الفصل العاشر : شبح الزوجة
تقدم كورو ببطء في الظلام حيث يصعب رؤية أين يخطو بقدميه ، مخترقا الرياح الصارخة البارد و الصمت الذي يغلب على المكان . كلاهما هو و سامارا يجولان بعيونهما حولهما محاولين تمييز أي شيء في هذا السواد لكن دون جدوى، يمكنهما فقط استخدام حاسة السمع واللمس لإستكشاف طريقهما مطاردين أي أصوات غير طبيعية تصادفهما.
يحمل كورو في يده مصباحًا صغيرًا أصبح الآن عديم الفائدة بما أنه تعطل بعد لحظات من عبورهما لباب القبو . يتقدم بخطوات حذرة جدا فأي خطوة خاطئة في مثل هذا المكان ستوصلك إلى أسفل الدرج محطم الظهر .
شعر كورو أن هذه كانت أطول سلالم نزلها في حياته كان الوقت يمر ببطء شديد بشكل مثير للسخرية وهو يتحسس خطواته.
وأخيرا شعر بأرضية القبر الواسعة ووقف مستقيما ومد يده ليواصل تتبع جدران القبو ليبحث عن مفتاح الإنارة وضغطه مرتين لكن لم يضيء الضوء الذي توقعه ظلمة المكان وهذا طبيعي فالمنزل مهجور منذ زمن من سيدفع فواتير الكهرباء .
قاطع صوت طقطقة من يده أفكاره و وجه نظره للمصباح في يده يضيء بخفوت مرة وينطفئ مرة أخرى حتى استقر على الإضاءة ، رفعه كورو واستكشف بنوره الخافت القبو أمامه
شعر كورو بشيء غير طبيعي بعد مرور بعض الوقت . كان هناك شعور غريب ينبعث من جهة إحدى الزوايا المظلمة في القبو توجه نحوها بحذر وكلما اقترب أكتر كلما ارتعش ضوء المصباح أكثر لكنه لم يختفي كالسابق .
توقف كورو فجأة عن التقدم و وجه ضوء المصباح في اتجاه معين ،رأى هناك شيئًا غير واضح في الظلام. لم يكن يستطيع تحديد ما هو، صغر عينيه وركز على الشكل الغامض لكن ما زال لم يحدد ماهيته بسبب الضوء الخافت.
نادى على سامارا من ظله
"سامارا، هل تشعرين بذلك؟" سأل كورو،
أجابت سامارا من ظله "أجل كورو أشعر به "
اقترب كورو أكثر في صمت حتى لا ينبه الشخص المجهول ، ومن هذه المسافة بدأت تفاصيله تتضح ببطء. كانت الظلال تتشبك وتتشكل لتكشف عن شكل مرعب يرقد في الظلام ،مرعب بطريقة يصعب وصفها .
امرأة بشعر طويل حالك السواد تزينه مجوهرات فضية وفستان ممزق قديم يترقص بفعل الرياح القادمة من اللامكان ليظهر يداها المتآكلة ويكشف عن جزء من هيكلها العضمي
كانت تلك شبح الزوجة تظهر أمامهم بنسختها الواقعية وليس كما روي عنها في الأساطير . كانت ملامحها مشوهة بشكل مخيف، وكأنها تعكس كل الألم والغضب الذي عاشته وهي على قيد الحياة . عيونها تشع بلون أحمر داكن، وكجمرة مشتعلة . يتدلى شعرها الطويل مغطيا جوانب وجهها ومخفيا جمجمتها المكشوفة التي انفلت عنها اللحم والجلد، مما يجعل الرعب الذي ينبعث منها مضاعفا.
تحمل في يدها شيئًا غامضًا لم تفارقه نظراتها قط ، لم يستطع كورو تحديد ما يكون . لكن الشيء الأكثر رعبًا كان الهالة المظلمة التي تحيط بها، وكأنها تمتص كل الضوء حولها.
