في البداية ظننت إني أحلم، مجرد كابوس ... لكن
... كان جحيم
فتحت عيني بصعوبة، كأن جفوني مثقلة بكل شرور العالم الهواء كان ثقيلا يحمل نكهة معدنية لدم المنسكب إنسحب شعري الفضي على وجهي كستارة ملوثة ... لون الدم الجاف عليه أشبه بصدأ قديم، لكنني . عرفت أنه ليس صدنا . . . بل دماؤهم ، وخصلتي السوداء تتحول إلى لون لم أره من قبل في الزاوية رأيت أصابع أختي الصغرى مازالت تقبض على دمية الدب التي أهديتها إياها في عيد ميلادها ... كأنها تحاول الفرار حتى بعد الموت، أشلاء جسد والدي مبعثرة في المكان و كيف لفظت والدتي أنفاسها الأخيرة بين يدي . . . وكان يتردد صوت في رأسي صوت تنين يقول جملة واحدة " عليك أن تصب تصبح أقوى "
، إسمي كاين ريوزاكي"
حياتي كانت عادية ... أو على الأقل، أعيش في قرية صغيرة في جزيرة يغطيها الهدوء مع عائلتي أمي تدعى آيومي إمرأة حنونة شعرها الفضي الطويل و عيونها الزرقاء الفاتحة، أبي يدعى هايرو رجل هادئ الملامح ذو شعر أسود كاليل و عيون سوداء، لكن كان يهتم لأمرنا، أملك أخا يصغرني بعام يدعى رين شعره أسود على شعري أبي فيه خصلات فضية، وأخيرا أختاي التوأم تصغراني بثلاث سنوات هينا شعرها أسود وعينها سودوان
و يوكي تشبه والدتنا شعرها فضي وطويل و عيونها زرقوان وأنا الإبن الأكبر أملك شعر فضي فيه خصلة سوداء كأبي
كانت حياتي جميلة، لم أكن أملك الكثير لكن لدى كل ما أحتاجه كان جدي دائما يصنع لي دماً خشبية كل .. عيدي ميلادي و جدتي تحيك لي وشاحا كل شتاء
... لكن عندما أسأل أمى عن والديها تقوم بتغيير الموضوع
منذ الرابعة من عمري دربني أبي على عديد الفنون القتالية و فن استخدام السيف و كلما سألته عن السبب " يقول بنبرة هادئة
ستحتاجها ... يوما ما
. كل ضربة سيف كان أبي يعلمني إياها كنت أظنها لعبة ... حتى أصبحت وسيلتي للإنتقام
كل ليلة كانت تروي لي أمي قصة عن بطل ضحى بحياته في سبيل إنقاذ العالم ومدى شجاعته لكن عندما كانت ترويها لى كنت أشعر بحزن دفين في أعماقها، وتروي لي كذلك أسطورة عن تثين البرق الذي خان العناصر من أجل حماية العالم ... فحكم على . سلالته بحمل البرق في دمائهم وجعلهم أدوات لحمايتهم
كثيرا ماكنت أستيقظ وأجد شرارات زرقاء على وسادتي عندما كنت صغيرا لكن توقفت بعد فترة لذا لم أعرها
. لكن
في عيد ميلادي السابع، عندما قدم لي جدي أول سيف خشبي، لم أكن أعرف أنه كان يعدني ليوم سأحتاج
فيه إلى حديد حقيقي. اضرب هنا، كان يقولأ بي وهو يوجه يدي، لكن تذكر أن السيف الحقيقي لا يقطع
الأجساد بل المصائر. أمي، بينما كانت تروي لي حكايات الأبطال ليلاً، كانت عيناها الزرقاوان تبحثان عن شيء
.في وجهي... الآن أعرف أنه كان يبحث عن ذلك الشرر البرقي
.أملك صديقا يدعى شين كان دائما رفقتي من أيام الطفولة
مرت السنوات على هذه الحال حتى وصلت إلى المرحلة الثالثة من المتوسطة، كانت الشمس تغرب و المدرسة
.الطلبة و أخي نائبه وشهرتنا و إزعاج رين بس ب تقرب الفتيات منّيورفضي لهّنشبه فارغة...كنت أمشي في ال مر رفقة أخي وكان تعالى الهمسات من حولنا عن كوني رئيس مجلس
إحتفلنا في مجلس الطلبة أنا و بقية األعضاء بتخرجي وذهابي إلى طوكيو، عانقني شين باكيا بس ب عدم
... قدرته على الذهاب معي محتاجا بغبائه فضحكنا جميعا
..لو عرف أن هذه آخر مرة سأضحك فيها على دعبه
في المساء عدت إلى المنزل إستقبلتني أمي بوجه مبتسم
" كيف كان يومك؟ "
"!كان يوما جميال "
،خلعت حذائي و دخلت، كان أبي كعادته يقرأ في الصحيفة ويجلس على الكرسي
.لم نكن أغنياء وال فقراء...كّنا سعداء
قدمت بعض الهدايا من متجر األلعاب ألختّيو تشاجرت معي أخي على عدم الدراسة بمحمل الجد، فأخرجت
ورقة اإلختبار من حقيبتي، عالمة كاملة كالعادة فعّلقت أمي
"!ال تقلق، أرأيت إنه عبقري"
فمنذ صغري كنت دائما األول في سنتي دون حتى أن أحتاج لمذاكرة
.ساعدت أمي في تحضير المائدة و أكلنا جميعا العشاء وذهبت غرفتي ألذاكر قليال
"مع العاشرة ليال دخلت أمي غرفتي ومعها بعض الحليب و البسكويت و قالت لي "ال ترهق نفسك
"أجبتها" ال بأس فأنا عبقري
ضحكت بصوت خفيف و أضافت
"حسنا، حسنا، أيها النابغة"
إقتربت مني و وقبلتني على جبهتي وأكملت
" هل تذكر القصة التي كنت أرويها لك في صغرك "
"نعم عن البطل الذي ضحى بحياته "
أكملت بصوت حنون
" عش يابني وكن قوّيا ساعد الناس"
" ال بأس يأمي سأفعل كما ربيتني"
ثم همست في أذني بتلك الكلمات التي كانت ترددها لي منذ أن كنت صغيرا
"...البرق في دمك سيدعوك يوما "
.ضننتها في ذلك الوقت مجرد كلمات تشجيع منها
إنه نصف اليل، كانت السماء تمطر في الخارج و صوت الرعد يمأل المكان و البرق ينير أرجاء المنزل الهادئ،
