7 - الفصل السابع : ظلال شبح الزوج

الفصل السابع : ظلال شبح الزوج

بعد أن ناقش كورو وسامارا عن التحديات التي ستواجههما، قرر كورو أن يدخل المنزل المسكون مرة أخرى . رأى كورو المنزل بوضوح أكبر من المرة السابقة ،كان المنزل يقع في نهاية شارع مظلم، محاط بأشجار عالية وقديمة. النوافذ الكبيرة كانت مغلقة ومغطاة بالغبار، مما أعطى المنزل مظهرًا مرعبًا. الباب الأمامي كان مصنوعًا من خشب قديم ومتصدع، وكان يصدر أصواتًا غريبة مع كل هبوب للرياح.

كانت الأرضية مغطاة بالأوراق الميتة المتساقطة من الأشجار ولم تنظف لفترة طويلة ، وكانت الأعشاب البرية تنمو في كل مكان في الحديقة . كانت الأجواء مرعبة وصامتة بطريقة حماسية . كورو شعر بنبضات قلبه تتسارع وهو يقترب من هذا المنزل.

بعد أن تجاوز الباب الأمامي، وجد كورو نفسه في ردهة كبيرة. الجدران كانت مغطاة بشباك بالعناكب ، وكان الأثاث متهدم ومغطى بالغبار. كانت الأجواء مظلمة ومرعبة، ولكن كورو كان مصممًا على مواجهة التحدي.

بعد أن تجول في الردهة لبعض الوقت، وصل كورو إلى باب غرفة مغلقة.

بعد أن واجه كورو الباب ، بدأ بالبحث عن المفتاح. بدأ يتفحص الردهة بعناية، ينظر تحت الأثاث وخلف الستائر. كانت الغرفة مظلمة والضوء الخافت الذي يتسلل من النوافذ المغلقة كان المصباح الذي معه هو الشيء الوحيد الذي يساعده على رؤية ما حوله.

بعد بحث مكثف، لاحظ كورو شيئًا غريبًا تحت الكنبة. كان هناك شيء صغير ولامع مخبأ بين الغبار والأنقاض. بدأ يتحرك ببطء نحو الكنبة، يحاول عدم إثارة الغبار. بعد أن بلغ الكنبة، مد يده بحذر وأمسك بالشيء اللامع.

لحظة واحدة من الصمت، ثم انفجرت الغرفة بالإثارة. كان المفتاح! كان المفتاح الصغير القديم مخبأ تحت الكنبة. كورو شعر بالراحة والإثارة في نفس الوقت. لقد وجد المفتاح، وكان مستعدًا الآن لفتح الباب ومواجهة ما يختبئ وراءه.

بعد أن وجد كورو المفتاح، توجه نحو الباب بثقة. وضع المفتاح في القفل وأداره ببطء. بمجرد فتح الباب، شعر بنسيم بارد يداعب وجهه. دخل الغرفة بخطوات متأنية.

حال الغرفة كما باقي الغرف مر عليها الزمن وترك أثره فيها .

في وسط الغرفة، كان هناك طاولة خشبية قديمة فوقها بضع شموع عند طرفيها و بجانبها كرسي خشبي قديم لكن مازال صالحا .

بعد أن تجول في الغرفة لبعض الوقت، شعر كورو بشيء غريب. كان هناك شيء ما في الغرفة يجعله يشعر بالراحة، رغم الظروف المرعبة. كان هذا الشعور غريبًا ولكنه في نفس الوقت مريح.

بينما كان كورو يتجول في الغرفة، رفع نظره إلى السقف. ما رآه جعل قلبه يتوقف للحظة. هناك، معلق في الهواء، كان شبح رجل يرتدي ملابس ساعي البريد.

كان ساعي البريد يرتدي بدلة رسمية قديمة الطراز، مع قبعة صغيرة على رأسه. كان يحمل حقيبة جلدية كبيرة مليئة بالرسائل والطرود. وجهه كان شاحب وعينيه كانتا تشعان بضوء غريب بارد. كان يبدو وكأنه مجرد ظل، ولكنه مليء بالحيوية وكأنه على قيد حياة.

