(دخلنا اول ارك🥳)
ظل الجميع واقفين أمام البوابة الحجرية.
لا أحد تقدم.
ولا أحد تراجع.
كان ذلك النوع من المواقف التي يشعر فيها الإنسان أن خطوة واحدة قد تغيّر كل شيء.
نظر بران إلى الفتحة التي بدأت تظهر بين نصفي البوابة وقال:
"أقترح أن نعود للقرية ونعتبر أننا لم نر شيئًا."
للمرة الأولى منذ فترة طويلة، وافقه كايل داخليًا.
لكن المشكلة أن آثار الأقدام التي كانوا يتبعونها انتهت هنا.
والصيادين المفقودين لم يعودوا.
تقدم العم هارون خطوة.
مرر يده على الحجر القديم.
ثم قال:
"ندخل مسافة قصيرة فقط."
"إذا وجدنا خطرًا ننسحب فورًا."
لم يعترض أحد.
لأن الاقتراح كان منطقيًا.
أما كايل فكان يراقب البوابة بصمت.
في الروايات والأفلام التي قرأها في حياته السابقة، كانت الأبواب الغامضة دائمًا تخفي كنوزًا أو أسرارًا عظيمة.
لكن الواقع مختلف.
في الواقع غالبًا ما تخفي المشاكل.
صدر صوت احتكاك حجري خافت.
ثم انفتحت البوابة بما يكفي لمرور شخص واحد.
دخل العم هارون أولًا.
ثم بران.
ثم آيرا.
وأخيرًا كايل.
ما إن عبروا حتى توقفوا جميعًا.
خلف البوابة لم يكن هناك معبد.
ولا مدينة مفقودة.
ولا أي شيء مهيب.
كان مجرد ممر حجري طويل.
ضيق.
بارد.
وصامت بشكل مزعج.
تبادل الجميع النظرات.
حتى آيرا بدت مستغربة.
"كل هذا من أجل نفق؟"
تمتم بران بخيبة أمل.
لم يجب أحد.
بدأوا التقدم بحذر.
كلما ساروا أكثر، لاحظ كايل شيئًا غريبًا.
الجدران مليئة بالخدوش.
ليست نقوشًا.
بل آثار ضربات.
كأن أحدهم قاتل هنا يومًا ما.
توقف.
ومرر أصابعه على أحد الآثار.
قديم جدًا.
لكن ليس قديمًا لدرجة مئات السنين.
عبس.
"هناك أشخاص دخلوا هذا المكان من قبل."
التفت إليه آيرا.
"كيف عرفت؟"
أشار إلى الجدار.
"هذه الخدوش ليست من الطبيعة."
اقتربت ونظرت.
ثم أومأت ببطء.
لأول مرة منذ دخوله المحاكاة شعر كايل بشيء مختلف.
ليس قوة.
ولا حظًا.
بل خبرة بسيطة.
لو كان نفسه قبل أيام، لما لاحظ شيئًا كهذا أصلًا.
واصلوا السير.
حتى وصلوا إلى قاعة صغيرة.
في وسطها طاولة حجرية مكسورة.
وبجانبها...
حقيبة جلدية قديمة.
تجمد الجميع.
"أحد الصيادين؟"
همس أحد الرجال.
اقترب العم هارون بحذر.
فتح الحقيبة.
وفي الداخل وجدوا:
زجاجة ماء فارغة.
سكين صيد.
قطعة قماش ممزقة.
عرفوها فورًا.
كانت تعود لأحد المفقودين.
لكن صاحبها لم يكن موجودًا.
نظر كايل حوله.
لا دماء.
لا آثار قتال.
لا جثة.
اختفاء كامل.
وهذا أخافه أكثر من العثور على جثة.
فجأة سمعوا صوتًا.
خطوة.
ثم خطوة أخرى.
تجمد الجميع.
استدار بران بسرعة رافعًا فأسه.
لكن ما ظهر من الظلام لم يكن وحشًا.
بل شاب.
في عمر كايل تقريبًا.
شعر بني فوضوي.
ملابس صياد.
وجه شاحب.
حدق بهم للحظات.
ثم قال:
"أنتم من القرية؟"
اتسعت عينا العم هارون.
"رين؟!"
عرفه الجميع.
كان أحد الصيادين المفقودين.
لكن الغريب...
أنه بدا طبيعيًا تمامًا.
طبيعيًا أكثر مما ينبغي.
ركض أحد الرجال نحوه فورًا.
"أين كنت؟!"
حك رين رأسه بحيرة.
"لا أعرف."
ساد الصمت.
"ماذا تعني لا أعرف؟"
عبس رين.
ثم قال بصدق واضح:
"آخر ما أتذكره أنني كنت في الغابة."
"ثم استيقظت هنا."
نظر كايل إليه.
ثم إلى الحقيبة.
ثم عاد ينظر إليه.
شيء ما لم يكن منطقيًا.
لكنه لم يعرف ما هو.
وفي تلك اللحظة...
لاحظ أمرًا صغيرًا جدًا.
قدمه اليمنى.
كانت مغطاة بطبقة رقيقة من الغبار.
أما بقية ملابسه فلم تكن كذلك.
وكأنه...
لم يكن يسير في هذا المكان.
بل خرج للتو من مكان آخر.
ضيق كايل عينيه.
لكنه لم يقل شيئًا.
ليس بعد.
لأنه تعلم شيئًا مهمًا خلال الأيام الماضية.
ليس كل سؤال يجب طرحه فورًا.
وبعض الأجوبة...
من الأفضل مراقبتها قبل البحث عنها.
بينما كانت المجموعة تستعد للعودة إلى القرية مع رين...
ظل كايل ينظر إلى الممر المظلم الممتد خلفه.
لسبب لا يعرفه...
كان يشعر أن هذا المكان لم يكشف سوى أصغر أسراره.
لكن ذلك ليس أمرًا سيشغل باله الآن.
الآن لديه مشكلة أبسط بكثير.
كيف سيقنع آيرا أنه لم يضع بسبب الفضول ويستحق بعض الاحترام بعد؟
وعندما التقت عيناه بعينيها...
قالت ببرود:
"لا تفكر حتى في العودة وحدك إلى هنا."
تنهد كايل.
يبدو أنها قرأت أفكاره فعلًا.
...الكارثة.