وقف كايل وسط المطر، والخنجر القصير في يده، بينما كان ذئب الندبة السوداء يراقب الساحة بعينيه الحمراوين.
لم يتحرك.
ولم يهاجم.
وكأنه يستمتع بالخوف المنتشر بين القرويين.
كان هذا وحده كافيًا ليجعل كايل يفهم أن الوحش ليس مجرد حيوان مفترس.
كان يفكر.
وربما أذكى مما يجب.
بجانبه كانت آيرا تشد وتر قوسها.
أما العم هارون فكان يقف في المقدمة ممسكًا رمحه القديم بكلتا يديه.
رغم تقدمه في العمر، لم يتراجع خطوة واحدة.
نظر كايل إلى الرجال الواقفين خلفه.
وجوه متعبة.
أجساد مرهقة.
أسلحة بالكاد تصلح للقتال.
ومع ذلك...
لم يهربوا.
في حياته السابقة لم يكن يفهم مثل هؤلاء الناس.
أما الآن...
فبدأ يفهم قليلًا.
إذا هرب الجميع، فلن يبقى شيء لحمايته أصلًا.
قطع ذئب الندبة السوداء أفكاره.
أطلق زئيرًا منخفضًا.
ثم تقدم خطوة واحدة.
فقط خطوة.
لكنها كانت كافية ليتراجع نصف الموجودين غريزيًا.
ظهرت نافذة أمام كايل.
تحليل أولي
احتمالية الانتصار المباشر: 0.4%
نظر إليها لثانية.
ثم أغلقها.
"ممتاز."
تمتم بهدوء.
"إذن القتال المباشر مستحيل."
هنا أدرك شيئًا.
المحاكي لم يقل يومًا إنه يجب عليه قتل الوحش بنفسه.
بل قال:
"شارك في القضاء على الكائن المحوري."
هناك فرق كبير بين الأمرين.
بدأ ينظر حوله بسرعة.
الساحة.
المنازل.
العربات.
الأسوار.
ثم توقف نظره عند برج المراقبة القريب من البوابة.
كان البرج قديمًا.
خشبيًا.
ويبدو أنه تعرض لأضرار من الهجوم.
وفجأة...
ظهرت فكرة داخل رأسه.
نظر إلى آيرا.
"هل البرج متصل بالمخزن؟"
التفتت نحوه باستغراب.
"أي مخزن؟"
"مخزن الحبوب."
اتسعت عيناها قليلًا.
"نعم... لكنه مهجور منذ أشهر."
"جيد."
عبست.
"ما الجيد في ذلك؟"
لكن كايل لم يجب.
بل ركض.
"أيها الأحمق!"
صرخت آيرا.
"إلى أين تذهب؟!"
أما هو فلم يتوقف.
خلفه سمع زئير الوحش.
ثم صوت خطوات ضخمة.
ذئب الندبة السوداء بدأ بمطاردته.
ظهر إشعار جديد.
تأثير عديم الحظ المهيب
تم جذب انتباه الهدف المحوري.
"..."
"أحيانًا أشعر أن هذه الموهبة تكرهني شخصيًا."
رغم ذلك استمر بالجري.
قفز فوق عربة مكسورة.
ثم انزلق بين منزلين.
ثم وصل إلى مخزن الحبوب.
فتح الباب بقوة.
ودخل.
الرائحة كانت خانقة.
غبار.
خشب قديم.
وأكياس حبوب متعفنة.
لكن ما كان يبحث عنه لم يكن الطعام.
بل شيء آخر.
في الزاوية رأى عدة براميل مغطاة بقماش سميك.
اقترب منها بسرعة.
ثم أزاح القماش.
ابتسم.
"وجدتها."
زيت.
عشرات اللترات من زيت المصابيح.
في الخارج...
بدأت الأرض تهتز.
الوحش يقترب.
رفع كايل أحد البراميل بصعوبة.
ثم بدأ بسكب الزيت على الأرض.
ممر طويل.
من المخزن...
إلى أسفل برج المراقبة.
وعندما انتهى...
سمع صوت تحطم الجدار الخلفي.
التفت.
ذئب الندبة السوداء اخترق الجدار بالكامل.
الخشب تناثر في كل مكان.
للحظة قصيرة جدًا...
التقت أعينهما.
شعر كايل بقشعريرة.
هذا الوحش...
يفهم.
ولسبب ما...
كان غاضبًا منه تحديدًا.
ابتلع ريقه.
ثم ابتسم.
"تعال إذًا."
ركض نحو البرج.
والوحش خلفه مباشرة.
في تلك اللحظة...
بدأت آيرا وبقية القرويين يفهمون شيئًا.
"انتظروا..."
قالت وهي تنظر إلى آثار الزيت.
ثم اتسعت عيناها فجأة.
"ذلك المجنون..."
"إنه يحاول إسقاط البرج!"
وفي اللحظة نفسها...
وصل كايل إلى قاعدة البرج.
وأخرج مشعلًا مشتعلًا كان قد التقطه أثناء ركضه.
خلفه كان ذئب الندبة السوداء على بعد أمتار قليلة فقط.
ألقى المشعل.
واشتعل الزيت.
اندفع اللهب بسرعة عبر الطريق بأكمله.
وفي لحظة واحدة...
تحول أسفل البرج إلى كتلة من النار.
لكن كايل كان يعلم شيئًا.
إذا أخطأ الحساب ولو قليلًا...
فأول من سيموت...
هو نفسه.