ومع ذلك، لم يظهر كورو أي علامة للخوف. بدلاً من ذلك، نظر إلى الشبح بتعبير بارد. كان يعلم أنه لا يوجد شيء يمكنه أن يؤذيه هنا. كان يعلم أنه يجب أن يواجه هذا الشبح لإكمال مهمته.

فجأة، انقض الشبح على كورو . كانت حركته سريعة وصامتة، مثل الرياح الباردة في ليلة شتوية. ولكن كورو كان مستعدًا. بمجرد أن رأى الشبح يتحرك، قفز جانبًا، متجنبًا للهجوم القادم نحوه.

بعد ذلك بدأ كورو في الركض. كان يعلم أنه لا يمكنه مواجهة الشبح في الغرفة، لذا قرر أن يستدرجه خارجها. ركض حول الغرفة يحاول جذب انتباه الشبح ويجعله يركض خلفه.

وبينما كان كورو يركض، بدأ الشبح في مطاردته فعلا. كان يتحرك بسرعة فائقة، مثل الظل يتحرك في الظلام. ولكن كورو كان أسرع. استمر في الركض دون توقف، حتى وصل إلى الباب وخرج من الغرفة.

بمجرد خروج كورو من الغرفة، تبعه الشبح بسرعة ،

في اللحظة التي كان فيها الشبح على وشك الانقضاض على كورو، سمع صوت كورو البارد واللا مبالي أمامه.

قال كورو بصوت هادئ وفخور مستهزءا: "لقد وقعت في الفخ".

في تلك اللحظة، انفجرت الأرض من تحت الشبح، مما أدى إلى اندفاعه في الهواء. نصب كورو فخًا للشبح ، و الشبح وقع فيه.

بينما كان الشبح في الهواء، استغل كورو الفرصة. بدأ الهجوم مستخدمًا كل قوته وسرعته. كانت المعركة شرسة جدا بينهما، ولكن كورو كان لديه السيطرة على الوضع.

بعد أن دفع كورو الشبح بعيدًا، أخرج هاتفه المحمول من جيبه ووجهه نحوه. وبينما كان الشبح يحاول النهوض، قال كورو بصوت حازم: "سامارا، حان الوقت".

في تلك اللحظة، أضاءت الشاشة وبدأن تتشوه من العمق، ظهرت سامارا على مرأى الأنظار داخل الغرفة بمظهرها المعتاد ، فستانًا أبيض متسخًا وشعرها الأسود الطويل يغطي ملامحها .

حاول الشبح الهروب، لكن لم تكن لديه أي فرصة. ربطته سامارا بخصلها الحريرية ساحبتا إياه نحو الشاشة. كان الشبح يصرخ ويتململ، لكنه لم يستطع مقاومة قوة سامارا.

وبينما كان الشبح يتلاشى في الشاشة، نظر كورو إلى الهاتف بتعبير بارد. كان يعلم أن الخطة قد نجحت . الشبح قد اختفى.

بعد أن اختفى الشبح في الشاشة، ظهرت سامارا مرة أخرى بجانب البئر ، تحمل الشبح وكأنه دمية صغيرة. و بدون أي كلمات إضافية،سارت نحوه مع الحمولة.

البئر كان قديمًا ومظلمًا، ولكنه كان يبدو أكثر رعبًا في ضوء القمر. ألقت بالشبح في البئر، ثم بدأت تنزلق وراءه. كانت تتحرك ببطء، كأنها تستمتع بكل لحظة.

بينما كانت سامارا تنزلق إلى البئر، بدأ الشبح يصرخ. كان يحاول الهروب، لكنه لم يستطع. كانت سامارا تلفه بإحكام بخصل الشعر وتمتص طاقته الشبحية ببطئ

وبعد لحظات، اختفت سامارا والشبح في الظلام. كان الصمت الذي تلا ذلك مرعبًا. كورو نظر إلى البئر للحظة، ثم أغلق الهاتف وابتسم.

بعد أن انتهى كورو من مواجهة الشبح، بدأ يمشي بعيدًا. كانت خطواته هادئة ومتأكدة، كأنه كان يتمشى في الحديقة وليس في بيت مسكون .

