2 - الفصل الثاني : الطاعون الأسود الجزء الثاني

الفصل الثاني: الطاعون الأسود الجزء الثاني

لم يتحدث كوربو فقد سئم من ثرثرة هذا العجوز طوال هذه السنوات و لم يعد يتحمل عبء بعد الآن نهض من الأرض وسار نحو الرجل المحمر حامل زجاجة الخمر المكسورة وطعنه بينما لم يكن منتبها ،صرخ الأب متألم وسقط على الأرض ليمسك كوربو بقطعة خشب ويضربه بكل قوته على رأسه ليفقد الوعي ،جر جثة الأب الفاقد للوعي بكل قوته واتجه بها نحو القبو تارك وراءه أثار دموية فتح باب القبو ورما بالجثة لتتدحرج على الدرج نحو الأرض نزل بهدوء خلفها حاملا مجرفة و حبلا ، ربط الجثة وأزال قطعة من خشب أرضية القبو ليحفر بعمق التربة تحتها استغرقه الأمر وقتا طويلا ليكمل الحفر رمى المجرفة وهو يلهث وسار نحو الجثة ودفعها نحو الحفرة وأعاد التربة فوقها ثم قطعة الخشب نظف آثار الدم والتراب ثم اغتسل وأخذ ما خبأه الأب من مال وغادر المنزل ،سار شارد الذهن نحو بوابة المدينة وأفكاره تعصف به.

كوربو 'يبدو الأمر غريبا ،لا أعلم بعد ما الجزء المفقود من الأحجية لقد كنت صامت طوال الوقت منذ ولدت لم أواجه أبدا ولم أهاجم، هناك أوقت شعرت فيها بالخوف والحزن والإرتباك لكن لسبب ما الآن لا أشعر بأي من هذه المشاعر أتساءل فقط هل ربما ستكون الامور أفضل إذا تحملت لفترة أطول هل ستكون الأمور أفضل إذا لم أصبح قاتلا هل لن أفقد نفسي كما أنا الآن، إذا بقيت تلك القمامة التي ترمى بين الأرجل في ذلك الزقاق المقرف هل أشعر بالندم لا أظن ذلك هل سبب قتلي لأبي هو الكره لا أظن ذلك أيضا ربما قتلته بسبب غريزة القتل أردت أن أقتل فقط لأني أردت قتله '

مدينة ميلوز سنة 1345

في وسط هذه المدينة الليلية وفي سوق بيع العبيد يجلس كوربو في زاوية قفص حديدي مكبلا بالسلاسل تحرك قليل ليرن صوت اصطدام السلاسل ببعضها وتسحبنا معها لنسترجع ذكرى من الماضي ، بعد أن قتل كوربو والده هرب إلى مدينة ميلوز وتبنته عائلة برجوازية ثرية ،عاش حياة هنيئة وسعادة لما يقارب النصف سنة ،ليتم اغتيال العائلة بعد ذلك أثناء سفرهم في رحلة بحرية ثم تم اختطافه بعد ذلك و اقتياده إلى سوق العبيد في انتظار أحد يدفع ثمنا يرضي التاجر الجشع ويحرره من هذا القفص كريه الرائحة

بعد مرور بعض الأيام وبعد انتظار طويل حان دوره ،صعد إلى المنصة وخلفه حارس يدفع به ليسرع من خطواته حتى وصل بجانب التاجر البدين ذو الأسنان المصفرة ورائحة الفم الكريهة ،

ليرفع التاجر صوته متحدث في الجمهور" بضاعة اليوم يا أعزائي مميزة وثمينة وكما جرت العادة أعلى رقم يفوز " أمسك بذقن كوربو ورفعه ليرى الجمهور وجهه

وواصل كلامه "وجهه وسيم وهو من عائلة ثرية توفي والداه منذ بعض الوقت رغم نحافته إلى أنه قوي ولديه قوة تحمل جيدة وأهم ميزة أنه قليل الكلام و سهل الإنقياد حسنا سيداتي سادتي ، فالتبدأ المزايدة " تعالت النقاشات وارتفع سعر كوربو حتى توقف عند أعلى سعر نطقت به امرأة واثقة أن لا أحد يمكن أن يدفع أكثر منها مقابل هذا العبد ، عم الصمت المكان وطرق التاجر الخشب مرتين سائلا الجمهور هل من أحد سيزيد عن هذا السعر وقبل آخر طرقة نطق صوت أنثوي خلف المرأة لافتا النظر إليه رقم صادم لم يتوقعه أحد كم يا ترى تبلغ ثروة هذه الآنسة لترمي المال في البحر مقابل هذا العبد القذر

