47 - ليست المعرفة عند الجميع

الفصل 47: الرجل الذي يعرف أقل مما يبدو

استيقظ كايل باكرًا في اليوم التالي.

كانت الشمس لم تشرق بالكامل بعد.

ومع ذلك كان مستيقظًا.

الأفكار التي تركها الزائر الغامض في رأسه لم تسمح له بنوم مريح.

ظل يتقلب طوال الليل.

يفكر في الرمز.

وفي الآثار.

وفي الجملة الأخيرة التي قالها الرجل.

"الآثار وصلت إلى هنا."

لم تكن جملة شخص يبحث عشوائيًا.

بل جملة شخص يتتبع شيئًا منذ مدة طويلة.

بعد تناول إفطار سريع خرج من المنزل.

ولم يتفاجأ عندما وجد رين ينتظره قرب الطريق.

"كنت أعلم أنك ستذهب إليه."

تنهد كايل.

"وأنا كنت أعلم أنك ستتبعني."

ابتسم رين بفخر وكأنه تلقى مديحًا.

ثم تحرك الاثنان نحو المنزل الذي يقيم فيه الضيف.

عندما وصلا وجداه جالسًا خارج المنزل.

يحمل كوبًا خشبيًا بين يديه.

وينظر نحو الساحة بصمت.

رفع الرجل رأسه عندما رآهما.

ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

"كنت أتوقع مجيئك."

لم يسأل كايل كيف عرف ذلك.

بل جلس أمامه مباشرة.

"من أنت؟"

ضحك الرجل.

"سؤال مباشر."

"أفضل من الدوران."

بقي الرجل صامتًا للحظات.

ثم قال:

"اسمي لوسيان."

اسم عادي.

لكن الاسم وحده لا يعني شيئًا.

قال كايل:

"وماذا تفعل؟"

رفع لوسيان الكوب قليلًا.

"أسافر."

"هذا ليس عملًا."

"بل هو أكثر الأعمال التي أعرفها."

شعر كايل أنه يتعمد المراوغة.

لكن الغريب أنه لم يشعر بأن الرجل يكذب.

بل شعر أنه يخفي أجزاء من الحقيقة فقط.

وبعد عدة أسئلة متفرقة بدأت صورة بسيطة تتشكل.

لوسيان ليس عالمًا.

وليس محاربًا.

وليس تاجرًا.

بل شخص يقضي حياته في تتبع القصص الغريبة والآثار القديمة.

نوع من الباحثين المتجولين.

أشخاص يعيشون بين الخرائط والطرق أكثر مما يعيشون بين الناس.

لكن الأمر المهم ظهر لاحقًا.

عندما أخرج لوسيان الورقة القديمة مجددًا.

ووضعها على الطاولة.

هذه المرة استطاع كايل رؤيتها بوضوح.

كانت خريطة.

قديمة جدًا.

وممزقة من عدة أطراف.

لكن في أحد أركانها ظهر الرمز نفسه.

قال لوسيان:

"منذ ثلاث سنوات بدأت أرى هذا الرمز في أماكن مختلفة."

أشار بإصبعه إلى الخريطة.

"جسر مهجور."

ثم إلى نقطة أخرى.

"برج مراقبة قديم."

ثم نقطة ثالثة.

"وأنقاض قرية اختفت منذ عقود."

صمت قليلًا.

ثم رفع رأسه.

"لكنني لم أفهم معناه أبدًا."

تفاجأ كايل.

لأنه توقع أن يملك الرجل إجابات.

لكن لوسيان نفسه كان يبحث.

وهذا جعله يبدو أكثر واقعية.

وأخطر في الوقت نفسه.

لأن الشخص الذي يواصل البحث ثلاث سنوات دون جواب...

يعني أن اللغز ليس بسيطًا.

استمر الحديث لبعض الوقت.

وخلاله أدرك كايل شيئًا مهمًا.

كل من تعامل مع هذا الرمز كان يملك قطعة صغيرة فقط.

لا أحد يملك الصورة الكاملة.

لا لوسيان.

ولا آيرا.

ولا حتى صاحب الكتاب المفقود.

وهذا جعله يشعر بالارتياح.

لأن العالم الحقيقي يعمل بهذه الطريقة.

الناس يجمعون أجزاء الحقيقة.

ونادرًا ما يحصل أحد على كل شيء.

قبل مغادرتهما سأل كايل سؤالًا أخيرًا.

"إذا لم تعرف معنى الرمز طوال هذه السنوات... فلماذا ما زلت تلاحقه؟"

نظر لوسيان نحو السماء للحظة.

ثم ابتسم.

"لأن بعض الطرق تصبح جزءًا منك."

ساد الصمت.

ثم أكمل بهدوء:

"في البداية كنت أبحث عن الرمز."

"أما الآن..."

"فأنا أبحث عن نهاية الطريق."

بقيت الجملة عالقة في ذهن كايل طوال طريق العودة.

لأنها ذكّرته بشيء.

هو أيضًا لم يعد يبحث عن مجرد إجابات.

بل عن شيء أكبر.

عن مكانه في هذا العالم.

وفي المساء اجتمع كبار القرية مجددًا.

لكن هذه المرة كان الموضوع مختلفًا.

أحد الصيادين عاد بخبر جديد.

خبر جعل حتى العم هارون يعبس.

فقد عُثر على آثار أخرى.

لكن هذه المرة...

لم تكن قرب التلال الشرقية.

بل على بعد ساعة واحدة فقط من القرية.

وأصبحت أقرب من أي وقت مضى.

عندما عاد كايل إلى منزله فتح دفتره.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم الخامس والأربعون.

كنت أظن أن الباحثين أشخاص يملكون الإجابات.

لكن يبدو أنهم مجرد أشخاص يرفضون التوقف عن طرح الأسئلة.

وربما...

هذا هو الفرق الوحيد بين من يكتشف العالم ومن يبقى مكانه.

أغلق الدفتر.

ثم نظر عبر النافذة.

القرية كانت هادئة.

لكن الهدوء لم يعد كما كان.

لأن شيئًا ما...

كان يقترب ببطء.

وفي هذه المرة لم يعد الأمر مجرد إشاعة أو أثر غامض.

بل أصبح حقيقة تترك خطواتها على الأرض.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 1 مشاهدة · 632 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026