الفصل الرابع : كشف عن الحقيقة

قبل أن يلتقي كورو بصني وليا في ذلك الصباح، كان صني في غرفته، التي كانت مليئة بصور ليا لا أعلم كم من الوقت استغرق ليجمع كل هذه الصور .

يحمل صني في قلبه مشاعر قوية تجاه ليا تحول الحب إلى الهوس ، لكنه كان يعلم في قرارة نفسه أنها تحب كورو. في كل مرة يراها بالقرب من كورو تتودد إليه في كل فرصة كانت الغيرة تحرق قلبه بلهيبها، ومع الوقت بدأت هذه الغيرة تتحول إلى كراهية دفينة تجاه كورو.

في الغرفة ، يجلس صني على كرسي مكتبه وأشعة الشمس الضعيفة تخترق النافذة لتسقط على صورة ليا التي يحملها صني في هذا الوقت في يده يتأملها بصمت وتلمسها بيده بين الفينة والأخرى بهوس .

"لماذا كورو؟ لماذا دائماً هو؟ أجيبيني ليا، ما المميز فيه ...هل يستحق... مالذي يملكه ولا أملكه " تذمر صني بغضب وهو يكور الصورة في كومة

بدأت الأفكار المظلمة تتسلل إلى ذهنه.لم يعد يتحمل استمرار الأمور على هذا النحو لم يعد يتحمل رؤية وجه كورو بقرب ليا ،كورو يجب أن يختفي ،سيفعل أي شيء للتخلص من كورو ،لن تكون ليا لأحد غيره .

"لقد حان وقت كورو ليختفي ،فقط عندما يختفي ستكون ليا لي ." قال صني بصوت منخفض ومخيف.

مع هذا القرار، نهض صني من الكرسي وحمل حقيبته مغادرا منزله متوجهًا إلى المدرسة، وعقله مليء بالخطط .

بعد فترة من القت نزل من الباص وتمشى نحو بوابة المدرسة ،وعندما لمح كورو أخفى أفكاره وخططه و حاول التصرف بشكل طبيعي وركض نحوه مبتسما .

تحدث مع كورو قليلا ثم انضمت إليهم ليا، كان غاضبا جدا وهو يراها قلقة بشأن كورو وأراد سحبها مبعدا إياها عن الأحمق ، لكن تحكم في غضبه ومنع نفسه من التهور حتى لا يدمر خططه .

كان صني يراقب كل شيء بعناية، منتظرًا اللحظة المناسبة .

مر اليوم الدراسي لصني ببطئ شديد وهو يتبادل الحوارات المعتادة مع كورو وليا. كان يحاول إخفاء توتره وتحركاته المشبوهة،كما حاول مدارة نفاذ صبره واستياءه .

في منتصف الحصص الدراسية، قرر أنه الوقت قد حان للتحرك.

استاذن صني من الأستاذ للمغادرة

"أستاذ، هل يمكنني المغادرة لبضع دقائق؟ أحتاج للذهاب إلى الحمام." قال صني بصوت هادئ.

"بالتأكيد، صني. لا تتأخر." رد الأستاذ بدون شك.

خرج صني من الفصل وتوجه بسرعة إلى الحمام حيث كان يخفي أسلحته. كانت الأسلحة عبارة عن مسدس غير مرخص سرقه من والده خفية وسكين محمول خبأها سابقا بعناية في أحد الأركان المظلمة.

"اليوم هو اليوم، كورو." قال صني بصوت منخفض وهو ينظر إلى الأسلحة.

شعر صني بتوتر شديد، لكنه كان مصممًا على تنفيذ خطته. أخذ الأسلحة وأخفاها بعناية داخل ملابسه، ثم عاد إلى الفصل الدراسي وكأن شيئًا لم يحدث.

"شكراً... أستاذ." قال صني وهو يعود إلى مقعده.

استمر صني في مراقبة كورو وليا، منتظرًا اللحظة المناسبة لتنفيذ جريمته.