تقف بظهر مستقيم وقوام رشيق بفستان نبيذي وقبعة سوداء مزينة بالدونتيل وحذاء بكعب يطرق الأرضية مصدرا صوتا متناغما كسيمفونية متقنة بشرتها البيضاء الشاحبة وشعرها الداكن الحريري والهالة النبيلة التي تلفها من كل مكان إنها الكونسيتا ماري سيدتي من الآن فصاعدا

" ما رأيك بالقصر.....؟"

"رائع ياسيدتي لكن هل لي بسؤال لماذا قمت بدفع كل هذا الثمن الباهض مقابل عبد مثلي لا أظنني أستحق كل هذا المبلغ الضخم "

ماري:" لأنني أحتاجك...أعتقد أن هذه الإجابة كافية "

كوربو :"لأنكي بحاجة إلي ...لكن كيف يمكنني مساعدتك لا أعتقد أن لدي أي شيء مميز يمكنني مساعدتك به "

ماري:"لا تقلق بشأن هذا ، أنا أساعدك الآن لكي تستطيع مساعدتي لاحقا هل فهمت ما أعنيه"

أجاب كوربو بهدوء "أجل سيدتي "

"هذا جيد ، حسنا ،كفى أسئلة إذهب للإستحمام وتغيير ملابسك كبير الخدم سيقودك إلى غرفتك "

"غالفين"

"أمرك سيدتي "

" إصطحبه إلى غرفة الخدم "

"حاضر سيدتي "

اغتسل كوربو وارتدى ملابس الخدم وذهب لتناول وجبة العشاء إعتقد أن ماري أراد مساعدته كخادم مخلص لكن لم يتوقع أن يغمى عليه بعد بضع لقيمات ليستفيق ويجد نفسه في ما يبدو أنه قبو وحوله مجموعة أشخاص يناقشون أمرا ما،

لقد ظن كوربو أن ماري تريد مساعدته لكن قبل أن يعرف حتى وجدها تقوم بحبسه في قبو قصرها وقامت بجلب أشخاص لكي يقوموا بتعذيبه أشخاص يستطيعون إخراج النار من أيديهم و البرق لقد كانوا يقومون بتعذيبه وعندما ينتهون تاتي امرأة كانوا يسمونها الطبيبة ميرا لكي تشفيه كانت تمتلك قدرة ،عندما تلمسه كل جروحه تشفي لقد عاش طوال حياته بين أناس عاديين دون أي قوى خارقة لكن فجأة بدا وكأنه دخل عالما جديدا لا ينتمي إليه

لحسن الحظ عاملته الطبيبة ميرا بلطف لذا لا يعد هذا خسارة كاملة ، عرف منها أنه ليس الشخص الوحيد الذي يعاني هنا بل هناك سجناء آخرين إلى جانبه أما بالنسبة للكونتيسا ماريا لم يراها منذ آخر لقاء لهما في يومه الأول في القصر

وفي أحد الأيام تجرأ وسأل ميرا بينما كانت تداوي جروحه

"لماذا جاؤوا بنا إلى هنا ولماذا كل هذا التعذيب والألم الذي يجرعوننا إياه "

ميرا"ابنة الكونسيتا ماري مريضة وأيامها معدودة ،حاولت الكونتيسا إيجاد علاج شافي لهذا المرض النادر حاول الأطباء بكل الطرق الممكنة لإيجاد العلاج لكن في الأخير لم يتبقى لها خيار سوى أن تجد الشخص الذي يحامل في داخله أصل كارثة الطاعون..."