نظر كل من كورو وسامارا إلى الشبح بصدمة وتوقفى عن التنفس للحظة ما مقدار ما واجهه هذا الشبح ليصل به الحال إلى هكذا منظر . كان الرعب يلتف متتبعا جدران القبو الفسيح باحثا عن قلوب ضعيفة يتسلل إليها لكن لا كورو ولا سامارا تزحزحا من مكانهما ظلا ثابتين ولم يؤثر عليهما ما شاهداه فقد قابلا أشباح عدة منذ دخولهما الأول إلى هذا المنزل ربما الإختلاف الأكبر الآن أن الشبح أمامهم أقوى بأضعاف مما توقعوه
بعد لحظات من الصمت المرعب، خرجت سامارا من ظل كورو. كانت عيونها تشع بقوة وبإصرار ، وكأنها تحترق بالقوة والقرار. بدون أي تردد، أصبح وزنها أخف وارتفعت في الهواء و تصلب شعرها وانفصل إلى حصل طويلة حادة كارماح تتراقص في الفضاء .
تتحرك بسرعة لا يمكن تصورها ، تتجاوز الظلال وتتخطى الأشياء المتهالكة في القبو بمرونة كالأفعى تنزلق بينها في صمت.
اقتربت من الشبح من الخلف بخفة دون أن تلاحظها ، وبإشارة من يدي سامارا ،اندفعت الخصل مخترقة الشبح . صرخ شبح الزوجة صرخة متألمة وغاضبة وهستيرية ،
استدارت ونظرت إلى سامارا التي تطفو في الهواء بغضب وزمجرت نهوها بينما تفرقت الظلال التي تشكلها وتركت خصلات سامارا في مكانها معلقة وتوجهت نحو نحو سامارا في الهواء في سيل من الضباب حتى وصلت أمامها مباشرة قبل أن تتجمع مرة أخرى وتكشف عن شبح الزوجة الغاضب .
استعادت سامارا خصلها واتخذت وضع الهجوم مرة أخرى مع الخصل الشائكة هذه المرة كل خصلة تشعبت إلى دبابيس من الشعر وهذه قدرة حصلت عليها سامارا بعد تجاوزها للمستوى السابق .
لوحت بإحدى الخصل الشائكة و صفعت شبح الزوجة بها
لكن شبح الزوجة صدتها . وردت بضربات أقوى وأكثر رعبا. كانت الجانبان يتصادمان ، مما يخلق صدى مرعب في القبو
تكلمت الشبح بغضب أثناء قتالها مع سامارا
"من سمح لكما بوضع قدميكما داخل منزلي "
ردت عليها سامارا محاولة استفزازها
"لم ندخل المنزل فقط بل وتخلصنا من خدمك وأتباعك أيضا من المؤسف أنك لم تستقبلينا عند دخولنا أين حسن ضيافتك يا سيدة المنزل ها ها ها ها "
لكن الشبح يبدو أنه لم يفهم روح دعابة سامارا و لكمتها بقوة للخلف مسافة في الهواء ،لكن سامارا التفت واستعادت توازنها بخفة وأسرعت عائدة نحو الشبح وشعرها خلفها لكمتها مرة وسجنتها بخصلها مثبتة إياها بالأشواك عليها وسحبتها نحوها موجهة إليها بضع لكما من جانب واحد لكن الشبح لم تستجب وكأن سامارا تلكم قطعة معدن .
