1 - الفصل الأول : الطاعون الأسود

الفصل الاول : الطاعون الأسود

منذ القدم كان الطاعون هو مرادف الموت كان الانسان دائما يخاف منه سواء أكان ملك أو من عامة الشعب الأنظمة التي أنشائها الانسان في سنوات لم تعد فعالة لا يهم أين تختبئ أو في أي بقعة من بقاع العالم أنت فيها فالطاعون سيجدك .

ماهو أسوأ احتمال يمكنك تخيله ؟هل مازلت لديك فكرة الهروب من الطاعون ؟

إذا كان أسوأ احتمال يمكن للإنسان أن يتخيله فهو أن يكون الطاعون شخصاً يتربص بهم

أوروبا

فرانسا

مرسيليا سنة 1347

منذ زمن بعيد في مدينة مرسيليا المزدهرة ،الشوارع تعج بالمارة وأصوات الباعة تتعالى وضحكات الأطفال تضفي المزيد من الحيوية على المكان ،لكن كل هذا على وشك الزوال .

يتصاعد ضباب أسود من فوق أسوار المدينة مثل المد ليتسارع نحو باقي أرجاء المدينة ،ما إن يمر بكائن حي حتى تظهر عليه بقع سوداء دامية ،إنسان كان أم دابة وما إن تتفشى في جسد حتى يصل إلى الموت مصيره المحتم . غاب الفرح والسرور وانتشر الذعر والموت وصرخات الألم والحزن كالنار في الهشيم انعدم الأمن والرحمة في قلوب البشر يا من يقرأ هذه الرسالة ، احذر إنه قادم لا محالة .

كسر صوت خطوات صمت المكان ،يتجول الزائر عبر الجثث المتحللة وكأنه يتنزه بين الزهور في البستان ،أراه بوضوح حلة سوداء وقناع طائر بمنقار حد وعدسات زجاجة حمراء تلفه هالة الموت قادم نحوي بخطوات ثابتة وظهر مستقيم .لم أحاول الهرب ،بل لم أجرؤ لأني أعلم أنه لا مفر من موت، مد يده نحو عنقي ليلفني الضباب الأسود لقد شعرت به ،شعرت بانعدام الجاذبة وعدم القدرة على التنفس والألم الذي لا يطاق لم أعد أقوى على المقاومة لأستسلم أخيرا للسواد الذي يجتاح وعيي ساحب إياه نحو الظلام .

قبل سبع سنوات

مدينة مرسيليا _ 1340

في وسط مدينة مرسيليا تجمهر مجموعة من الأطفال حول طفل في ملابس بالية مع تعابير السخرية والإختقار تعلوا وجوههم ، طأطأ الصغير رأسه نحو الأسفل لتغطي الغرة الكحلية جوهرتيه القرمزية

الطفل السمين:" الم نقل لك ان لا نرى وجهك في هذه المدينة مرة أخرى أيها القذر....؟"

تحدث الطفل الذي يرتدي ملابس فاخرة:"فلتمت فقط مالذي يبقيك على قيد الحياة....؟"

اقترب منه الطفل النحيف ليشمه ليغطي انفه بسرعة مبتعدا عنه في قرف:"مثير للإشمئزاز..... رائحتك أنتن من رائحة القمامة.....ألا تستحم ،أوه نسيت قد لا تعلم حتى ما تعنيه الكلمة أيها النتن "

ضحك بانتصار ليتبعه باقي الفتية يدورون حول الصبي وتتعالى صوت القافية

"أيها النتن ،أيها النتن ،أيها النتن "

لم ينطق الطفل ذو الملابس المهترئة بكلمة منذ البداية بقي ساكنا يحدق في الفضاء بتعبير فارغ لا مبالي بتصرفات الأطفال عديمي التربية

بعد وقت طويل وصل وقت الغداء ليعود الأطفال إلى منازلهم تاركين الطفل وحيدا

بقي ساكن لفترة قبل أن ينهض ويتجه نحو صناديق القمامة خلف النزل ليبحث عن بقايا الطعام ليسد بها جوعه

حتى وصل الى خلف نزل وبحث في صناديق القمامة لقد وجد بقايا الطعام حتى وهو جائع هو لم يتجرأ على أكل خوف من أن يضربه والده ولكن حتى قبل أن يكمل البحث سمع صوت غاضب خلفه يتحدث

"أيها الجرذ القذر هل كنت أنت الشخص الذي كان يعبث بالقمامة ..."

