9 - الفصل التاسع : "تقدم سامارا إلى المرتبة D"

الفصل التاسع : "تقدم سامارا إلى المرتبة D"

بعد أن تنفس كورو بهدوء ونظر بطريقة باردة ولا مبالية، بدأ يمشي في أرجاء المنزل المسكون. كان يعلم أن الأشباح الثلاثة المتبقية - شبح المرأة، العجوز، والظل - يختبؤون داخل أحد هذه الجدران في انتظاره ليجدهم

بدأ كورو بالبحث في الغرف واحدة تلو الأخرى. في كل غرفة يدخلها، كان يتفحص كل زواية و كل ركن بعناية و دقة ، محاولًا العثور على أي أثر للأشباح الهاربة . كانت الغرف مظلمة وباردة، والهواء مشبع برائحة العفن والرطوبة.

أقفل كورو باب آخر غرفة زارها بعد خروجه منها وتوجه إلى الغرفة التي تليها فتح بابها وتجاوزه إلى الداخل لا تختلف هذه الغرفة كثيرا عن باقي الغرف ربما أكثر كآبة وبرودة تجول قليلا حولها لقد بدأ بالفعل يشعر بالضجر من هذا البحث المتواصل دون نتيجة مرضية ،سار نحو الأدراج بتعبير ممل و فك متهكم لكن صوت حركة خفيفة قادمة من الزاوية أوقفت خطواته وحولت مزاجه إلى الأفضل . غير اتجاهه و اقترب بحذر من مصدر الصوت ، محاولًا عدم إصدار أي صوت ينبه الفريسة . عندما وصل إلى الزاوية، لم يجد شيئًا وأصبحت الغرفة من حولة أقل برودة مما كانت عليه ، اعتدل واقفا وعاد تعبيه الممل مرة أخرى . 'لابد أنه شبح الظل' فكر كورو في نفسه لحسن الحظ مزاجه لم يعد إلى ما كان عليه من قبل بما أن هناك تقدم ،غادر الغرفة لتعود إلى صمتها وهدوئها .

وانتقل إلى الغرفة التالية، حيث كان الأثاث مغطى بالغبار والستائر ممزقة طوليا وكأن مخالب ضخمة مرت عبرها لكن لابد أن صاحب المنزل لدية جمالية فنية عند اختيار الأثاث رغم التحول الذي طرأ عليه وبعد كل هذه السنوات لا يمكن إنكار أننا إذا عدنا بالزمن للفترة التي كان فيها هذا المنزل حيا سنرى لوحة فنية ملونة تأسر القلوب بالتأكيد .

هنا، شعر كورو بوجود شيء غريب. كان هناك شعور بالبرودة يزداد كلما اقترب من السرير.

أسرع خطواته وباغث السرير رافعا الغطاء عنه لتنتشر الأتربة في الأرجاء المكان ويعطس كورو بقوة ، حك أنفه و لم يجد شيئًا مرة أخرى، لكن البرودة كانت تشير إلى وجود شبح العجوز.

أخيرًا، دخل كورو إلى غرفة أخرى، حيث كان الجدار المقابل للباب مبلطا بمرآة ضخمة تعكس باقي جدران وأثاث الغرفة.

نظر كورو إلي انعكاسه في المرآة ثم إلى انعكاس شبح المرأة خلفه مباشرة . استدار بسرعة، لكنها اختفت ولم تترك ورائها إلا لمحة من ظلها الدخاني لمحه كورو أثناء استدارته السريعة .

"يبدو أن الأشباح تحاول لعب الغميضة معنا،" قال كورو بصوت منخفض. "لكننا سنجدهم سنجدهم أسرع مما يتوقعون ."

بعد أن تفحص كورو الغرف واحدة تلو الأخرى، استمر في البحث بعزم . بما أن الأشباح لا تستطيع مغادرة البيت الملعون فإنه مع كل مكان يتفقده يقلل من الأماكن المحتملة للإختباء لذا فالأشباح يسيرون في طريق خاسر و مع إدراهم لهذه الحقيقة يحاولون المماطلة لأطول فترة ممكنة .