كافحت الشبح للإفلات من الخصل وصرخت صرخة قوية تمزق معها الجلد المثبت بالأشواك وفتح مسافة قلة الإصبع بين الشبح والخصل لتتفكك الشبح إلى ظلال وتعود إلى ساحة المعركة مهاجمة سامارا، تهربت من خصل سامارا وأرسلت بضع لكمات أصابت سامارا بجروح بالغة وقذفتها نحو أحد جدران القبو الحجرية
تسللت سامارا من الحفرة العميقة داخل الجدار وتناثرو الصخور والأتربة حولها سعلت مع بقع من الدم الأسود في جانب فمها وبعض الجروح على وجهها وأماكن أخرى واضحة من جسدها
نظرت إلى شبح الزوجة التي اعتقدت أنها تخلصت منها وكانت تتجه نحو كورو وصرخت فيها بقوة قائلة
" هيي أنت هناك .. لم ينتهي الأمر بعد .. خصمك مازال أنا "
استدارت الشبح على صوتها وردت عليها بصوت واثق خشن وهي تقف بشموخ
"ليس لوقت طويل "
التحم الجانبان مرة أخرى وهذه المرة استعدت سامارا لحركة كبيرة تنوي بها القضاء على الشبح مرة وللأبد .
تبادلت بضع حركات مع الشبح ثم تراجعت إلى الخلف و ركزت كل قوتها على خصلها وهاجمت الشبح بقوة من كل جانب وبينما الشبح تتجنب الخصل اخترقت خصلة قلبها ممزقة إياه واستقرت على أحد الجدران مسببة ضجة وغبار كثيفا .
وأخيرا ، بعد هذه المعركة الطويلة والشرسة، تمكنت سامارا من توجيه ضربة قاضية للشبح.
بعد الهجوم القوي الذي شنته سامارا، كانت تتوقع أن ترى الشبح مصابًا أو على الأقل متأثرًا بشكل ما. ولكن، عندما تلاشت الغبار، كانت الصورة التي ظهرت أمامها مذهلة.
شبح الزوجة تقف أمامها هناك، بدون أي إصابات أو أي تأثير ظاهر. كانت عيونها الحمراء النارية تشع بقوة أكبر، ومن الواضح أن الهجوم الذي شنته سامارا لم يكن له أي تأثير عليها.
كانت سامارا تنظر إلى الشبح بصدمة غير مصدقة لما يحدث. استخدمت كل قوتها في ذلك الهجوم، ولكنها لم تتمكن من إلحاق أي ضرر بخصمها . كانت تشعر بالإحباط واليأس، وشعرت للحظة بالتردد لكنه نفظت الفكرة على الفور من ذهنها ورفعت رأسها بثقة و واجهت شبح الزوجة بعيون ثابتة
"لن أتراجع ،ولن أستسلم "
قالت سامارا بصوت مرتفع "لن أتوقف حتى أهزمك."
ومع ذلك، كانت شبح الزوجة تنظر إليها بنظرة مليئة بالسخرية. كأنها تقول: "هل تعتقدين حقًا أنك تستطيع هزيمتي؟ لم أستخدم كامل قوتي بعد ولم تتمكني حتى الآن من إصابتي و لو بجرح صغير فكيف إن استعملت قوتي الكاملة حقا ، أقترح عليك الإستسلام سأتأكد من إعطائك موتا سريعا لك .."
ثم صمتت قليلا قبل أن توجه نظرتها لكورو و تكمل بابتسامة ساخرة " ولسيدك "
تكلمت سامارا مقاطعة سخريتها
بغضب "فالتصمتي و وفري هذا الكلمات لنفسك ستحتاجينها حين أقوم بسحقك "
هاجمت سامارا مرة أخرى بخصلات الشعر التي تجنبتها الشبح بكل أريحية وردت عليها بلكمات قوية مما دفع بسامارا إلى موقف يائس وقفت تلهث وتحاول التقاط أنفاسها ومدارات ارتعاشها
و تحاول التفكر في حل ، قررت أن تطلب المساعدة من كورو. تعلم أنها وصلت إلى حدودها وإذا بقي الوضع على هذا الحال ستكون هزيمتها مؤكدة، هي لن تتمكن من هزيمة الشبح بمفردها. ولكن، عندما التفتت لتجده، صُدمت بما رأت.
