5 - الفصل الخامس : الشريط الملعون

الفصل الخامس: الشريط الملعون

خرج كورو من باب المستشفى ثم استقل سيارة تاكسي عائدا إلى منزله بعد غياب أسبوع كامل لم يتغير أي شيء ماعدا بعض الغبار الذي غطى أسطح الأثاث، غير ملابسه ، فتح النوافذ لتهوية المكان وبدأ رحلة التنظيف المرهقة التي استغرقت نصف يوم حتى غروب الشمس اغتسل و سقط كورو بإرهاق على السرير ذو الرائحة المنعشة بتعب وغط في نوم عميق لم يوقظه منه إلا احتجاج بطنه بحثا عن شيء يؤكل فتح الثلاجة ليجدها فارغة يبدو أنه نسي إحضار البقالة أغلقها وتوجه إلى أحد الأرفف ليخرج منها علبة معكرونة سريعة التحضير، غلى الماء وأضافه لها وبعد بضع دقايق بدأ بتناولها وفي جو من الصمت المميت انتهى كورو من تناول طعامه ورمى العلبة في سلة القمامة وما إن التفت عائدا لغرفته حتى سمع صوت جرسالباب من قد يأتي في هذا الوقت المتأخر من الليل لايوجد أحد ليزوره ليلا ،حك رأسه باستغراب و نظر من فتحة الباب لكن لم يجد أحدا فتح باب الشقة ونظر يمينا ويسارا خارجا ثم لاحظ طردا بجانب الباب .

قال كورو محدثاً نفسه: "ما هذا؟ لا أتذكر أنني طلبت شيئاً."

أخذ كورو الطرد و أغلق الباب ووضعه على القدميها وأحضر مشرط لفتحه أزال بواقي الشريط اللاصق وفتح العلبة الكارتونية ليجد داخلها شريط فيديو قديم. استغرب قليلا ، لكن بدافع الفضول قرر مشاهدته . وضع الشريط في جهاز تشغيل الفيديو وبدأت الشاشة بعرض محتوى الفيديو.

مشاهد غريبة ومروعة محيط صامت وليل قاتم يكسر سكون الليل صوت صراصير الليل والبوم في الخلفية وعواء الذئاب بين الفينة والأخرى تقترب كاميرا التسجيل من بئر قديمة مهجورة شبه مغطات بسدادة خشبية ثقيلة بقي المشهد على حاله لبضع دقائق حتى أن كورو شعر الملل وأراد إيقاف تشغيل الشريط لولا أنه لاحظ ظلا داكنا يزحف خارج البئر من الفتحة الصغيرة غير المقفلة ويتشكل أمامه كفتاة صغيرة برداء بالي ومترب و شعر أسود طويل يغطي وجهها إلى قدميها في مشاهد متقطعة وغير مفهومة ليبدأ الشعر في النمو بوتيرة سريعة مهاجما الكاميرا بنية قتل ، شعر كورو بشعور سيء وأوقف الفيديو قبل أن يصل الشعر إلى الكاميرا.

زفر بارتياح كورو ثم قال مستغرباً:

"ما كان هذا؟ هل هذا نوع من المزاح؟"

رن الهاتف فجأة برقم غريب، مما جعل كورو يقفز من مكانه.

رفع كورو سماعة الهاتف كورو ثم قال : "مرحبا؟ من معي ؟"

صوت غامض وهادئ على الطرف الآخر من الخط: "سبعة أيام..."

قطع الإتصال، وبقي كورو ممسكاً بالسماعة، يرتجف قليلاً.

ثم حك رأسه متكلما : "سبعة أيام؟ ماذا يقصد بكلامه ؟ هل هذا مقلب ؟"

بدأ كورو يشعر برعشة غريبة تسري في جسده، لكنه هز رأسه محاولاً أن يقنع نفسه بأن هذا مجرد مزاح ثقيل.

مرت الأيام، وكلما اقتربت الأيام السبع من نهايتها، بدأ كورو يشعر بوجود شيء غريب في المنزل. أصوات غامضة، ظلال تتحرك في الزوايا، وحتى شعور غير مبرر بأنه مراقب.

