حلّ الصباح بهدوء غير معتاد. كانت السماء صافية، والنسيم البارد يمر بين المنازل الخشبية حاملاً رائحة الأعشاب الرطبة. خرج كايل من منزله متثاقلًا كعادته متجهًا نحو ساحة التدريب، لكنه لاحظ شيئًا مختلفًا منذ اللحظة الأولى.

عربة التاجر كانت جاهزة.

الحصان مربوط.

والبضائع مرتبة بعناية.

توقف للحظة.

ثم ابتسم دون أن يشعر.

يبدو أن الرجل سيغادر أخيرًا.

عندما وصل إلى الساحة وجد عددًا من القرويين مجتمعين حول العربة. لم يكن التاجر شخصًا عاش بينهم طويلًا، لكن الأيام القليلة الماضية كانت كافية ليصبح جزءًا من المشهد اليومي.

هذا ما أدهش كايل.

أحيانًا يحتاج الإنسان سنوات ليقترب من الآخرين.

وأحيانًا تكفيه عدة أيام.

كان التاجر يصافح الناس واحدًا تلو الآخر. يتبادل النكات مع بعضهم، ويشكر آخرين على حسن الضيافة.

أما رين فبدا وكأنه يودع بطلًا أسطوريًا.

"أتمنى أن أرافقك يومًا ما."

قالها بحماس.

ضحك التاجر.

"لا تتمنى ذلك كثيرًا."

"لماذا؟"

"لأن معظم السفر أقل متعة مما تتخيل."

عبس رين.

"أنت أول شخص يقول ذلك."

ابتسم الرجل وهو يربط إحدى الحقائب.

"لأن معظم الناس يتذكرون المغامرات."

ثم أضاف بهدوء:

"وينسون التعب."

بقيت الكلمات معلقة في ذهن كايل.

كم مرة فعل البشر ذلك؟

يتذكرون القمم.

وينسون الطريق الطويل الذي أوصلهم إليها.

قبل المغادرة بلحظات، اقترب التاجر من كايل.

نظر إلى الدفتر الصغير الذي يحمله دائمًا.

ثم قال:

"ما زلت تكتب؟"

أومأ كايل.

"أحيانًا."

ابتسم الرجل.

"استمر."

ثم أخرج شيئًا من حقيبته.

كتاب صغير.

قديم بعض الشيء.

لكن حالته جيدة.

مده نحوه.

"هدية."

تفاجأ كايل.

"لماذا؟"

هز التاجر كتفيه.

"لأنك الوحيد الذي استمع للقصص أكثر مما تحدث."

أخذ كايل الكتاب بحذر.

لم يكن كتاب سحر.

ولا فنون قتال.

ولا كنزًا مخفيًا.

بل مجموعة مذكرات كتبها مسافر مجهول قبل سنوات طويلة.

لكن لسبب ما...

أعجبته الهدية أكثر من أي شيء آخر.

بعد دقائق تحركت العربة أخيرًا.

لوّح القرويون للمسافر حتى اختفى تدريجيًا خلف الطريق الترابي الطويل.

ساد هدوء غريب بعد رحيله.

كأن جزءًا صغيرًا من الحركة غادر معه.

قال رين وهو ينظر نحو الأفق:

"أشعر أنني أريد الرحيل الآن."

ضحك كايل.

"وأشعر أن العم هارون سيعيدك إلى القرية إذا حاولت."

نظر الاثنان نحو ساحة التدريب.

كان العجوز يقف هناك بالفعل.

وينظر نحوهما.

صمت الاثنان.

ثم تحركا فورًا.

أحيانًا لا تحتاج الأوامر إلى كلمات.

مر اليوم بشكل طبيعي بعد ذلك.

لكن في المساء جلس كايل وحده داخل منزله.

فتح الكتاب الذي حصل عليه.

لم يكن مرتبًا.

بل مجموعة ملاحظات كتبها شخص خلال سنوات من السفر.

بعض الصفحات تصف المدن.

وأخرى تتحدث عن الطعام.

وصفحات كاملة عن أشخاص التقاهم الكاتب ثم افترق عنهم.

توقف كايل عند جملة قصيرة في إحدى الصفحات:

"الطريق لا يغير الأماكن فقط... بل يغير من يسير عليه."

أعاد قراءة الجملة مرة ثانية.

ثم ثالثة.

لم تكن عميقة بشكل استثنائي.

لكنها شعرت بالحقيقة.

لأن كايل نفسه تغير خلال أسابيع قليلة فقط.

فكيف سيكون بعد سنوات؟

أغلق الكتاب ببطء.

ثم فتح دفتره الصغير.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم الثاني والعشرون.

غادر التاجر.

لكن قصصه بقيت.

ربما لهذا يروي الناس الحكايات...

لأن بعض المسافرين يرحلون بأجسادهم، لكن جزءًا منهم يبقى خلفهم.

أنهى الكتابة.

ثم نظر من نافذته نحو النجوم.

كان الطريق خارج القرية ما يزال مظلمًا.

بعيدًا.

ومجهولًا.

لكن لأول مرة

لم يعد يراه مخيفا

بل واعدا

...الكارثة.

2026/06/10 · 3 مشاهدة · 499 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026