الفصل 45: أول خطوة خارج الطريق

لم ينم كايل جيدًا تلك الليلة.

ليس بسبب الرسالة القصيرة التي ظهرت من المحاكي.

بل بسبب ما تعنيه.

خلال الأشهر الماضية تعلم شيئًا واحدًا.

المحاكي لا يتحرك بلا سبب.

كل مرة يحدث فيها شيء...

يكون هناك خيط يقود إلى شيء أكبر.

ولهذا استيقظ قبل شروق الشمس.

وغادر منزله بهدوء.

كانت القرية لا تزال نائمة.

النوافذ مغلقة.

والشوارع شبه فارغة.

حتى الحراس عند البوابة كانوا يقاومون النعاس.

لكن كايل لم يتجه نحو الساحة.

بل نحو الطرف الشرقي.

نحو المكان الذي شوهدت فيه الآثار.

لم يكن يخطط للقيام بشيء متهور.

فهو ليس محاربًا عظيمًا.

ولا بطلًا أسطوريًا.

لكنه أراد أن يرى بنفسه.

عندما وصل إلى أطراف الغابة لاحظ أن آثار الأقدام ما تزال موجودة جزئيًا فوق الأرض الطينية.

انحنى وتفحصها.

كانت كبيرة فعلًا.

لكن شيئًا فيها لم يعجبه.

أو بالأحرى...

لم يكن منطقيًا.

تتبع الأثر عدة أمتار.

ثم عدة أمتار أخرى.

وكلما تقدم ازداد شعوره بأن هناك خطأ ما.

أخيرًا توقف.

ثم ابتسم فجأة.

"هذا غريب."

كانت الآثار عميقة جدًا.

وكأن مخلوقًا ضخمًا مر من هنا.

لكن الأغصان القريبة سليمة.

والشجيرات لم تُسحق.

بل حتى الأرض حول الأثر لم تتضرر بالشكل المتوقع.

لو كان شيء بهذا الحجم قد مر فعلًا...

لترك علامات أكثر.

شعر أن الأمر أقرب إلى خدعة سيئة التنفيذ.

أو محاولة متعمدة لتضليل الناس.

وفي تلك اللحظة سمع صوتًا خلفه.

"كنت أعلم أنك ستأتي."

استدار بسرعة.

ليجد رين واقفًا بين الأشجار.

كعادته.

وكعادته أيضًا...

كان يحمل معه طعامًا.

تنهد كايل.

"كيف عرفت أنني هنا؟"

ابتسم رين بفخر.

"لأنك أصبحت متوقعًا."

"وهل هذه إهانة؟"

"ربما."

جلس الاثنان قرب الأثر لبعض الوقت.

ثم شرح كايل ملاحظاته.

وللمرة الأولى اختفت السخرية من وجه رين.

نظر إلى الأرض بجدية.

ثم قال:

"إذن شخص ما صنع هذه الآثار؟"

"لا أعلم."

أجاب كايل بصدق.

"لكنني متأكد أن القصة ليست كما يظن الجميع."

ساد الصمت.

وبينما كانا يستعدان للعودة لمح كايل شيئًا عالقًا بين الأعشاب.

قطعة قماش صغيرة.

قديمة.

وممزقة من طرفها.

رفعها ببطء.

لم تكن ذات قيمة.

لكن فوقها كان يوجد رمز بسيط.

نفس الرمز الذي ظهر سابقًا على علامة الطريق القديمة.

تجمدت ملامحه.

أما رين فاقترب بسرعة.

"مرة أخرى؟"

أومأ كايل.

شعر بأن الخيوط بدأت تقترب من بعضها.

الخريطة.

العلامة.

والآن هذه القطعة.

لم تعد مصادفات منفصلة.

لكن الصورة الكاملة ما تزال ناقصة.

عادا إلى القرية قبل الظهيرة.

ولم يخبرا أحدًا بما وجدا.

ليس لأنهما يريدان إخفاء الأمر.

بل لأنهما لا يملكان ما يكفي من المعلومات بعد.

في المساء جلس كايل قرب نافذته.

كان القمر مرتفعًا.

والهواء ساكنًا.

أخرج القطعة القماشية ووضعها فوق الطاولة.

ثم ظل يحدق فيها طويلًا.

شيء ما كان يزعجه.

شعور غامض.

كأن شخصًا ما تعمد ترك هذه الخيوط.

ليس لإخفائها.

بل ليتم العثور عليها.

وهذا ما جعله أكثر حذرًا.

لأن الفخ الجيد لا يجذبك بالقوة.

بل يجعلك تمشي نحوه بنفسك.

فتح دفتره.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم الثالث والأربعون.

أحيانًا يكون السؤال الصحيح أهم من الجواب.

الجميع سأل: ما صاحب الأثر؟

أما أنا فأعتقد أن السؤال الحقيقي هو:

من يريدنا أن نراه؟

أغلق الدفتر.

وفي اللحظة نفسها...

ظهر الضوء الخافت مجددًا أمام عينيه.

هذه المرة لم يختفِ مباشرة.

التقاطع المصيري مستمر...

احتمال التفعيل: 12%

اختفت الكلمات.

لكنها تركت أثرًا أكبر من أي رسالة سابقة.

لأنها أكدت أمرًا واحدًا.

الحدث لم يبدأ بعد.

لكنه يقترب.

ببطء.

وثبات.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 1 مشاهدة · 523 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026