بينما كان صني يستمع إلى الدرس، نادى عليه المدرس وأرسله إلى مستودع ليحضر بهض الأدوات اللازمة للدرس

"صني، هل يمكنك الذهاب إلى المستودع وجلب هذه المواد سنحتاجها في فصل الكيمياء القادم ؟" قال الأستاذ.

"بالطبع، أستاذ." رد صني.

توجه صني إلى المستودع وبدأ عملية البحث عن المواد المطلوبة. انشغل بالبحث ولم يشعر بالوقت يمر. عندما أدرك أنه قضى ساعة كاملة هناك، قرر العودة بسرعة إلى الفصل.

ولكن عندما سار إلى مدخل الفصول الدراسية، تفاجأ بمنظر مروع غير متوقع . كانت جثث التلاميذ منتشرة في كل مكان، وحطام كاميرات المراقبة متناثرة في الأرجاء.

"ما هذا...؟" همس صني بصدمة وهو ينظر حوله في رعب .

كانت المشهد مفجعا، لم يستطع صني استيعاب ما يحدث. كانت القاعة المدرسية التي كانت حية قبل سويعة قد تحولت إلى مشهد أسوء من الكابوس.

"ما الذي حدث هنا؟" تساءل صني وهو يحاول تمالك نفسه.

بينما كان يتجول في الممرات ثم يهرول بحثا عن أي ناجين لم يجد أي أثر لكورو. المشهد كان غامضًا ومليئًا بالرعب، وصني لم يستطع التفكير بوضوح كل ما يشغل باله تلك الفتاة .

"يجب أن أجد ليا، يجب أن أجدها ... ليا حية لن تموت هي فقط مختبئة في مكان ما ...يجب أن أجدها وأهدئها " قال صني مرتجفا وأسنانه تطقطق

واصل صني البحث عن ليا ، أثناء تجواله في المدرسة، لاحظ علامات مميزة على الجثث "فأس" يبدو أن القاتل استخدما فأس ليقضي على ضحاياه.

كان المشهد مرعبًا، والجثث متناثرة في كل الأرجاء، من التلاميذ إلى المدرسين الحراس لم ينج أحد

"ما هذا الجنون؟" قال صني بصوت مرتجف.

أخيرًا، وبعد بحث طويل، وصل إلى فصله الدراسي. كانت الصدمة الكبرى تنتظره هناك، كل شخص في الفصل مقتول.

"لا، لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا..." همس صني بذهول وهو يمر بين الجثث.

سار بحذر بين الجثث محاول التعرف على وجهها بين الجثث وفجأة توقف عند إحداها قدماه لم تعد تحملانه من الصدمة سقط أرضا وسقطت دموعه دون توقف اقترب من الجسد الهامد وحركه

"ليا... استفيقي ،كفا نوما هيا انهضي آههههه انهضي ليا توقفي عن المزاح هذا ليس مضحكا ؟" قال صني بصوت باكي ثم هستيري وهو ينهار بجانب جسدها.

استغرق صني وقت طويلا ليهدئ ولسخرية القدر، أصبح صني الآن يبحث عن منافسه كورو الذي كان يخطط لقتله في البداية بلهفة .

كل ما أراده صني الآن هو العثور على ناجٍ واحد فقط، أي شخص يمكنه مساعدته في فهم هذا الرعب.

"كورو... أين أنت؟" قال صني وهو يجول في الممرات المظلمة، عيناه مليئتان بالخوف والانهيار.

بات صني يشعر بالوحدة والرعب، غير مدركٍ أن كورو قد يكون الوحيد الذي يمكنه مساعدته الآن.

خرج صني من الفصل واستمر في المشي، حتى وجد أمامه كورو واقفًا، جسمه مصبوغ بالدماء ويحتضن فأسًا ملطخًا بالدماء.

"ك...كورو؟!" صرخ صني بصدمة.

ابتسم كورو ابتسامة باردة والتفت نحو صني.

"كنت أعرف أنك ستأتي، صني." قال كورو بهدوء.

"كيف... كيف اكتشفت الأمر؟" سأل صني متلعثمًا ومرعوبًا.