وأخيرًا، وصل كورو إلى غرفة مميزة. غرفة بالباب سميك مصنوعً من خشب الصندل مصبوغ بلون فحمي ،مزخرف بنقوش غامضة وبمقبض معدني فضي اللون وقف كورو أمام الباب، يسشعر الغرابة التي تنبعث من خلفه . هنالك إحساس قوي يتملكه يخبره أن هذه هي الغرفة المنشودة والمفتاح الذي يفتح الباب إلى أسرار هذا المنزل الغامض .

أخذ نفسًا عميقًا، ثم مد يده ببطء إلى المقبض وأداره نحو اليمين ليسمع صوت النقرة ويدفع الباب باتجاه الداخل ببطء وهدوء مستعدا لمواجهة أي مفاجآت قد تقابله في المستقبل القريب .

وجد كورو نفسه بعد عبور الباب في عالم أبيض أو يجب أن أقول كان أبيضا لكن بعد كل هذه العقود تحول إلى لون مصفر ،جدارن رخامية مسنفرة بدقة ولوحات زيتية إختفى بريقها تحت أكوام من الغبار تفقد كورو محيطه بعينيه

سقط نظره على الكرسي الهزاز في زاوية الغرفة ،يهتز ببطء إلى الأمام ثم إلى الخلف من تلقاء نفسه حتى مع انعدام أي مصدر للرياح . وانتقلت رؤيته إلى المرآة المؤطرة بالمعدن في الجانب الآخر من الغرفة التي رغم طولها ليست بحجم المرآة في الغرفة السابقة، شبه مغطاة بلحاف أبيض مترب ، لكن رغم ذلك استطاع كورو رؤية انعكاسه بشكل باهت. عندما اقترب من المرآة، لاحظ الشيء الغريب في انعكاسه. كان هناك ظل يتحرك خلفه، لكنه عندما استدار لم يجد شيئًا.

الأضواء كانت خافتة، والهواء كان مشبعًا برائحة العفن والرطوبة. كان هناك شعور بارد مؤلف يزداد كلما اقترب كورو من وسط الغرفة. هناك حيث الطاولة القديمة مغطاة بغطاء ممزق.

رفع كورو الغطاء عن الطاولة وجد صندوقًا خشبيًا قديمًا، مغلقًا بقفل صدئ.

مد يده إلى الصندوق و تفحص بعناية ومسح أثر الزمن عليه ، لسمع صوت خطوات خفيفة تقترب منه. استدار بسرعة، لكنه كالمرة الفائتة لم يرَ شيئًا. ظهرت صورة شبح الظل في ذهنه 'لا بد أنه هو ' فكر كورو في نفسه. كان يعلم أن الأشباح كانت تراقبه، لكنها لم تكن مستعدة لمواجهته بعد.

أعاد كورو الصندوق إلى مكانك وواصل التجول في أرجاء الغرفة

حتى قادته قدماه إلى إحدى الزوايا المظلمة، التفت إلى الخلف بعد أن شعر بوجود شيء غريب خلفه. لتستقبله المرأة الشبح بمظهرها المشوه والدموي تقف هناك في الزاوية تنظر إليه بتركيز، لكن كورو لم يظهر أي خوف. "أنتِ الشبح الذي كنت أبحث عنه،" قال وهو يحدق في عينيها بشكل مباشر ثم واصل بعزم "لن تكون لك أي فرصة لإرهاب الناس بعد الآن."

بينما كان كورو يقترب منها، بدأت الظلال تتشوه وتنجذب إلى بعضها وتشكل صورة العجوز الشبح المتكئ بجسده على الكرسي الهزاز في كسل . نظرت عيناه إلى كورو بصمت . بينما كان الأصغر يحاول الاقتراب، لكن العجوز اختفى في لحظة، تاركًا خلفه الكرسي يهتز لبضع مرة قبل أن يتوقف .

أخيرًا، ظهر شبح الظل في الزاوية الأخرى من الغرفة. كان يتحرك بسرعة، محاولًا الهروب من الضوء. كورو أدرك أن أعينهم لم تتركه للحظة ، لكنهم لم يكونوا مستعدين لمواجهته بعد. كان يعلم أن المواجهة النهائية تقترب، وأنه هدر الوقت ليس في مصلحته .

