54 - أثر لاينتمي لهذا الزمن

الفصل 54: أثر لا ينتمي لهذا الزمن

في صباح اليوم التالي بقيت كلمات لوسيان تدور داخل عقل كايل.

"الرمز ليس اسم مكان."

"إنه اسم طريق."

كلما فكر بالأمر أكثر...

ازداد شعوره بأن المعنى الحقيقي ما يزال بعيدًا.

فالطرق تُسلك.

لكن كيف يمكن لرمز واحد أن يظهر في أماكن متباعدة لعقود طويلة؟

وكيف يمكن لطريق أن يترك آثارًا خلفه حتى بعد اختفاء سالكيه؟

كانت هذه الأسئلة ترافقه أثناء تجوله داخل القرية.

القافلة ما تزال مستقرة.

لكن الجميع بدأ يشعر بأنها لن تبقى طويلًا.

المسافرون بطبيعتهم لا يتوقفون كثيرًا.

والطرق لا تنتظر أحدًا.

أثناء مروره قرب الساحة لمح موريس، قائد القافلة.

كان يتحدث مع العم هارون.

وبدا عليه التردد.

وهو أمر لم يره منه سابقًا.

اقترب دون أن يلفت الانتباه.

واستمع إلى جزء من الحديث.

"...أعرف أن الأمر غريب."

قال موريس.

"لكنني أحتاج إلى شخص يعرف المنطقة."

رد العم هارون بهدوء:

"ولماذا تظن أننا نملك ما تبحث عنه؟"

تنهد موريس.

ثم أخرج قطعة صغيرة من القماش.

وفي اللحظة التي وقعت عين كايل عليها...

توقف مكانه.

الرمز.

مرة أخرى.

لكن هذه النسخة كانت مختلفة.

أكثر قدمًا.

وأقل وضوحًا.

كأنها تعود لسنوات طويلة مضت.

أكمل موريس:

"وجدناها داخل عربة قديمة اشتريناها في الجنوب."

"في البداية لم نهتم."

"لكن خلال رحلتنا الأخيرة ظهر الرمز أكثر من مرة."

ساد الصمت.

أما العم هارون فلم يبدُ متفاجئًا بقدر ما بدا منزعجًا.

وهذا ما لفت انتباه كايل.

منذ متى أصبح هارون يعرف أكثر مما يقول؟

كانت هذه أول مرة يراوده هذا السؤال بوضوح.

فالعجوز دائمًا يتصرف وكأنه مجرد صياد متقاعد.

لكن خبرته.

وطريقة مراقبته للأحداث.

وصمته المتكرر في اللحظات المهمة...

كلها أمور بدأت تبدو أقل عفوية.

وأكثر غموضًا.

لم يقترب أكثر.

بل تابع طريقه.

لكنه حفظ هذه الملاحظة داخل ذهنه.

بعض الأسرار لا تُكشف بالسؤال المباشر.

بل بالمراقبة.

وفي فترة الظهيرة حدث أمر غير متوقع.

وصل أحد الصبية مسرعًا من أطراف القرية.

وكان يلهث بشدة.

"هناك شيء قرب النهر!"

تجمع الناس بسرعة.

وبدافع الفضول توجه كايل مع عدد من القرويين نحو المكان.

لم يكن وحشًا.

ولا شخصًا غريبًا.

بل حجرًا.

حجر كبير نصف مدفون داخل التربة.

لكن المشكلة أنه لم يكن موجودًا هناك سابقًا.

أقسم الصيادون على ذلك.

والأغرب من ذلك...

أن سطحه كان يحمل نقوشًا قديمة.

متآكلة.

وشبه ممحية.

اقترب كايل ببطء.

ثم مرر أصابعه فوق أحد الخطوط.

شعر بقشعريرة خفيفة.

ليس بسبب الحجر.

بل بسبب النقش.

لأنه لم يكن يشبه الرمز المعروف.

بل بدا أقدم منه.

كأنه الأصل.

بينما الرمز الذي ظهر سابقًا مجرد نسخة مشتقة منه.

بدأ الناس يتهامسون.

أما لوسيان فقد وصل بعد دقائق.

وما إن رأى الحجر...

اختفت ابتسامته المعتادة.

تمامًا.

انحنى قرب النقوش.

وظل يحدق بها طويلًا.

ثم قال بصوت منخفض:

"مستحيل..."

كانت أول مرة يرى فيها كايل هذا الرجل يفقد هدوءه.

وهذا وحده كان كافيًا ليدرك أهمية الاكتشاف.

سأله:

"هل تعرفه؟"

بقي لوسيان صامتًا عدة ثوانٍ.

ثم أجاب:

"لا."

رفع رأسه ببطء.

"لكنني رأيت رسمًا مشابهًا له."

"أين؟"

تردد.

ثم قال:

"داخل مخطوطة احترقت قبل أكثر من مئة عام."

ساد الصمت.

وأكمل:

"كنت أظن أن ما ورد فيها مجرد أسطورة."

شعر كايل أن الأمور بدأت تتجاوز حدود الرمز نفسه.

فكلما تقدموا خطوة...

ظهر شيء أقدم.

وكأنهم لا يقتربون من نهاية اللغز.

بل من جذوره.

ومع غروب الشمس عاد الجميع إلى القرية.

لكن عقل كايل لم يهدأ.

في الليل جلس وحده.

وأخرج دفتره.

لكنه لم يبدأ بالكتابة مباشرة.

بل نظر عبر النافذة.

إلى الطريق الممتد خارج القرية.

ذلك الطريق الذي لم يهتم به يومًا.

والذي أصبح الآن محور كل شيء.

بعد دقائق كتب:

سجل المحاكاة

اليوم الخمسون.

في البداية ظننت أنني أبحث عن سر.

ثم ظننت أنني أبحث عن طريق.

أما الآن...

فأشعر أن الطريق نفسه يبحث عن شيء ضاع منه منذ زمن طويل.

والسؤال الحقيقي ليس أين يقود هذا الطريق.

بل لماذا ما يزال موجودًا حتى الآن.

أغلق الدفتر.

وفي اللحظة نفسها...

ظهر الضوء الخافت مجددًا.

أضعف من السابق.

لكن الكلمات كانت أوضح.

تم تأكيد وجود أثر تاريخي مرتبط بالمسار.

معدل التوافق: 3٪

اختفى الإشعار.

لكن هذه المرة لم يشعر كايل بالدهشة.

بل شعر بشيء آخر.

لأول مرة...

بدأ المحاكي يتعامل مع الأمر وكأنه جزء من مهمته الأصلية.

وليس مجرد حدث عابر.

نهاية الفصل

...الكارثة.

2026/06/13 · 0 مشاهدة · 654 كلمة
Shadow VII
نادي الروايات - 2026