في اليوم السابع، قرر كورو مواجهة خوفه. جلس في غرفة المعيشة بانتظار ما قد يحدث. وفجأة، بدأت الشاشة بالعمل من تلقاء نفسها، وظهرت نفس الفتاة من الفيديو مرة أخرى.

الإختلاف الوحيد أنها هذه المرة أقرب إلى الشاشة من قبل تقدمت الفتاة إلى الأمام ورفعت يدها ذات المخالب أمام كورو واخترقت تلك اليد الشاشة لتظهر في غرفة المعيشة عند كورو

وقف كورو مذعوراًمن المشهد الخارق للطبيعة الذي يحدث أمامه

كورو : "لا، هذا غير ممكن!"

واصلت الفتاة تقدمها نحو الخارج حتى أصبح نصف جسدها متدليا خارج شاشة التلفاز ثم نما شعرها بعد ذلك كما السابق في الفيديو زاحف نحو كورو .

تجمد كورو في مكانه إثر الصدمة والخوف.

قال بصوت مرتجف

"من ... من أنت؟ ماذا تريد؟"

لكنه لم يتلق أي إجابة غطته خصل الشعر واحدة تلو الأخرى دون أخذ مقاومته بعين الإعتبار التفت حول رقبته بقوة خانفة إياه ،كافح بصعوبة لبضع ثواني قبل أن يفارق الحياة ويرحب بالظلام المألوف.

بعد أن لقي كورو نهايته المروعة على يد الشبح الأنثى، استيقظ فجأة ليجد نفسه في سريره ببيجاما النوم، والغرفة المظلمة من حوله ينيرها فقط الضوء الخافت القادم من النافذة. نظر حوله لفترة ثم أسرع باحثا عن هاتفه فتحه باحثا عن تاريخ اليوم نظر إليه لفترة

ثم قال محللا موقفه الحالي "لقد عدت إلى اليوم السابق لوفاتي ،اعتقدت أني سأعود إلى اليوم الدراسي الأول وأمامي صني وليا مرة أخرى "

تنهد كورو بارتياح "أنا شاكر لعدم حدوث ذلك وإلا سيكون علي مواجهة صني والشبح في نفس الوقت "

ثم أكمل قائلا وهو يغادر غرفته "على أي حال ليس لدي الكثير من الوقت يجب أن أضع خطة للتعامل مع الشبح طويل الشعر. "

لم تكن هذه المرة الأولى التي يمر فيها كورو التجربة مماثة وتأثيرها النفسي عليه لم يكن كبيرا . لقد مات ثلاث مرات بالفعل من قبل وعاد دائمًا إلى اليوم السابق لموته. ولكن هذه المرة كانت مختلفة؛ الشبح كان واقعيا بشكل لا يوصف ولن يكون التعامل معه سهلا كالبشر .

بقي في الفراش لفترة من الوقت محاولًا استيعاب ما حدث والتفكير في كل الحلول الممكنة للخروج من هذه الورطة .

قال كورو محدثًا نفسه: "هذه هي المرة الرابعة التي أعود فيها إلى الماضي، رغم أن الأمر كان صعب التعامل معه بعض الشيء لكن شبح ...هذا جديد كليا "

ترك الأمر و بدأ يفكر في الخطوات التالية. كان يعلم أن لديه يومًا واحدًا فقط لإيجاد حل قبل أن يواجه مصيره المروع مرة أخرى.

فكر كورو بهدوء 'أنا بحاجة إلى معرفة المزيد عن هذا الشبح و كيفية إيقافه. ربما هناك شيء في الشريط أو في المكالمة التي تلقيتها يمكن أن يساعدني بما أني متأكد أن هذا الحادث مرتبط بهما '

فتح كورو حاسوبه المحمول وبدأ عملية البحث عن أي معلومات متعلقة بالفيديوهات المسكونة والأشباح التي تقتل بعد سبعة أيام.

وجد العديد من القصص المشابهة والمنتديات التي تناقش تجارب الناس مع هذا النوع من الأشباح. إحدى القصص كانت متعلقة بفتاة تدعى سامارا، كانت تعيش في نفس البلدة قبل أن تختفي في ظروف غامضة.

قرأ كورو بعناية ما ورد في إحدى الدردشات .

الطابق 1:[هل سمعتم عن قصة سامارا يا رفاق ]

الطابق 2:[لا لم أسمع بهذا الإسم من قبل

ماالقصة أنا فضولي.]