بعد أن رأى كورو شبح المرأة في الزاوية، تفطن إلى أنه يجب عليه استدراجها لتنفصل عن باقي الأشباح ، فوجودهم معا بنفس المكان سيشكل خطرا عليه، لذا، بدأ في التفكير بسرعة في خطة لإبعادها.

"تعالي هنا،" قال كورو بصوت هادئ لكنه حازم، محاولًا جذب انتباه شبح المرأة. هدوءه استفز الشبح وإماءته الآمر استفزت الشبح ،فتحت فمها على وسعه وتكشر وجهها ليصبح أكثر رعبا و بدأت بالتقدم نحوه ، وعيناها الفارغتان مثبتان عليه . كان كورو يتحرك ببطء نحو الباب، محاولًا أن يجعلها تتبعه.

عندما اقتربت بما يكفي، استدار كورو بسرعة وركض نحو الباب. شبح المرأة أكلت الطعم واتبعت خلفه ، تتحرك بسرعة غير طبيعية. كورو لم يستدر وركز انتباهه على الطريق أمامه . خرج من الغرفة وبدأ يركض في الممرات المظلمة للمنزل، ليبعدها ما أمكن عن البقية .

كان يسمع صوت خطواتها خلفه، وكان يشعر بالبرودة تزداد كلما اقتربت منه. كانت الممرات ضيقة وموحشة متداخلة فيما بينها كأنفاق مظلمة ، لكن كورو يتنقل بينها بخفة دون تردد وكأنه يعرف كل زاوية منها منذ زمن بعيد .

عندما وصل إلى نهاية الممر، استدار بسرعة ودخل إلى غرفة أخرى وأغلق الباب خلقة وأسرع إلى خزانة قديمة واختبأ خلفها ، محاولًا أن يلتقط أنفاسه.

بضع لحظات بعد ذلك دخلت شبح المرأة الغرفة ، تبحث عنه بعينين فارغتين. كانت تتحرك ببطء، وكأنها تشعر بوجوده لكنها لا تستطيع رؤيته. كورو كان يراقبها من خلف الخزانة، محاولًا أن يبقى هادئًا وصامتًا ويخفظ أنفاسه.

بعد دقائق من البحث، بدأت شبح المرأة تتحرك نحو الباب، وكأنها فقدت أثره. كورو انتظر حتى تأكد من مغادرتها للغرفة، ثم خرج من مخبئه ببطء. كان حذرًا في كل خطوة يخطوها.

بعد أن جعل كورو شبح المرأة عن بقية الأشباح ، قرر أن يواجهها مباشرة. هذه المواجهة ستكون فرصته للتخلص منها نهائيًا. وقف في منتصف الغرفة، ممسكًا بهاتفه بيده .

"أنتِ هنا الآن، ولن تهربي مرة أخرى،" قال كورو بصوت حازم واستدارت الشبح مزمجتا نحوه ،واندفعت نحوه بكل قوتها بتعبير غاضب.

فتح كورو هاتفه وأضاء الشاشة . "انظري هنا،" قال وهو يرفع الهاتف مجها إياه نحوها . تصلب تعبير الشبح الغاضب ثم تحول إلى متردد للحظات ، لكنها بدأت تقترب ببطء، منجذبة إلى الضوء الشاشة .

في تلك اللحظة، ظهرت سامارا من خلف كورو لتبدأ بتنفيذ مهمتها . عندما اقتربت شبح المرأة بما يكفي، قامت سامارا بسحبها نحو الهاتف بخفة وحركة مألوفة . حاولت المقاومة والتمسك بأي شيء على مقربة منها ، لكن سامارا كانت أقوى وآخر أثر تركته قبل أن تختفي علامات خربشات طويلة على الأرضية الخشبية للغرفة.

"لقد انتهى الأمر،" قال كورو وهو يتنفس بعمق.

تنفست سامارا بعمق ونظرت إلى كورو. "لقد فعلناها،" قالت بابتسامة خفيفة. "لكن ماذا الآن؟"

نظر إليها كورو بعيون جادة وقال، " تبقى شبح واحد فقط لنصل إلى المرتبة D. عندما نتخلص منه، لن يزعجنا شبح الظل ولا شبح الزوجة الذي هو في المرتبة D."

