استيقظ كايل قبل شروق الشمس بدقائق.
أو بالأحرى...
استيقظ لأن جسده لم يسمح له بالنوم أكثر.
كل عضلة فيه كانت تؤلمه.
حتى أماكن لم يكن يعرف بوجود عضلات فيها بدأت تؤلمه.
جلس بصعوبة فوق فراشه الخشبي.
ثم نظر إلى السقف.
"أنا متأكد أن العم هارون يستمتع بهذا."
تمتم بصوت خافت.
لكن رغم التذمر...
نهض.
لأنه كان يعرف شيئًا بسيطًا.
إذا عاد للنوم الآن...
فسيخسر أمام نفسه.
خرج من المنزل الصغير.
وكانت السماء ما تزال مظلمة.
وصل إلى ساحة التدريب.
فوجد شخصًا هناك قبله.
رين.
كان يجلس فوق صخرة كبيرة وهو يأكل تفاحة.
نظر إلى كايل.
ثم ابتسم.
"أنت حي."
"للأسف."
رد كايل.
ضحك رين.
"كنت أراهن أنك لن تأتي اليوم."
"وأنا كنت أراهن أنك مزعج."
"ومن الفائز؟"
"أنا."
ضحك رين مجددًا.
لسبب ما...
أصبح الحديث معه أسهل من السابق.
في البداية كان كايل يشعر بالغيرة منه قليلًا.
رين أقوى.
أشجع.
أكثر شعبية.
لكن بعد التعرف عليه...
اكتشف أنه مجرد شاب طبيعي.
وإن كان ثرثارًا بشكل مزعج أحيانًا.
وصل العم هارون بعد دقائق.
نظر إلى الاثنين.
ثم قال:
"جيد."
"اليوم ستتدربان معًا."
شعر كايل بالخطر فورًا.
"ماذا يعني معًا؟"
ابتسم العجوز.
وهنا عرف كايل أن يومه انتهى.
بعد نصف ساعة...
كانا يركضان حول القرية.
رين يركض بسهولة.
أما كايل...
فكان يحاول فقط البقاء واقفًا.
"أسرع!"
صاح رين من الأمام.
"تعال واحملني إذا أردت السرعة!"
رد كايل.
"فكرة جيدة."
ثم تباطأ فعلًا.
"لا تجرؤ."
ضحك رين وانطلق مجددًا.
حتى العم هارون الذي كان يراقبهما من بعيد ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.
بعد الجري...
جاءت مرحلة نقل الأخشاب.
ثم رفع الأكياس.
ثم صعود التل.
ثم النزول.
ثم العودة.
ثم المزيد من الجري.
في النهاية...
كان كايل مستلقيًا على الأرض.
غير قادر على الحركة.
اقترب رين.
ثم جلس بجانبه.
"تعرف..."
قالها وهو ينظر إلى السماء.
"عندما عدت من الغابة."
"ظننت أنني لن أستطيع العودة لحياتي الطبيعية."
التفت إليه كايل.
هذه أول مرة يتحدث رين بجدية منذ عرفه.
أكمل رين:
"كنت خائفًا."
"من ماذا؟"
صمت للحظة.
ثم هز كتفيه.
"لا أعرف."
"لكنني كنت خائفًا."
نظر إلى يديه.
"لهذا بدأت أتدرب أكثر."
"وأساعد أكثر."
"وأشغل نفسي أكثر."
فهم كايل قصده.
بعض الناس يهربون من خوفهم بالاختباء.
وبعضهم يهربون منه بالحركة.
يبدو أن رين من النوع الثاني.
ساد الصمت بينهما لبعض الوقت.
ثم قال كايل:
"هل تعرف؟"
"ماذا؟"
"هذه أول محادثة طبيعية نجريها."
ضحك رين.
"وأخيرًا اعترفت أنني شخص طبيعي."
"لم أقل ذلك."
"أنت شخص وقح."
"هذا أفضل."
عاد الضحك بينهما.
وفي تلك اللحظة...
شعر كايل بشيء غريب.
منذ وصوله إلى هذا العالم.
كان يفكر دائمًا في النجاة.
في السمات.
في المحاكاة.
في المستقبل.
لكن لأول مرة...
جلس يتحدث مع شخص دون أن يفكر في أي مكسب.
مجرد حديث.
شيء بسيط.
لكنه شعر أنه مهم.
في المساء...
عاد إلى منزله.
متعبًا أكثر من أي وقت مضى.
لكنه هذه المرة لم يكن متضايقًا.
بل راضيًا.
وقبل أن ينام...
أخرج دفترًا صغيرًا كان قد صنعه من أوراق قديمة.
ثم كتب أول سطر فيه.
سجل المحاكاة
اليوم التاسع.
رين أقوى مما يبدو.
لكنه يخفي خوفًا لا يفهمه.
توقف للحظة.
ثم أضاف:
والعم هارون أخطر من الوحوش.
نظر إلى الجملة.
ثم ضحك وحده.
وأغلق الدفتر.
....الكارثة.