مرّت عدة أيام بعد رحلة مزرعة التل الشرقي، وعادت الحياة إلى إيقاعها المعتاد داخل القرية. استيقظ كايل كعادته قبل الشروق، وتوجه إلى ساحة التدريب بينما ما تزال طبقة رقيقة من الضباب تغطي الطرق الترابية بين المنازل. كان جسده يتألم أقل من السابق، وهذا وحده كان كافيًا ليشعر أن جهوده لم تذهب سدى.

وقف العم هارون أمامه، وألقى إليه عصا خشبية قصيرة.

التقطها كايل باستغراب.

"اليوم سنبدأ؟"

نظر إليه العجوز لثوانٍ قبل أن يهز رأسه.

"لا."

تنهد كايل.

"كنت أعرف."

خلال الأسبوع الماضي تعلم كايل حقيقة بسيطة. التدريب الحقيقي لا يشبه ما تصوره في القصص. لا أحد يمنحك سيفًا أسطوريًا في اليوم الأول، ولا تصبح مقاتلًا بمجرد اتخاذ القرار.

بل تبدأ بأشياء مملة.

متكررة.

وصغيرة.

لكنها تتراكم ببطء.

بعد انتهاء التدريب عاد إلى وسط القرية، وهناك لاحظ تجمعًا غير معتاد قرب البئر. كان عدد من الأطفال يحيطون بشيء ما وهم يتجادلون بصوت مرتفع.

اقترب بدافع الفضول.

ثم اكتشف أن السبب مجرد عربة صغيرة مكسورة.

رمش عدة مرات.

"هذا كل شيء؟"

التفت إليه أحد الأطفال.

"العجلة انكسرت!"

قالها وكأن كارثة حلت بالعالم.

نظر كايل إلى العربة.

ثم إلى الطفل.

ثم عاد إلى العربة.

"يمكن إصلاحها."

"لا نستطيع."

"لماذا؟"

"لأننا لا نعرف كيف."

ساد الصمت للحظة.

ثم اكتشف كايل مشكلة صغيرة.

هو أيضًا لا يعرف كيف.

في النهاية حمل العربة وذهب بها إلى النجار العجوز الموجود في طرف القرية.

كان الرجل منشغلًا بإصلاح كرسي قديم عندما وصل.

رفع رأسه ببطء.

"ماذا تريد؟"

وضع كايل العربة أمامه.

"مساعدة."

نظر النجار إلى العربة.

ثم إلى الأطفال الواقفين خلف كايل.

ثم تنهد.

"حسنًا."

جلس الأطفال حوله وهم يراقبون عملية الإصلاح وكأنهم يشاهدون أعظم حدث في حياتهم.

أما كايل فجلس جانبًا يراقب بصمت.

بعد فترة قال النجار فجأة:

"أنت تغيرت."

رفع كايل رأسه.

"الجميع يقول ذلك مؤخرًا."

ضحك الرجل.

"لأن الجميع يلاحظ."

صمت كايل للحظة.

ثم سأل:

"إلى الأفضل أم الأسوأ؟"

توقف النجار عن العمل.

وفكر للحظات طويلة.

ثم قال:

"في البداية كنت تنظر إلى الناس وكأنك ستغادر غدًا."

أكمل وهو يثبت إحدى القطع الخشبية.

"أما الآن..."

رفع رأسه.

"فأصبحت تتصرف وكأنك ستبقى."

لم يعرف كايل بماذا يجيب.

لأن الرجل أصاب الحقيقة مباشرة.

منذ وصوله إلى هذا العالم كان يعتبر كل شيء مؤقتًا.

القرية مؤقتة.

الأشخاص مؤقتون.

والعلاقات مؤقتة.

لكن شيئًا فشيئًا بدأ هذا الشعور يتغير.

بدأ يتذكر أسماء الناس.

يعرف عاداتهم.

ويلاحظ غيابهم عندما لا يراهم.

وهذا شيء لم يكن يتوقعه.

بعد الظهر انتهى إصلاح العربة أخيرًا.

قفز الأطفال حولها بسعادة وكأنهم حصلوا على كنز نادر.

ثم اندفعوا بها نحو الساحة وهم يصرخون بحماس.

راقبهم كايل حتى اختفوا.

ثم ابتسم دون أن يشعر.

في المساء جلس فوق التل القريب من القرية. كانت الشمس تغرق ببطء خلف الأفق، وتلون السماء بدرجات من البرتقالي والأحمر.

بعد دقائق وصل رين وجلس بجانبه.

"ماذا تفعل هنا؟"

"أفكر."

"هذا مخيف."

أطلق كايل ضحكة قصيرة.

ثم نظر إلى القرية أسفل التل.

الأضواء بدأت تشتعل واحدة تلو الأخرى.

والناس يعودون إلى منازلهم.

كانت صورة بسيطة.

لكنها بدت جميلة بطريقة غريبة.

قال رين فجأة:

"تعرف؟"

"ماذا؟"

"إذا غادرنا هذه القرية يومًا ما..."

توقف قليلًا.

"أعتقد أنني سأفتقدها."

نظر كايل إلى الأضواء البعيدة.

ثم قال بهدوء:

"وأنا أيضًا."

ولأول مرة منذ دخوله هذا العالم...

لم تكن تلك الكلمات مجرد مجاملة.

...الكارثة.

2026/06/10 · 3 مشاهدة · 506 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026