الطابق 3:[أعتقد أني سمعت عنها أليست هي طالبة المدرسة الإعدادية التي اختفت في ظروف غامضة هل يمكن أنها قتلت ]

الطابق 4:[لا أعلم لكن هناك عدة أشخاص قالو أنهم رأوا شبحها كما وقعت عدة حوادث في نفس القرية مباشرة بعد اختفائها ]

الطابق 5:[أنا من نفس القرية درست سابقا في المدرسة التي درست فيها في ذلك الوقت لكن في فصول مختلفة سمعت عدة إشاعات من الطلاب أنها كانت فعلا ضحية للتنمر وأن المتنمرين قادوها إلى البئر وسط القرية وبينما كانت تقاوم دفعها أحدهم وسقطت في البئر وماتت وتحولت إلى شبح بعد ذلك يقتل كل من يقترب من البئر او بقي خارجا بعد الغروب هناك إشاعات أيضا أنها لا تستطيع دخول الأماكن الموصدة لذا السكان في القرية يغلقون أبواب المنازل والشبابيك قبل غروب الشمس ولا يفتحونها إلا بعد الفجر كما أنه بعد كل حوادث القتل والإختفاء في القرية قرر السكان إغلاق البئر بسددة خشبية وفوقها صخرة ضخمة لمنع أحد من فتحها.]

الطابق 2:[يبدو هذا مرعبا لكن لما قادها المتنمرون للبئر هل يعلم أحد هنا ]

الطابق 5:[أظن أنهم أرادو إخافتها فقد كان هناك عدة خرافات عن البئر قبل حادثة سامارا كان معروفا للقرويين كمنبع للكارثة و سوء الحظ وهناك حتى من سماه ببوابة الجحيم كما أنه كان هناك تقليد قديم أن يرمو فتيات عذارى في البئر كتضحية تحميهم من الكارثة لكن هذا التقليد توقف بعد الإستعمار ]

الطابق 2:[هناك احتمال أيضا أنهم كانو ينوون حقا التضحية بها ، أطفال هذه الأيام مرعبون للغاية .]

الطابق 6 : أعتقد أن ما قاله الطابق 5 صحيح لقد كنت مهتما بالغوامض لفترة طويلة وقد سافرت العام الماضي إلي القرية كسائح وهناك عدة آثار لما قاله الطابق الثالث من تفاصيل في القرية لم يسمح لي القرويون بالخروج بعد الغروب و المرشد السياحي حذرنا من الإقتراب من البئر أو المرور بجانبها كما أني استفقت مرة في الليل وسمعت صوت بكاء خارج المنزل وصوت نداءات استغاثة كنت سأفتح الباب لو لم يوقفني صاحب المنزل كان الأمر مرعبا جدا لا أريد أن أخوض مثل هذه التجربة مرة أخرى ]

أغلق كورو الحاسوب ووضعه جانب محدثا نفسه: "سامارا؟ هل يمكن أن تكون هي؟"

بدأت الأمور تتضح أكثر لكورو. إذا كانت سامارا هي الشبح، فقد تكون هناك طريقة لإيقافها عن طريق معرفة المزيد عن حياتها وموتها.

قرر كورو زيارة الأماكن التي كانت مرتبطة بسامارا مثل المدرسة التي كانت تدرس فيها والبئر المهجور في الفيديو.

قال كورو بإصرار: "لن أدع هذا الشبح يقضي علي مرة أخرى. هذه هي فرصتي لإيقافه وإنهاء هذه الحلقة الملعونة."

بعد اكتشاف حقيقة سامارا، قرر كورو أن يبدأ رحلته في البحث عن الأماكن المرتبطة بها ولحسن الحظ القرية قريبة من طوكيو ولن يستغرق الوصول إليها الكثير من الوقت .

كورو : "إذا كنت سأوقف هذا الشبح، يجب أن أكون مستعدًا لأي شيء."

بعد رحلة ثلاث ساعات بالقطار ، بدأ كورو رحلته إلى المدرسة القديمة، حيث كانت سامارا تدرس. المدرسة الآن مهجورة ومليئة بالغموض.

