كانت العودة إلى القرية أكثر هدوءًا مما توقع الجميع.
لا وحوش ظهرت.
ولا أصوات غريبة خرجت من الغابة.
حتى البوابة الحجرية بقيت ساكنة خلفهم وكأنها لم تُفتح أصلًا.
ومع ذلك...
لم يستطع كايل التخلص من شعوره بعدم الارتياح.
أما بقية المجموعة فكان تركيزهم منصبًا على رين.
الصياد المفقود الذي عاد فجأة.
"حقًا لا تتذكر شيئًا؟"
سأل بران للمرة العاشرة تقريبًا.
تنهد رين.
"لو كنت أتذكر لأخبرتك."
"ربما ضُربت على رأسك."
"وربما أنت ولدت هكذا."
رد رين فورًا.
ساد الصمت.
ثم انفجر الجميع بالضحك.
حتى كايل ضحك دون أن يشعر.
أما بران فظل يحدق به لثوانٍ.
"أنا أكرهك."
"وأنا أيضًا."
أجاب رين.
وعاد الضحك من جديد.
راقب كايل المشهد بصمت.
كان شيئًا بسيطًا.
لكن منذ دخوله هذا العالم لم يشهد لحظة طبيعية كهذه.
لا قتال.
لا وحوش.
لا أسرار.
مجرد أشخاص يتحدثون.
لسبب ما...
شعر بالارتياح.
عند وصولهم إلى القرية استقبلهم الناس بسرعة.
خصوصًا عائلة رين.
امرأة ركضت نحوه وبكت فور رؤيته.
بينما وقف رجل ضخم بجانبه محاولًا التظاهر بالهدوء.
لكنه فشل.
شاهد كايل المشهد من بعيد.
ثم نظر إلى الأرض.
لم يكن لديه شيء مشابه ينتظره.
لا في هذا العالم.
ولا في العالم الذي جاء منه.
لكن الغريب...
أنه لم يشعر بالحزن.
بل فقط بشيء من الفراغ.
"أنت بخير؟"
رفع رأسه.
كانت آيرا.
توقفت بجانبه وهي تحمل قوسها المعتاد.
"بخير."
حدقت به للحظات.
"كاذب."
"شكراً على التشخيص."
أدارت عينيها.
ثم جلست قرب السور الخشبي.
لثوانٍ لم يتكلم أي منهما.
حتى قالت فجأة:
"كنت تراقبهم."
"من؟"
"رين وعائلته."
صمت كايل.
ثم أجاب.
"فقط كنت أفكر."
لم تسأله بماذا يفكر.
ولم يحاول الشرح.
كان ذلك من الأشياء المريحة في الحديث مع آيرا.
هي لا تحاول اقتحام كل شيء.
وفجأة قالت:
"رين شخص جيد."
"يبدو ذلك."
"لكنه متهور."
"هذا واضح أيضًا."
ظهرت ابتسامة صغيرة على وجهها.
ثم نهضت.
"غدًا سيبدأ العم هارون بإصلاح البرج."
"وماذا يهمني؟"
نظرت إليه وكأنه غبي.
"لأنك ستساعد."
"..."
ثم غادرت.
وبقي كايل وحده.
نظر إلى السماء.
ثم تنهد.
يبدو أن النجاة من الوحوش لا تعفيه من الأعمال اليدوية.
في صباح اليوم التالي...
اكتشف أن آيرا كانت محقة.
للأسف.
وقف عشرات القرويين في الساحة.
أخشاب.
حبال.
أدوات بناء.
وفوق الجميع...
العم هارون.
الذي أشار مباشرة إلى كايل.
"أنت."
شعر كايل بالخطر فورًا.
"نعم؟"
"احمل هذه."
ثم وضع بين يديه لوحًا خشبيًا ضخمًا.
تجمد كايل.
"لماذا أنا؟"
"لأنك واقف أقرب شخص."
حجة لا يمكن الرد عليها.
وهكذا بدأت أسوأ معركة واجهها منذ دخوله المحاكاة.
البناء.
بعد ساعة...
كان كتفه يؤلمه.
ظهره يؤلمه.
يداه تؤلمانه.
بل شعر أن العمل هذا أصعب من مواجهة الذئب.
أما رين...
فكان يعمل بحماس غريب.
وكأنه لا يتعب أصلًا.
"هل أنت آلة؟"
سأله كايل أخيرًا.
ضحك رين.
"لا."
ثم أشار إلى جسده.
"أنا فقط معتاد."
نظر كايل إلى عضلاته.
ثم نظر إلى نفسه.
وسكت.
بعض المعارك خاسرة منذ البداية.
لكن وسط الضحك والعمل...
لاحظ شيئًا مهمًا.
القرية بدأت تتغير.
الأطفال عادوا للعب.
الناس عادوا للحديث.
الخوف الذي تركه هجوم الوحوش بدأ يختفي تدريجيًا.
وللمرة الأولى...
شعر كايل أن هذا المكان ليس مجرد مرحلة مؤقتة داخل محاكاة.
بل عالم يعيش فيه أناس حقيقيون.
وفي تلك الليلة...
عندما عاد إلى منزله الصغير...
ظهر إشعار هادئ أمامه.
سجل المحاكاة
الأيام المنقضية: 7
التقييم الحالي: عادي
ملاحظة:
"القوة لا تُبنى فقط أثناء القتال."
اختفى الإشعار بعد ثوانٍ.
أما كايل فابتسم.
لأنها كانت أول مرة منذ دخوله هذا العالم يحصل فيها على إشعار...
لا يتحدث عن الموت.
...الكارثة.