كورو كان يهرب. كان يتراجع بسرعة، وهو يتجاهل سامارا تمامًا وراءه. لم يكن يبدو أنه يبالي بمصيرها وكل ما يهتم به هي حياته ونجاته . كانت سامارا تشعر بالخذلان والغضب منه وبطعم الشعور بالخيانة الذي لم تتوقع مطلقا أن تتجرعه . كانت تعتقد أن كورو سيكون بجانبها دائما، لكنه تركها وحيدة مع أول عقبة .
شعرت بغضب يائس. شعرت أنها محاصرة، وأنها لا تستطيع الهروب أو حتى الدفاع عن نفسها. كان شبح الزوجة يقترب منها، و شعرت بأن نهايتها تقتربت مع كل خطوة .
ومع ذلك، رغم كل هذا اليأس والخوف، لم تستسلم سامارا لضعفها . تعلم أنها لا تستطيع الهروب من هذا المصير المحتوم ، ولكن مع ذلك قررت أن تواجه الشبح لآخر رمق. تعلم أنها قد تموت، لكنها قررت أن تموت وهي تقاتل.
بينما كانت سامارا تقاتل الحد الزوجة، كان كورو يتجول بعيدًا بتعبير بارد على وجهه. لم يكن يبدو أنه يشعر بالقلق أو الخوف. بدلاً من ذلك، كان يبدو وكأنه يتأمل في شيء ما.
فكر كورو في أنه منذ البداية، لم يثق بسامارا ولو لمرة وكان دائم الحذر منها . كان يعتقد أنها تهديد يجب التخلص منه ، ومازال. ولذلك، لم يفوت الفرصة التي رمتها شبح الزوجة أمامه .
استغل كورو شبح الزوجة كوسيلة لتحقيق هذا الهدف. علم منذ البداية أن سامارا لن تتمكن من هزيمة الشبح بمفردها. وبالتالي، كان يعتقد أن هذه هي الفرصة المثالية التي انتظرها منذ زمن للتخلص منها.
وبينما كان كورو يتجول بعيدًا، كانت سامارا تواصل القتال الإنتحاري . كانت تقاتل بكل ما لديها، ولم تعد تهتم بالجروح التي وشمت جسمها بالكامل ،هي تقاتل فقط
تعلم أنها قد تموت، و تعلم أن كورو كان يراها مجرد دمية منذ البداية لكن هذا لن يغير شيئا الآن ولن يشكل فرقا إذا ندمت الآن على اختياراتها في الماضي أم لا .
ومن جانب كورو ، الذي وصل إلى الخارج ، يمشي عائدا المنزل من الزقاق الذي أتى منه سابقا قبل دخول المنزل . كان الزقاق مظلمًا وضيقًا لكن كورو سار بخطوات ثابتة .
مشى كورو لبضع دقائق قبل يرى نهاية الزقاق. وفي ذلك الوقت، رأى شكلًا غير واضح في الظلام. كان الشكل يتحرك ببطء، وكأنه يحاول الاختباء.
توقف كورو للحظة ونظر إلى الشكل الغير واضح. كان يشعر بشيء غريب، شعور مزعج بالخطر .
بدأ كورو يتقدم ببطء نحو الشكل الغير واضح، وهو يستشعر التوتر في الهواء
وفجأة، خرج الشكل الغير واضح من الظلام ليكشف ضوء إنارة الشارع من ورائه بعض ملامحه
. كانت هناك مفاجأة كبيرة بانتظار كورو، شيء لم يتوقعه أبدًا.
تقف أمامه شبح الزوجة التي من المفترض أن تكون مع سامارا الآن تبدو الآن أكثر رعبًا وقوة من أي وقت مضى. كانت قد تطورت إلى المرتبة C، وهو ما لم يتوقعه كورو.