دخل كورو المدرسة بحذر، وهو يتفحص المكان بحثًا عن أي أدلة قد تساعده، قرر البدأ بزيارة غرفة المدرسين ومكتب المدير أولا ثم ثم الفصول الدراسية ثم المخزن أخيرا ،أخرج كورو المصباح اليدوي من حقيبة ظهره ثم شق طريقه عبر الممر نحو غرفة المدرسين فتح الباب ببطئ ليصدر منه صرير مزعج خطى كورو نحو الأمام لتتسلل رائحة الأتربة و العفن إلى جوف جيوبه الأنفية مسببة له نوبة من العطاس، أخرج منديلا من جيبه ومسح أنفه به ثم قال

" أوه ... هذه الرئحة لا تطاق يجب أن أسرع بالبحث "

مشط كورو الغرفة لم يترك رفا أو درجا لم يتفقده لكن دون جدوى بحث بين ملفات الطلاب لكن لم يجد ملفا باسم سامارا وجد فقط دفترًا قديمًا في أحد الأدراج يحتوي على ملاحظات غامضة ورسومات مزعجة لبضع ثواني ثم وضعه في محفظته وغادر إلى مكتب المدير فتش المكتب جيدا و قلب بين الملفات لكن نفس الشيء الملف الذي يحوي معلومات سامارا مازال مفقودا جلس كورو على كرسي المكتب قربه من المكتب وانحنى و وصل إلى الأدراج أسفل المكتب فتح الأدراج الأولى ووجدها شبه فارغة وواصل الفتح حتى آخر درج جر المقبض لكن الدرج لم يفتح لقد كان مقفلا بمفتاح

'إنه موصد أين يمكن أن يكون المفتاح ياترى فالنبحث ربما أغفلت مكانا ما' هذه المرة البحث أكثر دقة بالخاصة في الأماكن المخفية إذا أخذ المدير السابق المفتاح معه سيكون كل هذا الوقت والمجهود هدرا دفع كورو خزائن الملفات بعيدا عن الحائط قليلا ثم تصفح المسافة بينهما وأزال اللوحات المعلقة من مكانها ليجد مفتاح في الزاوية العليا خلف إحدا اللوحات مثبتا بإحكام بشريط لاصق أخذ كورو المفتاح بسرعة وجرب فتح الدرج وأخيرا فتح.

وجد بداخله بضع ملفات ، صندوق حبر قديم ،قلم وقلادة غريبة أخرج كورو الأغراض من الدرج ووضعها فوق المكتب وتفحص الملفات حتى توقف عند أحدها

'ملف سامارا ،وجدته أغلق الملف ونهض ليغادر المكتب وأخذ معه القلادة الغريبة تحسبا بينما أعاد باقي الأغراض ، الأثاث والمفتاح إلى أمكانها ،ثم مر بعد ذلك بالفصول في طريقه المخزن

لكن لم يجد أي شيء مريب أو ملفت للإنتباه جلس على كرسي بالمخزن وتأمل معلومات سامارا في الملف 'لا شيء غير عادي طالبة 14 من عمرها يتيمة الأبوين درجاتها متوسطة عدا أن صورة سامارا على الملف مخدوشة وغير واضحة هل يحاولون إخفاء شكلها حتى لا يتعرف عليها أحد أم أن هذه مصادفة لا غير'

فكر كورو 'يبدو أن سامارا كانت تعاني من شيء رهيب هنا'

وضع كورو الملف جانبا ثم فتح الدفتر الجلدي الذي وجده سابقا وتفحصه بعناية ثم بعد بضع ثواني من التأمل في دفتر الملاحظات تحول تعبير كورو من الضجر إلى الإهتمام ،بينما كان كورو يتصفح الدفتر، وجد إشارة إلى بئر قديم يقع في أطراف البلدة

"أطراف البلدة ؟ألم يكن في وسطها ؟ يبدو أنه لا يمكننا تصديق روايات الآخرين كليا "

حزم الأغراض في حقيبته ثم غادر كورو بعد أن قرر الذهاب إلى البئر .

استغرق الأمر ربع ساعة للوصول إلى البئر وكلما اقترب منه أصبح المكان حوله أكثر فراغا وصل كورو إلى البئر وبدأ يشعر بالإرهاق، وكأن هناك قوة خفية تجذبه نحو هذا المكان أول ما لاحظه كورو هو الصخرة فوق اللوح الخشبي على الجسر يبدو أن الحجم خاطئ

'تفصيل آخر مختلف ،حقا البشر يحبون المبالغة في الأمور'

قال كورو محدثًا نفسه: "هذا هو المكان. هنا بدأت القصة، وهنا يجب أن تنتهي."