"تحركاتك وأفعالك كانت واضحة. كنت تحاول إخفاء شيء ما، لكنني لاحظت كل التفاصيل." أجاب كورو ببرود.

"لكن لماذا قتلت الجميع؟" سأل صني وهو ينهار على ركبتيه مرتجفا برعب

"إذا كنت أنت القاتل، فما الذي يمنع وجود شريك لك؟" قال كورو بنبرة هادئة. "كان عليّ التأكد من أن لا أحد آخر يمكنه مهاجمتي من الخلف."

"لكن... هذا جنون!" صرخ صني.

"الأمر بسيط ،أفضل أن أكون آمنًا على أن أترك أي فرصة لوجود قاتل آخر." قال كورو وهو يرفع الفأس بلا مبالاة

كانت اللحظة مليئة بالتوتر والرعب، ولم يعد لدى صني أي خيار سوى مواجهة الحقيقة المرعبة التي انكشفت أمامه.

بعد كلام كورو مع صني، اندفع كورو نحو صديقه السابق، مهاجمًا إياه بالفأس، تهرب صني لبضع مرات لكن أصاب في النهاية بجروح خطيرة، وسقط أرضا بضعف، زحف على الأرض بين الجثث وحاول النهوض بكل ما لديه من قوة .

"أنت ، أنت شيطان... وحش... مجنون!" صرخ صني بألم ورعب

توقف كورو للحظة، ناظرًا إلى صني بعينين باردتين أمال رأسه قليلا ناظرا من نافذة الممر ثم عاد إلى صني

"القتل والجنون، هما قضيتان فلسفيتان. عندما يُدفع الإنسان إلى حافة الجنون، يصبح القتل مجرد وسيلة للبقاء." قال كورو ببرود، و كانه كان يحاضر الطلاب على منصة ما .

"الجنون هو أن تعتقد أن العالم يتبع قواعدك. أما أنا، فقد حررت نفسي من تلك القواعد." تابع كورو.

بعد لحظة من الصمت، رفع كورو الفأس عاليًا

"وداعًا، صني."

وبضربة قوية، تطايرت قطرات اللون الأحمر على جدران الممر ، وتحول العالم صني الدموي إلى ظلام قاتم .

بعد أن قتل كورو صني، قرر تدمير كل دليل يمكن أن يدينه كقاتل. قام بحرق مبنى التدريس ،سنوات من المجد دمرت في نصف يوم .

قام كورو بإلقاء الفأس المستخدم في الجريمة في فرن المدرسة، مما جعلها تذوب تمامًا ولا تترك أي أثر،ثم استخدم القفازات التي وجدها في مختبر الكيمياء لمسح جميع الأماكن التي لمسها، حتى لا تترك أي بصمات وأخيرا أشعل النار في مختبر الكيمياء بإستخدام مواد كيميائية مما أدى إلى انفجار كبير وجعل الجميع يعتقدون أن الحريق ناجم عن حادث في المختبر.

بعد ذلك، قام كورو بإصابة نفسه إصابات غير قاتلة، مما جعله يبدو وكأنه ضحية أخرى في هذا الحادث المفزع.

وصلت سيارات الإسعاف ورجال الإطفاء بسرعة إلى مكان الحادث. تم نقل كورو إلى المستشفى وهو يتظاهر بالإصابة البالغة.

"آه... النجاة من الجنون لها ثمن." تنهد كورو وهمس بصوت خافت بينما كان يُنقل على ناقلة الإسعاف.

بعد وصول كورو إلى المستشفى وتلقيه العلاج، جاءت الشرطة لاستجوابه. قرر كورو استخدام فقدان الذاكرة كحجة لإبعاد نفسه عن الشبهات قد لا تبدو هذه الحجة مقنعة عندما يستخدمها شخص عادي لكن كورو في مستوى آخر ،خدع الشرطة وكسب تعاطف الممرضات وأطباء المشفى بتمثيله المتقن .

"كورو، نحتاج لمعرفة ما حدث في الثانوية. هل تتذكر أي شيء؟" سأل قائد الشرطة.