'هل كانت هزيمة سامارا سهلة جدا لهذا الحد اعتقدت أنه سيستغرق وقتا أطول، يال الأسف '
رغم أن كورو لم يتوقع أن تقضي شبح الزوجة على سامارا سريعا و تصبح في المرتبة C، إلا أنه لم يظهر أي تعبير على وجهه و ظل باردًا وغير مبال. كان ينظر إلى الشبح بعينيه الباردتين، وكأنه لا يخشى أي شيئًا.
تكلمت الشبح سائلة كورو
"أن تسأل عن حال صديقتك "
أجاب كورو بهدوء
"متى قلت إنها صديقتي ؟"
صمتت لحظة ثم قالت
"حسنا .. لا يوجد صديق سيترك صديقه للموت ويهرب لكن على العموم إنها وجبة لذيذة أتت إلي بقدميها لا يمكنني أن أدعها تفلت "
قال كورو بنبرة مستفزة
"شكرا لك ، لقد أسديتي لي معروفا بتخلصك منها "
لكن الشبح لم تأخذه على محمل الجد وأضافت قائلة
"معروف ،هذه أول مرة أسمع فيها مثل هذا الكلام خصوصا من بشري على وشكل أن يصبح وجبة جانبية أملأ بها بطني ههههه .. ههههه"
ضحكت الشبح بقوة واسرعت خطواتها وأمسكت بحلق كورو ورفعته عاليا لفترة وثم بخفة عادت به إلي أرضية الزفاق مثبتة إياه بإحكام
شعر كورو بفقدان الهواء والإختناق وبدأ وجهه بالإحمرار أمسك بيدها محاولا إبعادها عن عنقه لكنه لم يستطع زعزعتها و لو قليلا.
"هههههههههه" ضحكت الشبح لرؤيته كافحه و أبعدت يدها التي
كانت تثبته ليسعل بقوة ويستنشق الهواء من حوله
أمسكت يده وانحنت وفتحت فمها ذو الأسنان الصفراء والمسودة والحادة على وسعة و قضمت جزءا منها ليتكسر العضم وتنفصل الذراع عن جسم كورو ويرش الدم من العروق المقطوعة على وجه كورو تذوقت الشبح اللحم في فمها بتلذذ و وانتشر صوت المضغ في الزقاق مصحوبا بصرير اصطدام قطع العضم مع أسنان شبح الزوجة
"همم ! لذيذ هذا أكثر لذة من أي شيء تذوقته من قبل ،ليلة مثمر .. ليلة مثمر ،ههههههههه"
ضحكت بسعادة ونظرت إلى كورو ببريق في عينيها وجشع
أخذت قضمة أخرى و هي تنظر إلى كورو بترقب لكن تعبير كورو البارد قطع حماسها إبتعدت عنه قليلا وتكلمت بعبوس وفضول وقطع اللحم المفروم تتطاير من زوايا فمها مع كل كلما
"لماذا لا تصرخ؟.. ألا تتألم ؟"
لم يتحرك كورو ولم يصرخ مكافحا وهذا أزعجها بعض الشيء الفرائس من قبل كانت تصرخ كثيرا ،أحبت صوت صراخهم المتألم
وكفاحاتهم عديمة الجدوى من أجل فرصة للنجاة ،لكن كورو مختلف
أجاب كورو ببرود
"إذا كان الألم والصراخ بلا معنى فلماذا علي إجهاد نفسي و تجربتهما تناولي طعامك في صمت ولا تزعجي سلامي "
صمتت الشبح عاجزة عن الكلام مقابل هذه الوجبة المغرورة والمتأمرة إبتلعت ما في فمها بتعبير كئيب ورفعت مخالبها وأصابت بطن كورو للتنفيس عن غضبها لتتدلى الأحشاء من الجرح
،كورو الذي ينزف على الأرض لا مبالي للغاية وجه سؤال للشبح
