حلّ الصباح على القرية بهدوئه المعتاد، لكن شيئًا ما كان مختلفًا بالنسبة لكايل. لم يكن تغيرًا في العالم من حوله، بل في الطريقة التي أصبح ينظر بها إلى ذلك العالم.

خلال الأشهر الماضية كان كل اهتمامه منصبًا على النجاة، ثم على التدريب، ثم على فهم المحاكي. أما الآن فقد بدأ يلاحظ أمورًا لم يكن يلتفت إليها سابقًا.

الأشخاص.

العادات.

الأحاديث الصغيرة.

والتفاصيل التي تمر أمام الجميع دون أن يتوقفوا عندها.

بينما كان يسير قرب السوق الصغير لاحظ امرأة مسنة تحمل سلة أثقل مما تستطيع. قبل أشهر كان سيمر بجانبها دون تفكير، ليس لأنه شخص سيئ، بل لأنه كان منشغلًا بنفسه طوال الوقت.

أما الآن فقد توقف وساعدها في حمل السلة حتى منزلها.

لم يكن عملًا عظيمًا.

لكنه جعله يدرك شيئًا بسيطًا.

التغيير الحقيقي لا يظهر في اللحظات الكبيرة.

بل في الأشياء الصغيرة التي يفعلها الإنسان دون أن يشعر.

عند الظهيرة كان العم هارون يصلح جزءًا من السور الخارجي للقرية عندما استدعى كايل.

اقترب وهو يتوقع تدريبًا جديدًا أو مهمة متعبة كعادته.

لكن العجوز أشار نحو الطريق الممتد خارج القرية.

"كم مرة نظرت إلى ذلك الطريق؟"

تفاجأ كايل بالسؤال.

"كثيرًا."

أومأ هارون.

"وماذا ترى؟"

نظر كايل نحو الأفق.

طريق ترابي طويل.

بعض الأشجار.

والتلال البعيدة.

"طريق."

أجاب ببساطة.

لأول مرة منذ مدة طويلة ضحك هارون فعلًا.

"إجابة سيئة."

رفع كايل حاجبه.

"إذن ماذا يجب أن أرى؟"

عاد العجوز إلى عمله.

"هذا ما عليك اكتشافه."

بقيت الكلمات عالقة في ذهنه طوال اليوم.

كان الطريق مجرد طريق.

أليس كذلك؟

لكن كلما فكر أكثر شعر أن هارون يقصد شيئًا آخر.

ربما لأن الطريق بالنسبة لكل شخص يحمل معنى مختلفًا.

بالنسبة للتاجر كان مصدر رزق.

وبالنسبة لرين كان وعدًا بالمغامرة.

أما بالنسبة له...

فلم يكن يعرف بعد.

في المساء اجتمع مع رين وآيرا قرب التل المطل على القرية. كانت تلك من المرات النادرة التي يجلس الثلاثة فيها معًا.

جلس رين فوق صخرة مرتفعة وكأنه قائد جيش يستعد لإلقاء خطاب.

أما آيرا فكانت تقرأ إحدى أوراقها بصمت.

قال رين فجأة:

"إذا حصل كل واحد منا على فرصة لمغادرة القرية غدًا، ماذا سيفعل؟"

تنهدت آيرا.

"أنت تفكر في هذا كثيرًا."

"لأنه مهم."

رد فورًا.

ثم نظر إليها.

"وأنتِ؟"

أغلقت الورقة.

وفكرت للحظة.

"أريد أن أرى المكتبات الكبرى."

لم يتفاجأ أحد.

كانت إجابة مناسبة لها تمامًا.

ثم التفت رين إلى كايل.

"وأنت؟"

صمت كايل طويلًا.

في الماضي كان سيجيب فورًا.

أما الآن فقد أصبح أكثر حذرًا مع الإجابات السهلة.

أخيرًا قال:

"أريد أن أفهم."

عبس رين.

"تفهم ماذا؟"

نظر كايل نحو الأفق.

"العالم."

ثم أضاف بعد لحظة:

"ونفسي أيضًا."

ساد الصمت.

حتى رين لم يجد تعليقًا ساخرًا هذه المرة.

مع اقتراب الليل عاد كل منهم إلى منزله.

أما كايل فجلس أمام نافذته لبعض الوقت.

كان القمر مرتفعًا في السماء.

والقرية تغرق تدريجيًا في السكون.

أخرج دفتره.

ثم كتب:

سجل المحاكاة

اليوم الثاني والثلاثون.

في البداية كنت أبحث عن القوة.

ثم بدأت أبحث عن الأجوبة.

والآن أشعر أنني أبحث عن الطريق.

المشكلة الوحيدة...

أنني لا أعرف إلى أين يقود.

أغلق الدفتر.

ثم أطفأ المصباح واستلقى على فراشه.

لأول مرة منذ وصوله إلى هذا العالم لم يكن يشعر أنه يركض نحو المستقبل.

بل يسير نحوه.

خطوة واحدة.

ثم أخرى.

وهذا كان كافيًا.

في الخارج استمرت الرياح بالمرور بين الأشجار.

أما في مكان بعيد خارج حدود القرية...

فكانت الأحداث تتحرك ببطء.

تقترب.

دون أن يدرك كايل أن حياته الهادئة لن تستمر طويلًا كما يظن.

...الكارثة.

2026/06/11 · 3 مشاهدة · 534 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026