8 - الفصل الثامن : "الأشباح الخمسة: الغموض المحيط"

الفصل الثامن :"الأشباح الخمسة: الغموض المحيط"

دخل كورو القاعة، وفي اللحظة التي تجاوز فيها الباب، بدأت الأشكال في الداخل تتحرك. كانت الأشباح الخمسة تتحرك بسرعة، كأنها كانت تنتظره. الشبح الأول وهو الذي جذب انتباه كورو أكثر، كان رجلاً في الخمسين من عمره.

رجل يرتدي بدلة رسمية قديمة الطراز، مع ربطة عنق وقبعة سوداء صغيرة يبدو أشبه برجال العصابات في نهاية القرن الماضي. كانت عيناه فارغتين، لا يوجد فيهما قزحية فقط بياض وعروق وارمة وملتوية في الأطراف وبعض الديدان اللتي تزحف فوقهما بين الفترة والأخرى ، وكانتا تتوهجان بضوء غير طبيعي. كان له وجه شاحب، مع خطوط عميقة تنحته، ولا ننسى الثقب وسط صدره حيث يمكن رؤية المشهد في الخلفية من خلاله و يحيطه الدم المتجلط .

يحمل سكينً مطبخ حادة. كانت السكين تتوهج بنفس الضوء الأبيض الذي كانت عيناه تتوهجان به، وكانت يبدو أكثر خطورة من أي سلاح آخر.

بينما كان كورو ينظر إلى الشبح الأول، بدأ الأشباح الأخرى تظهر من مخابئها.

الشبح الثاني كانت امرأة في العشرينات من عمرها، ولكنها بدت أكبر بكثير من سنها.

كانت ترتدي كيمونو قديمًا ومهترئًا عليه آثار الدم الجاف، وشعرها اأسود الطويل ملموم ككعكة خلفها بدبوس من خشب الصندل ، وغرة طويلة تخفي نصف ملامح وجهها .

لكن لم تستطع إخفاء النذبة المريعة التي تشطر وجهها نصفية وعينها المجوفة اللي تتدلا منها مقلة عين ترقص مع كل حركة تقوم بها .

كانت تحمل في يدها مرآة صغيرة، وكانت تنظر إليها باستمرار، وكانت تعكس صورة لشابة جميلة و فاتنة تبتسم بإشراق عكس ابتسامة الشبح الفظيعة .

الشبح الثالث طفل صغير أشقر الشعر بخدود ممتلئة لا يتعدا الخمس سنوات.

ملابسه نبيلة لكن عفا عليها الزمن ، وهي نظيفة بشكل غير متوقع لولا وجهه المزرق وعيونه الحمراء والهالات البنفسجية الداكنة حولها لما اعتبر شبحا .

كان يحمل دمية قديمة ممزقة في يده . كانت الدمية تبدو مرعبة، مع عيون زجاجية كبيرة وابتسامة مشوهة. كان الطفل يحتضن الدمية بإحكام، كأنها كانت الشيء الوحيد الذي يمكنه الاعتماد عليه.

بينما الشبح الرابع عجوز هرم ،نقشت تجاعيد وجهه ويديه.

كان يرتدي كيمونو رجالي زيتي اللون ، مع قبعة كبيرة تغطي شعره الأشيب. كانت عيناه الفارغتين تنظران بعيدًا، كأنها ترى من خلال شيء .

كان يحمل عصا طويلة رأسها على شكل جمجمة بعيون ياقوتية .

بينما كان كورو ينظر إلى الشبح الرابع، بدأ الشبح الخامس يظهر من الظلال. لم يكن يشبه أي من الأشباح الأخرى، بل كان يشبه الظل.

كان يتحرك بسلاسة، كأنه جزء من الظلام نفسه. لم يكن له ملامح واضحة، فقط شكل بشري غامض يتحرك ببطء. كانت عيوناه الفارغتان تتوهجان بضوء أحمر غير طبيعي ، وكانتا تنظران مباشرة إلى كورو.

لف حول القاعة بضع دوائر قبل أن يستقر بقرب باقي الأشباح ،

لم يكن يحمل أي شيء، ولكنه كان يبدو أكثر رعبًا من أي من الأشباح الأخرى. كان هناك شيء في الطريقة التي يتصرف بها، في الطريقة التي ينظر بها، كان يجعل الدم يتجمد في العروق.

بينما كان كورو يحلل هذه الأشباح شعر بشيء يتحرك بسرعة من جانبه. قبل أن يدرك ما يحدث، هاجمه الشبح الأول.

كان الشبح يتحرك بسرعة فائقة، كأنه ضباب يتجول في الهواء. كورو لم يكن لديه الوقت للتفكير، فقط للتصرف. اندفع جانبًا متجنبًا هجومه بالكاد.