أزاح اللوح بكل قوته كان الأمر صعبا رغم أن الصخرة أصغر من حجمها المتوقع إلا أنه بإضافة إلى حجم اللوح أسفلها يصبح الوزن أثقل فتح مسافة يمكنه المرور منها نظر نحو الأسفل من الفتحة لحسن الحظ البئر ليس عميقا ألقى محفظته أولا ثم قفز نحو الأسفل سار كورو في هذا المكان المظلم يتفحص الجدران بالمصباح ،كان هناك رموز محفورة على الجدران ورسائل تحذيرية.

كورو يفكر: "إذا كانت هذه الرموز هي ما يسجن روح سامارا، فقد تكون هي المفتاح لإيقافها."

هذه التفاصيل كانت موجودة في دفتر الملاحضات الذي وجده كورو في مكتب المدرسين إذا من مالك هذا الدفتر هل هو من حبس روح سامارا هنا هل هو أستاذ .

بدأ كورو في تحليل الرموز ومحاولة فهم معناها.

و توقف فجأة عندما سمع صوت خطوات قريبة من البئر.

قال كورو متحمسًا: "يجب أن أسرع، ليس لدي وقت كثير."

بينما كان يعمل على فك شفرة الرموز، بدأت صورة سامارا تظهر ببطء أمامه. كانت تبدو غاضبة ومستعدة للهجوم.

قالت سامارا بصوت مخيف: "لن تهرب هذه المرة، كورو."

قال كورو بجرأة: "لن أسمح لك بأخذ حياتي مرة أخرى. سأوقفك هنا والآن."

بدأ كورو في رسم الرموز على الأرض كما فهمها، وهو يركز كل طاقته على إكمال المهمة قبل أن تتمكن سامارا من الوصول إليه.

بعد لحظات من التوتر والرعب، اكتملت الرموز وبدأت تتوهج بضوء ساطع ساحبا سامارا إلى منتصف الرموز

صرخت سامارا بألم "لااااا!"

ثم أصبح صوتها ضعيفا حتى اختفى وبدأت تشعر بوجودها يتلاشى ببطء.

تنفس كورو الصعداء: "لقد نجحت. لقد أوقفتها."

خرج كورو من البئر بعدما تأكد أن رموز الحماية ستبقي سامارا محتجزة لفترة. شعر بالارتياح لأول مرة منذ فترة طويلة.

بعدما عاد كورو إلى منزله، شعر بالارتياح مؤقتاً. جلس على الأريكة محاولًا استيعاب ما حدث وتفكر في الخطوات التالية.

فجأة، شعر بوجود شيء غريب في الغرفة. التفت ليجد سامارا واقفة أمامه، لكن هذه المرة لم يكن كورو خائفًا.

سامارا بصوت مخيف: "ظننت أنك قد تخلصت مني؟"

أجاب كورو بثقة وهدوء: "كنت أعلم أنك ستعودين، لكنني لم أعد كما كنت."

هاجمت سامارا كورو لكنها لم تستطع لمسه. كانت يدها تمر من خلاله وكأنها طيف.

سامارا بدهشة وغيض: "ماذا فعلت؟ لماذا لا أستطيع لمسك؟"

كورو بابتسامة باردة: "ليس الكثير فقط علمت سبب قدرتك على مهاجمة الآخرين. خوفهم منك هو ما يمنحك القوة. لكنني لم أعد خائفًا منك."

سامارا توقفت فجأة، محاولة استيعاب ما قاله كورو.

قالت سامارا بتردد: "الخوف؟"

حرك كورو رأسه بالإيجاب ثم أكمل: "نعم، الخوف. لكن يمكنني أن أقدم لك عرضًا."

قالت سامارا بفارغ الصبر : "ما الذي تقترحه؟"

قال كورو: "سأساعدك في نشر شريط الفيديو ليصل إلى أكبر عدد ممكن من الأشخاص. في المقابل، ستساعديني وتحمييني."