سامارا شعرت بالارتياح، لكنها كانت تعلم أن المهمة لم تنته بعد. "من هو الشبح المتبقي؟" سألت بفضول.

كورو أجاب، "إنه شبح العجوز. لقد رأيناه سابقًا، لكنه اختفى قبل أن نتمكن من مواجهته. يجب أن نكون حذرين، فهو قد يكون أكثر خطورة مما نتوقع."

سامارا أومأت برأسها وقالت، "حسنًا، دعنا نبحث عنه ونتخلص منه. لا أريد أن أعيش مع شعور أني مطاردة طول الوقت بعد الآن."

كورو ابتسم وقال، "أنا معك. دعينا ننهي هذا الأمر ونستعيد حياتنا."

بعد أن انتهى كورو وسامارا من حديثهما، ذهبا البحث عن شبح العجوز للوصول إلى المرتبة D والتخلص من الأشباح المزعجة.

بدأ كورو بالبحث في أرجاء المنزل، متفحصًا كل غرفة بعناية. وأخيرًا، وصل إلى القاعة الكبيرة التي يتوسطها بيانو ضخم و التي زارها كورو مسبقا .

عندما اقترب كورو من البيانو، وجد الشبح العجوز يجلس على مقعد البيانو بارتياح ويتفحص أزراره دون الضغط عليها رفع الشبح عينيه من لينظر إلى كورو بتمعن حاول الإبتسام لكن وجه الجثة لم يسعفه ويقول "أنت متأخر ،انتظرتك لفترة طويلة " قال كورو "وجدتك أخيرا "بصوت هادئ لكنه حازم.

سامارا كانت تقف خلف كورو، مستعدة لتنفيذ خطتها. "هل أنت جاهزة؟" سألها كورو.

"نعم،" أجابت سامارا بثقة.

فتح كورو هاتفه وأضاء الشاشة، محاولًا أن يجعل شبح العجوز ينظر إلى الضوء. "انظر هنا،" قال وهو يرفع الهاتف نحو وجهه. نظر العجوز باتجاه الهاتف دون تردد وبدأ يقترب منه بخطوات ثابتة منجذبا إلى الضوء القادم منها .

في تلك اللحظة، قامت سامارا بسحب شبح العجوز بقوة نحو الهاتف. لكن الغريب أن الشبح العجوز لم يقاومها بدا مستسلما لقدره ، وترك سامارا تسحبه بعيدا بتعبير هادئ حتى ختفى تماما تاركا كورو مستغربا

بعد انتهت سامارا من سحب الشبح عادت إلى كورو ونظرت إلى تعبيره الحائر "ما الأمر؟ "

أجاب كورو "ألم تلاحظي أنه لم يقاوم ولو للحظة طوال فترة سحبك له يبدو هذا غريبا هل هذا فخ أم ربما مل من العيش كشبح ؟"

ردت عليه سامارا "هذا لا يهم المهم أني سأخترق المستوى Dقريبا و سواءا كان فخا أم لا لم يعد يمكن لهذا التأثير علينا سأعود للهضم " ثم اكتفت تاركة كورو لوحده

" نعم ،لقد انتهى الأمر،" قال كورو لنفسه.

بعد أن تخلص كورو وسامارا من شبح العجوز بفترة لاحظ كورو شيئًا غريبًا يحدث. ظلّه، الذي كان على شكل فتاة، بدأ يتغير ويتوسع .

بدأ يصبح أكثر غمقًا ورعبًا. كانت العيون الفارغة تتحول إلى ثقوب سوداء عميقة، والملامح أصبحت أكثر حدة وتهديدًا. الهالة التي تحيط بالظل بدأت تتكثف، وكأنها سحابة من الظلام تحيط به.

"ما الذي يحدث؟" سأل كورو بقلق وهو ينظر إلى ظله المتغير.

سامارا، التي كانت هي الظل، شعرت بالقوة الجديدة التي تملكتها. "يبدو أنه ترقيتي إلى المرتبة D قد أثرت عليك "

قالت بصوت هادئ لكنه مليء بالقوة.

تفحصت شكلها الجديد ثم أضافت " أصبحت أكثر قوة ورعبًا الآن ."