نام كل من أختّيوأخي، نزلت ألضع الصينية ...لكن رأيت ظّلأبي يضغط على الّصحيفة بين يديه، بينما
:همست أمي بكلمة أخافتني
"...الوريث "
.لم أستطع سماع الباقي بسبب صوت الرعد لكن كنت متأكًدا أّني سمعت إسمي
وضعت الصينية ورجعت إلى غرفتي وأنا أقول في نفسي
..."لو كان األمر جّدياأَلخبرتني، أمي ال تخفي عني شيء"
راودني تلك الليلة حلم غريب، أو كابوس ال أعلم، كنت في مكان مظلم أسمع صوت زئير كالرعد و ينيره
...ضوء البرق و ظّلغريب يحاول أن يكّلمني، لكن لم أستطع فهمه
،نهضت من سريري خائفا، العرق يتصّبب مني، وصوت ذلك الشخص أو الكائن يترّدد في أذني
و في لحظة رأيته...بريق أزرق على وسادتي كأنه شرر و شعرت كأّنعينّيتتوّهجان، لكن عندما رمشت
...بسرعة إختفى كل شيء فظننت أنه فقط بسبب الكابوس... لو فقط عرفت معناه حينها
.إستيقظت في الصباح على رائحة القرفة المنبعثة من الفطائر في المطبخ، وصوت شجار أختّيكالعادة
لكن هذا اليوم كان آخر يوم في اإلعدادية، سألقي خطبة الوداع و أذهب بعد أسبوع إلجتياز إمتحنات
.القبول
تناولت الفطور مع العائلة، وبعد ذلك عندما كنت أرتدي الحذاء قلت ألخي
" ألن تذهب معي أنا وشين اليوم"
"ال ليس اليوم "
" إذن إنها فتاة الجيران، ماذا كان إسمها، لونا أيس كذلك؟"
" ك-كيف عرفت!؟ "
"أنا أخوك وأعلم عن كل شيء "
.بعد ذلك ربّتعلى كتفه عرف ما أريد قوله و إحمر خجال
تركت أخي أمام منزل الفتاة وأكملت الطريق، كان الجو ربيعيا مشمسا أوراق شجرة الكرز تتساقط على األرض
.و على رأسي، رائحة الزهور المختلطة برائحة الخبز الطازج...و كالعادة وجدت شين ينتظرني أمام منزله
في الطريق إلى المدرسة وجدنا مجموعة من األوالد يتنمرون على فتى بمثل عمرنا، داخل زقاق مظلم، كان
.الفتى ذو شعر أسود طويل ،نحيف الجسد و تحت عينيه بقع سوداء،ذهبت لمساعدته
لم أرفع سيفي. خمسة متنمرين؟ لقد دربت على عشرة. في لحظة هزمتهم جميعا و حمل البقية المصابون
وهربوا. عندما سقط األخير، التفت إلى الفتى. لم تكن نظرة المرهوب في عينيه، بل فضول غريب كعالم
يراقب ظاهرة نادرة. شكرًا.. همس وهو يمسك يدي بطريقة غريبة، كمن يعّدلقياس خاتم. لو كنت أعلم
...يومها أن هذه األصابع نفسها ستوقع حكم إعدام عائلتي
في الطريق، كلما خطونا أمام محل أو بالقرب منه كان صاحبه يشكرني على مساعدته، و إمتنانهم الشديد لمد
يد العون لهم دائما وقت الحاجة
كنت ألوح لكل واحد بإبتسامة عريضة، و فجأة تكلم الفتى
"أنت مشهور ولطيف يا سيد كاين"
ال ليس لطفا أو شهرة فالناس هنا في هذه القرية الصغيرة أشبه بعائلة نساعد بعضنا وقت الحاجة، هذا "
واجبي ليس إال" أجبته
" أيضا ال تخاطبني بصيغة اإلحترام وسيد، هذا غريب! فنحن في نفس العمر أليس كذلك؟"
"حسنا شكرا"
ال تشكر على كل شيء، بالمناسبة ماهو إسمك؟ "رد شين"
" لودو"
"تشرفنا بلقائك يا لودو "
"عند الثامنة و صلنا إلى المدرسة و إنتهى خطاب تخّرجي بجملة" إستبدلوا القديم بالجديد
...كانوا يضحكون بعد بكائهم، أما أنا فقد كنت أخفى رجفة يدّيمن التوّتر...
...لكن لم أعرف في تلك الّلحظة أّنالقديم الذي سأخسره هو كل شيء
في نهاية اليوم عدنا رفقة لودو، وقّررنا أننا سندرس إلمتحنات القبول في بيتي. و أصبحنا نحن الثالثة
.أصدقاء
لكن لودو كان يتصرف بغرابة، كان كلما يذهب للحمام يجول في أرجاء المنزل، يسألني أسئلة تافهة عن عدد
إخوتي، ماذا يفعل أبي، هل لون شعري حقيقي أم مصبوغ، كان ينظر إلّيبتمعن كأنه يقيسني وما زاد الطين
...بّلة هو أنه ينظر في كل مكان
.لكن حينها كنت مجّرد ساذج لم أعره إهتمام
.اليوم هو اليوم الموعود، سأذهب لطوكيو للثانوية ألرى إن تّمقبولي
إستيقظت في الصباح الباكر على رائحة الكعكة التي تعدها أمي، كان الجو مشمسا و العصافير تغّرد، تناولت
الفطور و ودعتني كامل العائلة
" !بالتوفيق"
"!و أضاف أخي "إياك أن تتسبب في إحراجي بسبب عدم قبولي
"ال تقلق، أنا عبقري في اآلخير"
ذهبت إلى محطة القطار السريع، هنالك كان شين و لودو ينتظراني، عانقني شين وقال و هو يبكي
"ال أصدق أن اّننا سنفترق، لقد كنا معا منذ أن عرفنا الحياة"
أبكتني كلماته وعانقته و أجبته
"ال تقلق يا صديقي سآتي كل عطلة و اآلن سأرى النتيجة فقط لن أبقى أكثر من نصف يوم"
عانقنا بعضنا وأضاف لودو بإبتسامته الخفيفة
"أنا واثق أنك ستقبل و تكون األّول يا كاين"
،ودعته هو اآلخر وركبت القطار
كان شين يلوح بيده و يبكي ولودو بإبتسامته، لكن لم أظن أن تلك اإلبتسامة تخفي ورائها مكر وخبث
...كبير
.في القطار كان الجميع يتهامسون خاصة حول لون شعري، لم أعرهم إهتمام و إرتديت السماعات
.كنت أشعر بفرح كبير لذهابي األكبر مدينة في البالد
...عندما وصلت إندهشت من مدى إختالف المنطقة عن الجزيرة