سألت سامارا بارتباك: "لماذا تفعل هذا؟ ألا تشعر بالذنب لما ستقوم به؟"

كورو بصوت بارد: "لقد قتلت صديقي، صني وليا، وجميع التلاميذ والمدرسين في مدرستي. كنت أشك بوجود شريك للقاتل الذي يحاول قتلي، ولم أشعر بالذنب. البقاء هو الأهم."

نظرت إليه سامارا لبعض الوقت ثم ضحكت .

ثم قالت سامارا بصوت منخفض : "هل أنت بشري حقا ،تصرفاتك لا تدل على ذلك هل ربما استحوذت عليك روح شريرة "

ضحك كورو مستهزئا "إذا استحوذت علي روح شريرة حقا ألن تكوني أول من يلاحظ بما أنهم من بني جنسك "

"لا تقارني بتلك الحشرات القبيحة"

صرخت سامارا غاضبة وقفز شعرها من الأرض مستعدا الهجوم في أي لحظة

أظهر كورو إبتسامة مخيفة على وجهه و تكلم قائلا: "حسنا ، لكن الآن، نحن شركاء. هل توافقين؟"

فكرت سامارا 'يمكن أن أوافق الآن وعندما أجد فرصة أقضي عليه '

وبعد هذا التفكير وافقت على التحالف مع كورو.

سامارا: "أوافق. سأساعدك وسأحميك، لكن يجب أن تفي بوعدك."

قال كورو بمكر : "حسنا بما أننا اتفقنا لنوقع العقد "

"مهلا! ماذا تقصد؟ أي عقد؟ "صدمت سامارا من هذا من الخبر المفاجئ

قال كورو متجاهلا هراءها "بالطبع لا يوجد اتفاق بدون عقد أم أنك تنوين الإخلال بالإتفاق مستقبلا "

تلعثمت سامارا منكرة بإصرار " لا...لا... بالطبع لا ،لقد كان الأمر مفاجئا فقط أنك تعلم عن هذا النوع العقود "

تكلم كورو بملل "حقا ،حسنا لا بأس "

ثم أخرج ورقة من الحقيبة وقضم طرف إصبعه حتى خرج الدم وبدأ برسم رموز وطلاسم غير مفهومة على أطراف الصفحة وما إن انتهى حتى توهجت الورقة بلون ذهبي ساطع أخرج قلم حبر جاف من الحقيبة وبدأ كتابة العقد ثم نطق بعد أن انتهى من كتابته

"الإتفاق أنك ستحميني لمدة عشر سنوات مقابل نشر الفيديو الخاص بك لأكبر عدد ممكنمن الناس "

قضم مورو إصبعا آخر وانتظر قليلا ثم بصم بدمه أسفل العقد ثم التفت إلى سامارا قائلا

"حسنا أسكبي القليل من طاقتك هنا"

سامارا "أليست عشرة سنوات طويلة بعض الشيء؟ "

أجاب كورو بلا مبالاة "ليست شيئا لشخص ميت أليس هذا أفضل من البقاء وحيدة في البئر؟"

ردت سامارا يتفكير"حسنا أنت محق نوعا ما "تحركت خصلة من شعر سامارا ووقفت على المكان أسفل العقد وتسربت منها طاقة داكنة امتصها العقد في ثواني ليتوهج بشدة وتنطلق منه شرارتان تدخلان إلى جسد كورو البشري والصورة الشبحية لسمارا مخلفة شامة حمراء على معصميهما .

بعد توقيع العقد ، اقتربت سامارا سامارا من كورو ببطء قائلة

"لنجعل هذا التحالف أعمق. سأندمج مع ظلك، مما سيجعلني جزءًا منك وسأكون قادرة على حمايتك بشكل كامل في أي وقت ."

وبدأت سامارا تذوب في الظلام، واندمجت مع ظل كورو. فجأة، تحول ظل كورو من ظل عادي إلى ظل فتاة بشعر كثيف وهالة مظلمة يتحرك بين الفينة والأخرى ، مما أضفى عليه هالة من الغموض والخوف.

نظر كورو إلى ظله الجديد بإحساس جديد بالقوة.

كورو: "تمت المهمة بنجاح ."

