الفصل 40: الخريطة الناقصة

في صباح اليوم التالي لم يكن حديث القرية يدور حول القافلة.

ولا حول المسافر الذي عاد وحيدًا.

بل حول شيء أكثر غرابة.

اختفاء أحد الكتب من منزل العجوز تيران.

في البداية ظن الجميع أن الأمر مجرد خطأ.

فالعجوز يملك عشرات الكتب والأوراق القديمة.

لكن عندما خرج بنفسه يبحث في أنحاء المنزل أدرك القرويون أن الأمر مختلف.

كان يبحث عن كتاب محدد.

كتاب يعرف مكانه جيدًا.

ومع ذلك اختفى.

لم يهتم أغلب الناس كثيرًا.

في النهاية...

من يسرق كتابًا في قرية صغيرة؟

لكن كايل شعر أن الأمر ليس بهذه البساطة.

خصوصًا عندما رأى آيرا لأول مرة تبدو قلقة فعلًا.

في فترة الظهيرة وجدها قرب البئر القديمة.

كانت تمسك عدة أوراق بيدها.

وتبدو شاردة الذهن.

اقترب منها.

"ما الأمر؟"

رفعت رأسها.

ثم ترددت قليلًا.

"الكتاب المفقود."

"هل هو مهم؟"

صمتت للحظة.

ثم قالت:

"أعتقد ذلك."

أدرك كايل أنها تعرف أكثر مما تقوله.

لكنها ليست من النوع الذي يكشف أسراره بسهولة.

جلس بجانبها.

بعد فترة قصيرة مدت إحدى الأوراق نحوه.

"انظر."

أخذ الورقة.

كانت تحتوي على رسم قديم باهت.

خطوط متشابكة.

بعض العلامات.

وعدة أسماء شبه ممحية.

في البداية لم يفهم شيئًا.

ثم لاحظ شيئًا مهمًا.

كانت خريطة.

أو جزءًا من خريطة.

لكنها ناقصة.

قال:

"من أين حصلتِ عليها؟"

أجابت:

"من داخل الكتاب."

رفع رأسه بسرعة.

"الكتاب المفقود؟"

أومأت.

"نسختها منذ أسابيع."

نظر مجددًا إلى الرسم.

لم تكن خريطة كنز.

ولا طريقًا سريًا.

بل خريطة قديمة لمنطقة أوسع بكثير من محيط القرية.

وكان الجزء الأكثر غرابة...

وجود دائرة صغيرة مرسومة قرب منطقة مجهولة.

بجانبها كلمة واحدة فقط.

الأرشيف.

عقد كايل حاجبيه.

"ما هذا؟"

هزت آيرا رأسها.

"لا أعرف."

ثم أضافت:

"لهذا السبب كنت أريد قراءة الكتاب."

ساد الصمت بينهما.

كان الاسم غريبًا.

لكن الغريب أكثر...

أن آيرا بدت مهتمة به منذ فترة طويلة.

وكأنها تبحث عنه.

في المساء اجتمع كايل ورين وآيرا فوق التل المعتاد.

هذه المرة كانت آيرا هي من بدأت الحديث.

"هل سبق أن فكرتم لماذا توجد كل هذه الخرائط القديمة؟"

أجاب رين فورًا:

"حتى لا يضيع الناس."

نظرت إليه لثوانٍ.

ثم تجاهلت إجابته.

أما كايل ففكر قليلًا.

ثم قال:

"لأن أحدًا أراد أن يتذكر."

التفتت إليه.

وبدت على وجهها نظرة نادرة.

وكأنها فوجئت بالإجابة.

قالت بهدوء:

"ربما."

ثم نظرت نحو الأفق.

"أحيانًا أشعر أن العالم ينسى أشياء أكثر مما ينبغي."

لم يفهم كايل تمامًا ما تقصده.

لكن الكلمات بقيت عالقة في ذهنه.

خصوصًا عندما تذكر الكتاب القديم.

والرموز التي رآها سابقًا.

والاسم الغريب المكتوب على الخريطة.

الأرشيف.

لم يكن اسم مكان عادي.

بل بدا وكأنه شيء أقدم.

شيء بقي من زمن آخر.

عندما عاد إلى منزله ليلًا جلس طويلًا أمام دفتره.

ثم كتب:

سجل المحاكاة

اليوم الثامن والثلاثون.

اختفى كتاب.

لكن ما بقي منه قد يكون أهم مما فُقد.

خريطة ناقصة.

واسم مجهول.

أشعر أن بعض الطرق تبدأ بخطوة.

أما الطرق الأخرى...

فتبدأ بسؤال.

أغلق الدفتر ببطء.

وخارج النافذة كانت الرياح تمر بين الأشجار كعادتها.

لكن هذه المرة...

لم يكن يشعر أن العالم يقترب منه فقط.

بل شعر أن شيئًا قديمًا جدًا بدأ يستيقظ في مكان ما.

شيء لا علاقة له بالقوة.

ولا بالثروة.

بل بالمعرفة.

والمعرفة...

كانت دائمًا أخطر مما تبدو.

...الكارثة.

2026/06/11 · 2 مشاهدة · 497 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026