استيقظت القرية ذلك الصباح على حركة غير معتادة. لم يكن الأمر صراخًا أو خطرًا، بل نوعًا مختلفًا من الضجيج؛ ذلك النوع الذي يصنعه الفضول حين ينتشر بين الناس أسرع من النار في العشب الجاف.

كان عدد من الرجال يقفون قرب الساحة الرئيسية يتبادلون الحديث، بينما كانت النساء يتوقفن بين الحين والآخر للاستماع ثم يواصلن أعمالهن وكأن شيئًا لم يحدث.

لكن الجميع كان يتحدث عن الشيء نفسه.

بلدة النهر.

خرج كايل من منزله متجهًا نحو البئر، وهناك وجد رين يقف فوق أحد الصناديق الخشبية وكأنه يستعد لإلقاء خطاب تاريخي.

نظر إليه كايل لثوانٍ.

ثم قال:

"انزل."

"لكن لدي معلومات مهمة."

"انزل أولًا."

نزل رين بتذمر واضح.

ثم اقترب منه وقال بصوت منخفض:

"وصلت قافلة جديدة إلى بلدة النهر."

"سمعت ذلك."

"لا، هذه المرة مختلفة."

رفع كايل حاجبه.

"كيف؟"

نظر رين حوله قبل أن يجيب:

"يقولون إن معهم حراسًا من مدينة الحجر الأبيض."

توقفت يد كايل للحظة.

مدينة الحجر الأبيض.

اسم جديد.

اسم آخر يضاف إلى الخريطة الصغيرة التي تتشكل تدريجيًا داخل عقله.

منذ وصوله إلى هذا العالم كانت القرية كل ما يعرفه تقريبًا.

لكن خلال الأسابيع الأخيرة بدأت أسماء جديدة تظهر باستمرار.

بلدة النهر.

الطريق الشرقي.

مدينة الحجر الأبيض.

كل اسم منها كان يلمح إلى عالم أكبر.

قال رين بحماس:

"أتساءل كيف تبدو المدينة."

"كبيرة غالبًا."

"أنت ممل."

"وأنت متحمس لكل شيء."

ابتسم رين.

"لهذا نحن صديقان."

لم يجب كايل.

لكن للمرة الأولى لم يحاول الاعتراض.

بعد الظهيرة كان يساعد العم هارون في إصلاح جزء من السياج الخارجي للقرية. أصبح العمل معه أسهل من السابق، أو ربما أصبح معتادًا عليه فقط.

كان العجوز يثبت أحد الأعمدة الخشبية عندما سأله كايل:

"هل زرت مدينة الحجر الأبيض؟"

توقف هارون لحظة.

ثم قال:

"مرة."

تفاجأ كايل.

لأن العجوز نادرًا ما يتحدث عن ماضيه.

"وكيف كانت؟"

عاد هارون إلى عمله.

"مزدحمة."

"..."

انتظر كايل.

لكنه لم يكمل.

تنهد.

"هل هناك كلمة أخرى؟"

فكر العجوز لثوانٍ.

ثم قال:

"صاخبة."

"كلمة ثالثة؟"

"بعيدة."

أغلق كايل عينيه.

كان يحاول حقًا هذه المرة.

لكن العم هارون يملك موهبة فريدة في اختصار القصص.

وبينما كانا يعملان، لاحظ كايل شيئًا.

العجوز توقف للحظة ونظر نحو الطريق البعيد الممتد خارج القرية.

كانت نظرة قصيرة جدًا.

لكنها لم تشبه نظراته المعتادة.

وكأن هناك ذكرى قديمة مرت في ذهنه.

إلا أن اللحظة اختفت بسرعة.

وعاد للعمل كأن شيئًا لم يحدث.

في المساء جلس كايل فوق التل المطل على القرية.

كانت السماء تميل إلى اللون البنفسجي، بينما بدأت النجوم الأولى بالظهور فوق الأفق.

أخرج دفتره الصغير.

ثم فتح إحدى الصفحات الفارغة.

كتب في الأعلى:

أماكن لم أرها بعد

ثم بدأ يسجل الأسماء التي سمعها حتى الآن.

بلدة النهر.

مدينة الحجر الأبيض.

الطريق الشرقي.

نظر إلى الكلمات للحظات.

ثم أضاف سطرًا جديدًا:

"العالم يبدأ باسم."

لأن كل مكان عظيم كان بالنسبة له مجرد اسم في البداية.

قبل أن يصبح وجهة.

أو ذكرى.

أو قدرًا.

أغلق الدفتر ببطء.

ثم رفع رأسه نحو النجوم.

في الماضي كان ينظر إلى المستقبل وكأنه جبل شاهق لا يمكن الوصول إليه.

أما الآن...

فبدأ يفهم شيئًا مختلفًا.

لا أحد يصل إلى الجبل بقفزة واحدة.

بل بخطوات صغيرة.

ويبدو أن خطوته التالية لم تعد داخل حدود القرية فقط.

وفي مكان بعيد خلف التلال والغابات والطرق القديمة...

كانت القوافل تتحرك.

والمدن تضج بالحياة.

وأشخاص لا يعرفهم كايل بعد يواصلون السير في طرقهم الخاصة.

دون أن يعلم أحد منهم...

أن مصائرهم ستتقاطع يومًا ما.

...الكارثة.

2026/06/10 · 4 مشاهدة · 530 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026