حتى وصلت للمدرسة الثانوية، كانت شيئا آخر، كان حجمها أكثر من ضعف مدرستي الّسابقة؛ بّوابة عمالقة و
.طريق حجري طويل يقود لّساحة تلّون على جانبيه بأزهار الكرز، كنت أشعر بفرح غامر لخوض تجربة جديدة
.بعد دقائق، وجدت رقمي وكنت األول! صرخت في داخلي من الفرح ودعاني المدير إللقاء الكلمة أول يوم
غادرت و إتصلت مباشرة بهاتف والدي و رد على وكانت المفاجأة
كاين هل نجحت!" صاح أبي"
نعم، وأنا األول في الثانوية.!" أخذت أمي الهاتف و قالت بصوت ممزوج بين السعادة و دموع الفرحة"
"!"مبارك يابنّي...أنا فخورة بك
"!أخي الكبير، رائع أنت نابغة، لقد جعلت أبي يبكي ألول مرة"
بالطبع سينجح أو لم أكنأِلسامحه"رد أخي لكن كان صوته يخفي خجله، أكملت أمي"
"!لقد جاء الجميع لتهنأتك جداك هنا، عمك وإبنه، جاء ليقيموا لك حفلة"
عندما تأتي للدراسة تعال للّسكن معي في شقتي أنا أسكن وحدي على أي حال!" صاح إبن عمي "حسنا،"
"حسنا، سأفعل...سنتكلم عندما نصل
.و أغلقت الهاتف
...ركبت بأول قطار ذاهب للجزيرة، كانت مشاعري مختلطة فرح تحقق حلمي و حزن لفراق العائلة
...لكن لم أكن أعرف أن تلك آخر مرة أشعر بها بدفئهم
عندما وصلت وجدت شين ينتظرني، هّنأني على نجاحي لكن قال شيء أثار قلقي
"لم أستطع التواصل مع لودو منذ الصباح، رّبما سبقنا للحفل؟
ثم تركني ليحضر هدّيته
على حين غّرة سمعت صوت همس يشبه لحٍّد ما الصوت الذي سمعته في الحلم "إستعّد" ظننت أنها
.السماعات تعّطلت من جديد
كلما تقّدمت كانت تختفي رائحة أزهار الكرز و تطغو عليها رائحة إخرى تمزق األنف، أعرفها... إنها رائحة
الدم من تدريبات والدي
.شعرت القلق يعتريني لكن أكملت على أي حال
عندما وصلت بدأت السماء بالّتلّبد و الرياح بالتحرك إستعدادا العاصفة قادمة، عندما أمسكت بالمقبض، شعرت
فجأة بشعور غريب... ضيق في صدري... فتحته و قلت بصوت عال كعادتي
لقد عدت"... لكن ال رد"
ال بد أنهم يريدون أن تكون مفاجأة" قلت في نفسي "
،كل خطوة أخطوه و ذلك الشعور يزداد
رأيت دمية خشبية كالتي يصنعها لي جدي
.دمية خشبية... إنها جديدة، البد أن جدي صنعها لي مفاجأة" وإبتسمت"
...أمسكت بها، ال تزال دافئة قلبتها وكانت الصدمة... بجانبها اآلخر كله مغطى بالدماء
إنقطعت أنفاسي و بدأت أشعر بثقل في صدري و واصلت السير و كل خطوة أخطوها و قدمايا ترتعشان،
...ورائعة قوية تكاد تمزق أنفي
عند آخر الممر أمام باب غرفة الجلوس... عرفت سبب الرائحة...كانت رائحة الدم.... سيل كبير منه
...
"...شعرت كأن روحي ستخرج من جسدي و بدأت أرّدد كلمة واحدة"ال... ال... ال
...فتحت الباب بهدوء،بسبب الخوف.. وإذ بي ألمح الغرفة كلها ملّطخة بلون الموت حتى الجدران
...لكن... هذا ليس المشكل
...رؤوس جدي، جدتي، عمي و إبنه
...مصفوفة فوق الطاولة... بجانب الكعكة التي صنعتها والدتي
ضاقت عيني و سقطت مباشرة إلى الخلف و تقّيأت من بشاعة المنظر
.هذا ليس...صحيح...أليس كذلك جدي، جدتي... فل تجيبوا رجاءا!" إنهرت بالبكاء"
...هممت بالخروج... لكن لم أستطع حتى الوقوف... لم أعد أشعر بقدمّي.أين أمي، أبي، أخي، أختاي...أرجوكم كونوا بخير" كان هذا الشيء الوحيد الذي يتردد في ذهني"
فجأة هجم على من الخلف رجال يرتدون أقنعة شياطين، لم أستطع المقاومة...ليس بعد ما رأيته فضربوني
...بقوة وأفقدوني الوعي
...لكن لم أعرف...لم أعرف أنه ينتظرني مصير أسوأ من الموت
إستيقظت في اليل في مكان مهجور،هذه أول مرة أراه، كانت السقف مهدما، لم أرفع رأسي لكن كانت أشّعة
...القمر الخافت المغّطى جزؤه بالغيوم تتنعكس على األرض أمامي و صوت الرياح تتسلل من الجوانب
.نفس الّرائحة مازلت أشمها...رائحة الموت
يداي كانت مكبلتان بسالسل بعمود في نصف المكان. عندما عدت بكامل وعي، نظرت إلى جانبّيثم إلى
يدّي، ثم صحت بأعلى صوت
"!ماذا فعلتم أيها األوغاد!...ماذا فعلتم لعائلتي "
...لم أشعر سوى بلكمة قوية في بطني جعلتني أسعل دما
.إصمت...ستعرف قريبا" همس بعد ضربي"
،بعد ذلك بدأ الجحيم
حمل في البداية سكينا و جرحني به من أعلى كتفي األيسر إلى أسفل جانبي األيمن، كنت أشعر برودة
النصل و هي تقطع جلدي، ودمي الساخن الذي ينزل بغزارة، كأن الماء يسكب...و أنا أصرخ "توقف!...ال-
"ال... تفعل ذلك
.لكنه واصل تعذيبي وهو يضحك بصوت عال
...ثم أخذ بغرز السكين في كامل جسدي، صدري، بطني، يداي قدمي وأنا أصرخ، أتألم و أبكي
...كان يتجنب أعضائي الحيوّية عمدا ألبقى حيا
...كان يستمتع
...كدت أن أفقد وعيي عديد المرات
لكنه كان يذكرني قائال
"ال تفقد وعيك اآلن أيها الفتى، أال تريد أن تعرف أين عائلتك"
" !هل هم أحياء؟ ... ماذا فعلتم لهم"
"إصبر...إصبر سيأتي البقية قريبا"
