الفصل 41: ما الذي ينقصني؟

مرت عدة أيام منذ اكتشاف الخريطة الناقصة.

عادت القرية إلى هدوئها المعتاد.

غادرت القافلة أخيرًا.

واختفت الضجة التي رافقت وصولها.

أما الكتاب المفقود فلم يظهر له أثر.

وكأن الأرض ابتلعته.

لكن الغريب أن كايل لم يعد يفكر في الكتاب كثيرًا.

بل كان يفكر في نفسه.

في صباح بارد خرج إلى الساحة الخلفية وبدأ تدريبه المعتاد.

ركض.

تمارين توازن.

ضربات متكررة بالعصا الخشبية.

ثم إعادة كل شيء من البداية.

العرق سال فوق جبينه.

والتعب بدأ يتراكم في عضلاته.

لكن هذه المرة شعر بشيء مختلف.

أنه وصل إلى جدار.

ليس جدارًا حقيقيًا.

بل ذلك النوع من الحدود التي لا يراها الإنسان.

لكنه يشعر بها.

خلال الأشهر الماضية كان يتحسن باستمرار.

أما الآن...

فكل يوم يشبه اليوم الذي قبله.

تحسن بطيء.

وبسيط.

أبطأ بكثير مما اعتاد.

جلس فوق جذع شجرة قديم يلتقط أنفاسه.

ثم بدأ يفكر.

هل المشكلة في تدريبه؟

أم في طريقته؟

أم أنه ببساطة يحتاج إلى وقت أطول؟

لأول مرة منذ مدة طويلة لم يملك جوابًا واضحًا.

في الظهيرة ذهب لمساعدة العم هارون في إصلاح جزء من السور.

وبعد ساعات من العمل الشاق سأل فجأة:

"هل سبق أن شعرت أنك توقفت عن التقدم؟"

لم يرفع العجوز رأسه.

استمر في عمله.

ثم قال:

"كل شخص يشعر بذلك."

"وماذا فعلت؟"

دق هارون المسمار الأخير.

ثم نظر إليه.

"استمريت."

انتظر كايل بقية الإجابة.

لكنها لم تأتِ.

عبس.

"هذا كل شيء؟"

هز العجوز كتفيه.

"الناس يتخيلون أن التقدم خط مستقيم."

أشار نحو السور.

"لكنه ليس كذلك."

ثم عاد إلى عمله.

"أحيانًا تتحسن بسرعة."

"وأحيانًا تبقى في مكانك طويلًا."

"ثم فجأة تكتشف أنك تجاوزت ما كان يوقفك."

ظل كايل يفكر في الكلمات طوال اليوم.

لم تكن نصيحة سحرية.

ولم تحل المشكلة.

لكنها بدت واقعية.

وفي المساء جلس فوق التل المعتاد.

هذه المرة كان وحده.

لا رين.

ولا آيرا.

فقط هو والسماء.

نظر نحو الطريق البعيد.

ثم تذكر شيئًا.

في حياته السابقة كان دائمًا مستعجلًا.

يريد النتائج بسرعة.

يريد الوصول قبل الجميع.

يريد اختصار الطريق.

أما هذا العالم...

فكان يجبره على السير خطوة خطوة.

وربما...

هذا ما يحتاجه فعلًا.

ليس قوة أكبر.

بل أساسًا أقوى.

عندما عاد إلى منزله فتح دفتره.

وبعد تفكير طويل كتب:

سجل المحاكاة

اليوم التاسع والثلاثون.

كنت أظن أن أصعب شيء هو التقدم.

لكن يبدو أن الأصعب أحيانًا هو الاستمرار عندما لا ترى التقدم.

ومع ذلك...

أعتقد أنني سأستمر.

أغلق الدفتر.

واستلقي فوق فراشه.

وفي اللحظة التي أغمض فيها عينيه...

ظهر ذلك الإحساس مجددًا.

الإحساس الذي لم يشعر به منذ فترة.

كأن شيئًا ما يستيقظ في أعماق المحاكي.

لم تظهر نافذة.

ولم يسمع صوتًا.

لكن الشعور كان موجودًا.

هادئًا.

وبعيدًا.

ومع ذلك...

حقيقي.

ابتسم كايل بخفة.

لسبب لا يعرفه.

شعر أن مرحلة طويلة من الهدوء تقترب من نهايتها.

لكن هذه المرة...

لم يكن مستعجلًا.

كان مستعدًا للانتظار.

نهاية الفصل

...الكارثة:أنا اسف يا شباب تأخرت عليكم

2026/06/13 · 1 مشاهدة · 447 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026