الفصل 46: الزائر عند الغروب

مرّ يومان منذ اكتشاف قطعة القماش.

يومان من التفكير.

ويومان من مراقبة التلال الشرقية دون حدوث شيء جديد.

لكن هذا الهدوء لم يكن مريحًا.

بل كان يشبه السكون الذي يسبق سقوط حجر في بحيرة راكدة.

الجميع ينتظر.

حتى لو لم يعترف بذلك.

في ذلك اليوم كان كايل يساعد العم هارون في إصلاح سقف أحد المخازن القديمة.

الشمس كانت تميل نحو الغرب.

والعمل أوشك على الانتهاء.

عندما دوى صوت من جهة البوابة.

ليس صوت إنذار.

ولا جرس خطر.

بل نداء الحراس.

رفع الجميع رؤوسهم.

ومن فوق السطح استطاع كايل رؤية شخص يقترب من القرية.

وحيدًا.

لم يكن تاجرًا.

ولا صيادًا.

بل رجل يرتدي عباءة سفر رمادية باهتة.

يحمل حقيبة جلدية صغيرة فوق ظهره.

ويمشي بخطوات ثابتة رغم التعب الواضح على وجهه.

عبس العم هارون.

وهبط من السطح دون كلمة.

شعر كايل أن الأمر غير طبيعي.

لذلك تبعه.

عند البوابة كان الرجل قد وصل بالفعل.

ملامحه عادية.

لا يبدو قويًا.

ولا مخيفًا.

لكن عينيه كانتا تحملان نظرة شخص اعتاد السفر لمسافات طويلة.

قال أحد الحراس:

"ما الذي جاء بك إلى هنا؟"

أجاب الرجل بهدوء:

"أبحث عن مكان أقضي فيه الليل."

إجابة طبيعية.

لكن الغريب أنه أضاف بعدها:

"وأبحث عن معلومة."

ساد الصمت.

نظر الحارس إليه بحذر.

"أي معلومة؟"

فتح الرجل حقيبته ببطء.

ثم أخرج ورقة قديمة.

مطوية عدة مرات.

وضعها أمام الجميع.

وفي اللحظة التي وقعت عين كايل عليها...

تجمد مكانه.

لأن الرمز المرسوم في زاوية الورقة...

كان نفسه.

نفس الرمز الموجود على علامة الطريق.

ونفس الرمز الموجود على قطعة القماش.

شعر بقلبه ينبض أسرع.

أما الرجل فأكمل:

"هل رأى أحد هذا الرمز من قبل؟"

تبادل القرويون النظرات.

لكن أحدًا لم يجب.

أحدًا...

عدا كايل.

تردد للحظة.

ثم تقدم خطوة للأمام.

"رأيته."

التفتت جميع الأنظار نحوه.

حتى العم هارون.

أما الغريب فقد تغيرت ملامحه للمرة الأولى.

وكأن الإجابة التي سمعها كانت أهم مما توقع.

قال بهدوء:

"حقًا؟"

أومأ كايل.

لكنه لم يذكر كل شيء.

لم يذكر قطعة القماش.

ولا الخريطة.

بل اكتفى بالقول إنه رآه قرب أطراف الغابة.

ظل الرجل صامتًا لعدة ثوانٍ.

ثم ابتسم ابتسامة صغيرة.

"إذن كنت محقًا."

عقد كايل حاجبيه.

"في ماذا؟"

رفع الرجل نظره نحو التلال الشرقية البعيدة.

ثم قال:

"في أن الآثار وصلت إلى هنا."

لم يفهم أحد المقصود.

لكن العم هارون لم يعجبه الكلام.

ظهر ذلك بوضوح على وجهه.

قال العجوز بصوت منخفض:

"من أنت؟"

نظر الغريب إليه مباشرة.

ثم أجاب:

"مجرد باحث."

كانت إجابة بسيطة.

لكنها لم تقنع أحدًا.

خصوصًا كايل.

لأن الرجل لا يتصرف كباحث عادي.

بل كشخص يتبع أثرًا منذ وقت طويل.

ومهما كان ذلك الأثر...

فقد قاده أخيرًا إلى هذه القرية.

مع حلول الليل استضاف أهل القرية الضيف في منزل قديم قرب الساحة.

أما كايل فلم يستطع إخراج الأمر من رأسه.

جلس قرب نافذته.

والأسئلة تتزاحم في ذهنه.

من يكون ذلك الرجل؟

وما علاقة الرمز بكل ما يحدث؟

ولماذا وصل الآن بالذات؟

ثم تذكر شيئًا.

منذ ظهور الأثر.

ومنذ ظهور قطعة القماش.

والأحداث بدأت تتسارع.

ببطء.

لكن بثبات.

وكأن عدة خيوط كانت تتحرك منفصلة...

وبدأت الآن تتجمع في نقطة واحدة.

فتح دفتره.

ثم كتب:

سجل المحاكاة

اليوم الرابع والأربعون.

أحيانًا لا يأتي التغيير على شكل عاصفة.

أحيانًا يأتي على هيئة رجل متعب يطرق البوابة عند الغروب.

لكن أكثر ما يثير القلق...

أن الأشخاص الذين يبحثون عن شيء ما نادرًا ما يسافرون كل هذه المسافة بلا سبب.

أغلق الدفتر.

ونظر نحو القمر خلف النافذة.

في مكان ما داخل القرية...

كان ذلك الغريب نائمًا الآن.

لكن كايل شعر أن وصوله لم يكن بداية سؤال جديد.

بل بداية جواب طال انتظاره.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 0 مشاهدة · 564 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026