.كان يجيبني هكذا دائما
...ثم أكمل... وضع السكين جانبا، وإلتّفخلفي، وبدأ يكسر أصابع يدّيالواحد تلو اآلخر
الجالد ظن أنه يكسر عظامي. لم يعرف أنه كان ينحت انتقامًا. كل ضربة سكين كانت درسًاجديدًافي
الكراهية كل صرخة ألم كانت كلمة في قسم االنتقام. عندما كسروا إصبعي الوسطى... سمعت صوتا كصوت
...عود ثقاب ينكسر. تلك اإلصبع نفسها التي كانت تمسك يد يوكي الصغيرة عندما كنا صغار
...بعد أن إنتهى من أصابعي أخذ يضربني ضربا مبرحا، على بطني، على وجهي...لم أستطع حتى الكالم
،بعد ساعتين تقريبا وأنا أتعذب
الّدم كان يسيل من كامل جسدي، وجهي مليء بالكدمات، كنت أشعر به... بجسدي الذي يفقد حرارته
.تدريجيا، كأن الحياة تفارقني
لم أعد أستطيع سماع الرياح، ال أسمع سوى صوت الضرب...و لم أعد أرى القمر، ربما غطته الغيوم. توقف
الرجل ثم قال
لقد أتى من كنا ننتظره"ثم أكمل آخر كان يقف بجانبي وهو ينظر إلّيبإشمئزاز"
"ال عجب أنك مازلت حيا بعد كل ذلك التعذيب، فأنت في اآلخر وريث ساللة البرق األسطوري"
.تسّمرت في مكاني و تذكرت حديث أمي وأبي تلك اليلة في المطبخ
"عن أي ساللة تتحدث!أنا، بل نحن مجرد عائلة عادّية"
"عن أي عائلة عادية تقصد، كّنا نبحث عنكم لسنوات دون جدوى، حتى ساعدنا هذا الصديق"
تقدم من الّضالم شخص صغير بخطى بطيئة، إنه لودو و قال وهو يبكي
"أسف يا كاين لقد أجبروني"
ثم إبتسم إبتسامة مختلفة عن إبتسامته المعهودة، كلها مكر وأكمل
هذا ما تريد سماعه، أنت لطيف زيادة عن اللزوم أدخلتني منزلك،سمحت لي بالتجول فيه رأيت عائلتك،"
"رأيت كيف تعيش...هنالك تأّكدت أنهم أنتم بال شّكالمطلوبين
شعرت بغضب شديد وكراهية كبيرة
"!لودو!...أيها الوغد ألسنا أصدقاء يا أّيها الخائن"
"عن أي أصدقاء تتحدث؟ كله كان جزء من الخطة للتأكد من أنكم العائلة المقصودة"
" !سأقتلك أيها الوغد"
حافظ على طاقتك، مازالت ليلتك طويلة...جئت فقط أللقي التحية، لكن أشّكأني سأراك مرة أخرى" "
.قال ذلك وهو يغادر
...فجأة تغير الجّو، هدأت الرياح، إشتّدت الرائحة المقّززة كادت أن تقتلع أنفي، وشعرت كأن الضالم يقترب
بعد لحظات تقدم إثنان،شخص يرتدي درع أسود كبير ويحمل في يده سيفا عمالقا و اآلخر شعره كثيف و
يرتدي مالبس سوداء قاتمة
" !من أنتم أيها األنذال...ستدفعون الثمن"
نظر إلّيالفارس األسود بنظرة حادة، عيناه أشعرتني كأنه ليس بشرّى، كان كأنه شيطان، تقدم ببطئ، أمسك
...برأسي بقوة، شعرت كأنه سيسحقني، رفع غرتي و قام بأدخال رأس سيفه
... ،لم يكن باردا كالّسكين، كان ساخنا، بل حارق، كاد أن يخترق رأسي
صحت من األلم لكنه بدأ بتحريكه إلى اليمين، كل لحظة أشعر كأنه سيفتح رأسي، يقتلني لم أستطع المقاومة
...و أنا أتلوى من شدة األلم
.حتى أكمل خطا كامال في جبهتي، لن أنسى هذا األلم ما حييت
...بدأ دمي بالّسيالن على عينّي، لم أعد أرى سوى الّلون األحمر
" تقدم الثاني وقال"ننهي هذا، ثم سنخبرك لا تقلق
...تقدم الفارس وأكمل، قام بغرز مقدمة سيفه في كامل أنحاء جسدي كانت حرارته لم أشعر بها من قبل
...لكن، كان يتجنب أعضائي الحيوية ألبقى حيا
فقدت اإلحساس بالوقت لم أعد أشعر بما حولي، جف حلقي من الصراخ، كنت أرِّدد كلمة واحدة
"يجب أن أصمد"
.كان الّشيء الوحيد الذي يجعلني صابرا وصامدا أمام هذا الجحيم هو األمل في رأيت عائلتي حيًةترزق
بعد أن أكمل قال لي ذو الشعر الكثيف
"اآلن بعد أن أنهيت سأخبرك بكل شيء"
جلس على األرض أمامي وأكمل
نحن متعاقدون مع الشياطين نساعدهم في تحقيق أهدافهم ويمنحونا القوة هكذا الحال منذ سنين، ويبدو "
أنهم يملكون ضغينة تجهاهكم أيها البرقيون فعلى مِّر السنوات قلتلنا كل جيل من ساللتكم كما أرادوا
الشياطين لكن كانت تفعل العائلة المستحيل ليعيش واحد على األقل ليحمل الدم... لكن هذه المرة بفضل
"!مساعدة صديقنا السابق أمسكنا بجميع العائلة وألنك الكبير سأمنحك تجربتا لن تنساها
ثم إنفجر ضاحكا
لم أستوعب كالمه وقلت في نفسي
"وريث... برق... ساللة... شياطين عن ماذا يتحدث هذا "
رفعت رأسي ثم صحت غاضبا
" !إذن تفعلون ما تمليهم عليكم الشياطين وال تعرفون حتى لماذا تطاردوننا"
"ال يهّمنحن فقط ننفذ جهتنا من العقد"
...داخلي بالنمّوشعرت في تلك اللحظة بشعور لم أحس به من قبل كراهية شديدة رغبة عميقة للقتلهم جميعا، بدأ شيء في
ثم سمعته يقول لتابعيهم
"!فل تأتوا باألول"
وهذه كانت الصدمة، كانوا يجرون أخي رين وهو فاقد للوعي وإستمر الرجل ذو الشعر الكيف بالثرثرة "اآلن
"سنبدأ المرحلة الثانية من تعذيبك، مشاهدة أخيك يموت أمام عينيك
"ال... ال تفعلوا ذلك!... إقتلوني أنا... أنا من تريدون صحيح"
ثم نظرت إلى الفارس األسود الذي كان يشاهد من بعيد وصحت
