53 - ما لايظهر على الخرائط

الفصل 53: ما لا يظهر على الخرائط

في صباح اليوم التالي بدت القرية أكثر ازدحامًا من المعتاد.

القافلة ما زالت هنا.

والتجار استغلوا الفرصة لتبادل البضائع مع السكان.

حتى الحداد العجوز الذي نادرًا ما يغادر ورشته خرج بنفسه ليتفقد بعض الأدوات القادمة من الخارج.

لكن وسط هذه الحركة كلها كان كايل يشعر أن شيئًا ما لا يتناسب مع المشهد.

شعور خافت.

كحجر صغير داخل حذاء لا يسبب ألمًا حقيقيًا...

لكنه يمنعك من تجاهله.

جلس قرب الساحة يراقب الناس.

وكانت عيناه تتحركان بين أفراد القافلة دون هدف واضح.

في الظاهر كان مجرد شاب فضولي.

أما في الحقيقة...

فقد اعتاد خلال الأشهر الماضية أن يبحث عن التفاصيل التي لا يلاحظها الآخرون.

وفجأة لاحظ شيئًا.

الفتاة صاحبة الخريطة.

كانت تسأل بعض القرويين عن الطرق المحيطة بالمنطقة.

لكن الغريب أنها لم تكن تسأل عن المدن.

ولا عن القرى.

بل عن أماكن مهجورة.

تلال قديمة.

مبانٍ مدمرة.

وأجزاء من الغابة لا يزورها أحد.

عقد كايل حاجبيه.

هذا ليس ما يبحث عنه المسافر العادي.

وبعد دقائق تحركت الفتاة مبتعدة عن الساحة.

فكر قليلًا.

ثم قرر أن يتبعها.

ليس لأنه يشك بها.

بل لأن فضوله أصبح أقوى من تجاهله.

سار خلفها بهدوء.

حتى وصلت إلى طرف القرية.

هناك توقفت قرب شجرة كبيرة.

وأخرجت خريطتها مرة أخرى.

بدأت تقارن بين العلامات المرسومة عليها وبين المنطقة المحيطة.

بتركيز شديد.

لدرجة أنها لم تنتبه لوجوده.

أو هكذا ظن.

فجأة قالت دون أن ترفع رأسها:

"أنت سيئ في التسلل."

تجمد كايل.

ثم تنهد.

"إذن كنتِ تعرفين."

رفعت نظرها أخيرًا.

وكانت ملامحها هادئة بشكل غريب.

لا غضب.

ولا انزعاج.

فقط هدوء.

"بدأت أعرف منذ منتصف الطريق."

شعر كايل ببعض الإحراج.

لكن ليس كثيرًا.

فهو لم يكن يتظاهر بأنه جاسوس محترف.

نظر إلى الخريطة.

ثم سأل:

"ما الذي تبحثين عنه؟"

تأملت وجهه للحظات.

وكأنها تقرر مقدار ما يمكنها قوله.

ثم أجابت:

"أبحث عن مكان."

ابتسم كايل ساخرًا.

"هذه إجابة غامضة جدًا."

للمرة الأولى ارتفع طرف فمها قليلًا.

أقرب إلى ابتسامة صغيرة.

"لأن السؤال غامض."

ثم أعادت الخريطة إلى حقيبتها.

وأضافت:

"بعض الأماكن لا تظهر على الخرائط."

شعر كايل أن الجملة تحمل معنى أعمق من ظاهرها.

لكن قبل أن يسأل أكثر...

وصل صوت خطوات قادمة من الخلف.

كان لوسيان.

وكعادته ظهر في أسوأ توقيت ممكن.

نظر إلى الفتاة.

ثم إلى كايل.

وقال:

"كنت أبحث عنكما."

رفع كايل حاجبه.

"عنّا؟"

أومأ الرجل.

ثم أخرج قطعة ورقية مطوية.

قديمة.

ومتآكلة الأطراف.

فتحها ببطء.

لتظهر نسخة مشوهة من الرمز المألوف.

لكن هذه المرة كان مختلفًا.

حول الرمز كانت توجد كلمات باهتة بالكاد تُقرأ.

حدق لوسيان فيها.

ثم قال:

"استطعت أخيرًا فك جزء منها."

تسارعت نبضات قلب كايل.

أما الفتاة فقد اختفت ملامح الهدوء من وجهها لأول مرة.

قالت بسرعة:

"ماذا وجدت؟"

رفع لوسيان نظره.

ثم قال جملة قصيرة.

جملة جعلت الصمت يسيطر على المكان كله.

"الرمز ليس اسم منظمة."

"ولا اسم مكان."

"إنه اسم طريق."

تجمد كايل مكانه.

طريق؟

كيف يمكن لرمز غامض يظهر في أماكن مختلفة أن يكون اسم طريق؟

لكن قبل أن يطرح سؤاله...

هز لوسيان رأسه.

"هذا كل ما أعرفه."

ثم تنهد.

"وهو أقل مما أحتاج."

مرة أخرى.

بدل أن يحصلوا على إجابة.

حصلوا على سؤال أكبر.

لكن هذه المرة كان السؤال مختلفًا.

لأن الطريق...

شيء يُسلك.

وليس شيئًا يُكتشف فقط.

في تلك الليلة عاد كايل إلى منزله متأخرًا.

جلس قرب النافذة كعادته.

وأخرج دفتره.

لكن قبل أن يكتب...

توقف.

لأن ضوءًا خافتًا ظهر أمام عينيه.

أضعف من أي إشعار سابق.

ثم ظهرت كلمات قليلة جدًا.

تم رصد أثر لمسار قابل للمحاكاة.

اختفت الكلمات فورًا.

لكن هذه المرة لم يشعر بالارتباك.

بل شعر بشيء آخر.

شيء يشبه الترقب.

لأن المحاكي...

الذي ظل صامتًا طويلًا...

بدأ يتحرك مجددًا.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 1 مشاهدة · 576 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026