"آسف، سيدي. قد لا أتمكن من إفادتك بما أتذكر ذهني مشوش وذاكرتي ضبابية بشأن الحادث آخر ما أتذكره أني كنت في الفصل أستمع إلى شرح الأستاذ وأفكر في صديقي الذي أرسله المدرس لإحضار بعض الأغراض لكنه تأخر كثيرا ." قال كورو وهو يمسك برأسه بصداع وتعبير بريء.

"هل أنت متأكد؟ حاول تذكر أي تفاصيل، مهما كانت بسيطة" تابع القائد مؤكدا

"حسنا ...همممم أتذكر نار... نار في كل مكان آههه مؤلم... آههه هذا مؤلم " أمسك كورو برأسه بقوة وتحرك بشكل هستيري وهو يصرخ ولم يتوقف حتى أعطته الممرضة إبرة مهدئة ليغط في النوم بعدها .

ثم استمر الوضع على حاله في كل مرة حاولو الحصول على أي معلومات من كورو يدخل في نوبة هستيريا وينتهي الأمر بتخديره ، حتى أنه رفض التحدث مع الشرطة ويتجاهل أسئلتهم مما أثار هذا غضب رجال الشرطة

حتى ان أحدهم صرخ في كورو غاضبا

" ألا ترى أننا نحاول مساعدتك لماذا لا تتعاون معنا "

"أقدر لك ذلك، سيدي، لكنني ببساطة لا أملك أي معلومات يمكن أن تساعدكم ولا أريد تذكر ما مررت به مرة أخرى صديقاي العزيزان أصبح رمادا داخل تلك المدرسة تذكر ذكرياتي المفقودة لن يجلب لي إلا الألم والحزن ." قال كورو بهدوء واكتئاب .

شعر القائد بالإحباط وخرج من الغرفة وهو يغلي من الغضب، مدركًا أن التحدث مع كورو مثل الحزن على اللبن المسكوب لا ينفع في شيء .

"لقد جعلك تبدو كالأحمق، لكن سنتابع التحقيق؟" قال أحد الضباط للقائد مازحا

"سنرى هناك احتمالان فقط لنجاته إما أنه فعلا ضحية محظوظة أو أنه هو القاتل وأنا لن أستسلم حتى أجد أي الإثنين هو ." قال القائد بغضب وهو يغلق الباب خلفه بقوة.

بعد تحقيق مطول، لم تجد الشرطة أي دليل يدين كورو، فتم إغلاق القضية لقلة الأدلة .

يجلس كورو على كرسي متحرك في حديقة المستشفى والرياح تراقص شعره استنشق الهواء بعمق ثم زفر وهمس ببطئ وعينيه مغلقتان

"ها... قانون الغابة."

صمت قليلا ثم أضاف وهو يتأمل الخضرة أمامه

"القوي يأكل الضعيف. هذا هو قانون الحياة."

فكر كورو متأملا العشب المنعش

'الطبقة العليا تتحكم بالطبقة الوسطى والسفلى. هم الذين يحصلون على أغلب الثروة والسلطة، بينما البقية يحصلون على الفتات.'

'هذا هو النظام. فوضى مغطاة بقشرة من النظام. ومن يفهم هذا القانون هو من يسيطر.'

ابتسم كورو ابتسامة باردة وهو يُدرك أنه أصبح جزءًا من هذا النظام، لاعبًا أدواره ببراعة لتحقيق غاياته.

"أنا مجرد انعكاس للمجتمع. أنا هو قانون الغابة." قال كورو بعيون تحدق في المجهول.

بعد أن انتهى كورو من تأملاته ، شعر بالإرهاق الشديد و قرر أن يعود إلى غرفته لأخذ قسط من الراحة.

استلقى على سريره بالمستشفى، وأغمض عينيه ببطء. كان جسده منهكًا وعقله مرهقًا، لكنه شعر بنوع من الارتياح.

"غدًا هو يوم جديد..." همس كورو لنفسه قبل أن يغرق في النوم عميق

2024/06/30 · 45 مشاهدة · 1760 كلمة
نادي الروايات - 2026