"!أيها الجبان! لماذا تشاهد من بعيد، هل أنت خائف"
...نظر إلّيبغضب، حمل سيفه وتقدم أمامي ليطعنني أغمضت عيني من الخوف لكن، لم أصب حتى بخدش
،ثم سمعت قطرات تتساقط على األرض، فتحت عيني ببطئ ألرى هذا المنظر البشع
الّسيف إخترق جسد أخي أمامي، كان دمه هو الذي يقطر، لقد حماني، في تلك اللحظة إستعاد وعيه ووقف
.أمام الفارس
،صحت و إنهمرت بالبكاء... إختلطت دموعي بالدم على وجهي وعينّي" !ال... رين... أخي الصغير "
...بدوت وكأني أبكي دما في البداية
إلتفت ناحيتي وقال بصوت خافت متقطع
"آخيرا... إستطعت رد لك جميلك... أخي الكبير"
...سحب الفارس السيف و سقط رين قتيال
جننت في تلك اللحظة كأّنجزءًامّني تحّطم حاولت سحب سالسل ألتحرر و أنا أصيح
أيها األوغاد! ... لماذا...لم يفعل شيء خاطئ!" بعد ذلك سمعتهم يتحدثان، وهذا ما أغضبني أكثر"
"يا صديقي لقد كدت تقتله، لم نبدأ بعد "
"ال تخف كبحت من نفسي"
"!لكن لن أنكر...ما فعلته كان إبداعًا"
"عرفت أن األخ سيهب إلنقاذ أخاه "
"يالك من عبقري.. سأترك لك إذن اآلخرين"
"أين شقيقتاي؟!... ماذا ستفعلون لهما"
بعد كالمي لم أشعر سوى بلكمة قوية في وجهي كادت أن تفقدني وعيي، رأيتي أصبحت ضبابية، لمحت
"فجأة هينا أمامي تحمل دميتها وهي تصرخ" "أخي... أخي إنقذني... أرجوك
"ال... ليست هي أيضا... توقفوا "
قلت ذلك وصوتي يرتجف...ثم لم ألمح سوى سيف ذلك الوغد يرتفع في الهواء ليقطع أصبعها قائال "من
"تركها تحتفظ بهذه الدمية
"آسفون يا سيدي لم نعرف أنها مازالت تملكها"
سحبت يدي المقيدتان بقوة إلى أن أصبح الدم يسيل منهما و أنا أصرخ
"!ال... ال تأذوها!... أقتلوني أنا "
"...أخي أنا أتألم... ال أشعر بيدي... أين الدمية التي أهديتها لي"
رّددت هينا هذه الكلمات و البريق في هينيها بدأ باإلختفاء
"ال بأس... تحملي، سأساعدك في الحال "
"أخرجي يا يداي بسرعة "
...كنت أطمئنها بهذه الكلمات
...لكن حتى أنا عرفت أنها كذبة
.إبتسمت أختي إبتسامة صغيرة ثم لم...لم أسمع سوى صوت قطع اللحم و العضم ولم أرى سوى رأسها المقطوع يتدحرج أمامي
لم أستطع حّتى الصراخ كأّن روحي فارقت جسدي، كل ثانية تمّرأشعر أني سأموت عيناي أصبحت عينّي،
.شخص مِّيت، ال توجد فيهما حياة
...وإستمّرتعذيبي
.لكن ال يهم فلقد مات أخواي أمامي... لم أستطع فعل شيء... ماتا بسببي
لم أفق حتى سمعت صوت أبي وهو يصرخ
"أتركوني أيها األوغاد ماذا فعلتم لعائلتي"
"وقفت وقلت"أبي أنا هنا
"كاين ماذا فعلوا لك... أتركوني يا جبناء قاتلوني"
قال أحد الجنود للرجل كثيف الشعر
"سِّيدي ال نستطيع كبحه أكثر، خمسة من رجالنا بالكاد يقيدونه"
ثم قال الرجل كثيف الشعر وهو يحدق بأبي
من أنت بالضبط؟ ، قضيت على بعض رجالنا عندما هاجمنا، إستطاعوا اإلمساك بك فقط عند تهديدك"
"...بإبنتيك
ظهر التفاجؤ على وجهه وأكمل
مهال لحظة!...شعر أسود قاتم كالظالم وعيون سوداء... مستحيل كيف هل مازلتم أحياء!؟، يالها من"
"صدفة
ثم أضاف
"ال بأس... يا فارس إنهي أمره بسرعة أمام إبنه"
"حسنا"
حملوا والدي و أركعوه أمامي ثم إبتسم و قال لي
" آسف يابني... يبدو إني لن أستطيع مشاهدتك تكبر أو تدريبك... لكن عش "
أبي... ال أرجوك... ال تتركني مازلت... أريدك أن تدربني..." قلت ذلك و دموعي تنهمر على"
...األرض... لم أستطع النظر...عرفت ما سيحصل
...سمعت فقط صوت تقطيع... تقطيع كثير
،و تناثرت الدماء على األرض وعلى شعري
أشالء جسد أبي على األرض، ألول مرة في حياتي شعرت بالعجز، كل لحظة تمر كنت أفقد مشاعر السعادة
...وينمو الغضب الكراهية في داخلي
حتى سمعت صوت أحدهم يقول
ماهذه النظرة على وجهك، ال تمت اآلن، سننتقل إلى من يحملون الدم، لتفرح"
"أنت تشبهين ساللة البرق أكثر، لماذا إذا هو الوريث؟"
تساءل صاحب الشعر الطويل وهو يقوم بسحب أختى يوكي أمامي... كانت تبكي وتصرخ حتى وصل أمامي
وقال وهو يصيح
"!هذا كله خطأك!، أنت السبب في موت عائلتك!، أنت مجرد لعنة!، لو لم تكن موجودا لعاشوا"
"ال... أعرف أني السبب... لكن ال تقتلهم أرجوك"
قلت ذلك وصوتي متقطع من كثرة البكاء
ال يأخي الكبير، ال تترجاهم، لست السبب... أنت أفضل أخ يمكن أن يمتلكه شخص" صاحت يوكي"
يوكي... ال تتركيني... من فضلكي... ال أتحّمل خسارة واحد آخر" تكلمت وكلي حزن"
.أحّسكأّنذكرياتي الدافئة و السعيدة تحترق
...فجأة تحّولت يد ذلك الرجل، نمت له مخالب و أصبحت يكسوها الشعر، كالذئب
،وفي لحظة مّزق لها ظهرها بمخالبه وسقطت أمامي، لن أنسى صوت وقوعها أبدا على األرض
و إنفجر ضاحكا
"!يالها من عالقة أخوية!، األخت الصغرى تحاول مواساة أخيها األكبر "
إنهرت بالكامل شعرت كأن حياتي إنتهت بقيت تترّدد في أذني كلماتهم اآلخيرة... أخي... أختاي...
