الفصل 37: قبل أن يتحرك القدر

مرت ثلاثة أيام منذ صعود كايل والعم هارون إلى التلة الصخرية.

ثلاثة أيام فقط.

لكن المنظر الذي رآه هناك لم يغادر عقله.

كلما خرج من منزله.

كلما سار بين الأزقة الضيقة.

كلما نظر إلى الحقول الممتدة حول القرية...

كان يتذكر ذلك الأفق البعيد.

ويتذكر كلمات العجوز.

"هذه مجرد البداية."

في السابق كان يسمع مثل هذه الجمل ويمر عليها.

أما الآن فقد أصبح يدرك أن بعض الكلمات تحتاج وقتًا كي تنمو داخل الإنسان.

في ذلك الصباح كان كايل يساعد في نقل أكياس الحبوب إلى المخزن الجماعي للقرية.

العمل ممل.

ومتكرر.

لكنه لم يكن يكرهه.

فخلال الأشهر الماضية تعلم شيئًا بسيطًا.

الحياة لا تتكون من اللحظات المهمة فقط.

بل من الأيام العادية أيضًا.

بينما كان يحمل أحد الأكياس لمح رين يركض نحوه من بعيد.

كالعادة.

لم يكن كايل قد رآه يمشي يومًا.

إما أنه يركض.

أو يقف.

لا وجود لحالة ثالثة.

وصل رين وهو يلهث.

"وجدت شيئًا."

تنهد كايل.

"هل هو كنز؟"

"لا."

"وحش؟"

"لا."

"إذن ليس مهمًا."

احتج رين فورًا.

"بل مهم جدًا."

ثم أخرج قطعة خشبية صغيرة.

نظر إليها كايل.

ثم نظر إليه.

ثم عاد ينظر إلى القطعة.

"هذه عصا."

"ليست عصا."

"إنها عصا."

"إنها علامة طريق."

ساد الصمت.

"ما الفرق؟"

كاد رين يختنق من الغضب.

ثم شرح بحماس أن أحد الصيادين وجدها قرب أطراف الغابة، وأنها لا تشبه العلامات التي يستخدمها أهل القرية.

في النهاية اضطر كايل للذهاب معه.

بعد ساعة تقريبًا وصلا إلى المكان.

كانت القطعة الخشبية مثبتة قرب شجرة قديمة.

باهتة.

ومتآكلة بفعل الزمن.

لكنها بالفعل لم تكن من صنع القرويين.

اقترب كايل منها.

كان هناك رمز محفور على سطحها.

مجرد خطوط بسيطة.

لكنها تشير إلى اتجاه معين.

نظر إلى الطريق الذي تشير إليه.

ثم إلى الغابة الممتدة خلفه.

وسأل:

"هل أخبرت أحدًا؟"

هز رين رأسه.

"ليس بعد."

جلس الاثنان قرب الشجرة لبعض الوقت.

ولأول مرة منذ فترة طويلة شعر كايل بشيء غريب.

ليس خوفًا.

ولا حماسًا.

بل إحساسًا بأن العالم يترك آثارًا في كل مكان.

القرية ليست سوى نقطة صغيرة.

لكن هناك أناسًا مروا من هنا قبلهما.

وأشخاص سيأتون بعدهما.

وهذه العلامة كانت دليلًا على ذلك.

في طريق العودة قال رين فجأة:

"هل تعتقد أن أحدًا ما وضعها عمدًا؟"

أجاب كايل:

"بالتأكيد."

"ولماذا؟"

فكر قليلًا.

ثم قال:

"لأن الناس لا يتركون علامات في الطرق التي يعرفونها."

نظر إليه رين باستغراب.

"ماذا يعني هذا؟"

ابتسم كايل بخفة.

"يعني أن شخصًا ما احتاج إليها."

صمت رين للحظات.

ثم قال:

"أحيانًا أشعر أنك تصبح أكثر غرابة كل يوم."

ضحك كايل للمرة الأولى منذ أيام.

وكانت ضحكة حقيقية.

عندما عاد إلى منزله مساءً شعر بتعب خفيف.

جلس قرب النافذة.

وأخرج دفتره.

لكن قبل أن يبدأ الكتابة...

تجمد.

لأن شيئًا ظهر أمام عينيه.

نافذة شفافة مألوفة.

ظهرت للحظة واحدة فقط.

ثم اختفت.

لكن كايل رآها بوضوح.

تم رصد تذبذب مصيري...

اختفت الرسالة قبل أن تكتمل.

عاد كل شيء طبيعيًا.

لكن قلبه تسارع.

ببطء شديد...

بدأ المحاكي يتحرك مجددًا.

ولأول مرة منذ مدة طويلة شعر بذلك الإحساس القديم.

إحساس أن شيئًا ما يقترب.

شيء سيغير مسار الأيام الهادئة.

جلس عدة دقائق دون حركة.

ثم فتح دفتره أخيرًا وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم الخامس والثلاثون.

وجدنا علامة طريق قديمة.

ورأيت رسالة من المحاكي.

الغريب أن الأمرين من النوع نفسه.

كلاهما يخبرك أن هناك طريقًا أمامك...

لكن لا يخبرك إلى أين يقود.

أغلق الدفتر.

ورفع رأسه نحو السماء المظلمة خارج النافذة.

في مكان ما...

بعيدًا عن القرية.

وبعيدًا عن حياته الهادئة.

كانت عجلات القدر تدور مرة أخرى.

وهذه المرة...

شعر كايل أنه سيسمع صوتها قريبًا.

...الكارثة.

2026/06/11 · 2 مشاهدة · 557 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026