كانت قلبه ينبض بقوة في صدره، وكانت أنفاسه تأتي بصعوبة. لكنه لم يكن لديه الوقت للخوف. كان عليه التركيز، كان عليه البقاء على قيد الحياة.

بينما كان كورو يحاول استعادة أنفاسه، بدأت الأشباح الأخرى بالهجوم أيضا ، كانوا يتجهون نحو كورو من كل الاتجاهات.

تجنب كورو الهجوم الثاني، الثالث ، الرابع . كان يتهرب من هجماتهم في كل مرة .

بينما كان كورو هذه هجمات الأشباح، بدأ يفكر في خطة. لم يكن بإمكانه مواجهة الأشباح الخمسة في القاعة الضيقة، لذا قرر أن يستدرجهم إلى الخارج.

بدأ يتراجع باتجاه الباب بحذر دون أن يرخي دفاعه

و عندما وصل إلى الباب، دفعه بقوة وخرج إلى الخارج وركض عبر الممر بينما تطارد الأشباح خلفه، كورو يركض والأشباح تركض .

الجو في هذا المنزل أبرد من ثلاجة الموتى ،كان الهواء البارد يصطدم بوجهه ويبعثر شعره ولكن لم ينزعج منه ولم يكن لديه الوقت للشعور بالبرد. كان كل تركيزه الآن علي البقاء على قيد الحياة.

قرر أن يشتت انتباههم بينما يتوارى هو عن الأنظار.

بدأ يتحرك باتجاه القاعات القريبة، عندما وصل إلى إحدى القاعات في الطابق الثاني ، فتح الباب بسرعة ودخل و أغلق الباب خلفه قبل أن تتمكن الأشباح من الدخول. ثم بدأ يتحرك بسرعة بحثا عن مكان مناسب للاختباء.

وجد بابا يربط القاعة بغرفة الإستراحة وقرر أن يختبئ هناك. كانت الغرفة مظلمة وهادئة، أغلق الباب خلفه واستند إلى الجدار، يحاول استعادة أنفاسه.

بينما كان كورو يقف في الظلام، بدأ يتحدث مع سامارا. "أعلم أن الأشباح الخمسة يبدون مزعجين،" قال، "لكن لدي خطة."

سامارا، التي كانت تقف بجانبه، نظرت إليه بتعجب. "خطة؟" سألت. "ما هي خطتك؟"

كورو ابتسم، رغم أنه كان يشعر بالتعب. "أعتقد أنني يمكن أن أستخدم الأشباح ضد بعضهم البعض. إذا تمكنت من جعلهم يهاجمون بعضهم البعض، فربما يمكنني الهروب."

سامارا نظرت إليه للحظة، ثم ابتسمت. "هذه خطة جيدة،" قالت. "لكن كيف ستجعل الأشباح تهاجم بعضها البعض؟"

كورو أغمض عينيه "لست متأكداً بعد،"

فتح كورو عينيه بعد بعض الصمت ونظر إلى سامارا. "أعتقد أن الأمر يعتمد على كيفية تحرك الأشباح،" قال ببرودة. "إذا كانوا يتحركون بشكل عشوائي، فربما يمكنني استغلال ذلك."

سامارا نظرت إليه، عينيها متسعتين من الدهشة. "لكن هذا خطير جدا،" قالت. "إذا فشلت، فسوف تكون في خطر كبير."

كورو ابتسم، لكنه كان ابتسامة باردة. "أعلم،" قال. "لكني لا أرى خياراً آخر. إذا بقيت هنا، فسوف يجدونني. وإذا حاولت الهروب، فسوف يطاردون خلفي كما فعلو في المرة السابقة . الطريقة الوحيدة للخروج من هنا هي القتال."

سامارا بدت قلقة، لكنها لم تقل شيئاً. كانت تعرف أن كورو كان لديه أفكاره الخاصة ، وأنه كان يعرف ما كان يفعله.

بعد أن أنهى حديثه مع سامارا، قرر كورو أن الوقت قد حان للتحرك. فتح الباب بحذر وخرج من الغرفة، مع الحفاظ على هدوئه وبرودة أعصابه.

بمجرد أن خرج، شعر بالأشباح الخمسة تتحرك نحوه. لم يستطيع رؤيتهم، لكنه يستطيع الشعور بهم. كانوا قريبين جدا منه .

بدأت جولة جديدة من الركض، دخول هذه الغرفة والخروج منها ودخول أخرى صعودا ونزولا ، بدأ يلاحظ أن الأشباح كانت تتبعه بشكل أقل انتظاماً مما كان يتوقع. كانوا يتحركون بشكل عشوائي، وكانوا يتصادمون ببعضهم البعض. كورو ابتسم. خطته كانت تعمل.

بينما كان كورو يركض، بدأ يفكر في الخطوة التالية. كان يعرف أنه لن يتمكن من الهروب من الأشباح إلى الأبد، لذا كان بحاجة إلى خطة للتخلص منهم نهائياً.

