35 - رسالة لم تصل الى صاحبها

(شباب دخلنا الارك الثاني )

استيقظ كايل ذلك الصباح على صوت طرقات خفيفة فوق الباب الخشبي.

فتح عينيه ببطء.

كانت الشمس قد بدأت للتو بالتسلل عبر النافذة.

نهض وهو يتساءل من الذي قد يزوره في هذا الوقت المبكر.

عندما فتح الباب وجد رين واقفًا أمامه.

وكان يحمل بين يديه كيسًا صغيرًا.

"ماذا تريد؟"

"صباح الخير أولًا."

"ماذا تريد؟"

تنهد رين.

"أحيانًا أشعر أنك ولدت عجوزًا."

ثم رفع الكيس.

"وجدت هذا قرب البوابة الشمالية."

أخذ كايل الكيس ونظر إليه.

لم يكن مميزًا.

قطعة قماش بنية اللون مربوطة بحبل بسيط.

"ولماذا أحضرته إلي؟"

"لأنني فتحته."

ساد الصمت.

"أنت فتحت شيئًا ليس لك؟"

"كنت أتأكد فقط."

"من ماذا؟"

"أنني أستطيع فتحه."

حدق فيه كايل طويلًا.

ثم تنهد.

لم يكن هناك علاج لحالة رين.

فتح الكيس ونظر بداخله.

كانت هناك رسالة مطوية بعناية.

وبضع قطع نقدية نحاسية.

ولا شيء آخر.

عبس قليلًا.

"لمن هذه؟"

هز رين كتفيه.

"لا أعرف."

على الرسالة لم يكن هناك سوى اسم واحد.

إيلاف.

اسم مألوف.

لكنه لم يتذكر أين سمعه.

وبعد دقائق من التفكير تذكر.

إيلاف.

الرجل العجوز الذي يعيش في الطرف الشرقي من القرية.

كان قليل الاختلاط بالناس.

ونادرًا ما يغادر منزله.

قال رين:

"هل نعيدها له؟"

"بالطبع."

"كنت أعرف أنك ستقول هذا."

"لأن أي شخص طبيعي سيقول ذلك."

تحرك الاثنان عبر أزقة القرية الضيقة.

وخلال الطريق لاحظ كايل شيئًا.

الناس يعرفون بعضهم هنا.

ليس مجرد معرفة أسماء.

بل معرفة قصص.

وعادات.

وأيامًا طويلة من الحياة المشتركة.

في المدن الكبيرة ربما يصبح الإنسان مجرد وجه بين آلاف الوجوه.

أما هنا...

فكل شخص يترك أثرًا واضحًا.

عندما وصلا إلى منزل إيلاف وجدا الرجل يجلس خارج منزله تحت ظل شجرة قديمة.

كان ينظر إلى الطريق البعيد بصمت.

رفع رأسه عندما اقتربا.

"صباح الخير."

قالها بصوت هادئ.

مد كايل الكيس نحوه.

"وجدناه قرب البوابة."

تجمد الرجل للحظة.

ثم أخذ الكيس بسرعة لم يستطع إخفاءها.

ولأول مرة ظهر انفعال واضح على وجهه.

فتح الكيس.

تفقد الرسالة.

والنقود.

ثم أطلق زفرة طويلة.

"شكرًا."

ساد الصمت.

ثم قال الرجل بهدوء:

"كنت أظن أنني فقدتها."

جلس كايل ورين لبعض الوقت.

ليس بدافع الفضول.

بل لأن العجوز بدا وكأنه يريد الحديث.

وبعد دقائق رفع إيلاف الرسالة بين يديه.

"هل تعرفان ما هذه؟"

هز الاثنان رأسيهما.

ابتسم الرجل.

"رسالة من ابني."

نظر إلى الورقة للحظة.

"آخر رسالة وصلتني منه."

صمت.

ثم أضاف:

"منذ سبع سنوات."

لم يقل أكثر من ذلك.

ولم يسأل كايل.

لكنه فهم.

بعض القصص لا تحتاج إلى شرح طويل.

استمر الرجل بالنظر إلى الرسالة.

كما لو أنها شيء أثمن من الذهب.

وفجأة أدرك كايل أمرًا بسيطًا.

في طفولته السابقة كان يعتقد أن قيمة الأشياء تأتي من ثمنها.

لكن هذا غير صحيح.

أحيانًا تكون ورقة قديمة أغلى من كنز كامل.

إذا كانت تحمل شخصًا لم يعد موجودًا.

بعد مغادرتهما منزل إيلاف عاد كايل إلى التل قبل الغروب.

كانت الشمس تنخفض ببطء خلف التلال البعيدة.

جلس فوق العشب.

وأخذ يفكر في الرسالة.

وفي التاجر الذي رحل.

وفي القصص التي يحملها كل شخص.

ثم خطر له شيء غريب.

المحاكاة تمنحه حياة أخرى.

وفرصًا أخرى.

لكنها لا تمنحه القدرة على فهم الناس تلقائيًا.

هذا شيء عليه تعلمه بنفسه.

وربما...

كان ذلك أكثر أهمية من أي قوة.

عندما عاد إلى المنزل أخرج دفتره الصغير.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم الثالث والثلاثون.

وجدت رسالة ضائعة.

لكنني أعتقد أن صاحبها كان يبحث عن ذكرى أكثر من بحثه عن ورقة.

بعض الأشياء لا تزداد قيمة مع الزمن.

بل تصبح الزمن نفسه.

أغلق الدفتر.

ووضعه قرب سريره.

وخارج النافذة كانت القرية هادئة كعادتها.

لكن في أعماقه بدأ يشعر بشيء جديد.

ليس رغبة في القوة.

ولا فضولًا نحو الأسرار.

بل رغبة في رؤية العالم.

ورؤية الناس الذين يعيشون فيه.

لأن كل طريق يقوده إلى مكان.

لكن الأشخاص الذين يلتقيهم عليه...

هم الذين يمنحون ذلك الطريق معنى.

...الكارثة.

2026/06/11 · 1 مشاهدة · 592 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026