30 - أشخاص يسيرون في اتجاهات مختلفة

مر أسبوع تقريبًا منذ انتشار أخبار الطريق الشرقي ومدينة الحجر الأبيض. لم يحدث شيء كبير داخل القرية، لكن كايل بدأ يلاحظ أثر تلك الأخبار على الناس.

البعض أصبح يتحدث أكثر عن التجارة.

البعض عن السفر.

والبعض الآخر عن الفرص التي قد تأتي إذا عادت القوافل للمرور قرب المنطقة.

أما كبار السن...

فكانوا أكثر حذرًا.

كأنهم يتذكرون أشياء لا يعرفها الجيل الأصغر.

في صباح ذلك اليوم انتهى كايل من جزء من تدريبه المعتاد وجلس قرب البئر ليلتقط أنفاسه. لم يعد التدريب جحيمًا كما كان في البداية، لكنه ما زال بعيدًا عن السهولة.

أصبح يستطيع الركض لمسافات أطول.

وحمل أوزان أكبر.

والأهم من ذلك...

لم يعد يشعر بالعجز أمام كل شيء.

بينما كان يفكر في ذلك لمح آيرا تمر قرب الساحة وهي تحمل عدة لفائف ورقية تحت ذراعها.

كان منظرًا غريبًا.

ناداها:

"ما هذه؟"

توقفت.

ثم نظرت إليه.

"أوراق."

"شكرًا على الشرح المفصل."

لمعت ابتسامة صغيرة على طرف شفتيها قبل أن تختفي بسرعة.

"سأذهب إلى منزل العجوز تيران."

عرف كايل الاسم.

كان أحد القلائل في القرية الذين يعرفون القراءة والكتابة جيدًا.

سألها:

"لماذا؟"

ردت بهدوء:

"لأتعلم."

توقف للحظة.

"أنتِ تعرفين القراءة أصلًا."

هزت رأسها.

"أعرف القليل."

ثم أضافت:

"وهذا لا يكفي."

وغادرت.

بقي كايل ينظر إلى مكانها لبعض الوقت.

ثم أدرك شيئًا.

طوال الفترة الماضية كان منشغلًا بنفسه.

بتدريبه.

وتقدمه.

ومستقبله.

لكنه نسي أن الآخرين أيضًا يتغيرون.

رين يحلم بالسفر.

آيرا تطارد المعرفة.

العم هارون يحمل ماضيًا لا يتحدث عنه.

كل شخص يسير في طريقه الخاص.

وليس فقط كايل.

في فترة الظهيرة جلس مع رين قرب التل المعتاد.

كانت الرياح تمر بهدوء بين الأعشاب الطويلة.

قال رين فجأة:

"إذا غادرنا القرية يومًا ما..."

تنهد كايل.

"عدنا لهذا الموضوع؟"

"نعم."

أجاب رين بثقة مطلقة.

"إذا غادرنا، ماذا ستفعل أولًا؟"

فكر كايل للحظات.

في السابق كانت إجابته ستكون مختلفة.

أما الآن...

قال:

"أريد أن أرى مدينة حقيقية."

ابتسم رين.

"وأنا أيضًا."

ثم رفع يده نحو السماء.

"أتساءل كم عدد الأشخاص الذين ينظرون إلى هذه السماء الآن."

صمت كايل.

كان سؤالًا بسيطًا.

لكن لسبب ما...

جعله يفكر.

ربما هناك طفل في مدينة الحجر الأبيض ينظر إلى السماء نفسها.

أو تاجر يسير على طريق بعيد.

أو حارس يقف فوق سور مدينة لا يعرف اسمها.

العالم لم يعد يبدو كمجموعة أماكن مجهولة.

بل كمجموعة أشخاص.

وهذا جعله أكثر واقعية.

مع اقتراب المساء عاد إلى منزله.

فتح كتاب الرحلات الذي أهداه له التاجر.

وقرأ عدة صفحات.

هذه المرة توقف عند فقرة قصيرة كتبها المسافر المجهول:

"أكثر ما يفاجئك أثناء السفر ليس اختلاف الأماكن... بل اكتشاف أن الناس متشابهون أكثر مما تتوقع."

أعاد قراءة الجملة مرتين.

ثم أغلق الكتاب.

وأخرج دفتره الصغير.

كتب:

سجل المحاكاة

اليوم السابع والعشرون.

كنت أعتقد أن كل شخص يعيش داخل قصته الخاصة.

لكن ربما...

كل القصص تسير بالتوازي.

توقف لحظة.

ثم أضاف:

والخطأ الأكبر أن تظن أنك بطل قصة الجميع.

بعد إنهاء الكتابة أغلق الدفتر ووضعه قرب سريره.

ثم تمدد فوق الفراش الخشبي ونظر إلى السقف.

كان يشعر أن شيئًا ما يقترب.

ليس خطرًا.

ولا سرًا.

بل مرحلة جديدة.

مرحلة يكون فيها العالم أكبر قليلًا من القرية.

ويكون هو مستعدًا أكثر بقليل لمواجهته.

...الكارثة.

2026/06/10 · 2 مشاهدة · 490 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026