...أبي
.لم أعد أستطع التحّمل ، تمنيت الموت عديد المرات لكن دون جدوى كلهم يضحكون
ثم صرخ صاحب يد الذئب
"واآلن الخاتمة الكبرى... رئيسة عائلة البرق الحالية"
توقف الزمن بالنسبة لي للحظة وقلت في نفسي
"وريثة سابقة؟ عن ماذا يتحدث؟... مستحيل هل يقصد أمي؟"
وما خفت منه تحقق، قام بوضع أمي أمامي وقال
"ال أريد سماع كلمات أخيرة للننهي أمرها معا بضربة واحد "
.حسنا" لم أرى سوى جسدها يسقط أمامي ببطئ لم أستطع حتى توديعها"
صرخت بأعلى صوت... أمي قتلت من كانت معي دائما وآنستني في حزني، من كانت كلماتها نور لي
ماتت... آخر أمل لي... مات... لم يبقى لي سبب ألعيش... لكن،في تلك اللحظة إشتعلت في نفسي
.نار... نار غضب و كراهية
تعطش شديد لإلنتقام... عندما ماتت أمي ماتت معها كل اإلنسانية في داخلي، جميع ذكرياتي الجميلة،
.حياتي الهادئة إنقلبت في ليلة وضحاه
سنترك لكم أمر التنظيف، سنذهب اآلن لكن سأترك لكم مساعدي إن حدث طارئ" قال الفارس وهو يهم"
.بالمغادرة هو و المستذئب
قام الجنود بنقل جثة والدتي إلى الزاوية، وفجأة بدأ العمود يطول و يرتفع لتصل قمته إلى األعلى،كان سقف
المكان مهدما من قبل، ألول مرة في تلك اليلة رفعت رأسي للسماء بعيني السوداء الميتتين، كان الجو غائما
.و البرق يضرب في كل مكان، كان كأنه شيئ يقترب
إقترب أحدهم مني رفع يديه للسماء، بدى وكآنه يحاول توجيه شيء ما، لم أهتم لألمر لم يعد يهمني الحياة
وال الموت، كان صوت عائلتي يتردد في أذني قد خسرت كل شيء، لكن نظرت إليهم وقلت متوعدا
"...سترون، سأقتلكم جميعا حتى لو مت ،سأعود ألالحقكم"
.فجأة ضربتني صاعقة برق، ثم ال أتذكر سوى رائحة لحمي المحترق و ضحك أحدهم بسبب موتى بالبرق
بدأت دقات قلبي بالتباطئ إلى أن توقف، في تلك اللحظة ال شك أني مُّت، لكن سمعت صوتا نفس الصوت
الذي خاطبني من قبل كأنه صوت البرق قبل العاصفة
"أنت جزء من البرق... إستعمله"
...مازلت أتذكر... موتهم...رائحة الدم... صوت الصراخ
.فجعلت البرق الذي ضربني يسرى في داخلي و تحكمت فيه
فجأة إنفجر قلبي دفعة واحدة، كأن شيء إستيقظ في داخلي
الّشرر خرج من جلدي... ذابت السالسل من الحرارة ووقعت... إرتفع جسدي عن األرض دون إرادة...
رغم كل اإلصابات والكسور في كل مكان... شعرت بقوة هائلة تسري في عروقي، من شدتها خرج البرق من
...جسمي...أذاب ما تبقى من قميصي الممزق... الهواء إهتّزو السكون إنفجر
شعرت بوخزة في عيني... و نظرت إلى إنعكاسي في بركة دم، فرأيتهما تتحوالن إلى أزرق مضيء كوميض
...البرق قبل عاصفة شديدة
تسمر الجميع في مكانه.. كأنهم رأو شبحا عاد إلى الحياة
"!ك-كيف عاد؟... لقد ضربته الصاعقة للتو"
"ألم يمت؟"
"!ال...لقد مات تأكدت من قلبه"
"مستحيل! ... هل عاد من الموت؟"
" هل يمكن أنه قد حدثت له صحوة؟"
"!في هذه اللحظة؟"
ثم أوقفهم مساعد الفارس
"كفى ثرثرة.. ال يهم أقتلوه فحسب"
.مازلت أحاول إستعاب ما حصل لي عندما تقدموا لمواجهتي
تحركت بسرعة ضربت أحدهم بلكمة واحدة إخترق الحائط... ذهل الجميع من قوتي، إنتقلت خلف الثاني
"بسرعة لم يلحظها أحد و فصلت رأسه عن جسده وقلت بصوت بارد" هل هذا كل ما لديكم يا حثالة
فزعوا جميعا أخرجوا مسدساتهم و بدؤا اإلطالق، راوغت جميع الرصاصات و أمسكت واحدة وأرجعتها
.فإخترقت جسد إثنين
بقى اآلخير، فقفزت فوقه و أمسكت رأسه و خبطته على األرض فتشققت
حثالة" قال مساعد الفارس ثم أكمل"
"ال أصدق أنك صحوت في مثل تلك اللحظة... لكن إنتهى وقت اللعب"
"لنرى ذلك إذن"
تحرك بسرعة خاطفة، سحب سيفه وضرب لكن راوغت بالكاد، قفزت الفوق و ضربته بركلة صدها بمقبض
سيفه أرجعته إلى الخلف
"يبدو أن القوة العادية ال تنفع معك، سأريك قوة الشياطين"
قام بغرز السيف في يده... لكن دمه لم يسقط على األرض بل تشكل حوله و حول سيفه، بدى يشبه
...الفارس
"لست قوًّيا كسيدي ، لكن أستطيع هزمك "
لم أشعر سوى بالسيف يشطرني و أرى يدي اليسرى مقطوعة ثم سقطت على األرض على بطني، فإقترب