سأل كوربو باستغراب "أصل كارثة الطاعون؟ "

تنهدت ميرا وقالت "كل شخص في هذا العالم يمتلك أصلا فمثلا أصلي هو الشفاء بينما أصل الكونسيتا هو الدماء و أصل لوك هو البرق و جون هو النار وينقسم مراحل الأصل الى ستة مراحل

E.D.C.B.A.EX

يعتبر E هو أضعف مرحلة بينما يعتبر EX أقوى مرحلة لكن لم يرها أحد من قبل ولا أحد يعرف إن كانت موجودة فعلا أم مجرد أسطورة إيقاظ الأصل يكون إما عن طريق الحظ أو عن طريق تحدي حدود الشخص الطبيعية لكي توقظ أصله لكن إحتمالية نجاح الطريقة الثانية ضئيل جدا وعدد من حصلوا على قوة أصل منها يعدون على أطراف الأصابع "

صمتت ميرا قليلا قبل أن تكمل

"لقد سألتني سابقا عن السبب الذي أخذتك الكونسيتا أنت وكل هؤلاء الأشخاص من أجله وجعلتكم تمرون بكل هذه الظروف القاسية ، السبب بسيط في الواقع إنها تبحث عن نسل الأشخاص الذين تسببوا بالكارثة ..."

كوربو" الأشخاص الذين تسببو في كارثة ... من هم ؟"

ميرا " الأشخاص العاديين عندما يموتون فأصلهم لن يرثه أحد ولكن أصل الكارثة هو استثناء الوحيد الذي يورث مع موت صاحبه الأشخاص المعروفين باستخدامه يوجد أنهيار النظام و

التقابل الكوكبي لقد تسبب حامل أصل كارثة انهيار النظام بدمار بريطانيا اما التقابل الكوكبي فقام بإنزال نيزك في روما القديمة هل تعرف السبب الآن أنت و الآخرين مجرد فئران تجارب للبحث عن سليل حاملي أصل الكارثة "

هكذا إذن منذ البداية كنت مجرد جرذ قذر يتم إستغلاله ورميه بعيدا بعد الإنتهاء منه

لقد مرت الايام و الشهور والتعذيب مزال مستمر ولكن تغير شيء ما في أحد أيام دخلت فتاة إلى زنزانتي

وقدمت نفسها باسم ليسا لقد تعرفت عليها ولأول هناك شخص لم يشمئز مني مع مرور أيام أخبرتني إنها ابنة الكونسيتا ماري في البداية شعرت بالغضب والخيانة ولكن مع مرور الوقت نسيت الأمر لا ذنب لها فيما فعلته والدتها ،أخبرتني أنها مريضة بمرض خطير وأنها سوف تموت في أية لحظة لقد شعرت بالأسى عليها رغم أني علمت بهذا قبل لكن رؤية بريق عينيها المليء بالحيوية والتفاءل وابتسامتها المعدية حتى في أشد أوقاتها مرضها مازلت تبتسم

تتوالى الأيام وأصبح الألم الجسدي والجروح والتعذيب جزءا لا يتجزء من يومي ولكنني لم أعد أهتم ، طالما ليسا تزورني فليس هناك مشكلة في أن أتحمل هذا الألم

سمعت صوت خطوات أقدام تخترق صمت المكان وتوقفت أخير عند الباب ، فتح الباب لأواجه ليسا أمامي وهي تتقيأ الدماء من فمها تحدثت بصعوبة

"كوربو أنت الآن حر سوف أقوم بفك قيودك أنا آسفة ولكني أشعر بذلك لم يعد لدي الكثير من الوقت لذلك على الأقل فلتخرج من هنا ولتعيش بسعادة بدلا مني لا تكن أبدا كطائر محبوس في قفص "

قامت ليسا بحل قيود كوربو بآخر ما تبقى من قوتها لتتهاوى نحو الأرض وتفقد عينيها بريقها .

فك كوربو آخر ما تبقى من القيود وأسرع نحوها صارخا "ليسا "

حمل كوربو جسد ليسا الهامد والدماء الناضجة لاتزال تخرج من فمها تحدث كوربو بصوت هستيري

"لا تنامي ليسا إستيقضي لا تتركيني وحدي لم نر الزهور معا بعد لقد وعدتني ليسا لا يمكنك أن تخلفي بوعدك إستيقظي ليسا هيا إستيقظي أرجوك "