"لماذا عندما تحدثت عن الأشباح من قبل لم تكن لديك أي ردة فعل ألم يكن ابنك وزوجك منهم "
رفعت الشبح رأسها من بين أحشاء كورو الدموية في مفاجأة
"ابني !..زوجي!..من قال هذا هل لدي ابن "
صمتت لفترة مفكرة قبل أن تكمل
"آه.. تتحدث عن الطفل هو ليس ابني هو ابن عشيقة زوجي التي خانني معها لكن عن أي زوج تتحدث تناولت زوجي منذ زمن؟ "
سألت بفضول بينما بينما تلعق الدم عن يد كورو الأخرى
لم يجب كور و فضل أن يبقى صامتا
و فكر في نفسه
'ما كل هذه الدراما هل هذه رواية خانني فتناولته على العشاء '
لم تأخذ شبح الزوجة كورو على محمل الجد وكانت تجيب في بعض الأحيان عن أسئلته فهي لم ترى مثل هذا الطعام من قبل لا يتألم ولا يصرخ ويتجاذب معها أطراف الحديث وهي تتناوله ياله من بشري غريب لكن طعم لحمه لذيذ وهي تشعر بالطاقة ترتفع داخلها مع كل قطعة تدخل معدتها
لكن مازال يزعجها هذا الأمر
سألت كورو بهدوء
"ألا تخاف الموت؟"
نظر إلى السماء المليئة بالنجوم بعيون باردة، أجاب بنبرة كسولة : "إنه مجرد موت، لماذا يجب أن أخاف؟ الحياة والموت مجرد جزء من الطبيعة. إذا كنت خائفًا من الموت، فكيف يمكن أن أعيش حياتي بشكل كامل؟"
الشبح الزوجة صُدمت برد كورو. لم تتوقع أن يكون لديه مثل هذا الرأي حول الموت. بدأت تشعر بالقلق والخوف، لكنها لم تستطع التوقف عن التهام كورو. كانت تشعر بالقوة تتدفق في جسدها وطعم الدم المغري .
حتى هي كشبح جربت الموت ،كان مؤلما جدا و باردا جدا لا تريد أن تجربه مرة أخرى ،لا تريد أن تختفي من هذا العالم أو تلتهم من قبل الآخرين من أين أتته هذه الثقة والثبات
رغم الألم الشديد الذي شعر به كورو طوال فترة التهامه ، لم يظهر أي مشاعر. كان ينظر إلى شبح الزوجة ببرود، وهو يشعر بقوته تتلاشى شيئا فشيئا . لم يكن يشعر بالخوف أو الندم، بل شعر فقط بالغضب من ضعف قوته و عدم قدرته على القضاء على شبح الزوجة و سامارا في وقت أبكر.
شبح الزوجة، من جهتها، لم تظهر أي ندم. كانت تشعر بالسعادة والرضا. كانت تشعر بالقوة تملأها، وكانت تتطلع إلى المزيد. لم تكن تهتم بما حدث لكورو، فكل ما كانت تهتم به كان القوة والسيطرة.
وبعد أن انتهت من التهام كورو، ارتفعت شبح الزوجة في الهواء، وهي تضحك بصوت عالٍ
"ههههها ...ههههها" تشعر بالقوة تسري في جسدها وارتفاع مستواها وتغمرها السعادة والشعور بالإمتلاء المفقود منذ فترة طويلة
حطت بقدميها على الأرض ببطئ و رفعت يدها نحو بقايا جثة كورو لتتفكك ذراعها إلى ظلال وتلف البقايا وترفعها في الهواء بينما استدارت هي عائدة للمنزل المهجور والظلال مع البقايا تتبع أطراف الثوب المتتطايرة خلفها حتى اختفوا جميعا خلف أسوار المنزل ويصدر الباب الحديدي صريرا عالية ويتحرك ببطئ حتى أغلق تماما .
