كرة القدم، كرة السلة، الملاكمة، والمزيد... جميعها رياضات مشهورة ورائعة. وكان حلم أريان أن يصبح الأفضل في جميع هذه الرياضات.
لكن ولحسن القدر، امتلك الموهبة في جميع هذه الرياضات، من بدنه القوي إلى مهاراته الفائقة. كان وكأنّه وُلد ليصبح محترفًا في كل واحدة منها.
لكن ولسخرية القدر، لم يتمكن أريان من أن يصبح الأفضل في أي رياضة. والسبب؟ كان يركز على العديد من الرياضات في وقت واحد، من الملاكمة إلى السباحة، وأكثر.
كان يحاول أن يتقن كل شيء، لكنه اكتشف أن التشتت بين الرياضات حال دون التركيز على واحدة شتته. على الرغم من كل ذلك، ظل أريان غنيًا وسعيدًا، لكن في قلبه كان هناك شعور دائم بعدم الرضا.
لقد أراد أبيان أن يصبح الأفضل في جميع الرياضات. قد تعتقدون أن هذا غرور وطموح مبالغ فيه، لكن بالنسبة له كان هذا حلمه.
هل سيتوقف عن السعي لتحقيق حلمه؟ أم أن هذا الطموح الكبير سيقوده إلى تحقيق ما كان يطمح إليه في النهاية؟
لا، وألف لا! أنا أريان، لن أستسلم أبدًا.
سأصبح الأفضل بكل تأكيد، مهما كان اللذي فطريقي.
لكن كما يقولون، القدر لا يرحم.
كانت هذه آخر أفكار أريان قبل أن يتعرض لحادثة اغتيال مروعة.
فقط لو لم أتفلسف وركّزت على رياضة واحدة، لما وصلت إلى هذا. نعم، لما وصلت إلى هذا.
فقط لو امتلكت فرصة أخرى، فرصة واحدة فقط، سأتأكد من أنني سأصبح الأفضل في جميع الرياضات.
انتظر، هل اعتقدتَ أن أريان سيستسلم؟
ههه، أيها العالم اللعين، هل ظننتَ أنني سأتخلى عن حلمي بصدر رحب؟ وفي لحظة، ظهر أريان في مكان آخر.
"أين أنا؟" نظر أريان من حوله، فوجد نفسه في ملعب كرة قدم ضخم، لكنه كان فارغًا تمامًا، بلا جمهور.
وفي المنتصف، كانت هناك كرة قدم وحيدة. نظر أريان إلى الكرة ثم اقترب منها ببطء، بدأ بتفقدها وحملها بين يديه.
"هي مجرد كرة قدم عادية؟ ولماذا أنا هنا؟" تساءل في نفسه.
"كيف سأخرج من هذا الملعب؟ ومن أحضرني هنا بحق الجحيم؟" تساءل أريان ، وهو ينظر حوله بحثًا عن أي مخرج.
بعد خمس دقائق من البحث، لم يجد أريان أي شيء. فقرر أن يلعب كرة القدم، ربما كانت هي الحل لمشكلته.
فور أن لمس أريان الكرة بقدمه... ظهر أمامه ظلٌ غامض. كان وكأن هذا الشخص قد ظهر من العدم، وكان يلبس زي رياضي متكامل و بدون اي تعابير.
وفي تلك اللحظة، ظهرت شاشة ضخمة في السماء، مضيئة بكلمات واضحة.
"لتنجح وتغادر هذا المكان، عليك تسجيل ألف هدف."
"ألف هدف؟ هذا جنون! كيف لي أن أسجل هذا العدد؟ على الرغم من أنني لاعب محترف، لكنني لست ميسي أو ما شابه!"
رفع أريان رأسه مجددًا ونظر إلى الظل الذي كان يمتد أمامه.
"حسنًا، حسنًا، لا حل لي الآن سوى محاولة تسجيل هذه الألف هدف الإعجازي!" قال أريان، متخذًا قراره.
"لن أسمح لهذا الظل أن يتفوق عليّ. يجب أن أسجل الهدف الأول على الأقل، ثم أرى ما سيحدث بعد ذلك."
ركل أريان الكرة بسرعة كبيرة، وتوجهت نحو المرمى باندفاع. لكن فجأة، خرج الظل من مكانه بسرعة خارقة، وقبل أن تصل الكرة إلى الشبكة، صدها بحركة واحدة.
