مرّ يومان على هجوم الوحوش.
يومان قضاهما أهل القرية في إصلاح الأضرار ودفن الموتى وترميم ما تهدم.
أما كايل...
فقضاهما في التعافي.
كانت إصابة كتفه أعمق مما ظن.
لكن الغريب أن جسده بدأ يتأقلم بسرعة أكبر مما توقع.
ليس لأن الجرح اختفى.
بل لأن عقله أصبح أكثر قدرة على تحمل الألم.
وكأن التجربة نفسها تركت أثرًا بداخله.
في صباح اليوم الثالث.
استيقظت القرية على خبر غير متوقع.
اختفى صيادان.
من جديد.
لم تكن هذه أول مرة يحدث الأمر.
لكن بعد هجوم الوحوش أصبح الجميع أكثر توترًا.
وقف العم هارون وسط الساحة.
حولَه مجموعة صغيرة من القرويين.
"يجب البحث عنهما."
قالها بحزم.
لكن أحد الرجال اعترض فورًا.
"الدخول إلى الغابة الآن انتحار."
"وتركهما للموت ليس خيارًا."
رد هارون.
ساد الصمت.
ثم تقدمت آيرا.
"سأذهب."
لم يفاجأ أحد.
لكن المفاجأة جاءت من شخص آخر.
"وأنا أيضًا."
التفت الجميع.
كان كايل.
رفعت آيرا حاجبها.
"ما زال كتفك مصابًا."
ابتسم ابتسامة خفيفة.
"وما زلتِ أقصر مني."
ساد الصمت للحظة.
ثم عبست آيرا.
بينما انفجر بعض الشباب بالضحك.
حتى العم هارون أخفى ابتسامة صغيرة.
أما كايل...
فشعر براحة غريبة.
هذه أول مرة منذ دخوله المحاكاة يمزح مع أحد.
وربما لأول مرة منذ فترة طويلة جدًا.
بعد ساعة.
غادر الفريق القرية.
كان يتكون من:
آيرا.
كايل.
بران.
صيادين من أهل القرية.
كلما ابتعدوا عن الأسوار...
ازدادت الغابة كثافة.
الأشجار أصبحت أطول.
والضباب أكثر سماكة.
حتى الأصوات اختفت تدريجيًا.
قال أحد الصيادين:
"أكره هذا المكان."
لم يرد أحد.
لأن الجميع كان يشاركه الرأي.
استمروا في التقدم.
ثم فجأة...
توقف بران.
"هناك."
أشار نحو الأرض.
آثار أقدام.
بشرية.
لكن الغريب أنها لم تكن متجهة نحو القرية.
بل نحو عمق الغابة.
وكأن الصيادين اختارا الذهاب بأنفسهما.
عبس كايل.
"هذا غير منطقي."
أومأت آيرا.
"أعرف."
واصلوا السير.
حتى وصلوا إلى منطقة لم يرها أحد منهم من قبل.
هنا...
اختفت الأشجار فجأة.
وظهرت ساحة حجرية واسعة.
غطتها الأعشاب والطحالب.
وفي وسطها...
وقف شيء ضخم.
بوابة.
بوابة حجرية عملاقة.
مغطاة بالنقوش القديمة.
نظر الجميع إليها بدهشة.
"ما هذا؟"
همس أحد الصيادين.
لا أحد عرف الإجابة.
لكن كايل شعر بشيء غريب.
شيء مألوف.
وكأنه رأى هذه النقوش في مكان ما.
رغم أنه متأكد أنه لم يرها من قبل.
اقترب خطوة.
ثم خطوة أخرى.
وفجأة...
ظهر إشعار.
حدث استكشاف نادر
تم العثور على أثر قديم.
معدل الظهور الطبيعي:
منخفض للغاية.
المكافآت المحتملة:
غير معروفة.
وقبل أن يقرأ المزيد...
اهتزت البوابة.
ببطء.
ثم سقطت قطعة حجرية صغيرة من أعلاها.
وتحتها...
ظهر رمز غريب.
رمز يشبه عينًا مغلقة.
وفي اللحظة التي وقع فيها نظر كايل عليه...
شعر بصداع حاد.
ولثانية واحدة فقط.
رأى مشهدًا خاطفًا.
سماء مليئة بالنجوم.
ونهرًا من الضوء يمتد إلى ما لا نهاية.
ثم اختفى كل شيء.
تراجع كايل خطوة.
وأمسك رأسه.
"كايل؟"
سألت آيرا بقلق.
رفع رأسه ببطء.
ثم نظر إلى الرمز مرة أخرى.
ولأول مرة منذ دخوله المحاكاة...
شعر بالخوف من شيء لا يستطيع فهمه.
....الكارثة.