.ليقطع رأسي
.حتى بهذه القوة، لم أستطع الفوز، مازلت ضعيفا
.ترددت سوى كلم واحدة في رأسي؛ سأنتقم
...رفع المساعد سيفه لألعلى
في لحظة بين الحياة والموت، رأيته. لم يكن مجرد صوت. كان كيانًامن نور أزرق يتشكل من دمائي و
البرق. قال الصوت الذي عرفته منذ الطفولة و في أحالمي
" أنت لم تكن مجرد ولد... كنت دائمًاالسالح الذي سيحرق العالم"
تشكل على هيأة
ماهذا؟" قلت في نفسي ثم دخل داخلي و إنتقلت إلى مكان مظلم وهو أمامي يتكلم"
"آسف يا سيدي... حاول أن آتي مبكرا لكن لم أصل"
"ماذا تعني... أين أنا، ماهذا المكان... ماذا حصل لي"
"نحن اآلن داخلك، في عقلك، ال تقلق الوقت هنا يسير بسرعة بالنسبة إلى الخارج"
"جلست على األرض وقلت" إذن أنا لم أستطع األخذ بثأرهم
"آسف للغاية جأت متأخرا"
" إذن من أنت؟... أو باألحرى ما أنت؟ "
"أنا تجسيد عنصر البرق أندمج مع ساللة البرق"
" !صحت فيه "إذن لما لم تأتي من قبل!، كان من الممكن أن ال يموت أحد منهم
"آسف إستغرقني التعافي من آخر معركة قرابة األلف عام"
"هذا الصوت! ... هل أنت من كنت تكلمني؟"
نعم عندما شعرت بالخطر حاولت التكّلم معك لكن لم أستطع سوى النطق ببضع كلمات ظهرت في حلم"
"الوريثة السابقة
"أمي!... هذا يفسر ما كانت تتحدث فيه مع أبي "
"آسف للغاية يا سيدي"
"ال عليك... ال يهمني... أعرف شيءا واحدا سأقتلهم جميعا!... خاصة ذاكا اإلثنين "
كان الغضب يشتعل في داخلي ثم أضفت
" إذن أنت تندمج معي ألصبح أقوى؟ "
"نعم "
"إذن لنندمج "
" حسنا... كما تريد يا سّيدي الوريث... لكن هل أنت مستعد لتحمل على عاتقك مسؤولية عنصرك؟ "
" !نعم أنا مستعد!...طالما سيجعلني أقوى"
"حسنا رّدد ما أقول "
"قبل ذلك بما أدعوك؟ تنين؟ "
"كما تريد يا سّيدي لم يسّمني أحد من الورثة السابقين بإسم"
"إذن ريوغين"
"شكرا لك هذا شرف كبير لي... اآلن لنكمل "
بدأت بترديد كالمه
"أنا جزء من البرق... والبرق جزء مني... ومع بعض نصبح ال نقهر"
إنفجر من داخلي موجة برق دفعت المساعد على الحائط. تنفست نفسا حادا، كصوت البرق هّزالهواء، إرتجف
...جسدي، ليس من الخوف بل بسبب تدّفق الطاقة، لحظة صمت
.ثم إرتفعت من حولي دوامة من البرق
.وقفت بكل بسهولة
.األرض تصّدعت تحت قدماي
.بدأت كلي جراحي والكسور بالشفاء
"يبدو أّنك أقوى من السابقين.... عالج ذراعك
قال ريوغين
أمسكت يدي اليسرى التي بترت و أرجعتها مكانها خرج من الجرح وميض أزرق ثم إختفى و عادت يدي
.أقوى من قبل
.البرق إنفجر من ظهري مثل جسد تنين
.تنفست... وكأنها أول مرة أتنّفس فيها الهواء
.أصبح جسدي كله ينبض بالقّوة
.عيني الزرقاوين إشتعلتا أكثر من قبل وخرج منها شرر من البرق
ثم شعرت بشيء ينزلق على جبهتي،وسط شعري الفضي الكثيف خصلتي السوداء الوحيدة... إرتجفت... ثم
.بدأت بالتحّول تدريجيا إلى أزرق ساموّيمشع كلون عيناي
البرق الذي تجمع حولي بدأ يلتصق في جسدي و يغطيه، فتشكلت مالبس قاتمة خصصت لقتال ملكي سترة
طويلة تفتح من األمام بنسيج يشبه جلد التنين تتماوج باألزرق القاتم كلما أتحرك، تكشف قميصا أسود ضيقا
خصص للقتال و أكمام ال تغطي كامل يدي بل تحت المرفق فقط. و نقش على ظهرها صورة تنين ذهبي
زاحف يتلوى حول نفسه و يزئر كالذي يظهر في األساطير، يداي كانت ترتديان قفازات جلدية سوداء سميكة
مفتوحة من األعلى ال تغطي سوى راحة اليد و األجزاء السلفية من األصابع، وفي األسفل ظهر بنطال مريح
داكن مصفح مصمم بعناية للقتال، وما شّدإنتباهي، خطوط زرقاء تتهوج وتنبض ظهرت على أعلى يدي
.اليمنى... كأنها نقشت داخلها ال عليها، رأس تنين مفتوح الفم، يخرج صاعقة نحو السماء
.شعرت... أحسست... كأن البرق أصبح جزءا مني
.لم أشعر بالخوف... بالعكس كنت أشعر براحة كبيرة تغمرني
في هذه اللحظة كان المساعد يشاهدني بتعّجب و قال بصوت متقطع من الخوف
"!كيف يمكن هذا؟...أليس إندماج البرق مجرد أسطورة"
"لماذا إستطعت التحّول؟... من المفترض أن تموت ..."