شعر كورو بعدم الارتياح من هذا التغيير غير المألوف ، لكنه يعلم أن هذا التغيير سيكون مفيدًا بالتأكيد مستقبلا. "يجب أن نكون حذرين،" قال وهو ينظر إلى سامارا. "هذا الظل قد يكون سلاحًا قويًا، لكنه قد يكون أيضًا خطرًا علينا."

سامارا أومأت برأسها وقالت، "نعم، يجب أن نتعلم كيفية التحكم في هذه القوة واستخدامها لصالحنا."

بينما كانا يتحدثان، كان الظل يتحرك ببطء، وكأنه يستجيب لأوامر كورو.

نظر كورو إلى سامارا قائلا وهو يركض بين الممرات يتجه تجاه باب الخروج

"دعينا نخرج من هذا المنزل ونبدأ في استكشاف قدراتنا الجديدة،" "

تبعته سامارا ، وهي تشعر بمزيج من الحماس والخوف. رحلتهما لم تنته بعد، هناك المزيد من التحديات تنتظرهما هنا للعودة .

بعد أن خرجا من المنزل، وقف كورو وسامارا في الحديقة المظلمة، يتنفسان بعمق . التفت كورو إلى سامارا وقال، "لقد قطعنا شوطًا طويلًا، سامارا. بقي شبح واحد. عندما نتخلص منه، ستكونين قد التهمت كل الأشباح وسنكون مستعدين لمواجهة شبح الزوجة."

سامارا نظرت إلى كورو بعينين متلألئتين بالعزم. "نعم، أعلم. شبح الظل هو التحدي الأخير قبل أن نصل إلى شبح الزوجة ،لا تقلق سأبذل قصار جهدي ."

أومأ كورو برأسه وقال، "حسنا ، هذا جيدا لنستخدم خلاصة ما اختبرناه سابقا لنعزز قوتنا أثناء القتال ."

سامارا ابتسمت وقالت، "أنا مستعدة. لقد أصبحت أقوى بعد ترقيتي إلى المرتبة D. سأستخدم كل قوتي لالتهام شبح الظل."

ابتسم كورو بدوره وقال، "وأنا سأكون هنا لدعمك. نحن فريق واحد، ولن ندع أي شبح يقف في طريقنا."

شعرت سامارا بالثقة في داخلها. "حسنًا، دعنا نعود للداخل وبحث عن شبح الظل والتخلص منه "

أومأ كورو برأسه وقال، "حسنا ."

عاد الإثنان إلى الداخل بعد بعض البحث في أرجاء المنزل الذي أصبح مألوفا الآن، وصل كورو أخيرًا إلى المكان الذي يختبئ فيه شبح الظل. كان في غرفة مظلمة بالطبع ، حيث كانت الظلال تتراقص على الجدران بشكل مرعب.

"ها هو،" قال كورو بصوت هادئ لينبه سامارا ، وهو يشير إلى الظل الذي يتحرك بسرعة في الزاوية "إنه في الزاوية ."

سامارا، التي كانت تراقب بحذر، أومأت برأسها وقالت، "حسنًا، دعنا ننهي الأمر بسرعة ."

فتح كورو هاتفه وأضاء الشاشة، محاولًا أن يجعل شبح الظل ينظر إلى الضوء وقال جملته المعتادة "انظر هنا،" قال وهو يرفع الهاتف نحو الظل. كان الظل يتردد، لكنه بدأ يقترب ببطء، منجذبًا إلى الضوء وكأنه منوم مغناطيسيا .

في تلك اللحظة، قامت سامارا بسحب شبح الظل بقوة نحو الهاتف. كان الظل يحاول المقاومة، لكن سامارا كانت أقوى. بدأ الشبح كرفاقه يتلاشى ببطء، وكأنه يذوب في الضوء المنبعث من الهاتف. يتملص ويتملم ويحاول سحب كورو نحوه ليفلت الهاتف لكن كورو لم يطاوعه وقف بقدمية مثبتتين على الأرض كالجبل لا يتزحزم من مكانه وأمسك بقوة الهاتف في يده ولم يرخ حذره للحظة حتى اختفى الشبح تماما قبل أن يسترخي

زفر بعمق وقال "لقد انتهى الأمر،"

ثم ضاف "لن يزعجنا شبح الظل بعد الآن."