لم يستطع الفتى إلا أن ينظر الى خلفه حتى يجد أمامه صاحب النزل وهو يحمل عصى خشبية

لقد حاول الفتى الهروب ولكن قبل أن يبتعد كثيرا أمسكه صاحب النزل وقام بضربه حتى ملأت الكدمات المرعبة جسمه بالكامل

لم يقاوم الصغير وحافظ على تعبيره ألامبالي مما أزعج صاحب النزل ليرميه أرضا بلا رحمة ككيس بطاطس

"أغرب عن وجهي أيها الوحش اللعين ،من الأفضل ألا أراك تتسكع بالقرب من هنا وإلا ستلقى عقابا أشد من هذا "

غادر مالك النزل غير مدرك بنظرة السخرية والإستعلاء اللتي تتبع خلفه تنظر إليه وكأنه نملة يمكن دهسها في أي وقت

نهض الطفل من الأرض بصعوبة وسار ببطئ نحو المنزل . مر في طريقه على أسرة من ثلاثة أفراد يلعب اب و أم مع ابنتهما الطفلة ويتحدثون إليها وعلى وجوههم ابتسامة حنونة ، نظر إليهم لم الطفل ونار الغضب و الحسد تحترق داخله بينما الجميع يتمتع بالحب و الحنان هو ولسوء حظه ولد في أسرة معدومة الدفئ ، الأب سكير عديم النفع أما الأم فماتت عند ولده .

اعتبره والده جالب للنحس طوال حياته حتى أنه أعطاه اسما يجلب سوء الحظ بدلا من البركات سماه كوربو الذي يعنى الغراب ، أحيانا يفكر هل لو كانت أمه حية ستحبه وتعامله جيدا أم أنها لن تتحمل والده لتتركه هاربة من هذا الجحيم الدنيوي .

بينما هو يمشي شارد الذهن سمع صوت مواء قطة بالجوار

"مياو.....مياو...."

نظر خلفه ليرى قطة فروية لطفة تمشي نحوه

عندما نظر إليها لم يستطع إلا أن يشعر بالإشمئزاز والغضب شديد

".....مقرف....."

أمسك كوربو القطة من عنقها بقوة ورفعها نحو الأعلى ولم يتركها حتى سمع صوت كسر عضام رقبتها ،ماتت القطة و توقف شعوره بالغضب بل شعر بالراحة نوعا ما رمى جثة القطة في زقاق مظلم وواصل طريقه نحو منزله هو يسميه منزل لكنه مجرد كومة من الاخشاب ، وجد والده وهو في حالة من السكر كعادته أصبحت عدد الموات اللتي يكون فيها وعيا تعد على أطراف الأصابع .

لم يهتم حتى بأين كان طفل في هذا العمر الصغير يتجول خارج طوال اليوم ما إن رأى كوربو حتى صرخ في وجهه

"طعام.... أين الطعام يا أيها الوغد....لماذا عدت بأيدي فارغة ...؟"

تحدث كروبو بهدوء :"لم أجد..."

قبل أن يكمل كلامه حتى قام والده بركله في بطنه ليصطدم بالأثاث خلفه لم يبالي حتى بإصاباته الوضحة والمخيفه فالننسى أنه لم يعامله كابن يبدو لم يعامله كبشري من لحم ودم

"حثالة عديم النفع ماذا كنت تفعل طوال الصباح ...أخرج ولا تعد حتى تحضر معك شيئا يؤكل ."

2024/06/30 · 58 مشاهدة · 873 كلمة
نادي الروايات - 2026