فتح كورو عينيه ليجد نفسه واقفًا أمام المنزل المسكون مرة أخرى. كانت سامارا بجانبه، تكرر نفس الكلمات التي قالتها قبل دخولهما المنزل. كورو، ببرودته المعتادة، أدرك أنه عاد مرة أخرى بعد الموت.
'كما توقعت ' قال كورو في نفسه، 'قدرتي على العودة بعد الموت عشوائية. عندما مت ثلاث مرات في الثانوية، عدت إلى الصباح، أي حوالي ثماني ساعات. عندما مت على يدي سامارا، عدت يومًا كاملاً. والآن، بعد أن مت على يد شبح الزوجة، عدت إلى ما يقرب من ساعة.'
كورو نظر إلى سامارا، وهو يفكر . 'عدد مرات موتي الآن خمس مرات ' قال في نفسه ثم صمت غارقا في أفكاره
أيقظه صوت سامارا من دوامة أفكاره
"ما بك، كورو؟" سألت، وجهها مليء بالقلق.
"لماذا أنت شارد الذهن ؟!"
كورو ألقى نظرة سريعة على سامارا، ثم عاد للنظر إلى المنزل المسكون. عليه الرد على سؤال سامارا ، لكنه مشغول بالتفكير في الخطر الذي قد تشكله سامارا مستقبلا.
وقبل أن يتمكن من الرد، سمع أصواتًا تأتي من بعيد. التفت لينظر لمصدر الصوت ، ورأى مجموعة من الأشخاص يقتربون ناحيتهم .
"يبدو أننا لسنا وحدنا هنا،" قال كورو ببرود .
ظهرت مجموعة من الأشخاص من بين الظلال، وهم يتقدمون نحو كورو وسامارا. كانت هناك فتاتان، لكن الشخصية التي جذبت انتباه كورو كانت الرجل الذي كان يقود المجموعة.
الرجل كان طويل القامة، يقف بثقة وكأنه يملك العالم. كان لديه بنية جسدية قوية و ملابسه الفضفاضة. كان لديه شعر أسود قصير مرتب بعناية فائقة، وكانت عيناه الزرقاء العميقة تتألقان بالحيوية والحماس.
كان وجهه الوسيم يحمل ندبة صغيرة على الخد الأيمن، مما أضفى عليه طابعًا خاصًا وجعله يبدو أكثر جاذبية. يرتدي معطفًا أسود طويلًا يصل إلى كاحله و قلادة فضية صغيرة تتدلى من رقبته.
كان هناك شيء في هذا الرجل يجعل كورو يشعر بعدم الإرتياح . لم يكن متأكدًا ما إذا كان هذا الرجل صديقًا أم عدوًا، لكنه كان يعلم أنه يجب أن يكون حذرًا منه .
الفتاة التي كانت تقف بجانب الرجل كانت تبدو أصغر سنًا بكثير منه. كانت ترتدي زي مدرسة ثانوية تقليدي، يتكون من تنورة قصيرة منقوشة وسترة زرقاء داكنة مع ربطة عنق حمراء.
كانت الفتاة ذات بشرة ناعمة وبيضاء كالثلج، مع خدود وردية صحية تضفي عليها مظهر البراءة. كان شعرها الأسود الطويل ، مرتب بعناية في ضفائر ناعمة تتدلى على كتفيها. عيناها الكبيرتين بنيتا اللون تتألقان بفضول واضح و تحملان دتحلهما بريئة ممزوجة ببعض الحزم.
تحمل على ظهرها حقيبة مدرسية ، و ترتدي جوارب طويلة حد الركبة وأحذية مدرسية سوداء تقليدية. تبدو كفتاة مدرسة عادية، لكن هناك شيء في عينيها يشير إلى أنها أكثر من ذلك بكثير.
الفتاة الثانية كانت مختلف تماما. كانت أطول قليلاً و تتميز بمظهر أكثر نضجًا وثقة ، شعرها البني الغامق مرفوعًا إلى أعلى في ذيل حصان ، مما يبرز ملامح وجهها الحادة والجميلة.