بعد اتفاق كورو مع سامارا، قرروا البدء في تنفيذ خطتهما. جلس كورو أمام حاسوبه وبدأ في رفع شريط الفيديو على الإنترنت تحت هوية مجهولة

كورو محدثا نفسه بحماس : "حان الوقت لنشر الرعب."

في غضون ساعات قليلة، بدأ الشريط ينتشر بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي. بدأ الكثير من الأشخاص في مشاهدته، وكل منهم كانت لهم تجربة مروعة.

الشخص الأول: ماريا

ماريا، كانت طالبة جامعية تشعر بالملل وتبحث عن شيء مثير لمشاهدته. عندما شاهدت الرابط، قررت فتحه بدافع الفضول.

لكن بعد انتهاء الفيديو، تلقت ماريا مكالمة هاتفية غامضة تخبرها بأنها ستموت بعد سبعة أيام. شعرت بالخوف والهلع، وبدأت تبحث عن معلومات حول الفيديو.

الشخص الثاني: جون

جون، كان يعمل في مكتب وكان يمضي وقته على الإنترنت. عندما وصلته الرسالة، لم يأخذها بجدية واعتقد أنها مجرد مزحة.

جون: "هذا الفيديو مجرد خدعة سخيفة."

لكن في الأيام التالية، بدأ جون يلاحظ أشياء غريبة تحدث من حوله، مما جعله يشعر بالخوف وعدم الأمان.

الشخص الثالث: ليلى

ليلى، كانت مراهقة تعشق الأفلام الرعب. عندما شاهدت الفيديو، شعرت بالحماس في البداية، لكن سرعان ما تحولت هذا الحماس إلى رعب حقيقي عندما تلقت المكالمة.

ليلى: "هل يمكن أن يكون هذا حقيقيًا؟"

بدأت ليلى تشعر بأن هناك شيئًا يراقبها دائمًا، وأصبحت تعيش في خوف دائم.

جذبت الوفايات الغامضة انتباه الشرطة وفتحت تحقيقا حول هذا الأمر، لكن لأن الحسابات التي استخدمها كورو لم تكن ملكه جعل العثور عليه شبه مستحيل كما أن هذه القضية خارقة للطبيعة لا توجد دلائل واضحة كل ما تمكنوا من فعله حذف الفيديو من على المنصات لكن الوضع خارج عن السيطرة حاليا وفي كل مرة يحذفون الفيديو يظهر بطرق أو بأخرى ويستهدف ضحايا جدد .

بينما كان الناس يواجهون مصائرهم المجهولة، كان كورو يجلس مرتاحًا في منزله، يراقب انتشار الشريط وتأثيره على الآخرين.

قال كورو بابتسامة باردة: "التحالف بدأ يؤتي ثماره."

بعدما نشر كورو الشريط وشهد تأثيره على الناس، بقي في منزل لتناول وجبة العشاء في سلام .و بينما هو يأكل ببطئ، بدأ يفكر في ما فعله ويحادث نفسه .

قال كورو بصوت خافت : " الوصول إلى القوة يتطلب المخاطرة. لو لم أخاطر وأتحدى خوفي، لما كنت سأحصل على هذه الفوائد."

استمر كورو في التأمل وهو يقطع قطعة من طعامه ببطء ويضعها في فمه يمضغها بتلذذ

كورو 'الحياة مليئة بالمخاطر، ولكن الأذكياء هم من يعرفون كيف يستغلونها لصالحهم. لقد قتلت أصدقائي وصنعت تحالفًا مع شبح، كل ذلك لأجل البقاء. هل هذا خطأ؟ أم أن هذا هو الطريق الصحيح للبقاء في هذا العالم القاسي؟'

توقف كورو للحظة، يفكر في ما قاله، ثم تابع ببطء.

كورو 'الناس يخافون من المجهول، وهذا ما يمنح القوة لأولئك الذين يعرفون كيف يستخدمون هذا الخوف. سامارا كانت رهينة لخوفها وغضبها، ولكن الآن، هي جزء مني وتعمل لحمايتي.'

نظر كورو إلى ظله الذي تحول إلى ظل فتاة، وابتسم بثقة.

كورو 'في النهاية، القوة تأتي لأولئك الذين يجرؤون على التحدي والمواجهة. المخاطرة هي ما يجعل الحياة تستحق العيش، ومن دونها، نبقى عالقين في دوامة الخوف والضعف.'

