38 - القافلة التي لم تكن في موعدها

الفصل 38: القافلة التي لم تكن في موعدها

استيقظ كايل على أصوات غير معتادة قادمة من الساحة الرئيسية. لم يكن الصباح قد اكتمل بعد، ومع ذلك كانت القرية أكثر نشاطًا مما اعتاد عليه.

خرج من منزله بسرعة.

وفي الطريق لمح عدة قرويين يتجهون نحو البوابة الجنوبية.

بعضهم يحمل أدوات.

وبعضهم يحمل أكياسًا.

والجميع يتحدث عن شيء واحد.

قافلة.

عقد كايل حاجبيه.

كان موعد مرور القوافل لا يزال بعيدًا.

على الأقل بحسب ما سمعه سابقًا.

عندما وصل إلى البوابة وجد العم هارون وعددًا من الرجال يقفون هناك.

أما خلفهم...

فعلى الطريق الترابي ظهرت ثلاث عربات كبيرة تجرها الخيول.

كانت العربات متسخة.

وأحد العجلات بدا وكأنه تعرض لضرر سابق.

كما أن الحراس المرافقين لها كانوا مرهقين بشكل واضح.

لاحظ كايل شيئًا آخر.

الوجوه.

لم تكن وجوه أناس في رحلة عادية.

بل وجوه أشخاص مروا بأيام صعبة.

تبادل الرجال الحديث مع زعيم القافلة لبعض الوقت.

ثم فُتحت البوابة.

ودخلت العربات إلى القرية.

وقف رين بجوار كايل.

"أخبرتك أن شيئًا سيحدث."

"أنت تقول ذلك كل أسبوع."

"لكنني كنت محقًا هذه المرة."

لم يستطع كايل الاعتراض.

بعد ساعات قليلة بدأت الأخبار تنتشر.

القافلة كانت قادمة من منطقة أبعد من بلدة النهر.

وقد اضطرت لتغيير مسارها بعد انهيار جزء من الطريق الشرقي بسبب أمطار غزيرة ضربت المناطق الجبلية.

لم يكن الأمر كارثة.

لكنه كان أول خبر حقيقي يصل من خارج المنطقة منذ فترة طويلة.

جلس كايل قرب إحدى العربات يراقب العمال وهم يفرغون البضائع.

أكياس توابل.

أقمشة.

أدوات معدنية.

وصناديق خشبية تحمل علامات لم يرها من قبل.

في تلك اللحظة أدرك شيئًا.

العالم الخارجي لم يعد مجرد أسماء يسمعها.

هذه البضائع نفسها قطعت مئات الكيلومترات.

مرت بمدن.

وأنهار.

وجبال.

ووصلت أخيرًا إلى هذه القرية الصغيرة.

اقترب أحد الحراس وجلس فوق صندوق قريب.

كان شابًا أكبر من كايل بعدة سنوات.

قال وهو يخلع قفازه:

"أول مرة ترى قافلة كبيرة؟"

أومأ كايل.

ابتسم الحارس.

"كنت مثلك."

نظر إلى الطريق البعيد.

"ثم أمضيت خمس سنوات فوق العربات."

"وكيف كان الأمر؟"

ضحك الرجل.

"أسوأ مما تخيلت."

ثم أضاف:

"وأفضل مما تخيلت أيضًا."

أعجبت الإجابة كايل.

لأنها بدت صادقة.

الحياة غالبًا لا تكون رائعة بالكامل.

ولا سيئة بالكامل.

بل خليطًا من الاثنين.

مع حلول المساء اشتعلت عدة نيران صغيرة قرب العربات.

جلس التجار والحراس لتناول الطعام.

بينما تجمع بعض القرويين للاستماع إلى القصص القادمة من الخارج.

أما كايل فجلس في الخلف يراقب أكثر مما يتحدث.

سمع أسماء جديدة.

مدن لم يسمع بها من قبل.

طرق تجارية.

أنهار ضخمة.

وقرى اختفت بعد سنوات من الجفاف.

كل قصة كانت تضيف قطعة صغيرة إلى صورة العالم داخل رأسه.

وفجأة فهم لماذا كان يحب الاستماع.

لأن القصص ليست مجرد تسلية.

إنها نوافذ.

كل قصة تسمح لك برؤية جزء من عالم لم تزره بعد.

في وقت متأخر من الليل عاد إلى منزله.

جلس قرب النافذة.

ثم فتح دفتره.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم السادس والثلاثون.

وصلت قافلة متعبة.

لكنها حملت معها أكثر من البضائع.

حملت أخبارًا.

وأسماءً.

وصورًا لعالم أكبر مما أعرف.

أشعر أن المسافة بيني وبين ذلك العالم بدأت تتقلص ببطء.

ولأول مرة...

لا يبدو الطريق مستحيلًا.

أغلق الدفتر.

ثم نظر نحو السماء.

في الخارج كانت أصوات القافلة ما تزال تُسمع من بعيد.

أما في داخله...

فكان شعور قديم يستيقظ ببطء.

فضول.

ذلك الفضول الذي يدفع الناس لترك الأماكن المألوفة...

والسير نحو المجهول.

...الكارثة.

2026/06/11 · 1 مشاهدة · 518 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026