كانت عيناها الخضراوتان تتألقان بذكاء ، وكانت تحملان نظرة من القوة والحزم. كانت بشرتها الحنطية ناعمة ونضرة، مع خدود محددة وشفاه وردية اللون.
ترتدي بلوزة بيضاء فضفاضة مع بنطال جينز ضيق، و حذاء رياضي أبيض. ترتدي حول رقبتها قلادة بسيطة على شكل نجمة. كما كانت تحمل نفسها بثقة وأناقة، مما يشير إلى أنها ليست بأي حال من الأحوال فتاة عادية.
بعد أن اقترب الثلاثة، قدم الرجل نفسه بصوت عميق قائلا
"مرحبا ،أنا كيرا وهاتان نامي و روبي " مشيرا إلى الفتاة التي ترتدي زي المدرسة باسم نامي.
ثم أضاف " أنت هنا لاستكشاف المنزل المسكون أليس كذلك ؟ ما إسمك ؟"
، وقدم نفسه بأسم كورو. "أنا كورو ، سررت بلقائكم " ثم أجاب على سؤال كيرا " أجل ،يبدو أننا جميعًا هنا لنفس السبب."
أومأ كيرا والفتاتان برؤوسهم كإجابة
واصل كورو، " كنت أفكر في الدخول الآن ،بما أنكم هنا ، هل ترغبون في الانضمام إلي؟" كان صوته هادئًا ولكنه واثق، وكان ينظر إلى الثلاثة منتظرا ردودهم.
بعد طرح كورو لهذا الإقتراح ، وبعد لحظة من الصمت ، ابتسم كيرا وقال، "بالطبع، سنكون سعداء بالانضمام إليك، كورو."
نامي وروبي أيضًا أجابتا بالموافقة، معبرتين عن حماسهما للمغامرة القادمة.
"أنت شخص لطيف، كورو،" قالت نامي، وهي تبتسم برقة. "أعتقد أن هذه ستكون تجربة ممتعة."
روبي أيضًا أعربت عن احترامها لكورو. " أنا سعيدة بأننا سنكون جزءًا من هذه المغامرة معك."
كورو شعر بالراحة من ردودهم. كان يشعر بالسعادة لأنه سيكون لديه رفقاء في هذه المغامرة ،فهو ليس لديه وقت لصنع عداوات الآن "شكرًا لكم،" قال كورو، "أنا متأكد أننا سنعيش تجربة لا تُنسى معًا."
بعد أن أعدوا أنفسهم نفسيًا، دخل الرباعي المنزل المسكون. كان الهواء البارد يتسلل من خلال الفتحات في الأبواب والنوافذ، مما يجعل الجو أكثر قتامة وغموضًا. كانت الأرضية تصدر أصوات موترة تحت أقدامهم، وكانت الأصوات الغريبة تتردد في الهواء.
قاد كورو الطريق، كان يراقب بعناية كل زاوية وكل ظل، مستعدًا لأي شيء قد يظهر. كيرا كان خلفه، يحمل مصباحًا صغيرًا وجدوه على الباب بعد دخولهم المنز. كان يضيء الطريق أمامهم، مما يكشف عن الغبار الذي كان يتطاير في الهواء.
نامي وروبي كانتا خلف كيرا، تتمسكان ببعضهما البعض. كانتا تراقبان الظلال التي كانت تتحرك على الجدران، وكانتا تستمعان إلى الأصوات الغريبة التي كانت تأتي من الأعلى.
الجميع يشعر بالتوتر في مثل هذا الجو ، يعرفون أنهم ليسوا وحدهم في المنزل، وأن هناك كائنات مجهولة تراقبهم من مكان ما ولكنهم كانوا مستعدين لمواجهة ما يكمن في الظلام بشجاعة و دون خوف .