الفصل 39: الرجل الذي عاد وحيدًا
في صباح اليوم التالي لم تغادر القافلة القرية بعد.
كان التجار منشغلين بإصلاح إحدى العربات، بينما استغل الحراس فرصة الراحة بعد الرحلة الطويلة.
أما كايل فقد استيقظ مبكرًا كعادته.
لكن قبل أن يبدأ تدريبه سمع صوت جرس البوابة الشمالية.
جرس التحذير.
ليس الجرس الكبير المخصص للخطر.
بل الجرس الصغير الذي يستخدم عند وصول غرباء أو حدوث أمر غير متوقع.
رفع رأسه فورًا.
ثم اتجه نحو البوابة.
وخلال الطريق كان يرى القرويين يخرجون من منازلهم بنفس الفضول.
عندما وصل وجد عددًا من الرجال متجمعين قرب المدخل.
وفي المنتصف...
وقف رجل واحد.
وحيد.
مغطى بالغبار.
ويرتدي ملابس سفر ممزقة جزئيًا.
كان يبدو مرهقًا إلى درجة أن الوقوف نفسه أصبح عبئًا عليه.
اقترب العم هارون أولًا.
"من أين أتيت؟"
رفع الرجل رأسه بصعوبة.
ثم قال:
"من طريق النهر الشرقي."
ساد الصمت.
لأن الجميع يعرف أن ذلك الطريق يمر بعدة قرى صغيرة قبل أن يصل إلى المناطق الأبعد.
سأله أحد الرجال:
"وأين رفاقك؟"
تغير وجه المسافر قليلًا.
ثم أجاب:
"لم يعودوا."
لم يشرح أكثر.
ولم يسأله أحد مباشرة.
لكن الجو أصبح أثقل.
بعد لحظات سمحوا له بالدخول.
وأخذوه إلى أحد المنازل ليستريح.
أما كايل فبقي يفكر في الجملة الأخيرة.
لم يعودوا.
جملة قصيرة.
لكنها تحمل عشرات الاحتمالات.
في المساء بدأت الأخبار تتسرب تدريجيًا.
ليس لأن الرجل تحدث كثيرًا.
بل لأن القرى الصغيرة لا تعرف كيف تخفي الأخبار.
علم الناس أن الرجل كان ضمن مجموعة من خمسة مسافرين.
تجار صغار ومستكشفين.
خرجوا قبل أشهر.
وكانوا يحاولون الوصول إلى منطقة تقع خلف التلال الشرقية.
منطقة نادرًا ما يزورها أحد.
لكن أثناء الرحلة واجهوا مشكلات متتالية.
طرق مدمرة.
وحوش برية.
ونقصًا في المؤن.
ثم تفرقوا.
وفي النهاية عاد وحده.
جلس كايل قرب إحدى النيران الصغيرة تلك الليلة يستمع بصمت.
كان رين بجانبه.
أما آيرا فكانت تستمع من مسافة قريبة.
قال رين:
"لن أفعل ذلك أبدًا."
نظر إليه كايل.
"ماذا؟"
"السفر مع أربعة أشخاص ثم العودة وحدي."
صمت قليلًا.
ثم أضاف:
"أعتقد أن الأمر مرعب."
لم يرد كايل مباشرة.
لأن رين كان محقًا.
في القصص تبدو المغامرات جميلة.
أما في الواقع...
فالعالم لا يهتم بأحلام المسافرين.
الطريق يبقى طريقًا.
والخطر يبقى خطرًا.
بعد انتهاء الحديث عاد الجميع إلى منازلهم.
لكن كايل لم ينم مباشرة.
جلس قرب النافذة يفكر.
منذ فترة طويلة وهو ينظر إلى العالم الخارجي كشيء بعيد.
شيء مثير.
شيء يستحق الاستكشاف.
لكن اليوم...
رأى وجهًا مختلفًا لذلك العالم.
وجهًا متعبًا.
وقاسيًا.
وحقيقيًا.
وهذا جعله أكثر حذرًا.
وللمرة الأولى فهم شيئًا مهمًا.
الخروج من القرية ليس إنجازًا.
العودة إليها هي الإنجاز.
ابتسم بخفة عندما خطرت له الفكرة.
ثم فتح دفتره.
وكتب:
سجل المحاكاة
اليوم السابع والثلاثون.
عاد رجل من رحلة طويلة.
لكنه عاد وحده.
كنت أظن أن العالم الكبير مليء بالفرص فقط.
لكن يبدو أنه مليء بالأثمان أيضًا.
ربما لهذا السبب لا يكفي الفضول للسير بعيدًا.
يجب أن يملك الإنسان ما يكفي من القوة ليعود.
أغلق الدفتر.
ووضعه قرب سريره.
ثم أطفأ المصباح.
وفي الخارج استمرت أصوات القافلة والحراس المتناوبين على الحراسة.
أما في مكان بعيد...
وراء التلال التي رآها فوق القمة قبل أيام...
فكان شيء ما يتحرك.
ليس وحشًا.
وليس كارثة.
بل حدث صغير.
حدث سيبدو عاديًا في البداية.
لكنه خلال الأشهر القادمة سيغير مسار حياة كايل بالكامل.
...الكارثة.