مرت الأيام التالية بهدوء نادر.

هدوء جعل كايل يشعر أحيانًا أن كل ما حدث سابقًا كان مجرد حلم طويل.

الذئب الأسود.

الغابة.

البوابة القديمة.

كلها أصبحت ذكريات بعيدة مقارنة بواقع أكثر إزعاجًا.

واقع اسمه...

التدريب.

أصبح الاستيقاظ قبل الشروق عادة يومية.

في البداية كان يكرهها.

ثم بدأ يتقبلها.

ثم اكتشف أنه ما زال يكرهها.

لكن بدرجة أقل.

في ذلك الصباح كان يركض خلف العم هارون حول أطراف القرية.

أو بالأحرى...

يحاول الركض.

بينما كان العجوز الذي تجاوز عمره الخمسين يتحرك بخفة غير منطقية.

"كيف..."

قال كايل وهو يلهث.

"كيف ما زلت سريعًا؟"

نظر إليه هارون دون أن يتوقف.

"كيف ما زلت بطيئًا؟"

"..."

كانت هذه ضربة موجعة.

نفسيًا أكثر من جسديًا.

بعد انتهاء التدريب جلس قرب البئر يلتقط أنفاسه.

بينما بدأ أهل القرية أعمالهم المعتادة.

كانت الحياة بسيطة هنا.

بسيطة لدرجة أن كايل بدأ يلاحظ أشياء لم يكن يراها سابقًا.

الأطفال يتشاجرون صباحًا ثم يعودون أصدقاء بعد ساعة.

الخباز العجوز يغش الناس بقطعة خبز أصغر قليلًا كل أسبوع.

النجار يروي نفس القصة كل يوم وكأنها جديدة.

وبران...

ما زال مقتنعًا أنه أقوى رجل في القرية.

رغم أن الجميع يعرف أن زوجته أقوى منه.

في إحدى المرات قال ذلك بصوت مرتفع.

ثم اختفى بران يومًا كاملًا.

ولم يسأل أحد عن السبب.

حتى رين رفض التعليق.

"هذه منطقة خطيرة."

قالها بجدية.

ومنذ ذلك اليوم تعلم كايل درسًا مهمًا.

هناك أشياء لا ينبغي الحديث عنها.

خصوصًا أمام الزوجات.

مر أسبوع آخر.

وبدأ جسده يتغير ببطء.

ليس بشكل مذهل.

وليس كما يحدث في القصص الخيالية.

بل بطريقة طبيعية.

أصبح يتعب أقل.

يتحرك أفضل.

يحمل أوزانًا أكبر بقليل.

تغيرات صغيرة جدًا.

لكنها حقيقية.

وهذا ما أعجبه.

لأن كل شيء حصل عليه كان نتيجة جهد فعلي.

وفي إحدى الأمسيات كان جالسًا مع رين فوق التل المطل على القرية.

الشمس كانت تقترب من الأفق.

والرياح الباردة تمر بين الأعشاب الطويلة.

نظر رين إلى القرية فجأة.

وقال:

"هل سبق أن فكرت بالمغادرة؟"

رفع كايل حاجبه.

"مغادرة ماذا؟"

"القرية."

صمت كايل للحظة.

في الحقيقة...

نعم.

لكنه لم يفكر بالأمر كخيار حقيقي.

أجاب بهدوء:

"ربما."

ابتسم رين.

"أنا أفكر بذلك دائمًا."

نظر كايل إليه باستغراب.

"حقًا؟"

أومأ رين.

"أريد رؤية المدن."

"الجبال."

"البحار."

"كل شيء."

ثم ضحك.

"قبل أن أصبح عجوزًا مثل العم هارون."

في تلك اللحظة شعر كايل بشيء غريب.

طوال الفترة الماضية كان يفكر فقط في النجاة.

وفي المحاكاة.

وفي المستقبل البعيد.

لكنه نسي شيئًا بسيطًا.

هذا العالم أكبر من القرية.

وأكبر من الغابة.

وأكبر من البوابة أيضًا.

هناك أماكن لم يرها بعد.

وأشخاص لم يقابلهم بعد.

وقصص لم تبدأ أصلًا.

لأول مرة منذ دخوله هذا العالم...

شعر بالحماس.

ليس بسبب قوة جديدة.

ولا بسبب سمة نادرة.

بل بسبب فكرة بسيطة.

العالم واسع.

وهو ما يزال في بدايته فقط.

وفي تلك الليلة...

فتح دفتره الصغير.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم السابع عشر.

أدركت شيئًا اليوم.

القوة ليست السبب الوحيد للسفر.

أحيانًا الفضول وحده يكفي.

أغلق الدفتر.

ثم نظر من نافذته نحو النجوم.

ولأول مرة...

لم يفكر في الغد.

بل فكر في الطريق الطويل الذي ينتظره.

طريق ربما يستغرق عمرًا كاملًا.

لكنه أراد أن يسلكه رغم ذلك.

....الكارثة.

2026/06/10 · 4 مشاهدة · 488 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026