"!ال يهمني مذا تضّن، سأقضي عليكم جميعا"
رددت عليه
قفز نحوي لكي يهجم وهو يصرخ
"!سأقتلك أيها الوريث"
رفعت يدي ناحيته، فتحتها وقلت
"!أنت مزعج، لتختفي"
ثم أطلقت عليه شعاعا كبيرا و مكّثفا من البرق من شّدة قوته لم يترك أثرا ألي شيء في طريقه حتى
.الرماد من جّثة المتعاقد تبّخر
ساد صمت للحظة... حتى سمعت صوت خافت يناديني" كاين!" ثم سعال
إنها أمي ال تزال على قيد الحياة!...ركضت ناحيتها جلست على ركبتي و وضعتها بين ذراعي، أمسكت
يدها المرتجفة التي كانت ممدودة نحوي.... كانت باردة كالثلج
"..أمي...ال، الترحلي!...أرجوك، فقط...فقط، إبقي معي"
فتحت عيناها بصعوبة، ورفعت يديها ببطء، تمسح وجهي. لم يكن في عينيها خوف رغم األلم... فقط
.حنان
أمي بهمس
كاين... صغيري... لقد كبرت... أصبحت تشبهني كثيرا... خاصة عينيك... لم أستطع المغادرة قبل"
"أن أتحدث معك
.شهقت،لم أستطع الرد، لم أستطع حتى التنفس... كنت أبكي فقط
أمي تبتسم رغم الدماء
"آسفة يابني... لم أخبرك... بكل شيء "
ال... ال عليك... فقط إبقي معي... سأنقذك... تماسكي" قلت ذلك لكن كنت فقط أخدع نفسي"
أكملت أمي
إسمعني... قد ال أراك مرة أخرى... لكن... أريدك أن تتذكر هذا دائما... أنت لست وحشا... حتى"
"لو قالوا ذلك... حتى لو صدقت أنت ذلك...أنت إبني... قلبك أنقى من كل برق في السماء
...كانت تختنق وكل كلمة كانت تؤلمها
لن أنسى هذا المشهد ما حييت
كانت أمي بين ذراعي و دمها الحار يلطخ يدّي، يغرق صدرها و يصبغ األرض تحتي بلون الموت... و
.البرودة في أطرافها، كانت تتزايد مع كل نفس يخرج منها بشق األنفس
.لم أستطع تحمل ما أراه... كيف إنقلبت حياتي بهذا الشكل
بدأت بالبكاء بصوت عال، وأمي مازالت تمسح دموعي
"...أمي... أرجوك... ال تتركيني وحدي... ال أستطيع أن أعيش من دونك... و ال من دونهم"
أمي بكلمات متقطعة
ال تدع الغضب... يأكلك...قاومه...ألجلهم... وألجلي... عش يا كاين... ال تنتقم... عش..."
" ...أنا... بل كلنا... نريدك أن تعيش
سعلت دما ثم أكملت
يبدو أني... ال أستطيع المواصلة... ألخبرك.. بكل شيء.... ستعثر على الباقي أين ينزل القمر...."
"وداعا يا بني
.صرخت إسمها، لكن صوتي تحطم قبل أن يصل إليها
.كان آخر ما سمعته ضحكتها الخفيفة... نعم ضحكت كأنها أرادت أن تتركني بأجمل صوت
رأيت النور يغادر عينيها، شيئا فشيئا...وإبتسامتها تذوب بين شفتين لم تعودا قادرتين على النطق...
.وجسدها الذي أصبح بارد كالثلج
.ثم... سكنت
.لم أكن مستعدا
.لم أكن مستعد لرؤية كل شيء ينهار أمامي...ألفقد كل شيء... ألترك وحدي في هذا الجحيم
.حين فارقت أمي الحياة بين ذراعي، شيء داخلي إنهار
.صرخُت.شيء قديم... عميق...كان يصرخ منذ زمن، ولم أكن أسمعه
.صرخُتبكل ما بقى في صدري من ألم... من فقد... من غضب
.كان الهواء حولي يهتز، األرض ترتجف تحتي، و السماء... شعرت كأنها إنخفضت
.لكن لم تكن صرخة بشرية
.كانت شيئا آخر
من صدري... من عمقي... من تلك الفجوة التي خلفها موتها، إندفعت قوة... هائلة. شيء لم أكن أعلم
.أنه في داخلي
.و في لحظة... شعرت بجسدي يتمزق من الداخل... ليس ألما ،بل كأن شيئا آخر يولد بداخلي
.ثم... إنفجر ضوء
.من حولي زأر البرق
.و من الضباب الذي تصاعد من األرض رأيت ظّالضخما... تصاعد من جسدي مباشرة
.تنين
أجل... تنين ضخم، كالذي يظهر في األساطير جسده مكون من البرق نفسه، تتلّوى بين أضالعه شرارات
.كأنها عروق سماوية
،جسده الطويل كاألفعى العمالقة إمتّدفي السماء
.عيناه إشتعلتا... تماما مثلي
.ولما رفعت رأسي، هو أيضا رفعه
.زئر
.زئر تماما مع صياحي
.زئير إخترق الّسماء
.كأنه صدى صرختي، كأن األلم نفسه قد صار مخلوقا
،كل شيء سكن فجأة
،الريح توقفت
.حتى النيران أمامي من أثر المعركة جّمدت في لحظتها، كأن العالم إنحنى له
كنت أنا... وكان هو. كيان واحد. قوتي فقط... إستجابت لمشاعري... وتشكلت على هيأة تنين
. لم أعد ذلك الفتى المكسورة الضعيف.... بل وريث لقوة...منتقم ال يرحم
...و رسخ في ذهني أني، لست بشريا كامال
...و لست تنينا أيضا
.بل اإلثنين
.بعد صراخي،إختفى التنين من السماء...لكن ضّلت عيناه الزرقوان تحترقان في ضالمي الّداخلي
إستجمعت نفسي، ضممت أمي إلى صدري...والدموع تنهمر من عيني، تملكني غضب شديد... عضضت على
أسناني و الّشرر يخرج من عيني و أقسمت
"!أَلقتلّنكم جميعا! ...لن أترك أحد منكم على قيد الحياة...سأكون كبوسكم!...سأريكم معنى الجحيم"
....وفجأة شعرت بضعف و أني سأفقد وعي
ال أتذكر سوى ريوغين يخرج من جسدي و يخاطبني
"ال بأس يا سيدي... إرتح، سأتكفل بالباقي"
ثم فقدت الوعي وأنا أحضن جسدها البارد، لكن ظل تنين البرق، ظل يزأر في أعماقي.... حتى بعد أن
استيقظت في ذلك المكان . الجدران البيضاء الروائح المعقمة... كلها أكاذيب. الحقيقة كانت تنبض في
.يدي اليمنى صورة التنين التي ظهرت إختفت لكن مازلت أشعر بها داخلها
...لكن ما لم أعرفه أن تلك الصرخة التي صرختها تلك الليلة في مكان بعيد عني شعر بها آخرون
.قّوتان كانت تحاربان بعضهما لمئات السنين
.قّوة عادت يخشونها منذ ألف عام
.رّنفي أذانهم زئير التنين كجرس الموت... وجود ال ينتمي لهاذا العصر... قد إستيقظ... وهو غاضب