فكر في الأمر للحظة، ثم ابتسم. 'لقد وجدتها'.

بدأ يتحرك باتجاه أحد المباني القريبة، يتجنب الأشباح حتى وصل إلى المبنى، فتح الباب بسرعة ودخل. وفي آخر لحظة أغلق الباب واصطدمت الأشباح بالباب قبل أن تصل إلي كورو.

بدأت الأشباح تهاجم الباب ، تحاول كسره والدخول .

بينما كان كورو يقف في الغرفة، بدأ يشعر بالتوتر. كان يعرف أن الأشباح ستحطم الباب قريبا ، وكان عليه أن يكون مستعداً في ذلك الوقت.

عندما سمع الخبط على الباب، أخذ هاتفه وفتحه. كانت سامارا تنتظر، جاهزة للعمل.

بينما كان الشبح يحاول الدخول، فتح كورو الباب. الشبح تصلب للحظة، ثم بدأ يتحرك نحوه. لكن قبل أن يتمكن الشبح من الوصول إليه، أشار كورو بالهاتف نحو الشبح.

خرجت سامارا من الهاتف لتلف الشبح بالخصل و تسحبه إلى داخل الهاتف وسط صراخه الهادر ، لكن صوته بدأ يتلاشى حتى اختفى تماماً.

أغلق كورو الهاتف وأخذ نفساً عميقاً. كان قد نجح في التخلص من أحد الأشباح، لكنه كان يعرف أنه لا يزال هناك أربعة أشباح أخرى يجب أن يتعامل معهم.

بعد أن أغلق الباب، تحدث كورو مع سامارا. "لقد تمكنا من التخلص من واحد،" قال ببرودة. "لكن لا يزال هناك أربعة أشباح متبقية."

حذرته سامارا بنبرة قلقة. "كورو، هذا خطير جداً. لا تتصرف بتهور ."

كورو ابتسم، لكنه كان ابتسامة باردة. "حسنا ،فهمت " قال. "لكن ليس عليك القلق أعلم ماذا أفعل ."

كلماته لم ترح سامارا مازالت تشعر بالقلق، لكنها قررت التزام الصمت وعدم إزعاجه أكثر من هذا .

بعد أن انتهى من حديثه مع سامارا، خرج كورو من الغرفة. نظر حوله، ورأى الأشباح كانت متفرقة. لم يكن هناك أي تنظيم أو تنسيق بينهم، كانوا يتجولون بشكل عشوائي.

ومع ذلك، لاحظ شيئاً غريباً. كان هناك شبح طفل صغير يتجول بمفرده، بعيداً عن الأشباح الأخرى. كورو شعر بشيء من الشفقة على الشبح. كان يبدو وحيداً ومرتبكاً وكأنه لم يكن يعرف ما يجب عليه فعله.

كورو قرر أن يستغل هذه الفرصة. اقترب من الشبح الصغير، حاملاً هاتفه في يده. كان يعرف أنه يجب أن يكون حذرا، لكنه كان يشعر بالثقة. كان يعرف أن سامارا ستكون هناك لمساعدته.

عندما اقترب من الشبح، بدأ يتحدث بهدوء. "مرحباً صغيري ماذا تفعل هنا ؟هل أنت تائه ؟" قال بابتسامة لطيفة

. "أنا لست هنا لأؤذيك. أريد فقط مساعدتك."

الشبح الصغير نظر إليه، عينيه الشفافتين متسعتين من الدهشة. لكنه لم يقل شيئ

عندما وصل كورو إلى شبح الطفل، تحولت ملامحه إلى تعبير بارد ولا مبالي على عكس انطباعه الأول بدلاً من تقديم الراحة والأمان كما كان يتظاهر، أمسك الشبح من بلابسه ورفعه عن الأرض وجعل سامارا تسحبه إلى الهاتف.

صرخ الشبح الطفل وتململ ، لكن صرخاته كانت صامتة وغير مسموعة. كورو لم يظهر أي رحمة أو تردد ، حتى بالنسبة لطفل .

سامارا ، من جهتها كانت تنظر إلى الشبح بعيون باردة ولا مبالية. لم تكونا تحملان أي مشاعر شفقة . كانت تعلم أنها تقوم بواجبها، وأنها لو لم تحمي كورو كما يجب وتقضي على الشبح كان سيشكل خطرا مستقبليا لكليهما عندما يجتمع مع رفاقه.

بعد أن انتهت سامارا من التهام الشبح، نظر كورو إليها بابتسامة راضية. "جيد، سامارا. لقد فعلتِ ذلك بشكل جيد."

سامارا لم ترد. بدلاً من ذلك، بدأت تبحث عن الأشباح الأخرى، محاولة تحديد مواقعهم بشكل مضبوط .

