49 - ماتتركه الخطوات خلفها

الفصل 49: ما تتركه الخطوات خلفها

في اليوم التالي لم يتوجه كايل إلى التلال.

ولم يبحث عن الرمز.

ولم يذهب خلف لوسيان.

بل فعل شيئًا أكثر أهمية.

انتظر.

كان يعلم أن بعض الأجوبة لا تُنتزع بالقوة.

كلما طارد الإنسان ظلًا أسرع... ابتعد عنه أكثر.

لذلك عاد إلى تدريباته المعتادة.

إلى حياته اليومية.

إلى الأعمال التي اعتادها منذ وصوله إلى هذا العالم.

لكن رغم ذلك...

لم يتوقف عقله عن العمل.

كان يراقب.

ويستمع.

ويجمع القطع الصغيرة بصبر.

مرت ثلاثة أيام.

وخلالها لم يحدث شيء كبير.

لكن الأمور الصغيرة بدأت تتراكم.

أحد الصيادين قال إنه رأى نارًا بعيدة فوق إحدى التلال ليلًا.

رجل آخر أقسم أنه سمع صوت قرن غريب في عمق الغابة.

أما الأطفال فبدأوا يتحدثون عن شخص مجهول شوهد قرب النهر.

معظم تلك القصص قد تكون أوهامًا.

أو مبالغات.

لكن كايل لم يعد يتجاهل التفاصيل الصغيرة.

في مساء اليوم الثالث كان جالسًا قرب منزل العم هارون يساعده في إصلاح شبكة صيد قديمة.

الصمت كان يملأ المكان.

حتى قال العجوز فجأة:

"ما رأيك في الغريب؟"

رفع كايل رأسه.

لم يكن بحاجة لسؤال أي غريب يقصد.

"لوسيان؟"

أومأ هارون.

فكر كايل قليلًا.

ثم قال:

"لا يبدو شريرًا."

"ولم أسألك إن كان شريرًا."

ابتسم كايل بخفة.

ثم أعاد التفكير.

"يبدو كشخص يبحث عن شيء منذ وقت طويل."

بقي العم هارون صامتًا.

ثم قال:

"هذا ما يقلقني."

عبس كايل.

"البحث؟"

هز العجوز رأسه.

"الأشخاص الذين يطاردون شيئًا سنوات طويلة يتغيرون."

توقف عن العمل للحظة.

"أحيانًا ينسون لماذا بدأوا أصلًا."

بقيت الكلمات عالقة في ذهن كايل.

لأنه شعر أنها لا تتحدث عن لوسيان فقط.

بل عنه أيضًا.

وعن أي شخص يسير خلف هدف بعيد جدًا.

في تلك الليلة لم يعد مباشرة إلى منزله.

بل صعد إلى التل المطل على القرية.

كانت الرياح باردة.

والقمر نصف مكتمل.

ومن هناك استطاع رؤية معظم المنازل.

الأنوار الصغيرة.

المداخن.

الطرق الترابية.

كل شيء بدا هادئًا.

وفجأة أدرك أمرًا غريبًا.

منذ وصوله إلى هذا العالم وهو يفكر دائمًا في الرحيل.

في العالم الخارجي.

في المحاكيات.

في الأسرار.

لكنه لم يفكر كثيرًا فيما سيتركه خلفه.

خفض رأسه قليلًا.

وتنهد.

ربما لهذا السبب شعر بثقل مختلف مؤخرًا.

هذه القرية لم تعد مجرد مكان مؤقت.

بل أصبحت جزءًا من حياته.

وفي اللحظة نفسها...

سمع صوت خطوات خلفه.

خطوات هادئة.

منتظمة.

استدار.

ليجد لوسيان واقفًا هناك.

وكأنه خرج من الظلام نفسه.

لم يتفاجأ كايل كثيرًا.

فهو بدأ يعتاد ظهور هذا الرجل في أماكن غير متوقعة.

اقترب لوسيان وجلس على صخرة قريبة.

ثم قال دون مقدمات:

"وجدت شيئًا اليوم."

شعر كايل أن قلبه تسارع قليلًا.

لكنه حافظ على هدوئه.

"وماذا وجدت؟"

نظر لوسيان نحو الأفق.

ثم أجاب:

"ليس شيئًا."

"بل شخصًا."

ساد الصمت.

وأكمل الرجل بهدوء:

"هناك شخص آخر يبحث عن الرمز."

تجمد كايل.

"من؟"

هز لوسيان رأسه.

"لا أعرف."

ثم أضاف:

"لكنه سبقني إلى عدة أماكن."

"وكأنه يتبع نفس الطريق."

شعر كايل أن الوضع أصبح أكثر تعقيدًا.

لأن اللغز لم يعد مجرد رموز وآثار.

بل أشخاص يتحركون خلف الكواليس.

أشخاص لم يرهم أحد بعد.

نهض لوسيان ببطء.

ثم قال قبل أن يغادر:

"إذا استمر الأمر بهذا الشكل..."

صمت لحظة.

"فسنلتقي به عاجلًا أم آجلًا."

وغادر بعدها.

تاركًا كايل وحده فوق التل.

والرياح تعصف بهدوء حوله.

لم يعرف لماذا.

لكن للمرة الأولى منذ ظهور الرمز...

شعر أن هناك عينين غير مرئيتين تراقبان الأحداث من مكان بعيد.

ليس القرية فقط.

بل الطريق كله.

فتح دفتره بعد عودته.

وكتب:

سجل المحاكاة

اليوم السابع والأربعون.

كل أثر يقود إلى شخص.

وكل شخص يقود إلى قصة.

لكن أكثر القصص خطورة...

هي تلك التي بدأت قبل وصولك إليها بزمن طويل.

أغلق الدفتر.

وأطفأ المصباح.

وفي الظلام...

لم يظهر أي إشعار.

ولم يتحرك المحاكي.

لكن ذلك الصمت بالذات...

جعله يشعر أن شيئًا كبيرًا يستعد للظهور.

شيئًا لم يعد بعيدًا كما كان.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 0 مشاهدة · 593 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026