وفي تلك اللحظة، سمع صوتًا يأتي من ظله. كان صوت سامارا. كانت تتحدث بصوت هادئ وثابت، كأنها تتحدث مع صديق قديم.

قالت سامارا: "لقد انتهيت من شبح واحد، ولكني ما زلت بحاجة إلى أربعة أشباح أخرى للتقدم إلى المرتبة D".

بينما كان كورو يمشي، تحدث بصوت بارد وثابت. لم يكن هناك أي نبرة من الخوف أو القلق في صوته، فقط الثقة

قال: "حتى لو هزمنا الأشباح الخمسة، سيبقى شبح الزوجة هو العدو الأكبر الذي نواجهه". كانت كلماته واضحة ومباشرة، ولكنها كانت تحمل الكثير من الحقيقة.

سامارا لم ترد. بدلاً من ذلك، استمرت في مهمتها، مع العلم أن كورو كان على حق. المعركة الحقيقية لم تبدأ بعد، العدو الأكبر لا يزال ينتظرهم.

بعد أن مشى كورو لبعض الوقت، وصل إلى قاعة كبيرة. كانت القاعة فسيحة ومرتفعة، مع أسقف عالية وجدران مزينة بلوحات فنية الشهيرة. كانت الأرضية مصقولة حتى اللمعان، وتعكس الأضواء الناعمة التي تنزلق من الثريا الكبيرة في السقف.

في وسط القاعة، كان هناك بيانو أسود كبير. كان يتألق في الضوء، وكأنه كان ينتظر أن يتم لمسه. كانت الكراسي والطاولات مرتبة بعناية حول البيانو، مما يخلق مساحة مريحة للجلوس والاستماع إلى الموسيقى.

النوافذ الكبيرة على جانب واحد من القاعة كانت تطل على حديقة جميلة مزينة بالورد الجوري الأحمر ، مما يضيف جوا هادئا ومريحا إلي القاعة. كانت الستائر الثقيلة مرفوعة، مما يسمح للضوء الطبيعي بالدخول واللعب على الأرضية المصقولة.

وهكذا كانت القاعة، مكان هادئ وجميل، ينتظر فقط الأصوات الحلوة للبيانو لملئها.

كان المشهد سيكون مكتملا لو لم يرى كورو الحديقة المهجورة سابقة .

ما يراه الآن ماهو إلى صورة من الذاكرة لما كانت عليه الغرفة قبل وقوع الحادثة المروعة في هذا المنزل .

بينما كان كورو ينظر حول القاعة، بدأ يتحدث إلى سامارا. كان بصوت هادئ، ولكنه كان يحمل نبرة من الجدية.

قال: "سامارا، في هذه القاعة توجد خمسة أشباح. لكنهم ليسوا قويين كما يبدو. هم مجرد أشباح محبوسة، ضعيفة ومتعبة. لا يمكنهم القتال بكل قوتهم، وهذا يعطينا الفرصة للانتصار".

تنفست سامارا بعمق ثم أجابت بصوت هادئ: "أعلم، كورو. لا يمكننا الاستسلام للخوف. لدينا القوة لمواجهتهم، وسنفعل ذلك معًا".

بعد أن انتهت سامارا من الكلام، كان كورو لا يزال ينظر إلى القاعة.ثم ركز نظره على مكان معين ، كان تعبيره باردًا ولا مبالي، وكأنه كان يرى شيئًا لا يمكن لأحد غيره رؤيته. كانت عيناه تتجولان في القاعة، تدرس كل تفصيلة صغيرة، كل زاوية وكل ظل.

كانت الغرفة مؤثثة بشكل جميل ،

لكن كورو لم يكن مهتما بهذه الأشياء. كان ينظر إلى الأماكن الفارغة، إلى الظلال، إلى الأماكن التي يمكن أن تختبئ فيها الأشباح دون ملاحظتها. كان يعرف أنهم هناك، ينتظرون، وكان مستعدًا لمواجهتهم.

2024/07/05 · 37 مشاهدة · 1288 كلمة
نادي الروايات - 2026