"ماذا؟ كيف استطاع ذلك؟!" صُدم أريان، وهو يراقب الظل بذهول.
لكن أريان لم ييأس. عاد إلى الكرة، وسدد مرة أخرى، هذه المرة بزاوية مختلفة. ولكن الظل كان هناك، مرة أخرى، صدها مجددا.
فزع أريان وهو يشاهد الكرة تُصدّ مرة أخرى، كأن الظل كان على دراية بكل تحركاته. "مستحيل!" همس في نفسه، وهو يحاول إعادة ترتيب أفكاره.
"لماذا هذا الظل قوي بهذا الشكل؟! كيف يمكنه التنبؤ بكل تحركاتي؟!" تساءل أريان وهو يمسح العرق عن جبهته. كان الظل يقف أمامه، ساكنًا وكأنَّه لا يتأثر بأي جهد يبذله.
لكن أريان لم يكن ليتراجع. لقد واجه تحديات أصعب في حياته، ولن يكون هذ الظل هو من سيوقفه.
"إذا كان يصد الكرة بكل حركة لي، فسأضطر لأن أغير طريقتي بالكامل."
عقد عزمه، وبسرعة بدأ يركض بشكل عشوائي حول الملعب، مستخدمًا سرعته الفائقة وتكتيكاته في المراوغة. بدأ يشوش على الظل بتحركاته المتعددة، مما جعله يصعب على الظل التنبؤ بحركته.
ركل الكرة نحو زاوية المرمى، ولكن هذه المرة كان هو نفسه في مكانٍ غير متوقع. الكرة كانت تتجه بشكل غير مباشر، وقد تم تمويهها بحركة سريعة.
الظل تحرك مرة أخرى، ولكن... هذه المرة لم يستطع التصدي لها! الكرة اخترقت الشبكة، مسجلة الهدف الأول.
"واحدة!" صرخ أريان وهو يركض حول الملعب، يلوح بيده وكأنَّه انتصر في معركة صغيرة. كان يتنفس بصعوبة، لكن شعورًا جديدًا من الانتصار بدأ يتسلل إلى قلبه.
لكن الظل لم يتفاعل. كان صامتًا كما هو، ولا يظهر أي علامة على أنه متأثر بما حدث. فقط ظل هناك، ينتظر.
"واحد من ألف!" همس أريان وهو يقترب من الكرة مرة أخرى. لقد حقق أول هدف له، لكنه كان يعلم أنه في البداية. وكان الظل أمامه، على استعداد لأي شيء.
ركل الكرة مجددًا، لكن هذه المرة، بدا أن الظل قد فهم طريقة لعبه. لكن أريان كان قد قرر أن لا يعطيه فرصة للتأقلم. سدد الكرة من زاوية غير متوقعة، مرت بسرعة، لكن الظل استجاب بسرعة أيضًا، وقفز لتصديها.
"ماذا؟!" شعر أريان بالدهشة. كان الظل يزداد قوة وسرعة، وكأن كل حركة له كانت محسوبة بدقة.
لكن أريان لم يستسلم. بدأ يفكر بشكل أعمق، محاولًا قراءة تحركات الظل بدقة أكبر. إذا كان الظل يستطيع التنبؤ بحركاته، فعليه أن يغير أسلوبه بشكل جذري.
"إذا كان الظل يتوقع حركاتي المعتادة، فربما يجب عليّ أن أبدأ باستخدام تقنيات جديدة، غير مألوفة له، تقنيات قد لا يستطيع التنبؤ بها."
قرر أريان أن يتبع أسلوبًا أكثر تعقيدًا. بدأ في تنفيذ تمويهات سريعة بحركات لا يبدو أن لها أي اتجاه واضح، وكأنه يغير مسار الكرة عدة مرات قبل أن يركلها.
ركز على تغيير زاوياته وحركاته بشكل عشوائي. كان يحاول أن يجعل كل حركة غير متوقعة تمامًا.
ركل الكرة مرة أخرى، ولكن هذه المرة بطريقة مختلفة تمامًا. الكرة ارتطمت بالأرض في زاوية غريبة، ثم قفزت فوق رأسه، متجهة نحو الزاوية العليا للمرمى.
