33 - الكتاب الذي لم يفترض ان يظهر

استيقظ كايل في صباح اليوم التالي وهو ما يزال يفكر في الكتاب القديم الذي رآه عند العجوز تيران. لم يكن الأمر فضولًا عاديًا هذه المرة. كان هناك شعور غريب يلازمه كلما تذكر تلك الرموز المجهولة.

لم يكن يعرفها.

أو على الأقل هذا ما يخبره به عقله.

لكن شيئًا في أعماقه كان يرفض ذلك.

مر الصباح سريعًا بين التدريب وبعض الأعمال اليومية. حاول أن يطرد الأمر من رأسه لكنه فشل. وفي النهاية وجد نفسه يتجه نحو منزل تيران قبل غروب الشمس بقليل.

كان العجوز جالسًا أمام منزله يقرأ كتابًا سميكًا عندما رفع رأسه ورأى كايل.

"أنت."

قالها بهدوء.

جلس كايل أمامه.

"أريد أن أسألك عن شيء."

أغلق تيران الكتاب.

"الناس يأتون إليّ دائمًا عندما يريدون شيئًا."

"وأحيانًا يأتون لأنهم يريدون معرفة شيء."

أجاب كايل.

ظهرت ابتسامة صغيرة على وجه العجوز.

"هذا صحيح."

ساد الصمت للحظات.

ثم قال كايل مباشرة:

"الكتاب الذي كانت آيرا تريد قراءته."

تغيرت نظرة تيران قليلًا.

"وماذا عنه؟"

"من أين حصلت عليه؟"

ظل العجوز صامتًا لثوانٍ طويلة.

ثم قال:

"وصل إلى القرية قبل سنوات طويلة."

"من تاجر؟"

"لا."

"من مسافر؟"

"لا."

رفع كايل حاجبه.

"إذن؟"

تنهد تيران.

"لا أعرف."

كانت إجابة غريبة.

لكنه لم يكن يكذب.

وهذا ما جعلها أكثر غرابة.

أكمل العجوز:

"كان موجودًا داخل صندوق قديم اشتراه أحد القرويين منذ زمن. انتقل بين عدة أشخاص حتى وصل إليّ."

"وهل تعرف اللغة المكتوبة فيه؟"

هز رأسه.

"القليل فقط."

تفاجأ كايل.

"إذن لماذا تحتفظ به؟"

أجاب تيران بهدوء:

"لأن بعض الكتب تساوي أكثر من محتواها."

لم يفهم كايل المقصود بالكامل.

لكنه لم يسأل.

تعلم خلال الأسابيع الماضية أن بعض الإجابات تأتي متأخرة.

وبعض الأسئلة لا تكون جاهزة بعد.

عندما نهض للمغادرة قال تيران فجأة:

"الفضول جيد."

توقف كايل.

"لكن لا تدعه يقودك دائمًا."

نظر إليه العجوز مباشرة.

"هناك أبواب يفتحها الإنسان لأنه مستعد."

"وهناك أبواب يفتحها لأنه أحمق."

عاد كايل إلى القرية وهو يفكر في تلك الكلمات.

كان الطريق قصيرًا.

لكن أفكاره كانت طويلة.

لاحظ أنه تغير بالفعل منذ وصوله إلى هذا العالم.

في الماضي كان سيدفع نفسه نحو أي سر يراه.

أما الآن...

فأصبح أكثر صبرًا.

ربما بسبب المحاكاة.

وربما بسبب الحياة الجديدة.

أو بسبب الاثنين معًا.

في المساء جلس فوق التل المعتاد.

كانت الرياح باردة.

والقرية تبدو صغيرة تحت ضوء الغروب.

بعد دقائق وصل رين كعادته.

جلس بجانبه دون مقدمات.

ثم قال:

"أشعر أن الجميع يتغير."

نظر إليه كايل.

"ماذا تقصد؟"

أشار رين نحو القرية.

"آيرا تقضي وقتها مع الكتب."

"أنت أصبحت تقضي وقتك في التفكير."

"حتى العم هارون أصبح أقل صراخًا."

صمت لحظة.

ثم أضاف:

"وأشعر أن القرية نفسها تتغير."

لم يسخر كايل هذه المرة.

لأن رين كان محقًا.

التغيير لا يحدث فجأة.

بل يتراكم ببطء حتى يأتي يوم يلاحظ فيه الجميع أنه موجود.

وبينما كانت الشمس تختفي خلف الأفق قال رين:

"هل تعتقد أننا سنبقى هنا للأبد؟"

نظر كايل إلى الطريق البعيد خارج القرية.

الطريق نفسه الذي كان يراه كل يوم.

لكنه لم يعد يبدو كما كان.

ابتسم بخفة.

ثم قال:

"لا."

كانت إجابة بسيطة.

لكنها كانت صادقة.

لأن شيئًا ما بدأ يتحرك.

ليس في القرية.

ولا في العالم.

بل في حياتهم نفسها.

وفي تلك الليلة فتح كايل دفتره وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم الحادي والثلاثون.

الأسئلة لا تصبح أخطر عندما تجد جوابها.

بل عندما تبدأ بمطاردتك.

وأشعر أن بعض الأسئلة بدأت تفعل ذلك بالفعل.

ثم أغلق الدفتر.

وفي الخارج استمرت الرياح بالمرور فوق أسطح المنازل.

أما في مكان بعيد...

خارج حدود القرية...

فكانت أول خيوط المرحلة القادمة تقترب ببطء من كايل دون أن يعلم.

...الكارثة.

2026/06/11 · 2 مشاهدة · 551 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026