كورو، من جهته، بدأ يستعد للمواجهة القادمة. كان يعرف أن الأمور ستصبح أكثر صعوبة .

يتأمل كورو فيما حدث الأمور التي وقعت، وبدأ يحادث نفسه كعادته . 'الثقة بالآخرين هي مجرد ضعف' 'إنها تجعلك عرضة للخيانة والأذى. أفضل أن أغدر بالعالم قبل أن يغدر العالم بي.'

كانت هذه الكلمات تردد في رأسه، وهو يتأمل في معناها. يعلم أن هذا النوع من التفكير قد يكون قاسياً ومريراً بالنسبة للآخرين لكنه يعتقد أن هذا هو الواقع العالم .

ومع ذلك، لم يكن يشعر بأي ندم أو ذنب لما فعله. بالنسبة له، كانت تلك الأفعال ضرورية لتحقيق أهدافه. وكان مستعدًا للقيام بأي شيء قذر من أجل تحقيق تلك الأهداف.

"لا أشعر بأي ندم أو ذنب لما فعلته" قال لنفسه. "إنني مستعد للقيام بأي شيء من أجل تحقيق أهدافي حتى لو عنى ذلك أن تتلوث يداي بالدم ."

بعد أن أنهى كورو تأمله، بدأ الحديث مع سامارا مرة أخرى. "سامارا، لقد أنهينا بالفعل اثنين من الأشباح. هذا يعني أننا نحتاج فقط إلى التعامل مع ثلاثة أشباح آخرين. الأمور أصبحت أسهل بالنسبة لنا الآن."

سامارا، التي كانت تستمع بصمت، أجابت بصوت هادئ: "نعم، لقد قطعنا شوطًا طويلًا، لكننا لا يجب أن نفرح مبكرا . يجب أن نسرع في هزيمة الآخرين."

كورو أومأ برأسه، متفقًا معها. "أنتِ على حق، سامارا. لا يمكننا الاسترخاء حتى نتخلص من كل الأشباح. لكنني أشعر بالثقة في قدرتنا على القيام بذلك. لقد أظهرنا بالفعل أننا قادرون على التعامل مع الأشباح، وأعتقد أننا سنكون قادرين على التعامل مع البقية قريبا."

سامارا أومأت برأسها، وهي تشعر بالثقة في كلمات كورو. "أنا أثق فيك، كورو. أعلم أننا سننجح بالتأكيد في هذا الأمر . لكننا يجب أن نكون حذرين. الأشباح الباقية قد يكونون أقوى من الذين هزمناهم من قبل ."

بعد أن أنهت سامارا كلامها، نظر كورو حوله بحثًا عن الأشباح، لكنه لم يجد أي أثر لهم. الغرفة كانت هادئة، والهدوء كان مربكًا بعض الشيء. كان يعلم أن الأشباح الباقية كانوا قويين، ولكنه لم يتوقع أن يكونوا قادرين على الإختفاء تمامًا هكذا .

"يبدو أن بقية الأشباح يختبئون منا،" قال كورو، وهو ينظر حوله بتركيز. "لكن لا يهم، لدينا ما يكفي من الوقت ،سنجدهم ونهزمهم."

أومأت سامارا برأسها، . "أجد أن هذه الأشباح مثيرة للإهتمام حقا لتكون قادرة على الإختفاء بهذه الدقة دون ترك أي عيوب وراءها ."

كورو أومأ برأسه، متفقًا معها. "أنتِ على حق، سامارا. إنهم مثيرون للإهتمام فعلا ،حسنا لنستعجل في إيجادهم ."

بعد تبادل الأفكار مع سامارا، أخذ كورو نفسًا عميقًا وهادئًا. كانت عيناه باردتين ولا مباليتين، كأنه كان يتحدى الأشباح الباقية للخروج ومواجهته. بدون كلمة، بدأ يمشي، خطواته صامتة وثابتة.

سامارا، التي كانت تراقبه، لاحظت التغيير المفاجئ في مزاجه. كان كورو دائمًا هادئًا ومتحكمًا في نفسه، لكن الآن كان هناك شيء مختلف فيه . كان هناك نوع من القوة والثقة التي لم ترها من قبل.

"كورو..." بدأت سامارا، لكنها توقفت عندما رفع كورو يده، مشيرًا لها أن تصمت. كان يركز، ولم يكن يريد أن يتم تشتيت انتباهه.

بينما كان كورو يمشي، بدأت سامارا تتبعه، وهي تشعر بالقلق ولكنها أيضًا تشعر بالثقة. كانت تعلم أن كورو كان قادرًا على التعامل مع الأشباح، وكانت تثق في قدرته على القيام بذلك.

2024/07/05 · 40 مشاهدة · 2025 كلمة
نادي الروايات - 2026