الظل، الذي كان يحاول توقّع الحركة، قفز إلى حيث كانت الكرة متجهة في البداية. ولكن، في اللحظة الأخيرة، اصطدمت الكرة بالزاوية العلوية للمرمى، ثم انزلقت إلى الداخل بقوة.
"اثنان من ألف!" صرخ أريان وهو يركض حول الملعب مرة أخرى، مشاعره متأججة بالنشوة. كان يلمس عرقه الذي تتساقط قطراته على جبهته.
ركل أريان الكرة مجددًا، هذه المرة كانت تسير بسرعة مذهلة نحو المرمى، ولكن الظل تحرك بشكل غير متوقع. اندفع بسرعة لصد الكرة، لكنه كان قد تأخر قليلاً. مرت الكرة بشكل مفاجئ من تحته، متجهة نحو الشبكة.
"ثلاثة من ألف!" صرخ أريان، وهو يشاهد الكرة تتجاوز الظل، تتجه نحو المرمى، قبل أن تدخل في الزاوية العليا.
كان أريان يشعر بالإثارة والتحدي، كل هدف كان يضيف إليه شعورًا بالإنجاز، لكنه كان يعلم أن الطريق لا يزال طويلًا. الألف هدف لم تكن مهمة سهلة، خاصة مع وجود هذا الظل الذي يزداد قوة وسرعة مع كل محاولة.
بعد الهدف الثالث، توقف أريان للحظة لالتقاط أنفاسه. كان يتعرق بغزارة، وقلبه ينبض بقوة. نظر إلى الظل الذي كان لا يزال واقفًا بلا تعابير، وكأنه آلة مصممة لوقف كل محاولاته.
"حسنًا، لن أستسلم. لن أسمح لهذا الظل بأن يهزمني." همس أريان لنفسه، وهو يعيد ترتيب أفكاره.
بدأ أريان في تحليل حركات الظل. لاحظ أن الظل يتفاعل بسرعة مع كل حركة يقوم بها، لكنه يبدو أنه يتوقع تحركاته بناءً على أنماط معينة. قرر أريان أن يغير استراتيجيته مرة أخرى.
"إذا كان الظل يتوقع تحركاتي، فسأجعل تحركاتي غير متوقعة تمامًا. لن أعطيه أي نمط يمكنه الاعتماد عليه."
بدأ أريان في استخدام تقنيات جديدة، حركات مراوغة غير تقليدية، وزوايا ركل غير مألوفة. كان يحاول أن يجعل كل ركلة مختلفة عن سابقتها، مما يجعل من الصعب على الظل التنبؤ بحركاته.
ركل الكرة مرة أخرى، هذه المرة بزاوية حادة جدًا، جعلت الكرة تدور بشكل غير متوقع في الهواء. الظل حاول التصدي لها، لكن الكرة انحرفت في اللحظة الأخيرة، متجهة نحو الزاوية السفلية للمرمى.
"أربعة من ألف!" صرخ أريان، وهو يشعر بأنه بدأ يفهم كيفية التغلب على الظل.
لكن الظل لم يكن لينتظر طويلاً. بدأ يتحرك بشكل أسرع، وأكثر عدوانية. كان يحاول إغلاق جميع الزوايا، مما جعل من الصعب على أريان إيجاد فرص للتسجيل.
أريان شعر بالتحدي يزداد، لكنه كان مصممًا على المضي قدمًا. بدأ في استخدام سرعته الفائقة وقدرته على التحمل لتغيير اتجاهه بسرعة، مما جعل من الصعب على الظل متابعته.
ركل الكرة مرة أخرى، هذه المرة بسرعة خاطفة، متجهة نحو الزاوية العليا للمرمى. الظل قفز لصدها، لكن الكرة كانت أسرع هذه المرة، واخترقت الشبكة بقوة.
"خمسة من ألف!" صرخ أريان، وهو يشعر بأنه بدأ يسيطر على الموقف.
"بهذه السرعة، ألا يمكنني تسجيل ألف هدف في بضعة أيام؟" تساءل أريان وهو ينظر إلى الهدف أمامه.
"هه، إنه رقم كبير حقًا، لكن هذا الظل... حقًا غريب. أشعر لسبب ما بالخوف منه."