يا احلام…حتي يغمض عينيه و يغفو بسلام..بهدوء و وئام تضمي الايام…و طفلي الجميل… سيكبر بسلام"
-!!
'هذه التهويده!!…نفسها التي غنتها لي امي في صغري'فكر سيلين بينما يستمع بصمت اغمض عينيه و ترك نفسه تنجرف في ذكريات غير واضحه ولكنها لطيفه و دافئة
مرت لحظة فتح عينيه على حديث العجوز امامه
"انت لاتزال شاب لماذا تظهر هذا الحزن العميق؟!"
"انا لست حزين"قال سيلين بابتسامه خافته
"اوه! يا صغيري كيف وصلت لهذه الحاله؟"وقف العجوز و اقترب منه بطلف امسك يده الشاحبه
نظر سيلين ليديهم مقارنه بيده الشاحبه و الناعمه كانت يد العجوز مليئة بالتجاعيد و الندبات
"لأبد انك تتألم كثيرًا لدرجة انك نسيت انك تتألم"قال العجوز بتعاطف
تحركت مشاعر سيلين و نظر للعجوز"…."
"لابأس ليس خطائك لا تلم نفسك"
-!!
ذهل سيلين و ارتجفت عينيه طوال حياته كان يلوم نفسه على ما حدث لوالديه و اشياء اخرى في حياته
تلك الكلمات التي يقولها شخص غريب ابعدت جزء من الحمل الثقيل الذي يشعر به في قلبه
انهمرت دموعه دون وعي
"ايهه!!.."حاول مسح دموعه و لكنه استمرت بالانهمار"لمـ ـاذا ابـ ـكي!!!…"ارتجف صوته
"لابأس لابأس لقد بكيت من اجل الكثير من الاشخاص الا ترى ان الوقت حان لتبكي من اجل نفسك"قال العجوز بلطف بينما يمسح على ظهره ببطء
احترقت اعينه و صعد البكاء حتى حلقه"لا…لن ابكي.."قال سيلين بحزم وهو يمسح عينيه بقوه ابتلع غصته و استعاد تعبيره الهادئ
"هذا المكان يستمر بمحاولة جعلي اضعف يظل ينعش ذكريات من الماضي لاضعافي انا لن انهار بسهوله"ابتعد سيلين تاركًا العجوز وحده
راقبه العجوز بصمت حتى ابتعد ثم تلاشى مع النسيم الخفيف
توجه سيلين لحانة جايا
اخذ مقعده و بعد لحظة اقتربت منه دالي بكوب بيره
"تفضل كوب من البيره تبدوا في مزاج سيئ هذا سيساعد"قالت بحيويه
"شكرًا دالي"
"بالمناسبة لقد سمعت ان زوج ماريان مات البارحه غدًا ستقام جنازته"
رفع سيلين حاجبه"إذًا؟!.."
"ايه!! ظننك ستكون سعيد الجميع يعرف كيف هي علاقتك انت و ماريان"قالت دالي بغرابه
"هاه!!!…"صدم سيلين
'علاقه مع من؟ ماريان!!..'
"فقط كن حذرًا الان بموت شخص جيد مثله سينظر اليك الجميع بكارهيه اكثر لانهم يعتقدون انك من أغرى ماريان و تسبب بقتله الشائعة تنتشر بالفعل"همست له دالي قبل ان تبتعد
تعكر مزاج سيلين اكثر من السابق لم يبقى اكثر و اختار المغادرة و عاد لنزل
…….
جلس في الحديقه في محاولة للاسترخاء
"ويجا!"صرخ فيرتي الذي وقف خلفه في اذنه بقوه
جفل سيلين و غطى اذنه صرخ بغضب"هل جننت؟!"
"هاهاهاها"ضحك فيرتي"واو تعبيرك! في المعتاد كنت لتجيب بفتور 'ماذا' ولكن الان تعبيرك منعش جدًا"
"تسك.."نقر سيلين لسانه و اكتفى باظهار تعبير منزعج
"همم!!..مالامر ويجا انت تبدوا وكأنك على وشك البكاء"امال فيرتي رأسه و جلس بجانبه
"لست كذلك"اجاب سيلين ببرود
ادخل فيرتي يده في جيبه و اخرج قطعة حلوى مغلفه و وضعها في يد سيلين
"انا لا اعلم لماذا انت حزين ولكن الحلوى تساعد على تخفيف الحزن"قال فيرتي بعفويه بينما يحرك قدميه بحريه و ضع قطعة حلوى اخرى في فمه"لطالما ساعدتني الحلوى"
تنهد سلين بخفوت و فتح الحلوى و وضعها في فمه
'مضى زمن طويل منذ تناولت شيىء حلو'تمتم لنفسه
"لذيذه صحيح؟!"قال فيرتي ترقب
بعد صمت لحظة ربت سيلين على رأسه"اجل لذيذه شكرًا لك"
ابتهج فيرتي
"انت هنا إذًا!"جاء صوت روبرت من جانب الحديقه"اريد الحديث معك"
قفز فيرتي من مقعده و لوح"سأذهب للعب"
رد سيلين التلويحه له ولكنه تجاهل روبرت
لم يكترث روبرت و جلس بجانبه"تم ارسالي الى هنا في مهمه هناك الكثير من الاشخاص زاروا هذا المكان و اختفوا دون اثر لذلك انا هنا لتحقيق في هذا"
"لماذا تخبرني ذلك؟!"رد سيلين دون ان ينظر له
"لنتحالف ساعدني في مهمتي و سأساعدك في الخروج من هنا"
"نتحالف؟!،ههه.."ضحك سيلين بسخريه"انت ساذج على غير المتوقع! الم تفكر للحظة انني قد اذهب الان اليهم و اخبرهم؟!"
"لن تفعل"رد روبرت بثقه
نظر له سيلين بصمت
تابع روبرت"لانك مثلي انت تتصرف و تتحدث كما لو كنت لا تعرف اولائك الناس، من بين الجميع كنت الشخص الوحيد الذي لديه اعين طبيعيه الجميع هنا يتصرفون بغرابه كما لو يتفقون جميعًا على قول مزحه سخيفه كنت الوحيد الذي بدا مختلف عنهم"
"ولكن روبرت كما ترى بالنسبة لي أنت لا تختلف عنهم"قال سيلين بابتسامه مريره بينما وقف و غادر
"لا اختلف عنهم؟!.."تمتم روبرت بخفوت بينما راقب سيلين يبتعد
كان ذلك صحيحًا بالنسبة لسيلين لم يكن روبرت يختلف عنهم في عالمه الاصلي كان لقائهم لفتره قصيره و اذا لم يلتقوا مجددًا كانا على الارجح لينسوا بعضهم ولكن
لسيلين الذي وجد نفسه في عالم اخر لقاء روبرت الذي كان اخر شخص تواصل معه في عالمه الاصلي كان مثل الحصول على الامل، ولكن لان روبرت لم يتذكره تم تحطيم تلك القطعة الصغيرة من الامل
عاد لغرفته و احكم اغلاق الباب و القى بنفسه على سريره النوم لساعات قليقه نهارًا كان يرهقه ولكنه الوقت الاكثر أمانًا لنوم
اغلق عينيه و افرغ افكاره لم يريد التفكير حتى لا يحصل على كوابيس اخرى يكفي ما يراه بالفعل
~~~~~~~
قراءة ممتعة