سامارا نظرت إلى كورو بابتسامة خفيفة. "لقد فعلناها،" قالت وهي تشعر بالارتياح. "نحن الآن مستعدون لمواجهة شبح الزوجة."

كورو أومأ برأسه وقال، "نعم، دعنا نأخذ قسطًا من الراحة ثم نبدأ في التحضير للمواجهة النهائية."

بينما كان كورو يرتاح ، شعر بسمارا تخرج من الظل وتجلس بجانبه أخذ نفسًا عميقًا وقال دون أز يلتفت إليها "سامارا، هناك شيء أريد أن أخبرك به،" قال بصوت هادئ.

سامارا نظرت إليه بفضول وقالت، "ما هو؟"

كورو تنهد وقال، "السبب الرئيسي لاستدرجنا الأشباح ليس فقط لتفريقهم. كان لدي هدف آخر ."

سامارا رفعت حاجبيها بدهشة. "وماهو ؟"

كورو أجاب، "كنت أبحث عن مكان وجود شبح الزوجة. كنت متأكدا من أن الأشباح تعرف مكانها، و أحتجت إلى التخلص منهم واحدًا تلو الآخر في الوقت نفسه حتى أتمكن من معرفة مكانها."

سامارا شعرت بالدهشة. "وهل عرفت مكانها الآن؟"

كورو أومأ برأسه وقال، "نعم، لقد اكتشفت أنها توجد في قبو المنزل. هذا هو المكان الذي يجب أن نذهب إليه قريبا."

سامارا شعرت بمزيج من الحماس والخوف. "إذن، القبو هو المرحلة النهائية ."

كورو ابتسم وقال، "نعم، يجب أن نكون حذرين. شبح الزوجة لن يكون من السهل ااتعامل معه مثل البقية ،سيكون أكثر خطورة ."

سامارا أومأت برأسها وقالت، "حسنًا، دعنا نترك هذا جانبا ونأخذ قسطًا من الراحة لبعض الوقت لنستعيد قوتنا ."

أجاب كورو بابتسامة مؤيدة دون أن ينطق بكلمة ليريح بعد ذلك رأسه للخلف ويغمض عينيه

بعد أخذ كورو وسامارا قسطًا من الراحة، انطلقا لمقابلة الشبح الأخير . بدأ كورو يمشي بخطوات ثابتة نحو القبو، وسامارا تتبعه عن كثب. كان المنزل من حولهما هادئًا وصامتا بشكل مريب ، وكأن كل شيء ينتظر هذه اللحظة الحاسمة.

عندما وصل كورو إلى باب القبو، شعر بهالة مرعبة تحيط بالمكان. كان الباب نفسه يبدو قديمًا ومتهالكًا، لكن الهالة التي تنبعث منه كانت تشعر أي شخص بالخوف والإكتآب. كانت الظلال تتراقص حول الباب، وكأنها تحاول منعهم من الدخول.

لكن تعبير كورو كان باردًا ولا مباليًا. لم يظهر عليه أي خوف أو تردد. هو يعلم أن هذه هي اللحظة التي كان يستعد لها طوال هذا الوقت. نظر إلى سامارا وقال، "هذا هو المكان. دعينا ندخل إلى الداخل."

أومأت سامارا برأسها وقالت، "أنا مستعدة. دعنا ننهي هذا الأمر."

كورو وضع يده على مقبض الباب وفتحه ببطء. كان الصرير الصادر من الباب وهو يفتح ينتشر ويكسر صمت المكان المرعب، يبدو القبو نفسه يرحب بهم بطريقة غير مريحة. لكن كورو لم يتراجع. دخل إلى القبو بخطوات ثابتة، وسامارا تتبعه.

داخل القبو كان مختلفا، كانت الأجواء أكثر رعبًا. كانت الجدران مغطاة بالعفن والرطوبة ومادة سوداء لزجة تقطر من زوايا السقف ، والهواء كان باردًا بشكل غير طبيعي. لكن كورو لم يظهر أي تردد أو أي نية للتراجع .

2024/07/30 · 50 مشاهدة · 2668 كلمة
نادي الروايات - 2026