أنهى كورو وجبته ووضع الأطباق جانبًا، ثم توجه إلى النافذة لينظر إلى الخارج.

كورو 'العالم كبير ومليء بالفرص، ولكنها تأتي فقط لأولئك الذين يملكون الشجاعة للمواجهة. الآن، سأكون مستعدًا لأي تحديات قادمة، لأنني لم أعد وحدي.'

بعدما أنهى كورو وجبته وتأملاته ، نظر إلى السماء.

كان القمر يظهر بلون أحمر غريب.

كورو بصوت خافت وهو ينظر إلى القمر الأحمر: "هذا القمر... إنه مختلف عن الذي رأيته من قبل إنه أكثر دموية . هل يمكن أن يكون له علاقة بي؟"

بدأت أفكار كورو تتسارع وهو ينظر إلى القمر، متسائلاً عن أسراره.

كورو: "ربما استعادتي لذكرياتي مرهون فعلا باكتشاف أسراره"

تعمق كورو في أفكاره، محاولاً ربط الأحداث ببعضها.

كورو: "القمر الأحمر، الشريط المسكون، وسامارا... هل يمكن أن تكون هذه كلها قطع من لغز أكبر؟ "

نظر كورو إلى ظله، الذي تحول إلى ظل فتاة بسبب اندماج سامارا معه، وتابع حديثه.

كورو: "سامارا، هل تعرفين شيئًا عن هذا القمر؟ هل له علاقة بقوتك أو بما نمر به؟"

أجابت سامارا من الظل: "القمر الأحمر يحمل أسرارًا كثيرة، لكن استكشافه يتطلب شجاعة كبيرة. ربما يكون هناك رابط بينه وبين ذكرياتك المفقودة، ولكن يجب عليك أن تكون حذرًا."

قال كورو بإصرار: "أنا مستعد لتحمل أي مخاطرة. إذا كان هذا القمر يحمل الإجابة على أسئلتي، فسأبحث عنه حتى النهاية."

ابتسم كورو بثقة وأخذ نفسًا عميقًا، مصممًا على اكتشاف سر القمر الأحمر.

كورو 'العالم مليء بالأسرار، وأنا هنا لأكتشفها. القمر الأحمر سيكون خطوتي التالية.'

بعد تأمله تحت القمر الأحمر، عاد كورو إلى غرفته. قبل أن ينام، جلس على سريره وواصل تأملاته لفترة .

كورو بصوت هادئ: "الخوف من المجهول... إنه الشيء الذي يعيق الكثيرين. لكنني أدركت الآن أنه بمجرد مواجهة هذا الخوف، يمكنني أن أكون أقوى."

سكت كورو لبرهة، ثم تابع حديثه.

كورو: "الخوف هو العدو الحقيقي. الخوف من الفشل، الخوف من الألم، والخوف من المجهول. هذه المخاوف هي ما يحبسنا في أماكننا، يمنعنا من التقدم. لكني تعلمت أن أتحدى خوفي، أن أواجهه وجهاً لوجه."

أخذ نفسًا عميقًا، وتابع بتصميم.

كورو: "عندما قتلت صديقي والتلاميذ والمدرسين، كنت أعتقد أنني أتصرف بدافع الخوف. لكن الآن أدركت أنني كنت أبحث عن السيطرة، عن القوة لأحمي نفسي من المجهول. هذا الإدراك هو ما جعلني أقوى."

نظر كورو إلى ظله، الذي تحول إلى ظل فتاة، وتابع حديثه.

كورو: "سامارا، اندماجك معي هو جزء من هذه الرحلة. نحن الآن شركاء في مواجهة المجهول. القمر الأحمر هو خطوتنا التالية، وأنا لن أترك أي شيء يقف في طريقي."

ابتسم كورو بثقة، ووضع رأسه على الوسادة.

كورو: "سأواجه كل مخاوفي، لأنني أعلم أنني سأكون أقوى عندما أتغلب عليها. هذه هي الطريقة الوحيدة للمضي قدمًا."

أغمض كورو عينيه، مستعدًا لمواجهة التحديات القادمة بكل شجاعة وثقة.

2024/07/05 · 42 مشاهدة · 3664 كلمة
نادي الروايات - 2026