44 - الأثر القادم من الشمال

الفصل 44: الأثر القادم من الشرق

وصل الخبر مع شروق الشمس.

في البداية كان مجرد حديث متفرق بين الحراس.

ثم تحول إلى نقاش بين كبار القرية.

وبحلول الظهيرة أصبح الجميع يعرفه.

مجموعة من الصيادين العائدين من التلال الشرقية عثرت على آثار ضخمة قرب مجرى النهر القديم.

آثار لم يرها أحد من قبل.

ولم تنتمِ إلى أي حيوان معروف في المنطقة.

لم ينتشر الذعر.

لكن القلق بدأ يتسلل إلى النفوس.

فالناس يخافون مما يعرفونه.

أما المجهول...

فهو يزعجهم أكثر.

كان كايل يقف قرب البئر عندما سمع القرويين يتحدثون عن الأمر.

بعضهم قال إنها آثار دب جبلي ضخم.

وبعضهم أقسم أنها تعود لوحش خرج من أعماق الغابة.

أما الأطفال فقد حولوا القصة إلى عشرات الحكايات خلال ساعات قليلة.

في المساء اجتمع الحراس وعدد من الصيادين.

كان العم هارون حاضرًا بينهم.

وعلى غير العادة لم يبدُ مسترخيًا.

بل كان يصغي أكثر مما يتكلم.

وهذا وحده كان كافيًا ليجعل كايل يدرك أن الوضع ليس بسيطًا.

بعد انتهاء الاجتماع خرج الجميع تدريجيًا.

لكن كايل بقي في مكانه.

ينتظر.

حتى اقترب العم هارون أخيرًا.

قال كايل مباشرة:

"الأمر أخطر مما يقولون، أليس كذلك؟"

نظر إليه العجوز طويلًا.

ثم أجاب:

"لا أعلم."

تفاجأ كايل من الإجابة.

لأن هارون نادرًا ما يعترف بجهله.

أكمل العجوز:

"وهذا ما يزعجني."

ثم التفت نحو الشرق.

حيث تختفي التلال خلف الظلام.

"عندما لا تعرف ما الذي أمامك..."

صمت لحظة.

"تصبح كل الاحتمالات ممكنة."

تركه وغادر.

أما كايل فبقي واقفًا يفكر.

في الليلة نفسها لم يستطع النوم سريعًا.

خرج من منزله.

وصعد إلى التل المطل على القرية.

كانت السماء صافية.

والنجوم تملأ الأفق.

جلس فوق العشب بصمت.

ومن هناك استطاع رؤية الأضواء الصغيرة المتناثرة بين المنازل.

كم بدت القرية هادئة.

وكم بدت ضعيفة.

لأول مرة أدرك أن المكان الذي عاش فيه طوال هذه الفترة لا يملك أي وسيلة حقيقية للدفاع عن نفسه إذا ظهر خطر كبير.

معظم الرجال مجرد مزارعين.

والصيادون ليسوا محاربين.

حتى الحراس لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين.

شعر بثقل غريب داخل صدره.

لم يكن خوفًا.

بل مسؤولية.

ربما لأنه أصبح يعتبر هذا المكان موطنه فعلًا.

عندما عاد إلى منزله فتح دفتره.

لكنه لم يبدأ الكتابة فورًا.

ظل ممسكًا بالقلم عدة دقائق.

ثم كتب:

سجل المحاكاة

اليوم الثاني والأربعون.

لطالما كنت أفكر في مغادرة القرية يومًا ما.

لكنني اليوم أدركت شيئًا.

لكي أرحل دون ندم...

يجب أولًا أن أملك القدرة على حماية ما سأتركه خلفي.

القوة ليست للسفر فقط.

القوة أيضًا من أجل البقاء.

ما إن انتهى من الكتابة...

حتى تجمد فجأة.

ظهر ضوء خافت أمام عينيه.

ليس نافذة كاملة.

ولا إشعارًا واضحًا.

بل مجرد سطر واحد.

تم رصد تقاطع مصيري منخفض المستوى.

اختفى السطر فور ظهوره.

لكن هذه المرة لم يكن كالحظات السابقة.

كان أوضح.

وأقرب.

أقرب بكثير.

وقف كايل بسرعة.

تسارعت نبضات قلبه.

لأن المحاكي لم يتحرك عبثًا من قبل.

إذا ظهر إشعار...

فهذا يعني أن شيئًا بدأ بالفعل.

ليس بعد أيام.

ولا بعد أسابيع.

بل الآن.

في مكان ما...

بين التلال الشرقية.

كان خيط جديد من القدر قد بدأ بالتحرك.

ولم يكن يعلم بعد...

أنه سيقوده إلى أول قرار حقيقي سيغير حياته منذ وصوله إلى هذا العالم.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 0 مشاهدة · 492 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026