لم يلاحظ كوربو أنه في هذه الأثناء كان هنالك دخان أسود يخرج من جسمه واستمر في الانتشار حتى غطى جميع أركان القصر بينما تحولت ليسا إلى دخان أسود وامتصها كوربو لم يستطع كوربو سوى الضحك مهما حاول لم يستطع البكاء الشيئ الوحيد الذي يستطيع فعله هو الضحك

"ههههههههههههاااااااااااااا"

بعد مرور بعض الوقت قام بالهدوء وتحولت الملابس البالية عليه إلى بدلة سوداء و لف الدخان الأسود وجهه وتحول إلى قناع طائر بمنقار حاد وعدسات زجاجة حمراء وظهرت قفازات بيضاء على يديه وخطى نحو الخارج ليرى أرضية مفروشة بالجثث ، جثث خادمات القصر ، الطبيبة ميرا ، الأشخاص الذين تم شراؤها من سوق العبيد و الكونسيتا ماري كلهم عبارة عن جثة هامدة بتعبير مرعوب ومغطات بالدماء المتجلطة بينما كان يتقدم نحو الأمام ويتجنب بقدميه أن يخطو على الدماء إمتدت يد ملطخة بالدماء وأمسكت بقدمه نظر نحوالأسفل ووجد طفل صغير هو يتذكره الآن لقد كان محبوسا في الزنزانات في القبو مثله تحدث الطفل بصوت خافت

"شكرا شكرا لك لإنقاذنا من الكونسيتا"

تحدث كوربو"لا حاجة لشكري لم أحاول إنقاذكم "

بعدما أن انتهى كوربو من كلامه رفع قدمه و قام بضرب رأس الولد مرارا وتكرارا حتى فارق الحياة

ثم خرج من القصر عائدا إلى مرسيليا المدينة التي ولد فيها

وصل مدينة مرسيليا قبيل الغروب وخارج أبوابها تسلل الدخان الأسود من تحت قدميه يتسارع مهاجما الباب ليتحول الباب المتين إلى حطام ويتحول الحطام يلتهمه الدخان الأسود ويواصل بعد ذلك التوسع في شوارع المدينة .

سار كوربو في شوارع المدينة بابتسامة على وجهه اينما يمشي يرى الجثث ولا شيء إلا الجثث أصبح من المناسب تسميها بمدينة الموتى ، وهو يمشي قابل أمامه رجل يكتب رسالة إنه هو صاحب النزل الذي قام بضربه في الصغر مشى نحوه لكن يبدو أن صاحب النزل لم يتعرف عليه لقد مر وقت طويل وتغير من طفل نحيف متسخ إلى رجل نبيل طويل بظهر عريض

تحدث كروبو بجنون "لا أعتقد أنك مازلت تتذكرني لكن سأساعدك على التذكر ،منذ وقت طويل كان هناك طفل كان يبحث عما يسد به جوعه يبحث في قمامة نزلك لكنك بدل أن تنظر إليه بعين الرحمة وصفته بالنتن والقذر وأوسعته ضربا، أنا ذلك الطفل وجئت لتصفية الحسابات "

سنة 1352

اجتاح الطاعون بقع كبيرة من العالم لم ينجو أحد ممن أصيبو به ، وسمي هذا الطاعون بالموت الأسود لقد تسبب في موت أكثر من 60 مليون شخص لكن أحدا لم يعلم أن مصدر هذا الطاعون هو كوربو وموتاهم ماهي إلا تضحيات قدمها كوربو في سبيل تطوير قدرته من المستوى E المسمى بالفيروسات إلى A الوباء الفائق لم يتبق الكثير ،هو قريب جدا من المستوى EX هو يعرف ذلك هو يحتاج الآن فقط إلى نشر الطاعون في جميع أنحاء العالم ولن يسمح لمعارضيه بالنجاة وتعطيل خططه

اليابان_طوكيو_سنة 2012

في بيت ياباني متوسط يستيقظ فتى من نومه في فزع والعرق يقطر من جبينه يبدو أنه كابوس لكن لايتذكر ماكان يحلم به نظر حوله مستكشفا هذه الغرفة غير المألوفة متسائلا ياترى أين أنا ومن أنا ، ذاكرته مشوشة وشبه فارغة في كل مرة يحاول التذكر يشعر بصداع لا يحتمل يعصف برأسه

2024/06/30 · 40 مشاهدة · 1845 كلمة
نادي الروايات - 2026