ما إن اشتعل الزيت حتى تحولت الأرض إلى نهر من اللهب.
ارتفعت ألسنة النار بسرعة مرعبة، واندفعت على طول المسار الذي رسمه كايل قبل لحظات.
في البداية ظن الجميع أن الخطة نجحت.
حتى كايل نفسه.
لكن ذئب الندبة السوداء لم يكن وحشًا عاديًا.
عندما اقتربت منه النيران...
قفز.
قفزة واحدة فقط.
لكنها كانت كافية لعبور الجزء الأكبر من اللهب.
اتسعت عينا كايل.
"مستحيل..."
هبط الوحش على الأرض بقوة.
تشقق الخشب تحت قدميه.
ورغم أن النار أصابت جزءًا من فرائه...
إلا أنها لم توقفه.
بل جعلته أكثر غضبًا.
ارتفع هدير منخفض من حنجرته.
هدير جعل القشعريرة تسري في أجساد الجميع.
وفي اللحظة التالية...
اندفع.
كان سريعًا.
أسرع مما توقع كايل.
حاول التراجع.
لكن الفرق بينهما كان كبيرًا جدًا.
رأى المخالب تقترب.
أقرب.
أقرب.
ثم...
ألم حاد.
شعر وكأن قطعة من جسده انتُزعت بالقوة.
طار عدة أمتار قبل أن يرتطم بالأرض.
اختلط الطين بمياه المطر.
لثوانٍ لم يستطع التنفس.
رفع يده المرتجفة نحو كتفه.
الدم.
الكثير من الدم.
لأول مرة منذ دخوله هذا العالم...
أصيب إصابة حقيقية.
لم يكن موتًا.
لكنها كانت المرة الأولى التي يفهم فيها شيئًا مهمًا.
الألم داخل المحاكاة حقيقي.
مئة بالمئة.
ضغط على أسنانه وحاول النهوض.
في هذه اللحظة انطلق سهم من بعيد.
ثم آخر.
ثم ثالث.
كانت آيرا.
تحركت بسرعة فوق الأسطح.
وأمطرت الوحش بالسهام.
لم تسبب له إصابات خطيرة.
لكنها أجبرته على الالتفات.
وهذا كان كافيًا.
صرخ العم هارون من بعيد:
"الآن!"
انطلقت مجموعة من الرجال نحو البرج.
وفي اللحظة نفسها...
بدأت النيران تلتهم الدعامات الخشبية.
صدر صوت تشقق ضخم.
كراااك...
الجميع رفع رأسه.
حتى الوحش نفسه.
برج المراقبة بدأ يميل.
ببطء في البداية.
ثم أسرع.
ثم أسرع.
حتى انهار.
سقط البرج بالكامل فوق الساحة.
ودوى انفجار هائل.
امتلأ المكان بالغبار والنار والشظايا.
اختفى الوحش تحت الركام.
ساد الصمت.
لم يتحرك أحد.
ثوانٍ طويلة مرت.
ثم بدأ بعض القرويين يضحكون.
آخرون بكوا.
والبعض جلس على الأرض من شدة الإرهاق.
أما كايل...
فبقي مستلقيًا في الوحل.
ينظر إلى السماء الرمادية.
لقد نجا.
بصعوبة.
لكنّه نجا.
وفجأة...
ظهر أول إشعار مهم منذ بداية المعركة.
تم تغيير مصير حدث محوري.
المكافأة: شظيتا مصير.
تجمد كايل.
شظايا المصير.
هذه أول مرة يحصل عليها.
لكن قبل أن يفكر أكثر...
صدر صوت من داخل الركام.
صوت ثقيل.
ثم تحركت إحدى الكتل الخشبية.
وتغيرت وجوه الجميع.
لأن ذئب الندبة السوداء...
لم يمت.
...الكارثة.